تفريق بين ازواج وهضم حقوق على يد قضاه
(صوت الأخدود) تفتح الملف: أحكام قضائية «تتناقض مع الدولة... ومع الشريعة!»
خاص: صوت الأخدود - 15 / 9 / 2006 م - 12:37 م

شهدت السعودية في بضعة أشهر ماضية  إثارة عدد من القضايا المتعلقة بأحكام قضائية صدرت من المحاكم الشرعية وقوبلت بالاعتراض وعدم الرضاء من شرائح واسعة من المجتمع وتصاعدت حدة اعتراض المواطن السعودي على تلك الأحكام حتى دفعت بعض الكتاب إلى تناولها في الصحافة السعودية لاول مرة وبعض تلك الأحكام استغل من أطراف خارج المملكة.
وبما ان تلك الاحكام قد سلطت الأضواء الكاشفة على القضاء السعودي بصورة غير مسبوقة فان بعض الفعاليات السياسية والثقافية في مجلس الشورى وخارجه قد تفاعلت مع ما يجري وماتردد صداه عبر شبكة الانترنت وفي المجالس والقليل المنشور في الصحف وطالبت صراحة بتقنين القضاء والابتعاد عن اجتهاد القضاة سيما ان المؤسسات القضائية تحجم عن التقنين من مبدأ الحاكمية الذي يقول عنه الاستاذ خالد الغنامي في مقال بعنوان: تقنين الشريعة بوابة إصلاح القضاء "كانت الحجة دائماً منذ أن برزت قضية تقنين الشريعة أن تقنين الشريعة وإلزام الناس بها وقد أخذت هيئة القانون قد يؤدي أن يكون هذا حكماً بغير ما أنزل الله وتحكيماً للطاغوت بناء على نظرية (الحاكمية). والجواب عن هذا أن نظرية الحاكمية نظرية غريبة تماماً عن التراث السلفي ولم يعرفها قط. وإنما جاءت كركن ركين في أدبيات الإخوان المسلمين. ومن ابتدعوها -حقيقة- ليسوا بفقهاء أكثر من كونهم سياسيين وأدباء".

خالد الغنامي
خالدالغنامي

كما يعتقد بعض المطالبين بإعادة النظر في وضع الأنظمة القضائية بان القضاء لم يتغير وانه على حالته المعتمدة على اجتهاد القضاة وأحيانا مزاجية القاضي وتوجهاته الفكرية ومن ذلك على سبيل المثال ان قضاة في المملكة وبالأخص في المنطقة الشرقية يرفضون شهادة بعض المسلمين لمجرد إنهم ينتمون إلى المذهب الشيعي الاثنى عشري بينما القضاة الآخرين لا يرفضون تلك الشهادة وكان الأمر يعود لشخص القاضي وليس لنظام الدولة الذي اقره ولي الأمر إلا ان ثورة المعلومات كشفت المستور برأي المعترضين على وضعية القضاء ودللوا بقضايا قديمة صدرت فيها أحكام جائرة وأحيانا غير متناسبة في قضايا متشابهة وتتناول «صوت الأخدود» بعضا من تلك القضايا في هذا التقرير.


مخالفات قضاة لولي الأمر

علاء أمين السادة
علاء أمين السادة

قبل استعراض نماذج من القضايا التي استنكر أحكامها المجتمع السعودي في سواده الأعظم سوف نتطرق الى حالتين وقعتا في فترة ليست بالبعيدة. ففي 21/2/2006 رفض شهادة المواطن السيد علاء أمين السادة من قبل قاضي محكمة الخبر أحمد بن عبد العزيز الفوزان لانه شيعي اثنى عشري. وفي برقية بعثها علاء أمين السادة (29 سنة) الى زير العدل تساءل: «ألست مواطنا من المفترض أن يتمتع بكامل حقوقه كأي مواطن آخر؟» «ألست بمسلم تقبل شهادتي وأوراقي الثبوتية وفقا لقوانين البلاد؟ الا أعتبر بهذا ضحية للإرهاب الفكري والتمييز والتفرقة الطائفية؟


