الخطوط السعودية.. كذبة بنوك ومأساة عفش!

عبدالغني القش
عبدالغني القش

مسلسل الخطوط السعودية يبدو أنه بلا نهاية، ومن الواضح أنه سيستمر تراجيديا إلى أمد ليس بالقصير، وفي الوقت الذي يخالجنا فيه الأمل في تعديل الأخطاء وتصحيح المسار – حيث تحقق بعض ذلك – فإن المؤمل أضعاف ما تحقق، خاصة في أمور تمس المسافر على متن هذه الخطوط.

وأقول أضعاف ذلك لأن خطوطنا ليست ناقلا ومقلا لأهالينا في هذه البلاد الغالية فقط، بل هي تقل وتستقبل ملايين المسافرين من جميع أرجاء العالم.

والواقع يؤكد الحاجة الماسة للتطوير، ومتابعة ما يجري في العالم، وملاحقة التقنية بشكل متسارع، لتكون في مقدمة مثيلاتها في العالم.

وقد مررت قبل فترة زمنية ليست بالطويلة بتجارب آلمتني، ولم أكن أتمنى رؤيتها؛ فالخطوط السعودية في الخارج غير متعاونة على الإطلاق، وفي المطارات الخارجية لا تكاد تجد موظفا واحدا في مكتب الخطوط السعودية، ليبقى المسافر يعاني الأمرين، دون أن يأبه به أحد!

ولك أن تتصور هبوطك في مطار دولي لتنتظر حقائبك وأمتعتك لمدة تتجاوز ساعة ونصف الساعة من الزمن!

والناظر لعملية العناية بتلك الحقائب بعد إنزالها من الطائرة المقلة لها يحزن كثيرا، فهي ترمى بطريقة عجيبة، لتراها في صورة لا تتوقع أنها هي التي تم شحنها بها، وأنها هي الحقائب الخاصة بك.

ولا توجد جهة تراقب أو تحاسب، فكل يأخذ الحقيبة التي يريد، وهذا مشاهد للجميع، فالفوضى في عملية استلام الحقائب والأمتعة من الوضوح بمكان، ولا أدري إلى متى يستمر؟

وعند لوم القائمين والمتواجدين – للإنصاف – في أرض المطار يردون بأعذار هي في مجملها مثيرة للضحك وليست مقبولة على الإطلاق!

ولا توجد في صالة المطار شركات تقدم خدماتها للمسافرين فيما يتعلق بحمل الأمتعة وإيصال المسافر لوجهته التي يفترض أن يتوجه إليها، كما هو معمول به في صالات كثيرة أخرى في العالم!

ومما حز في نفسي أن أحد تلك المطارات يمثل بوابة للعالم الإسلامي، إذ لا يمكن الوصول للمدينتين المقدستين إلا من خلاله، ومع ذلك فهو يعيش حالة من البؤس الشديد في كل شيء، وحدث ولا حرج من حيث المظهر والمرافق والخدمات (رسالة مع بالغ الأسى لهيئة الطيران المدني).

وفيما يتعلق بمسلسل الدعايات الكاذبة لبنوكنا، فهي تؤكد للعميل أنه بمجرد حصوله على بطاقتها المتميزة فإنها تخوله لدخول صالات الفرسان ومثيلاتها في العالم، وتضرب له رقما من الصالات يسيل له اللعاب، ويكون الواقع صادما، فالخطوط السعودية لا تقبل أي بطاقة بنكية مهما كان نوعها لدخول صالة الفرسان، ما لم تكن عضوية ذهبية أو تذاكر رجال أعمال، وباتت العملية تجارية محضة بمعنى ادفع تدخل!

وهنا يتساءل المرء: كيف يكون الكذب في وضح النهار؟ وما الجهة التي تحاسب هذه البنوك؟ ونحن نشهد الغياب الملحوظ للدور الرقابي عليها!

وأعود مجددا لعملية الحجز وما يعتريها من تضييق على المسافرين، خاصة قطع التذاكر خلال ساعتين أو إلغاء الحجز آليا، وغيرها من الغرامات وفرض رسوم غير منطقية، وقد سبقت المطالبة بمراجعة هذه الإجراءات لأنها في كثير من الأحيان غير مقبولة عقلا وواقعا.

ومذكرا بأهمية التكامل بين الخطوط السعودية وهيئة الطيران المدني، فبه يمكن تقديم الخدمة الراقية والوصول بها إلى درجة عالية من رضا المسافرين، وقد أدهشتني النسب المئوية التي تم نشرها عبر الصحف عن رضا المسافرين، وأعتقد جازما أنها غير دقيقة وتحتاج إلى مراجعة.

ليتنا ننظر إلى واقعنا بعناية، فخطوطنا تحتاج لمزيد من الجهود للارتقاء بخدماتها، وللتكامل مع هيئة الطيران المدني لنيل رضا المسافر، فهل نأمل في استجابة عاجلة؟!

المصدر - صحيفة مكة
رابط مختصر
2018-03-112018-03-11
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة صوت الأخدود الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

صوت الأخدود