تسجيل الدخول

أفتوني في طوني؟!

وجهة نظر
صوت الأخدود29 ديسمبر 2018آخر تحديث : منذ 9 أشهر
صالح جريبيع الزهراني
صالح جريبيع الزهراني
يخرج علينا الشيخ الجليل(فلان)كل عام في مثل هذه الأوقات ليحرم تهنئة النصارى بعيد ميلاد المسيح عليه السلام(الكريسماس)وتحريم الاحتفال معهم أو التعامل معهم بأريحية(وانشكاح)وحب وتقدير..بل يجب مضايقتهم(والتحجير)عليهم وإظهار بغضهم حتى وإن تعاملت معهم..ثم يخرج علينا الشيخ الجليل(عِلَّان)ليجيز تهنئتهم بأعيادهم..بل والاحتفال معهم بها والضحك معهم حتى تخرج النواجذ وضروس العقل.
وهذا وذاك يستند على أدلة وتفسيرات وأقوال وفتاوى وآراء سابقة ولاحقة..وأنا ضائع في(الطوشة)بينهم..خاصة أنني لا أريد أن أحيد قيد أنملة عن دين الإسلام..وأخشى أن أخرج منه إذا قلت لجاري في نفس العمارة(طوني)كل عام وأنت بخير..وفي نفس الوقت أشعر بالحرج من طوني الذي يبادرني بالتهنئة برمضان وعيد رمضان وعيد الأضحى وكافة مناسباتي السعيدة ويعاملني برفق وبأخلاق عالية..وترسل زوجته الورود والشوكولاته وأنواع الطبخات إلى زوجتي بمناسبة وبغير مناسبة..وحتى(كومار)الهندي الذي اكتشفت أنه يقدس الفئران مؤخراً يهنئني في الأعياد(هابي إيد)..وأستدين منه ويسجل مشترياتي في دفتر البقالة إلى آخر الشهر وأحياناً يصبر أكثر من شهر..ولكني أقل حرجاً من كومار لأنني لا أعرف موعد احتفاله بالفئران.
المشكلة في طوني..لأن(ربعه)صنعوا السيارة التي أركبها..ودواء السكر والركب والمفاصل الذي أتعالج به..والهاتف الذي أكتب فيه هذه المقالة الآن والإنترنت الذي سأرسل المقالة إليه بعد قليل لأنشرها بين الناس.
جماعة طوني(الملاعين)نعرف عنهم كل شيء..لأنهم صنعوا لنا الكهرباء ونقَّوا لنا الماء ووفروا لنا الغذاء والدواء والكساء..وحتى سروال السنة(لكم الله)الذي أرتديه والغترة التي أعتمرها فوق رأسي من صناعتهم..فما بالكم بالطائرات والقطارات والسفن..والقائمة طويلة جداً في جميع مجالات الحياة..أطول من ليلة ما فيها عشاء.
أتركوا الموضوع الأول..المشكلة الأكبر من هذا كله أن لدى طوني بنت(مزيونة بالحيل)اسمها ديانا..وأريد أن أخطبها منه بعد أن تقاعدت(كهلتي)من الحياة..وأصبحت وحيداً..ولا أدري ماذا أفعل..وعلى افتراض أنني تزوجتها بحكم أن الدين يبيح الزواج من النصرانية أو اليهودية..كيف سأتعامل معها..(وش)أقول لها..هل أقول لها تعالي يا كافرة يا ملعونة..أم تعالي يا حبيبتي البغيضة..أم يا بغيضتي الحبيبة..هل أبدي لها الكره والبغض(وأقعد لها في الطالعة والنازلة وأحجِّر لها)..وأعذبها وألعن والديها وأحرمها من كل شيء..أم أعاملها كرجلٍ آليٍّ..أم(أنكت السفرة)وأعاملها بمحبة ولطف وإنسانية؟!ولا أخفيكم البنت(مزيانة بالزاف)ومؤدبة جداً..لكنها نصرانية عليها اللعنة وعلى أبيها وجدها إلى يوم يبعثون..ولكني أحبها جداً جداً..وأتمنى أن أجد شيخاً جليلاً يفتي لي بجواز الاحتفال بعيدها..وسأذهب معها في عيد الكريسماس إلى الباحة وأزيٍّن لها شجرة(عرعر)وأحتسي معها المرقة الحارة..لأني لا أشرب الجعة..أو نحتسي سوياً جعة القرَّاص..بحكم أنه يجوز أكله في ديننا ويجوز عصره بعد الطبخ.
ولكن لحظة..لحظة..الإنسان ليس لديه أكبر ولا أهم من دينه..صحيح؟!
ورغم أن رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام بعث ليتمم مكارم الأخلاق..ورغم أنه قال بأن الدين المعاملة..ورغم أنه تعامل بإنسانية مع المشرك والنصراني واليهودي..ووقع معهم عقود الصلح والتحالفات..وباع واشترى منهم..وأنجب ابنه إبراهيم من ماريّا.
رغم كل ذلك..لا لا لا..لن أبيع ديني..بل سأتّبع شيخي الجليل فقط..وأبرأ لديني..وأول عمل أقوم به هو إعادة ابني المبتعث في بلاد الكفار لدراسة(الثيموكونفولوجيا)..رغم علمي أن الشيخ الجليل يدرس أبناءه وبناته هناك..ويسافر بالصيف إلى لندن..(ويتميلح)في الشانزليزيه..ويتبطح في ماربيّا..ورأيته مرة يدخل الكنيسة في الفاتيكان ويصافح البابا..من باب التعايش السلمي بين الأديان..لكنني سأكون أفضل وأعظم منه إسلاماً..وسأذهب من هنا من جدة(كعَّابي)للديرة..وأهرب عن تهنئة طوني ومخالطة جوني..وأثبت لنفسي البراءة..وأعيش هناك بقية حياتي..في أعلى جبل..وأنقطع عن الدنيا وكل ما فيها من منتجات ومخترعات الكفار..ولكي لا أرى أحداً منهم ولا أتعامل معهم بعد اليوم..سأذهب إلى هناك..أتنسك وأتصوف وأنقطع كناسك في دير..آكل خشاش الأرض..وأتعالج بالحلبة والبصقات المباركة..وأنتظر الموت..وحتى الهاتف الذي أكتب به الآن سأرمي به بعد قليل..وأقول لكم وداعاً..واستروا ما واجهتم.
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.