بين دانة غاز ومصرف الريان..انتعاش أم فقاعة مؤقتة؟
رضي الموسوي * - « خاص: صوت الأخدود » - 4 / 2 / 2006 م - 8:26 ص

اشتكت مجموعة من المستثمرين البحرينيين بأن مصرف (HSBC) الذي قاد الاكتتاب في شركة (دانة غاز) قبل عدة أشهر، لم يسجل لهم الأسهم وأشعرهم بضرورة استرداد أموالهم التي أودعوها، على أن يوقعوا على براءة ذمة البنك من أي تبعات قانونية.
المستثمرون، الذين يمثلون مؤسسات وشركات وأشخاص، رفضوا استلام أموالهم وطالبوا المصرف المذكور بتعويضهم عن خسارتهم (الكبيرة) في تفويت فرصة الاكتتاب في كنز (دانة غاز) التي بشرتهم بعوائد مالية ضخمة على الأسهم.
الذين اكتتبوا في الشركة الإماراتية، لم يحصلوا إلا على الحد الأدنى من الحصص، وهي نسبة يثار حولها تساؤلا إزاء جدوى الاستنفار الأمني والاجتماعي، وهل ثمة أمل أن يصبح المواطن العادي مليونيراً ... أو حتى من أصحاب مئات الآلاف من الدولارات أو الدراهم أو الريالات؟
أن أغلب الذين اكتتبوا هم من ذوي الدخل المحدود، يعتمدون على رواتبهم الشهرية، بعضهم اقترض من البنك ليطير بها إلى طوابير المصارف التي فتحت أبوابها وفرضت رسوماً حققت من ورائها أرباحا طائلة. هؤلاء يحلمون بحياة أفضل من التي يعيشونها، حيث تلتهم القروض الشخصية أغلب رواتبهم، وتنقض متطلبات الحياة المعيشية على ما تبقى من راتب في منتصف الشهر، ليعيدوا جدولة ديونهم بفوائد عالية تتضاعف، ليبقى المواطن رهينة لدى البنوك.
بعد دانة غاز، وجد المواطن الخليجي في بنك الريان القطري فرصة أخرى، يحلم من خلالها بإزاحة جزء من الديون التي تقصم ظهره وتلاحقه في أحلامه وحتى في قبره، كما أيام الغوص قبل اكتشاف النفط، فالمسافر إلى دولة قطر الشقيقة عليه أن يقف في طابور سيارات طوله عدة كيلومترات .. كلهم ذاهبون للاكتتاب في مصرف الريان، مع أنهم يدركون أنهم قد لا يحصلوا حتى على الحد الأدنى الذي لا يتجاوز 250 ديناراً أو 2500 ريال قطري أو سعودي.
هل يحلم المكتتبون بأن يتضاعف سعر السهم عشر مرات؟
حسناً، لن يغطي ذلك إلا الجزء اليسير من الديون، وقد يحقق سفرة جميلة إلى إمارة دبي أو أي عاصمة شرق أوسطية أخرى، لكن العائد بالتأكيد لن يحول أغلبهم إلى أغنياء.
أن جزء كبير من الذين (نفروا) لحملة الأسهم قد لا يدركون أن الأسهم قد لا تحقق ما يحلمون به، بل قد تسبب أمراضا جديدة فوق الأمراض التي نعاني منها، مثل أحلام اليقظة بالتحول إلى مليونيراً بضربة حظ !
وما يحدث اليوم في سوق الأسهم يذكر بما حدث نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات من القرن الماضي عندما كانت الأنظمة تجمع عائدات النفط وترمي بالفتات إلى المواطن العادي الذي هرع أغلبه نحو سوق المناخ بالكويت وأسواق الأسهم بالمنطقة، ليستمر المنحنى صعوداً ... ثم يهوي إلى القاع. فمن كان الضحية؟
صغار المستثمرين طبعاً. فهؤلاء دفعوا أثمانا مضاعفة من أموالهم وصحتهم واستقرارهم الاجتماعي والنفسي، والمؤكد أن الأرباح ستذهب، كما ذهبت من قبل، لكبار المستثمرين.
هل يدرك صغار المستثمرين الخليجيين أن ما يكتتبون به يشكل نسبة ضئيلة لا تتجاوز 20 بالمئة من إجمالي أسهم بنك الريان، وان النسبة العظمى هي للمواطن القطري؟.
تشير المعلومات إلى أن السعوديين وحدهم غطوا الاكتتاب الكلي للمصرف بما يعادل 3 مرات، حيث تدفق على الدوحة أكثر من 700 ألف سعودي و70 ألفاً من دول المجلس الأخرى في حين أن حصة السعوديين تشكل جزءاً من الـ 20 بالمئة هي الحصة الخليجية.
آخر الأخبار التي جاءت من الحدود، تؤكد أن اثنين من مواطني دول المجلس قضوا على الحدود القطرية، بسبب طول الانتظار والقلق والتوجس والأعصاب المنفلتة، بينما تعرض كثيرون إلى إصابات إغماء وإرهاق وتوتر أعصاب بسبب حرارة الجو عند الظهيرة والتدافع على الجمارك.
لماذا هذا (الاقتتال) إذن على بوابة ملعب نادي قطر؟
هل بسبب عوائد موازنات دول المجلس التي تضاعفت عدة مرات نظرا لتضاعف أسعار النفط التي حولت العجوزات إلى فوائض لا تعد ولا تحصى لدرجة أصبحنا غير قادرين على عدها ... ولكنها لا تصل إلينا، بل تذهب للقلة المتنفذة؟
أن كل هذا لا يشكل انتعاشا حقيقيا لا على مستوى تصحيح أوضاع الاقتصاديات الخليجية ولا على الدخل الفردي للمواطن الخليجي، ذلك أن الأريحية المالية ناجمة عن قفزة أسعار النفط التي لا تعكس بالضرورة توجها رشيدا للاستفادة من العوائد الفلكية التي تواصل دول التعاون جنيها دون وضع استراتيجيات اقتصادية قادرة على تنويع مصادر الدخل.    

