هل أريد بها وجه الله تعالى؟!
بدرية عبدالرحمن - « صحيفة اليوم » - 5 / 2 / 2006 م - 9:00 ص

لا يعلم أحد كم الاستياء الذي أحمله بعد موجة استفزاز المسلمين التي تستمر منذ أشهر وإلى (أمس) الفرنسي الذي أرادت به مجلة مغمورة أن تتخذ من الوضع المتوتر سلما جيدا لشهرة قبيحة تبدأ من حرية مهاجمة كل شيء... ان لا شيء يعلو فوق صوت الحرية..!
ابتداء لا يوجد مسلم يحمل ذرة من إيمان لم يصب بالفزع لكمية التعصّب ضد الإسلام (تحديدا) التي نضحت بها تلكم الموجة الأخيرة من الرسومات المسيئة لشخص الحبيب عليه أفضل الصلاة والسلام..
لكن لدي تساؤلا بخصوص ملايين الإساءات تعرضت لها الرموز الدينية منذ زمن طويل لم تجد حراكا إسلاميا لمقاطعتها أو لمقاومتها أو حتى انتقادها بشكل رسمي..
ابتداء من الإساءة للذات الإلهية والتعرض لها بسخرية فجة في فيلم (بروس) الذي قام ببطولته الكوميدي (جيم كاري) والذي منع عرضه في كثير من الأقطار الإسلامية وانتقده عدد من المنظمات المسيحية واليهودية وكرّست لمقاومته مواقع إنترنت ومقالات كثيرة لم نجد من ضمنها صوتا إسلاميا (واضحا) ينضم لحملة مقاومة الإساءة للأديان وإيلام المشاعر العامة لأصحاب الديانات السماوية...
فيلم (آلام المسيح) والذي لم يصوّر أو يعرض كفيلم (بروس) للسخرية، ولكن لإبراز حجم معاناة وتضحية المسيح و(قصته) التي يؤمنون بها ابتداء من ولادته وانتهاء بصلبه.. رغم هذه النية الحسنة التي صوّر بها هذا الفيلم لم يسلم من انتقاد المؤسسات المسيحية لكثير من الأغلاط التي وردت فيه، اما نحن المسلمين فلم يشكّل تصوير شخصية مقدسة في العقل الإسلامي (النبي عيسى عليه السلام) إشكالية تمنع من عرضه في عدد من الدول الإسلامية أو انتقاده على الأقل في مقال يبيّن أن مجرّد تصوير شخص مقدّس في فيلم يعتبر إساءة لمشاعر المسلمين والمسيحيين على حد سواء...
أنا في هذين المثالين ومئات الأمثلة التي تقف فيها المؤسسة الإسلامية عاجزة أو صامتة عن أن تدلي برؤيتها و(لائها) التي ظهرت بقوة ضد مجموعة من الرسومات المسيئة لشخص النبي عليه الصلاة والسلام..أريد ان أفهم...
هل كانت غضبتنا المضرية الإسلامية المثيرة للإعجاب..في منتديات الإنترنت.. في مؤسسات العمل الإسلامي.. من أكبر رأس (منظمة المؤتمر الإسلامي) وإلى أصغر رأس (عبودي وزياد وعائلتهما يعلنون مقاطعة المنتجات الدنماركية)...هل كانت أمرا أريد به وجه الله تعالى؟؟
أم أنه مجرد (غضبة قبايل)؟؟
كالغضبة التي تعرضت لها قبل أيام حين أسأت (خطأ) لرمز ديني مقدّس (الحاكم بأمرالله) في عقل طائفة إسلامية كبيرة مازلت أقدم خالص اعتذاري لما نقلته من مغالطات تاريخية بخصوص تلك الشخصية التي أعد بالكتابة عنها فيما بعد بشكل منصف...
هل حقا نحن حين نقاطع منتجات الدنمارك نريد بها وجه الله تعالى؟ نريد أن نقول (لا) في وجه التعصّب اللاديني ضد الأديان كلها...وضد ديننا الإسلامي تحديدا؟؟
أم أننا كنا نريد أن نقول أنهم داسوا على ديارنا (نحن) وخطنا الأحمر ...ولا شأن لنا بأي إساءة تحدث لغيرنا وغير ديننا ووطننا...يعني لا أحد يدوس لنا على طرف...وشدخ براس غيري مثل شدخ بالجدار..
تماما كالذي حصل حين طبع علمنا الأخضر على أكياس نفايات بالخطأ في إحدى بطولات كأس العالم وتم الاعتذار الفوري من إدارة البطولة ... وحيث جعلت تلكم قضية الساعة...
هل كانت المشكلة في شهادة التوحيد التي لم تكن واضحة كفاية أم في العلم الأخضر لأنه (يخصنا) كسعوديين...؟
بالعربي ..هل كانت غضبتنا المضرية وقتها من اجل شهادة التوحيد أم من أجل اللون الأخضر؟
هي تساؤلات في (النية) التي تحكم تصرفاتنا الجمعية كمسلمين عامة.. كسعوديين خاصة ...
تساؤلات في حالات الغضب الجماعية التي تستحق الاحترام بعض الأحيان كحالة الغضب الحالية من أجل النبي عليه الصلاة والسلام..
