كيف تقاوم الإحباط عند غياب النزاهة في العمل

محمد العيسى
محمد العيسى

كيف تقاوم الإحباط في بيئة عمل لا تتوفّر فيها النزاهة وتذهب فيها الفرص والترقيات والمناصب لمن لا يستحقها؟

ماذا تفعل عندما يسرقون منك حق التقييم العادل وحق الترقية العادلة وحق المساواة في نيل الفرص في النمو الوظيفي؟

هل تتوقف عن العمل الجاد والاهتمام بتطوير ذاتك ومهاراتك بسبب أنه لا جدوى من ذلك؟

للأسف يعاني كثيرٌ من أصحاب الكفاءات من هذه المشكلة فيصيبهم الإحباط والاكتئاب ويلجأ بعضهم إلى الإهمال في العمل وبعضهم يتوقف عن تطوير ذاته ومهاراته.

الحل الأمثل الذي يتمناه الجميع هو أن تسود النزاهة والعدالة بيئة العمل وينال كل ذي حق حقه، ولكن هذه هي مجرد أمنية يصعب تحقيقها في العالم الواقعي، فالظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفةٍ فلعلةٍ لا يظلم، كما يقول الشاعر.

إذاً ما هو الحل الوسط؟

أن يطالب الموظف بحقوقه العادلة بجدية وبأدب ومن دون اصطدام عنيف أو عدواني مع رؤسائه وإدارته وأن يواصل هذه المطالبة من دون كلل.

فإن لم يستفد من ذلك فعليه أن يبحث عن فرصة لترك هذه البيئة غير الصحية إلى بيئة عملٍ أفضل.

ولكن إذا لم يكن خيار الانتقال متاحاً ولم يستطع ترك هذه الوظيفة خوفاً من عدم الحصول على وظيفة بديلة فإن الحل حتماً ليس هو خفض الأداء وليس هو التراخي في تطوير الذات والمهارات لأنه لو هبط بمستوى أدائه وقلّت إنتاجيته فسوف يتعب نفسياً لأنه لن يشعر بتحقيق ذاته. أضف إلى ذلك أنه سوف يعطي رؤساءه سبباً حقيقياً لحرمانه من التقييم الجيد والفرص المستقبلية.

علينا أن نتذكر دائما هذه الحقيقة:

“قد يستطيع الآخرون أن يسرقوا منك أي شيء إلا مهاراتك وملكاتك وقدراتك الحقيقية فهي غير قابلة للسرقة وفي النهاية فهذه الأشياء هي ركائز النمو الحقيقي التي تحقق لصاحبها رضاً طويل الأمد وتكسبه مكانته الحقيقية في الحياة. أما المناصب والترقيات – على أهميتها – فأثرها في النفس قصير الأمد فما يلبث أن يحصل عليها الإنسان حتى يرى سعادته فيما بعدها وليس فيها وهكذا يظل يركض خلفها ملاحقاً إياها من دون شعور بالسعادة والرضا الحقيقين.”

ولكننا في اللحظة التي نقرّر أن نتوقف فيها عن النمو وتطوير أنفسنا نجعل إمكاناتنا ومهاراتنا قابلة للسرقة.

وكما يقول أحد الحكماء:

ليس مهماً ما الذي تحصل عليه بل المهم كيف تكون.

.It is not what we get. It is who we become

فإن عجزتَ عن الاستمتاع بنزاهة وعدالة الآخرين فلا تفوتك فرصة الاستمتاع بلذة مراقبة ذاتك وهي تنمو وتتطوّر وتعطي عطاءً حقيقاً في هذه الحياة.

دمتم في راحةٍ وألق..

رابط مختصر
2018-12-072018-12-07
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة صوت الأخدود الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

صوت الأخدود