الرد على شبهات خصوم الإسماعيلية (5)
حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل أنهم على حق
علي المستنير * - « خاص: صوت الأخدود » - 7 / 8 / 2017 م - 5:54 ص

الشبهة الخامسة: تقديس الأئمة بما يشبه التأليه

 ورد في كتاب دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والاحكام عن اهل بيت رسول الله عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام وهو كتاب الفقه والشريعة  الذي جمع احكامه ودعائمه قاضي قضاة الدولة الفاطمية في عهد الامام المعز لدين الله الفاطمي نقلا عن الامام جعفر الصادق الامام الخامس الذي تتبعه الإسماعيلية انه روي عن الامام "الصادق جعفر بن محمد، أن سائلا سأله عما نقوله للشيعة، وما يولون، فقال: يقول بعضهم: إن الإمام يوحى إليه، ويقول آخرون: إنه ينكت في أذنه، ويقول آخرون: إنه يرى في منامه، ويقول آخرون: إنه يلهم ما يفتي به، ويقول آخرون: إن روح القدس تأتيه. فبأي من أقوالهم نأخذ، جعلني الله تعالى عن قول المبطلين، وعما يصفه به الجاهلون؟ قال: لا تأخذ بشيء مما يقولون، بل حلالنا من كتاب الله، وحرامنا منه"(1).
 ونُحصِّل؛ مما ذكرناه؛ أن الإمام دون النبي منزلة وقدرا
 هذا، وقد تكفل القاضي النعمان بالرد على من وضعهم فوق قدرهم (2).
وعليه، فالإمام؛ من باب أولى وأحرى؛ دون الله سبحانه.
ومما يزكي ما استنتجناه ويشفع له، أن أحمد حميد الدين الكرماني كان داعي الإمام الفاطمي المفترى عليه الحاكم بأمر الله، بل كان داعي دعاته، وعرف بإخلاصه التام له، والتفني في الدعوة إلى إمامته (3)، قد ألف رسالة موسومة بــــ "الرسالة الواعظة في نفي دعوى ألوهية الحاكم"، رد فيها على مبتدع ضال، قال بتأليه الحاكم، وهو الحسن الفرغاني الأخرم.

ولذا، فإن المؤيد في الدين هبة الله الشيرازي يذكر في خطبة المجلس الأول من "المجالس المستنصرية"، أن معرفة الله وتنزيهه أولى الأمور بالعلم، ثم معرفة النبي ، ثم معرفة الإمام.
مع ملاحظة أنه يفصل بين هذه المعارف الثلاث بأداة النسق "ثم"، التي تفيد العطف مع التراخي. يقول: "إن أولى الأمور بالطلب والاستفادة، وأحقها بالحرص وابتغاء الزيادة، معرفة الخالق الحكيم، والباري المصور العليم، من حيث الدلالة على معرفته، والديانة بتوحيده، ونفي الإشراك له والقرناء، وتنزيهه عن الآباء والأبناء. ثم معرفة الرسول ، وتصديق ما جاء به، وإيجاب ما أوجب، وإسقاط ما أسقط، وتحليل ما حلل، وتحريم ما حرم، وتأخير ما أخر، وتقديم ما قدم. ثم معرفة إمام العصر والزمان، والإخلاص له في السر والإعلان
*  *  *
 فالإمام ليس إلها، ولا نبيا (4)، بحسب التصور الإسماعيلي. وإنما وظيفته، في زمانه، أن يبين الحلال والحرام، ويرشد الناس إلى ما فيه مصلحة الدنيا والدين (5)، حيث إنه يجيبهم عما استشكل عليهم، ويفتيهم عن استفتاءاتهم، "على قدر أحوال السائلين، واستحقاق المستفيدين، لأن الأئمة من ال البيت -عليهم السلام - أساة العالم، يلقون إليهم في كل زمان ما يستحقونه، ويعلمونه، لانتفاعهم به"(6).
وهم يفصِّلون، ويبينون "علم ما استبهم، بإنقفاله "(7)، وهم الدالون "من توحيد الله، على حقيقته "(8).