اما الحادثة الثانية فقد وقعت في 11/4/1427هـ عندما رفض قاض بجدة ان يترافع أمامه محامي سعودي لانه يعتنق المذهب الاسماعيلي والقصة كما يرويها الكاتب قينان الغامدي: جاءني المحامي "ع. ط. اليامي" وهو يحمل رخصة محاماة من وزارة العدل مثله مثل غيره من المحامين السعوديين السابقين واللاحقين، بعد أن تدرب في مكتب محاماة كبير بمدينة جدة لمدة سبع سنوات. وقال إنه في يوم الثلاثاء 11/4/1427هـ حضر إلى المحكمة الجزئية بجدة لدى المكتب القضائي رقم (4) بصفته وكيلاً شرعياً عن الدكتور "م. ع" الذي كانت له قضية في هذه المحكمة تشبه قضية "الرمضان صاحب مطعم سيهات الذي وظف فتاتين فحكم عليه قاض في محكمة القطيف بتسعين جلدة بعد نحو تسعة أشهر من حادثة

وزير العدل
وزير العدل عبد الله آل الشيخ

التوظيف النظامية". المهم أن المحامي اليامي انتظر دوره، وبعد نحو ساعتين دخل المجلس القضائي، فطلب منه القاضي أن يجلس فجلس، ثم قال له سأسألك سؤالاً وتجيب عليه بصراحة، فقال المحامي: حسناً. فقال له: أنت يامي. قال: نعم. قال: هل أنت سني أم إسماعيلي؟ فقال المحامي: بل إسماعيلي. فقال القاضي: خذ بطاقتك ووكالتك واخرج فلن أقبل منك شيئاً، ودع موكلك يحضر بنفسه أو يبحث عن محام "سني". فقال المحامي: لدي ترخيص رسمي من وزارة العدل، ووكالة شرعية من موكلي ومن حقي كمواطن سعودي أن أمارس مهنتي. قال القاضي: لا أحب الشيعة ولن أقبلك. وبعد أخذ ورد وبعد أن هدد المحامي بالشكوى لمستويات عليا وافق القاضي على استمرار المحامي في هذه القضية فقط، أما غيرها فلن يقبله.
وتناول قينان الغامدي موضوع المحامي في مقالين يمكن الرجوع إليهما في «صوت الأخدود».

تلك كانت مخالفات تتعارض مع نظام الدولة الذي أقره ولي الأمر ناهيك عن مخالفات الشريعة بدليل إنها حالات شاذة لا يقرها القضاة الآخرين وفيما يلي قضايا صدرت فيها إحكام لم تلقى قبولا واعتبرها كثيرون أحكام من الممكن ان يقال فيها الكثير وإنها أحكام خضعت لأهواء وأمزجة من أصدرها

في حائل .. سجود لغير الله والعقوبة 6 اشهر

شاب يسجد لغير الله
شاب حائل وهو يسجد لغير الله

أصدرت المحكمة الجزائية (المستعجلة) في حائل برئاسة القاضي الشيخ خالد الطالع حكما بالسجن لمدة 6 أشهر و500 جلدة في حق شاب سجد في حفل غنائي راقص لشاب آخر.
وجاء في الخبر المنشور في صحيفة الوطن "وكان أحد الشبان الذي حضر الحفلة الغنائية قد تمكن من تسجيل المشهد عبر جواله المزود بكاميرا، وتم تبادل المقطع عبر أجهزة "البلوتوث"، ومواقع الإنترنت، وشهد عدد من المواقع "الحائلية" مطالبات بإيقاع العقوبة بحق الشاب الذي سجد لإنسان مثله، والتشهير به" .. وهذه الفقرة تعني ايضا ان المجتمع كان يطالب بايقاع عقوبة ضد الشاب وربما لو صدر الحكم باكثر من ستة أشهر لتقبله الناس ولكن المحكمة ربما كانت حكيمة في حكمها.


في نجران .. زلة لسان ولكن العقوبة .. إعدام !


ولكن أين هذا من ذاك في قضية هادي سعيد آل مطيف الذي زل لسانه بكلمة تافهة فجاءت عقوبته الإعدام والقصة ببساطة ان هادي وكان عمره حينئذ 18 سنة، وبالتحديد في 19 يناير 1994 بعد شهرين من دخوله دورة تدريبية في معسكر شرطة منطقة نجران. وقبل أدائه صلاة العصر في المعسكر زل لسانه مازحا بالقول (صلوا على فصعة النبي) ولكنها أدت الى اتهامه

