أرجوحة من السعف
مسعدة مسفر اليامي * - « صوت الأخدود » - 2 / 8 / 2011 م - 5:32 ص

(جعله يسقى) رجعت بذاكرتي على أريكة لم ترح رأسي من التفكير في الماضي الجميل الذي انشقت منهُ أرواحنا على الفطرة السليمة فلم يكن هناك قيود أو حواجز نفرح لفرح الآخرين نجالسهم نتحدث معهم نشاركهم طعامهم دون أن يكون هناك منغصات أو طحالب فكرية تملأ المكان نأكل من ذات الإناء دون تأفف أو تذمر من تتشابك أصابعنا على سجيتها النقية نركض في الوديان بأقدام حافية تلهبنا حرارة الشمس لكن أرواحنا المضاءة بالخير تدوس الألم بأمل الوصول إلى قمة المعرفة (رفعة ـ فضة ـ حمده)  أسماء مستعارة لثمت بها سقم الروح التي لفت بغبار الحادثة فلم تعد تغادر (كوة) البيت لتزقزق خارج الإطار الذي وضعتهُ حول صورتها التي احتست مرارة الفراق لتمكث بين جدران رطبة تعاتب كف القدر على نار الهجرة غاب الجار والصديق ولم يبقى من صلة الروابط ألا أشلاء متناثرة تنشد الخلود في إغلاق الأبواب والنوافذ خشية الحسد وشياطين السحر وشعوذة العين الحارة الراصدة لتخمة البطون بالظلم وسرقة حقوق الغير غاصت بجسدها داخل تلك الأريكة التي باتت تئن من ثقل وزن ذاكرتها المترهلة لتقودها إلى قوتها اليومي أخذت تأكل بنهم سويعات الليل والنهار التي نخرت عظم ساقها فلم تعد تقوى على الحركة باتجاه أرجوحتها التي صنعت من سعف النخيل رغم أنها لم تكن مثل تلك الأرجوحة التي صنعتها حمده في بستان خالها ليتلهون بها من سأم المكوث داخل الدار التي كانت خالية من ضجيج الحداثة لم يكن جمع الحطب متعب بل كان متعة لما فيه من حركة لا تعرف الخمول يمضون طوال النهار في لعب وتبادل أحاديث عذبة لا تشق على النفس وحين يقترب اليوم من المغيب يعودون أدراجهم إلى (دورهم) ملتفين حول بعضهم يقتاتون على أحاديث الأجداد إلى أن يداعب النعاس أجفانهم الصغيرة فينامون بجوار بعضهم ملتحفين بــ  سقف البيت أو قطعة من فرش (الجر) إلى أن يخفت ضوء (الفانوس) ليكمل أحلامهم على ضوء القمر الذي يراقب الراقدين فوق السطح من شدة حرارة الجو نقلت ذاكرته الثقيلة لتجلس بها فوق أرجوحة السعف حلقت بأحلامها مع أصوات الطيور المزقزقة لتنام الشمس داخل خدرة غفت لكن روحها لا تزال تهذي بأسماء مستعارة من الماضي (حمده ــ فضة ــ رفعة).   

اضف هذا الموضوع الى:
قاصة سعودية
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3304641