التدريس في الكلية والتطبيق في أبا الرشاش

هذا هو حال الغالبية العظمى من طلاب الكلية التقني بمنطقة نجران, إن لم يكن هذا هو حال الجميع, من البيت مباشرةً إلى الكلية, ثم إلى متنزه (أبا الرشاش), والبعض قد يختصر الطريق إلى (أبا الرشاش) مباشرةً.

وأبا الرشاش هو متنزه معروف سلفاً للطالب في الكلية التقنية بنجران, قبل أن يلتحق بها, حيث يقضي الطالب من يومه قرابة العشر ساعات أو أكثر في محيط الكلية, لكنه لا يحضر إلاّ اللمم من محاضراته, لأن أبا الرشاش يستوعب الطلاب أكثر من الكلية, والقدرة الإستيعابية هنا لا تعني المساحة, فكلية التقنية بنجران هي أكبر كليات التقنية في المملكة, لكن الطاقة الإستيعابية التي أتحدث عنها, هي قدره بيئية, وأجواء تجلب الطالب إليها أكثر بكثير من أجواء الكلية, التي لا تتناسب مع طموح الطالب, أما (أبا الرشاش ) فهو يهيئ للطلاب أجواء التقرب فيما بينهم أكثر من الكلية, وهو أيضاً في كثير من الأحيان الملاذ الآمن للمجتهدين وأصحاب الإجتهاد الدراسي أكثر من الكلية, فهناك تتواجد الأجواء الهادئة التي تلهم الطالب لإستيعاب المعلومة التي إستعصى على الطالب إستيعابها داخل الكلية.

الكليات التقنيه في المملكة, وكلية نجران في المقدمة, لم أفهم إلى الآن ما هو هدفها, وكيف إختارت التخصصات التي تقدممها للمتدربين, وهل هذه التخصصات هي فعلاً ما يحتاجه سوق العمل السعودي!!

طبعا فإن الكثير من التخصصات هي تخصصات جوهرية, ولها طلب كبير داخل السوق السعودي وقطاعه الخاص, لكن المشكلة لا تكمن في إختيار التخصص فحسب, بل هي إيضاً في نوعية التأهيل الذي تقدمه الكليات للطلاب والمتدربين. ومن المعضلات الأخرى في مناهج الكليات التقنية: أن هذه الكليات نظر إلى  السوق السعودي على أنه سوق قديم, يتم من خلاله تبادل الحبوب بين المزارعين, وإقتناء التمور, وجلب المواشي, وكأن السوق السعودي لا يعج بآلاف الشركات المحلية العالمية من بتروليه وإتصالات, وخدمات نقل, وإلكترونيات, وشركات أغذية, ومستلزمات, ناهيك عن المعدات الطبية والتجهيزات المنزلية و..و..و.. الكثير مما لا يحضرني, ومما لم أنل شرف التعرّف عليه.

كل هذه المجالات التجارية والصناعية, تحتاج الخريج ذو العقلية المؤهلة والمثقفة القادرة على التعامل مع كل فئات العالم, من مورّد إلى صانع إلى مستهلك وغيره, وكل هذه الجهات هي جهات مختلفة الثقافة, والبيئة, واللغات, والأعراق, والديانات, وتحتاج إلى عقلية مرنة قابله للتعامل مع كل هذه الأطياف والثقافات, ونادراً ما تلقى من خريجي هذه الكليات من هو قادر على الإنخراط في بيئة العمل هذه بعد دخوله لها بفترة قصيرة.

إذاً فإن الكلية لا تؤهَّل طلابها بشكل يناسب إحتياجات السوق السعودي الضخم الذي يعج بملايين الأجانب, مع إستبعاد الأجانب الذين يعملون في المجالات والمحال الحرفية التي لا تتجاوز أجورها الشهرية ألفي ريال, وهذا النوع من التأهيل الغير مناسب للطلاب, هو سبب رئيسي في تفشي البطالة, فليس من المعقول أن تجبر الحكومة الشركات بكافّة مستوياتها, وأن توظف خريجاً سعودياً, وهو غير مؤهل؟!!

الحل من منظوري المتواضع, وليس حلاً بل إسهاماً في الحل أو مساعداً في إيجاد الحل :

1- أقترح أن يتم تقليص الفجوة بين خريجي الثانوية العامة, والمقررات الدراسية المطروحة في الجامعات والكليات والمعاهد الإدارية والتدريبية, من خلال إضافة مواد دراسية جديده تهيئ الطلاب للدخول في المجال الإقتصادي بشكل صحيح, ومن هذه المواد هو الإحصاء, الإقتصاد, المحاسبة التجارية, مهارات الإتصال, والتحليل المالي, وغيرها من مواد الثقيف التجاري والإقتصادي.

2- تحويل كل المناهج في الكليات خاصةً التقنية منها, من اللغة العربية إلى اللغة الإنجليزية بإستثناء مواد اللغة العربية (أعرف أن هذا الإستثناء غبي, لكن لمن لم ينتبه).

3- إضافة سنة تحضيرية للكليات التقنية يتم من خلالها تكثيف اللغة الإنجليزية في كل المجالات, وهذا من شأنه وضع الطالب في الإتجاه الصحيح نحو الدخول في معترك القطاع الخاص, على غرار تجربة معهد الادارة العامة.

الموضوع كبير ومتشعب, لذلك فقد فشلت في الحفاظ على وحدة الموضوع, فمن كلية نجران إلى أبا الرشاش, ثم تطرقنا لضعف المناهج في المراحل الثانوية, والمتوسطة, وضعف الكادر في الكليات, وعجز الكثير من الجامعات والكليات في تأهيل الخريجين للعمل في القطاع الخاص, إلى أن وصلنا في النهاية لنقول: إن البيت يجب أن يكون على إتصال مباشر مع الجهة التعليمية, بما يكفل للطالب أن يخرج إلى بر الأمان.. والهروب به من شبح البطالة.

الحسين بن إسماعيل آل قاسم

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3326627