هادي سعيد آل مطيف
السجين هادي سعيد آل مطيف

بالردة مع انه ليس خافيا ان كثير من الشباب العرب يتلفظون بالفاظ ليست مقبولة أخلاقيا ودينيا مثل كلمات (يلعن دينك) او (... اللي خلقك) وهي الفاظ لاتحمل أية دلاله على الردة مع وجوب تأديب قائلها الا ان الامر لم يكن كذلك مع آل مطيف بل تشاهد عليه بعض الاشخاص وعرض أمره على القاضي ولم يكن خافيا ان أهم دافع لتصعيد الامر من بعض زملاء هادي الى المحكمة كان عنصريا مذهبيا مقيت يقوم على أساس استغلال الزلة للايقاع بشخص لانه يعتنق المذهب الاسماعيلي وهذا كان واضح في حيثيات القضية.

وقد اصدر القاضي عبدالله المخلف في عام 1995 حكم الإعدام على هادي بعد ست جلسات مغلقة وحسب مقربين فان القاضي قد سأل هادي ان كان مرتدا فاجاب هادي بالإيجاب معتقدا ان كلمة مرتد تعني الرجوع عن زلة لسانه !!
وفي جميع الاحوال فان هادي لم يكن حينها اكثر من شاب مراهق.. مهما فعل ومهما قال فلم يكن هنالك ما يستدعي حكم القصاص منه. ولكن الجور كان واضحا في الحكم بل فضيحة قضائية بكل المقاييس ولهذا فقد رفض الملك تنفيذ الحكم وبقي هادي آل مطيف منسيا في السجن منذ نحو خمسة عشر عاما الى يومنا هذا !!


في نجران ايضا .. زلة أخرى والعقوبة 14عاما  و4000 جلده!

الطريف انها ايضا مجرد زله ولكن هذه المرة لم يحكم صاحبها معيض بن مانع آل سليم بالإعدام ولكن بالسجن أربعة عشر عاما و4000 الآلاف جلدة ويقول معيض عن ما جرى له:
كنت طالبا في ذلك الوقت في سن السادسة عشر عاما حكم علي القاضي بالسجن لمدة أربعة عشر عاما وأربعة آلالاف 4000 جلدة " ولازلت في السجن منذ ما يزيد عن الست سنوات لمجرد زلة لسان انفعاليه صدرت مني عن جهاله وبغير قصد ولكن أحد المدرسين المتشددين الخبثاء .. لم يعلمني الصواب أويجلدني أمام الطلبة لتأديبي فقد كنت مجرد طفل مراهق يمكنه ان يقول أي شيء ولكنه رفع مع بعض المدرسين الظلاميين دعوى قضائية علي ودخلت الطائفية والتكفير من أوسع الأبواب وفعلت فعلها وكنت انا الضحية ليس بهذا السجن والجلد ولكن حياتي كلها انتهت وان بقيت حياً في هذه الدنيا البائسة.

المحكمة في نجران في الواقع اصدرت عقوبة على معيض هي الإعدام ولكن هيئة التمييز رفضت الحكم وخفف الى 14 سنة و4000 جلدة ويقول معيض في هذا:
هل تصدقون أنه قد حكم على بالقتل من قبل المحكمة لولا عناية الله واعتراض التمييز على حكم القتل . . هل تصدقون أن امارة المنطقة كانت أرأف بحالي من المحكمة المستعجلة التي أحيلت المعاملة إليها وصرفت النظر عنها وأحالتها إلى المحكمة الكبرى التي حكمت على بالقتل.. هل تصدقون أنه قد تم التحقيق معي وأنا في هذا السن من قبل جهاز المباحث العامة وأنه قد تم استغلال صغر سني وتم استخدام أساليب غير مشروعه في التحقيق‎‏ معي ومنها الضرب المبرح من قبل عدة عساكر داخل الحجز الانفرادي الضيق.. وفي غرف التحقيق.. والمنع من النوم.. والوقوف لعدة أيام . . هذا بالإضافة إلى استخدام أساليب الغش والخداع والتغرير والترغيب والترهيب.. لا تقولوا إنني أكذب.. فقد كانوا قبل خمس سنوات يفعلون ذلك.