أما ما يُنسب إلى الأئمة من ادعاء علم الغيب، فقد دحضه القاضي النعمان(9)، وساق ردود الامام المعز لدين الله الفاطمي على ذلك(10)،  وحكى عنه أنه قال: "الغيب الذي تعلمه الأئمة، هو ما غاب عن الناس من العلم، الذي أودعهم الله إياهم، واستحفظهم سره. فأما الغيب الذي قال – جل ذكره -: "قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله"(11)، فلا يعلمه، إلا هو، كما قال – عز وجل –"

 ومع هذه الهالة التقديسية وليس التأليهية، التي يضفونها على الأئمة، فإن الإسماعيلية لا يكفرون سائر المسلمين، ممن أنكروا نظرية الإمامة، بمفهومها العقدي، فهم يجعلونهم من قبيل المسلمين، ولكن المؤمن هو من زاد على المسلم، بأن امن بوجود الإمامة، وهذا مصادقا لقوله تعالى(12): "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ".
وهذا يخالف ما زعمه خصوم الإسماعيلية، من أنهم "يقولون بكفر من خالف عليا"، أي: من خالف عليا ونسله، من اعتقاد الإمامة فيهم. فقد ورد في كتاب دعائم الاسلام في كتاب الجهاد عن ذكر قتال اهل البغي ان الامام علي بن ابي طالب عليه السلام سئل عن الذين قاتلهم من اهل القبلة أكافرون هم؟ قال (كفروا بالأحكام وكفروا بالنعم كفرا ليس ككفر المشركين الذين دفعوا النبوة ولم يقروا بالإسلام. ولو كانوا كذلك ما حلت لنا مناكحتهم ولا ذبائحهم ولا مواريثهم)
 فيكون هذا موضوع خلافي في مصطلح "الإيمان"، بين السلفية والإسماعيلية، فلا نُفِيض فيه، لكونه موضوعا للاختلاف، في مفهومه، بين بعض طوائف السنة أنفسهم.
*  *  *
 هذا، وإن الإسماعيلية يعتبرون الخلاف مع سائر المذاهب الإسلامية متمحورا حول الفروع ونتائج الاستنباط، كما يصرح بذلك القاضي النعمان بن محمد، في خطبة كتابه "اختلاف أصول المذاهب"، في معرض كشفه عن علة تصنيفه له: حيث قال "... فإني رأيت أهل القبلة؛ بعد اتفاقهم على ظاهر نص القرآن وتصديق الرسول؛ قد اختلفوا في الفتوى، في كثير من الفروع، وفي بعض الأصول، وفي وجوه كثيرة من التأويل، ذهبوا في ذلك مذاهب، وتفرقوا فرقا، وتحزبوا أحزابا"(13).
ولا جرم أن ما قصده من الخلاف في بعض الأصول، الخلاف في مسالة الإمامة، والخلاف في بعض مسائل أصول الفقه، كالإجماع، والقياس، اللذين يعمل بهما السلفية، ولا يرحب بهما الإسماعيلية، في دائرتهم الاجتهادية والفتوائية.
فالإسماعيلية لا يخالفون سائر المذاهب في العقائد الإسلامية الكبرى، كوجوب تنزيه الله تعالى، من التشبيه والتعطيل وقد رأينا ذلك ، وأن القرآن الكريم هو كتاب الله الموحى به من الله تعالى، والذي لم تنله أيادي التحريف، وأنه المصدر الأول من مصادر التشريع الإسلامي(14)، وأن النبي محمدا هو آخر الأنبياء والرسل. يقول القاضي النعمان: "...الله الذي (15) ختم بنبوة محمد نبوة النبيين، وبرسالته رسالة المرسلين"(16)، ويصفه الداعي المؤيد في الدين الشيرازي بأنه "خير نبي يتضع لقدره الأقدار، وينحط دون فخره الفخار، محمد خير من أحاط به الفلك الدوار"(17)، وبأنه "خير البشر، محمد خاتم النذر، المبعوث بخير الكتب"(18)، وبأنه "المبشر به، في التوراة والإنجيل"(19)، و"خير من نصبه للنبوة علما، وشرع به دينا قيما، وأنزل عليه كتابا محكما"، و"المبعوث رسولا، إلى الجن والإنس"، و"خاتم النبيين" و"المبعوث بالحنفية البيضاء"، و"الناطق بلسان التقديس والتنزيه" وذو "المقامات الشريفة، والدرجات العالية المنيفة"، و"أشرف ذرية إبراهيم" و"خير نبي تمم الله به مجد الرسالة وختمه" (20)
وبذلك، ُنبطِل ما زعمه خصومهم، من أنهم يقصدون إلى تاليه الائمة "ونفي الرسل "

