شركة لحماية مليارات المشاريع من "اللهف": "الانهيار" كيف يتحول إلى "مؤسسة"؟
قينان الغامدي - « صحيفة الوطن السعودية » - 7 / 8 / 2006 م - 3:56 ص
لماذا لا تقوم الدولة بإنشاء شركة كبرى مساهمة لتنفيذ المشاريع الحكومية؟ سألت هذا السؤال قبل بضعة أشهر في مقال نشرته في هذه الزاوية، وأعيد طرحه اليوم بمناسبة انهيار جزء من أحد الجسور في المدينة المنورة لم يمض على إنشائه سوى سنة واحدة.
الزميل الدكتور حمود أبو طالب علق على هذا الانهيار في مقاله يوم أمس، وقال مستغربا كيف نريد مشاريع سليمة والمناقصات - حسب النظام - تتم ترسيتها على أرخص الأسعار، والمقاول السعودي الذي يفوز بها يسلمها لغيره من الباطن ومن باطن إلى باطن حتى البطن العاشر؟! الأغرب من هذا أننا لا نستفيد من تجاربنا فهناك مثلا - الجسور التي انهارت في أحد الطرق في الجنوب قبل أكثر من عشر سنوات بسبب السيول، ولكم أن تتصوروا مستوى تنفيذ هذه الجسور التي انهارت بسبب السيول، ومع هذا لم يتم التوقف عند الحدث ومراجعة أسلوب ترسية وتنفيذ مشاريع الدولة.
إننا لو توقفنا فقط عند مشروع واحد ينفذ سنويا في كل أرجاء السعودية هو مشروع "السفلتة" لوجدنا أنه واحد من أبواب "الهدر المالي" السنوية، فهذه "السفلتة" في معظمها "مؤقتة" فلماذا مؤقتة لماذا لا تكون دائمة ونفعلها مرة واحدة مثلما يحدث في كل بلدان العالم التي لديها من يسأل ويحاسب ويعاقب؟ هذا مثال واحد يعتبر متواضعا وصغيرا أمام مشروعات أضخم تعتمد لها المليارات سنويا سواء في المباني أو إنشاء الطرق والأنفاق والجسور، ثم تأتي النتائج غير منسجمة مع الملايين أو المليارات المعتمدة.
إنني أعتقد أن إنشاء شركة لتنفيذ مشروعات الدولة سيحقق ثلاثة أهداف دفعة واحدة.
الأول: تنفيذ المشاريع وفق مقاييس عالمية راقية.
الثاني: القضاء على أسلوب المد والجزر القائم سنويا بين وزارة المالية وبقية الوزارات والقطاعات في أمور ترسية المشاريع واعتماد التكاليف وصرف المستخلصات.
الثالث: إدخال جميع مؤسسات وشركات المقاولات السعودية كمساهمين في الشركة الجديدة التي يجب أن يسهم المواطنون في نصف أسهمها - وهنا سيتحقق هدف وطني آخر حيث تكون الشركة للوطن، والمشاريع التي تنفذها للوطن.
الرابع: القضاء على أسلوب ترسية المشاريع من الباطن وهو أسلوب ليس خافيا على أحد، وإذا شئنا الاختصار والإيجاز فلنقل القضاء على أسلوب "لهف المال العام" باسم مشاريع التنمية التي نفخت جيوبا وبطونا ما كان لها أن تنتفخ لولا آلية ترسية المشاريع وأساليب الرقابة على تنفيذها، فهل نتخذ من جسر المدينة "المنهار" محطة نتوقف عندها لمراجعة الآلية والأسلوب والتوصل إلى صيغة جديدة مثل هذه الشركة أو غيرها لحماية المال العام من "الهدر واللهف" وضمان مستوى مرموق لمشاريع الدولة، أم نعلن عن مناقصة جديدة لإصلاح الجسر "المنهار" بنفس طريقة المناقصة التي أسفرت عن انهياره؟ إن كل "انهيار" لا نتعظ منه يتكرر ويكبر ويتوالد ويصبح في حد ذاته مؤسسة كبرى لها نظامها وآلياتها.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
ابـــــــو ألآء ـــ بالحارث
[1]
[ السعودية - نجران ]: 12 / 8 / 2006 م - 1:57 م
الله يبارك فيك يابو عبد الله ــ فكره لا تخطر ببال { اللهيفه الشفيطه } حبك اللامحدود ووطنيتك دفعتك الى إظهارها .. ولكن من يستطيع إيقاف آلة البلع التي اكلت الأخضر واليابس لمقتدرات هذا البلد الطاهر المعطاء .. فلن يطول الوقت حتى تراها وقد أنشئت وطرحت وجمعت مليارات الريالات أكتتاب لأسهمها من جيوب الكادحين الباحثين عن لقمة العيش بكد .. وما أن تنزل لسوق التدوال حتى يرتفع مؤشرها لدقائق عند إفتتاحها لجمع أسهمها والتحكم فيها من قبل هوامير السوق وحدث ولا حرج عنها فيما بعد 0
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327694