قضايا التفريق بين الرجال وزوجاتهم

حكم قاضي سعودي في المحكمة الكبرى في مدينة الجوف مؤخرا بتطليق مواطن أسمه ناصر من زوجته فاطمة، لأن الزوجة تنتمي الى قبيلة بينما الزوج لاينتمي الى قبيلة معروفة. والعجيب هنا ان الزوجة والزوج لم يطلبا الطلاق بل هم في حب شديد ولديهما طفلين صغيرين وقبل عدة أشهر حكم قاضي محكمة محايل عسير بتطليق المواطن علي أل فنيس اليامي من زوجته لانه شيعي اسماعيلي وزوجته سنية وقبل سنوات حكم قاضي في الرياض بتطليق مواطن من الرياض ينتمى الى قبيلة حرب من زوجته الغير قبيلية. كل هذه العائلات كانت تريد بيوت هادئة وسعيدة، لم يرتكبوا أعمالا إرهابية أوتخل بأمن الحكومة.. هكذا وصف كاتب سعودي حالات التفريق تلك ونحن سوف نسرد قصتين من هذه القصص وتفاعل الكتاب والمثقفين معها استجابة طبيعية لتبرم المجتمع من هذه الأحكام التي تنتمي الى عصر ماقبل الإسلام والفكر الظلامي.

تطليق اسماعيلي من زوجته بحجه طائفية

الصك
صك التفريق

لم يكن يخطر ببال على الله بن حسن بن فنيس آل فنيس (الاسماعيلي المذهب) يتصور انه سيذهب مع زوجته ليلى بنت محمد فائز عسيري (سنية المذهب!!) الى المحكمة ليجد ان خصمه قد أصبح القاضي عادل بن علي الاحيدب فقد طلبت زوجته الطلاق لانهما لم ينجبا الاطفال ولم تعد ترغب في البقاء معه وكان يحاول ثنيها الا انها ختارت القضاء وكان في النهاية سيطلقها اذا أصرت والامر هنا عادي ويحدث بين كثير من الناس الا ان القاضي المتطرف حول القضية الى مسألة طائفية مما دفع آل فنيس الى التصعيد والوصول الى الديوان الملكي فقد طلقت زوجته منه بحجة (أن العقد غير صحيح لعدم الكفاءة الدينية لأن الشيعة ليسوا بأكفاء لأهل السنة) وقد وافق القاضي بعض شيوخ الدين بحجة ان الزوجة لم تكن تعلم ان زوجها اسماعيلي بينما الحجة كاذبة سيما وان هذا النسب بين ابن فنيس وأهل مطلقته لم يكن الوحيد وليس بالجديد بل سبقه نسب قديم لاخت ابن فنيس بأحد أعمام مطلقته وهي لا تزال في ذمته والعلاقة قديمة بين الأسرتين قديمة مما يدحض حجة عدم معرفة الزوجة بمذهب الزوج. وقد رفض ابن فنيس الحكم وطالب بتمييزه إلا ان هيئة التمييز أيدت الحكم حسب القاضي الاحيدب ولكنه امتنع عن تسليم التمييز لابن فنيس وفق النظام بل طالبه بتسليم عقد النكاح للمحكمة واما هذا العنت من القاضي قرر ابن فنيس عدم تسليم العقد ورفع شكوى للملك ومتابعتها في الرياض وقبل ان يصل الى الملك بسبب سفره عاد الى نجران فاذا بشرطة نجران تلقي القبض عليه بناء على طلب من الإمارة التي تلقت طلبا للقبض عليه من امارة محايل عسير لتسليم عقد النكاح وبقي في السجن فترة حتى خرت قواه وقرر تسليم العقد.

