تسجيل الدخول

وقفة مع تصريح وزير المالية

وجهة نظر
صوت الأخدود29 يناير 2019آخر تحديث : منذ 9 أشهر
د. جرمان أحمد الشهري
د. جرمان أحمد الشهري

قال معالي وزير المالية (سنواصل تنويع مصادر دخلنا.. وعائداتنا غير النفطية نمت بشكل كبير في السنوات الأربع الأخيرة بنسبة 300 % ونعتزم مواصلة إصلاحنا المالي، والتحكم في عجزنا ونجحنا في ذلك حتى الآن) 

كلام جميل ويبعث على التفاؤل، ولكنه – مع الأسف – غير مقنع، خصوصًا عندما يصدر من مسؤول مالي كبير بقامة معالي وزير المالية!! فتنويع مصادر الدخل المعروفة اقتصاديًا هو ما يستجد في الاقتصاد الوطني من قنوات استثمارية جديدة غير النفط، كإنشاء المصانع واستصلاح الأراضي للزراعة، والتنقيب عن المعادن والأحجار الكريمة، وما إلى ذلك من التوسع في تطوير الشركات الحالية، واستقطاب شركات جديدة تعمل في المجالات التنموية المتعددة والشاملة لإنتاج الخدمات والسلع المتنوعة والمطلوبة لحاجة السوق، مما يوفر الفرص العملية لتوظيف الشباب والفتيات، لدفع حركة السوق والاقتصاد قدمًا، والاستفادة المجتمعية من تلك الفرص سواء على شكل خدمات أو توفير وظائف، هذا هو المفهوم الصحيح لتنويع مصادر الدخل .. 

أما ماقاله معالي الوزير فليس هناك مايقابله على أرض الواقع من تلك المصادر المفترضة، وإذا كان هناك عائدات جديدة غير نفطية، فهي صادرة من ارتفاع رسوم الطاقة والخدمات، ومخالفات ساهر، وما نتج عن مبالغ القيمة المضافة، وغير ذلك لم نلمس أي مصدر حقيقي لتنويع مصادر الدخل، هذه هي الحقيقة التي لا أحد يستطيع إنكارها، ولهذا نأمل من معالي الوزير، تبني سياسات مالية حقيقية، لتنويع مصادر الدخل بالشكل الصحيح الذي يتوافق مع اقتصاد المملكة وثرواتها الطبيعية، أما أن يسمي معاليه، مايتم تحصيله من أفراد المجتمع من رسوم ومخالفات وضرائب، بأنها عائدات مالية وقنوات جديدة لتنويع مصادر الدخل، فتلك مسميات خاطئة لا أحد يستوعبها أو يصدقها، فبلادنا ولله الحمد قادرة على الإصلاح المالي من خلال القنوات الاقتصادية الحقيقة، متى ماوجدت العقول النيرة والمخلصة التي تنفذ توجهات الدولة وتوجيهات ولاة الأمر، للنهوض بالاقتصاد الوطني السعودي إلى أفاق أرحب بعيدًا عن التنظير والأحاديث المرسلة.

المصدرصحيفة مكة الالكترونية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.