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «2»
محمد اليامي
[1]
[ السعودية - نجران ]: 4 / 2 / 2006 م - 8:42 م
ما الفائدة من مجلس التعاون الخليجي واتفاقاته الاقتصادية اذا لم يوفر لمواطنيه تسهيلات وآليات تغنيه عن تجشم عناء السفر لشراء بضعة اسهم!!
عبدالعزيز محمد الجاسر
[2]
[ امريكا - نيوجرسي ]: 5 / 2 / 2006 م - 3:13 ص
"هل بسبب عوائد موازنات دول المجلس التي تضاعفت عدة مرات نظرا لتضاعف أسعار النفط التي حولت العجوزات إلى فوائض لا تعد ولا تحصى لدرجة أصبحنا غير قادرين على عدها ... ولكنها لا تصل إلينا، بل تذهب للقلة المتنفذة؟
أن كل هذا لا يشكل انتعاشا حقيقيا لا على مستوى تصحيح أوضاع الاقتصاديات الخليجية ولا على الدخل الفردي للمواطن الخليجي، ذلك أن الأريحية المالية ناجمة عن قفزة أسعار النفط التي لا تعكس بالضرورة توجها رشيدا للاستفادة من العوائد الفلكية التي تواصل دول التعاون جنيها دون وضع استراتيجيات اقتصادية قادرة على تنويع مصادر الدخل"

الاستاذ رضي
نحن للاسف دول يحكمها بدو لايؤمنون بأية استراتيجية... مع ان مثل هذه الاستراتيجيات هي التي تضمن لهم البقاء والاستمرار

شكرا لك
كاتب وسياسي بحريني
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316247