هل هي مبادئنا التي تحكم تصرفاتنا أم أن تصرفاتنا تحكمها ثرثرات الساعة وما يصبه الإعلام الإنترنتي في آذاننا فنبدأ بالترداد اللاواعي كما كانت قضية رجاء الصانع وبنات رياضها التي هدأت أخيرا ولم نصدّق أنها هدأت ووجدنا مكانا نتنفس فيه بعيدا عنها وعن تكفيرها أو تشجيعها أو أو...
أخيرا أحبتي...في مقالي الذي نشرته في (الإسلام اليوم) بيّنت أن مقاطعتنا للمنتجات الدنماركية أمر مهم جدا...وطريقة راقية لقول (لا) في وجه التعصب اللاديني ضد الديني..في وقت يتبيّن فيه قبح التعصّب الذي يملكه اللاديني وكنا نظنه من المحترمين الذين يمشون على الأرض هونا...
وإذ به يفعل تعصّبا وقحا لم يقم به أحد من العالمين بدعوى أن علينا احترام وقاحته وفجاجته حين تبدأ في الدوس على ما نعتقد والإساءة لمن نحب ...
الحاصل أن علينا أن نقف وقفة (ربانية) لا(مضرية) نحارب فيها وبطريقة (الرّبيين)أي إساءة للأديان السماوية وأي إساءة لأحد من الأنبياء الذين (لانفرق) بين أحد منهم ونحن له مسلمون..
وقبله نقف ضد أي إساءة للذات الإلهية سبحانه بأي دعوى...لاتقولوا لي أن الله تعالى غني عن احتجاجاتنا ونصرتنا... لأننا نحن الذين بحاجة لأن نعيش في أمن عقدي وإيماني لا ينال فيه من مقدساتنا...
ولا يساء فيه إلى من نعبده ونحبه ونعلّق موتنا وحياتنا وبعثنا ونشورنا به سبحانه..
على الأديان أن تتفق معا على خطوط حمراء عريضة و(شعرات) تفصل بين ماهو (مسيء) وبين ماهو (حوار مقبول) فيما يتعلق بالمقدّسات.. حتى لا تكون فتنة جديدة بين الديني واللاديني... بين المتدين والملحد.. بين من يرى أن حياته تتعلق بالمقدّس...وبين من يرى أنها حياته الدنيا يموت ويحيا وما يهلكه إلا الدهر..
حين تبدأ هوليود الشمطاء في إنتاج فيلم يصوّر النبي محمد عليه الصلاة والسلام تهرع المؤسسات الإسلامية لمقاومة هذا الأمر كما لا تهرع حين ينتج فيلم مماثل يسيء للنبي عيسى عليه السلام أو النبي نوح عليه السلام (والذي عرض في إحدى القنوات العربية فيلم مترجم بلا حياء يصوّره في وضع كوميدي مثير للغيرة والحميّة).. حتى لا تكون حميّتنا لأنفسنا وما يتعلق بنا كعرب مسلمين فقط... وحتى نقول إننا (ربّيون) نريد الحق ونبحث وندافع عن الحق..علينا أن نفتش وبقسوة عن كل مايسيء لديننا وبقية الأديان السماوية...عن كل مايسيء للإيمان وكوننا مؤمنين (وليس فقط مايسيء لوطننا وكوننا عربا نفطيين متخلفين همجا)... نحن لن نموت لو صوّرت إحدى المسلسلات الكوميدية أحد الأمريكيين يعاقب بترحيله وعائلته لإحدى الدول النفطية المتعصبة دينيا وأخلاقيا ...ولكننا سنموت حقا لوفقدنا (إيماننا) الذي يجعلنا نغار ونغضب حميّة .. ونتوقّف كثيرا امام كونترات البيع لنعرف هل هذا المنتج دنماركي أم لا...
إلا على فكرة ....إش أخبار مقاطعة المنتجات الأمريكية؟؟
badryyah@yahoo.com

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
ابو نزار
[1]
[ السعودية - نجران ]: 5 / 2 / 2006 م - 10:04 ص
اشكرك استاذه بدريه على اعترافك بالخطا بخصوص الحاكم بامر الله عليه السلام كما اشكر شجاعتك في هذا المقال .. ولدي سبب اضيفه للهجمة المضرية وهو:
ان لدينا تيار قوي وصل الى غرف نومنا لاهم له سوى ايجاد الذرائع لنصب العداء للآخر
هذا التيار هو المسئول عما يجري اليوم لانه هو الذي اسس بفكره المنغلق لحالة العداء مع الآخر وفجر العلاقه في الحادي عشر من سبتمبر 2001 ..
طبعا استاذتنا .. المجتمع العربي اصبح شارعا مؤدلجا مع انه أمي في السياسة لانها "المحرم" عليه في تقاليد السياسة العربية .. ولهذا فهو على قولتهم "طاير في العجة" مع أية صيحة والدليل ان الرسوم مضى عليها اشهر والآن نرى المخابرات السورية تحرق السفارات وتزعم انهم مجرد متظاهرين !!..
نعم نحن "قبايل" ولكن قبائل منهوبه للسياسة .. وما عليك سوى متابعة قناة الجزيرة وهي تنهبنا وتجيرنا كل يوم لهبة مضرية جديدة.
تحياتي
abunezar@gmail.com
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327693