قينان الغامدي
قينان الغامدي

وقد تناول الاستاذ قينان الغامدي قضية ابن فنيس في مقالين: الاول تحت عنوان .. قضيتان ضد "وحدتنا الوطنية": لنجعل المغرضين في "حيص بيص" وجاء فيه:
قضية أو قصة أو مشكلة "أمينة المسكين" يجب ألا تمر مرور الكرام كما لا ينبغي أن تمر مرور اللئام، أعرف أنها قضية فردية، وأعرف أن أمينة نفسها قد لا تكون دقيقة في روايتها للقصة التي تم تداولها عبر مواقع الإنترنت، لكنني أعرف حسبما رويت أن لها مدلولات عميقة وخطيرة ومؤلمة، لأن أمينة مواطنة "شيعية" تدرس في جامعة الملك سعود بالرياض. ومثلها قصة أو مشكلة أو قضية المواطن السعودي "الإسماعيلي" الذي تم التفريق بينه وبين زوجته "السنية" عن طريق قاض في عسير، إن صدقت الرواية أو الحكاية، مرة أخرى أقول إنها قضايا فردية وقد لا تكون دقيقة لكن لا شيء اليوم يخفى، مع وجود الإنترنت ولا دخان من غير نار، لذلك أقول يجب - وجوباً - ألا تمر هاتان الحكايتان أو القصتان مرور الكرام، بحيث نتجاهلهما، أو مرور اللئام بحيث نكبرهما ونضخمهما، ونعتبرهما كارثة لا يمكن مواجهتها وعلاجها، لأننا نستطيع المواجهة والعلاج.
وضاف قينان في مقاله: إن هاتين القصتين تتصادمان مباشرة مع عقيدتنا السمحة، وإسلامنا الوسطي الذي ننشد، ثم إنهما تتصادمان مباشرة مع رغبتنا المخلصة والصادقة في تكريس وحدتنا الوطنية العظيمة. عقيدتنا الإسلامية، ونظامنا الأساسي للحكم، لا يفرقان بين سني وشيعي، فكلهم إخوة في العقيدة شركاء في المواطنة، لكن هناك جهلاء وهمجاً ومغرضين من الطرفين يسعون إلى تأجيج نيران التفرقة المذهبية هذه بين الطرفين، وهم جهلاء فعلاً لأنهم لا يعرفون ولا يفهمون سماحة إسلامنا ووسطيته، وهم همج لأنهم لا يدركون خطورة ما يفعلون، وهم مغرضون إذا كانوا يفهمون ويدركون، لأنهم يستهدفون فعلاً عقيدتنا، ووحدتنا الوطنية وهذان الأمران هما اليد والقلب والعقل والضمير التي كلها "توجعنا" بل وتقتلنا، إنهم فعلاً يصيبوننا في مقتل ولا مناص لنا إن أردنا الحياة إلا أن نوقفهم عند حدهم بالتوعية، وبالتي هي أحسن، وبالنظام والقانون الذي يريح العقلاء ويطمئنهم، ويردع المجانين والسفهاء والجهلاء ويعلمهم ويؤدبهم، ويجعل المغرضين في "حيص بيص".

وبعد ان طلع قينان الغامدي صك التفريق الذي انفردت «صوت الأخدود» بنشر صورة منه قال في مقال لاحق في الوطن (8/5/2006): أريد أن أذكر في سياق هذا المقال اليوم أنني تناولت في المقال السابق قضيتين أو مشكلتين، إحداهما لأخينا "الإسماعيلي" الذي فرق القاضي بينه وبين زوجته "السنية" بسبب اختلاف المذهب لا بسبب الخلاف الناشئ بين زوجين مسلمين دينهما واحد، وهذه القصة حقيقية وموثقة، وهي مازالت تنتظر علاجها كقضية فردية، وعلاجها على المستوى العام كقضية تناقض سماحة ديننا وتضر "وحدتنا الوطنية".

التفريق بين منصور وفاطمة وطفليهما بحكم جاهلي

د. خالد الدخيل
خالدالدخيل

اما قصة منصور وفاطمة والتي نشرت تفاصيلها صحيفة الوطن فقد استند فيها القاضي على حجة "عدم الكفاءة النسَبية" لان الزوج لا ينتمي الى قبيلة معروفة كما تنتمي زوجته ولم يشفع للزوجين أن عقد زواجهما صحيح شرعا وان الحب يجمعهما ورغبتهما في البقاء معا في بيت تسكنه المودة والرحمة كما لم يهتم القاضي لوجود طفلين من هذين الزوجين وهو الامر الذي يمنع التفريق كما يفيد الفقهاء وللقصة تفاصيل عديدة يمكن الرجول الرجوع اليها في «صوت الأخدود».
وقد تناولت القصة عددا من الأقلام ومنها البروفيسور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة الملك سعود بالرياض في مقال نشر في صحيفة الاتحاد الاماراتية بعنون: "حكم قضائي يتناقض مع الدولة .. ومع الشريعة" جاء فيه: والأغرب من كل ذلك أن الحكم يتأسس على مبدأ عنصري بغيض يقسم أبناء المجتمع الواحد، والدولة الواحدة، والدين الواحد على أساس النسب والعرق، وليس على أساس الإنسانية

طفلا منصور وفاطمة
طفلا منصور وفاطمة

والمواطنة، وأخوة الإسلام. الفرد، حسب هذا الحكم، ليس إنسانا ومواطنا ومسلما يتساوى مع الآخرين في إنسانيته، وفي حقوقه وانتمائه. بل هو فرد تتحدد مكانته،