1. المصدر دعائم الاسلام
2. -المجالس والمسايرات، ص. 387 – 388.
3. تاريخ الدعوة الإسماعيلية، ص. 169.
4. انظر رد القاضي النعمان على من اتهم الأئمة الفاطميين بأنهم يدعون النبوة في "المجالس والمسايرات
5. المجالس المستنصرية، المجلس الأول.
6. المصدر السابق، المجلس الثاني عشر.
7. المصدر السابق، المجلس الحادي والثلاثون.
8. المصدر السابق،، المجلس الثاني والثلاثون.
9. المجالس والمسايرات،
10. -المصدر السابق ،
11. سورة النمل، الآية 65.
12. سورة الحجرات، الآية 14.
13. اختلاف أصول المذاهب، ص. 29.
14. يقول المؤيد في الدين الشيرازي: "ثم تأمل القرآن، واتيضاح ما فيه من البيان، فهو أوضح المعجزات برهانا، وأعظمها حجة وشأنا، وأثبتها دلالة وبيانا، أعربت ظواهره عن فضله، وعجز الفصحاء عن الإتيان بسورة من مثله" (المجالس المستنصرية، المجلس الأول)، ويقول: "وأنزل عليه كتابا أعجز الفصحاء بلاغة وإيجازا" (المصدر السابق، المجلس التاسع).
15. رسالة افتتاح الدعوه
16. المصدر السابق
17. المجالس المؤيدية، المجلس التاسع من المائة الثالثة.
18. المصدر السابق، المجلس التاسع من المئة الثالثة.
19. المصدر السابق، المجلس الحادي عشر من المائة الثالثة.
20. المصدر السابق
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
مشكور
[1]
8 / 8 / 2017 م - 9:05 ص
صباح الخير /ابورائد ...الله يعطيك الصحة والعافية لقد تعبت وبحثت حتى يستفيد المسلمين من مصادر الصدق والحقيقة التي يستفيد منها كل مسلم صادق ومخلص يريد نشر التسامح والمحبة والرحمة واتكاتف والوحدة بين امة الاسلام ويفهم من يجهل العقيدة الاسماعيلية الصافية لوجه الله تعالى ويعرف بأن الاسماعيلية لايشككون في عقائيدالمسلمين ولايؤسئؤن الى اي مذهب لوجود قناعة لديهم بأن كل المسلمين على سنة الله وسنة رسؤله عليه الصلاة والسلام وانهم يتفقؤن في الاساس ويختلفؤن في بعض الفرؤع وكل انسان حسابه وعقابه بيد خالقه سبحانه وتعالى وان المذاهب مجرد اجتهادات من علماء سابقين وليسؤ بمعصؤمين وكل فيئة التبعت من تقتنع بعلمه فسمية باسمه نسبة اليه مثال(الائيمام الشافعي التبعته الشافعية نسبة اليه ...والمالكية التبعت ابي مالك وسميت باسمه نسبة اليه ...واحمد بن حنبل التبعته الحنابلة فسمية باسمه نسبة اليه .....وهكذ ) وكلهم ولله الحمد مسلمين ومصدقين بكتاب الله وسنته واختلافاتهم في الفرؤع بسيطة لمن لديه عقل واعي وصادق ويفهم اوامر الدين الحنيف التي تجمع ولاتفرق.اللهم وحدقلؤب المسلمين اصادقين امين يارب العالمين ..
عقيد متقاعد وناشط حقوقي .. كاتب صوت الأخدود
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327712