وتتحدد حقوقه، وتتحدد إنسانيته وما يستحقه من حرية حسب درجة ونوع النسب الذي ينتمي إليه. إن النسب كان في الماضي عرفا اجتماعياً يتحدد على أساسه شكل التراتبية الاجتماعية في المجتمع، وهو أمر طبيعي. لكن أن يتحول هذا إلى قاعدة شرعية أو قانونية يُحتَكَم إليها في موضوع الحقوق الشخصية، فهو أمر آخر مختلف وخطير.

 

الصمت العام.. هل يعني تواطؤ ضد الاقلية الشيعية

• قال الله تعالي : ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى النحل. • قال الله تعالي : ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم ببين الناس أن تحكموا بالعدل النساء . • قال الله تعالي : ﴿وإن حكمت فأحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين المائدة. • قال الله تعالي : ﴿ وداود وسليمان إذا يحكمان في الحرث إذ تفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما الأنبياء. • قال الله تعالي : ﴿ يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فأحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ص .


في نهاية هذا تقرير يجدر بنا الاشارة الى جزئية ربما لها دلالتها الهامة حول الوضع، وهذه الجزئية تتعلق بموقف الصحافة السعودية والكتاب والمثقفين مما يجري في الواقع.

فقد كان الصمت في القضايا التي لها صلة بالشيعة إجمالا يدلل على التواطؤ ضد مواطنين لمجرد انهم ينتمون الى الأقلية الشيعية.
ولكن لا باس لن نصدر الحكم كما يفعل القضاة موضع الحديث وانما في الجعبة بعض المعلومات التي ينبغي كشفها للمهتمين وذلك لمساعدتهم على الإلمام بجوانب مهمة قد تكون خافية عنهم رغم اهميتها من اجل النظر بشمولية أكبر ومن هذه المعلومات ان صحيفة «صوت الأخدود» وبعد نشرها صورة صك التفريق بين ابن فنيس وزوجته على أساس طائفي تلقت العديد من المراسلات من بعض الصحفيين وبعضهم تحدثنا معهم هاتفيا وكانوا جميعا يرغبون في الاتصال بابن فنيس وكان أول هؤلاء زميل من جريدة الوطن وحسب معلوماتنا فقد اتصل فعلا مع ابن فنيس وتحدث معه وحصل على ما يريد منه من معلومات كما اتصل مع بعض المشايخ لعرض الأمر عليه لابدأ الرأي غير ان صحيفته (الوطن) رفضت نشر الخبر!
ومثله فعل صحافي آخر في جريدة الشرق الأوسط وثالث في جريدة الحياة إلا إن صحفهم كانت ترفض النشر وكأنهم كانوا يكتبون عن سر في محايل عسير يهدد أمن الدولة!
كما اننا قرأنا مثقفين معروفين في قوائم بريدية بعضهم يتحاشى الكلام وبعضهم تبين انه طائفي حتى العظم رغم تمسحه بالليبرالية وبعض آخر يرفض بشدة ممارسات المحاكم ضد ما اشرنا اليه من حالات تتعلق بأفراد من المذهب الاسماعيلي ولكنه عاجز عن فعل أي شيء تجاه القضايا المتصلة بالاقليات المذهبية.
وعلى سبيل المثال فان إضراب هادي آل مطيف عن الطعام بسبب استمرار سجنه منذ نحو 15 سنه طاف بالعالم وتحدثت عنه فضائيات كقناة "الحرة" و"الحوار" وحقوقيين من امثال هيثم مناع الا السعوديين وفضائياتهم وصحافتهم كانت تتعامى وتفضل الصمت حتى صحيفة ايلاف التي عودتنا على الطرح الجرئ واختراق التابوهات فضلت الصمت وفسح المجال امام جهات أجنبية وجهات معارضة لاستغلال تلك الحوادث للنيل من قيادات البلد ونظامه رغم ارادة تلك الأقليات التي لديها من المواطنة ما يجعلها تتحمل الضيم دون ان تمس بلادها وقياداتها بالسوء.
اما الأغرب فهو صمت المسؤولين في الدولة الذي تجاوز الأمور الملتبسة الى الصمت ازاء تجاوز أنظمة الدولة وقوانينها التي ارتضاها ولي الأمر مثل تجاوز القاضي ورفضه شهادة المواطن الشيعي الاثنى عشري في الخبر ورفض قاضي جدة ان يترافع امامه محامي لانه اسماعيلي وهلمجرا، فاذا كان موقف الحكومة هكذا فإلى من يلجأ هؤلاء المواطنين عندما تهضم حقوقهم؟!
ورغم ما سبق فان ذلك لا يعني ان الشعب والحكومة ضد مواطنيهم من الأقليات فالشيعة اجمالا لا يرون في الأستاذ قينان الغامدي على سبيل المثال الا حرا اتبع القول"الساكت عن الحق شيطان أخرس" كما يجلون الذين استغلوا قدراتهم وإمكاناتهم للرد على هؤلاء الظلاميون العنصريون وهناك الصحفيين الذين حاولوا النشر والمواطنين الذين حاولوا إيصال صوتهم ورفضوا عبر منتديات الانترنت والمثقفين الذين قالوا (لا) من خلال المراسلات البريدية.
و(لكن) رغم هذا كله فثمة (خطأ ما) يمنع الوقوف صفا واحدا ولحمة واحدة.. هذا الخطأ (ربما) يكمن في ممالئة التيار الظلامي الذي لا تعنيه عدالة او وحدة وطنية إنما تعنيه صورة أفلاطونية رسمها من سيس الدين وصدقها!!

مقاطع
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «6»
سايق الخير
[1]
[ السعودية - سكاكا ]: 16 / 9 / 2006 م - 8:30 ص
تحقيق دسم من صحيفتنا واظن انه سيكون مرجع للسعوديين بصورة عامة في مجال تخبط القضاء في بلادنا
مربط الفرس
[2]
[ نجران ]: 16 / 9 / 2006 م - 11:23 ص
قصص غرائبية تستحق ان تنبري لها هوليوود وتنتج فيلماً يتضمن هذه الترهات

الشكر هنا موصول لصحيفتنا على هذا الجهد الرائع والعمل الموثق .
من ديترويت
[3]
[ نجران ]: 16 / 9 / 2006 م - 11:24 ص
أحكام يندى لها الجبين ..التعرض لكرامة وحرية الإنسان بعباءة الطائفية ..بالفعل شيء مقزز ..
مشكور
[4]
16 / 9 / 2006 م - 12:09 م
تحليل رايع00 ولكن لم نتعود على الوقاية من المرض0000 الخبرة كلها في الاغاثة للمنكوبين00 ياناس انتم في عصر متقدم عنكم بكثير يجب وضع النقاط على الحروف وبسرعة يجب الاستعداد للعالم والسياحة والتجارة العالمية اما من ظلم باحكام الطائفية والعنصرية فرب العالمين يعلم بهم0 وهوسبحانه من ياخذ حقهم0
وينصفهم ممن ظلمهم او تجاوز عن ظلمهم0 والسلام
أبو ياسر
[5]
[ السعوديه ]: 16 / 9 / 2006 م - 2:27 م
جهد خارق ومتعوب عليه من قبل المسؤولين هنا في الصحيفه .

في الحقيقة اني قرأت وتأثرت كثيرا إزاء هذه الاحكام الجائرة بحق إنسان هذا البلد من منطلق ضيق مرده المذهبيه والمناطقيه والعنصريه كلا بحسب قضيته .

السؤال :

كيف هو السبيل لردع مثل هذه الاحكام التي تفرق ولا تسد ؟ هذه الاحكام التي لا تستند على كتاب الله وسنة نبيه وإنما هي صادره من كهوف القضاه الظلاميه التي إستمرؤا كثيرا على العيش فيها لا يبروحونها لإصدار أحكامهم العمياء بحق مواطني هذا الوطن المعطاء ؟

اين هو رأي وقرار حاكم البلد حيال ما تفعله كائنات السلفيه المتعجرفه بحق الإنسانية ؟ وكيف لهذه الفئة أن تـتجرأ على إختلاق أحكام لم ينزل الله بها من سلطان ؟



رحماك ربي وهذا القضاء الأعور .........!
الناااااادر
[6]
[ k.s.a - NAJRAN ]: 25 / 10 / 2006 م - 10:48 م
وما خفي كااااان أعظم ؛؛؛

(((( العدل أسااااس الملك ))))

صوره مع التحيه: لولاة الأمر .....
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316399