المناطق، الشورى، النظام:دقت ساعة
قينان الغامدي - « صحيفة الوطن » - 3 / 8 / 2006 م - 2:33 م

ذكرت في الحلقة الثانية من هذه السلسلة - يوم الأحد الماضي - أن كلمة الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - مستنبطة من النظام الأساسي للحكم، والمليك أراد بتكرارها - فيما يبدو - إيضاح أهمية ممارستها بفعالية واضحة وعادلة. وهذه الممارسة الواضحة الفاعلة العادلة التي يتطلع إليها المليك ويتطلع إليها شعبه الذي أحبه، تتطلب من وجهة نظري تطوير الأساس الذي تستند إليه والتطوير لا يعني إلغاء أو تغيير الأصل، وإنما الإضافة إليه بما يخدم الواقع والمستقبل.
لقد شكل صدور الأنظمة الثلاثة "نظام الحكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق" على يد الملك فهد - رحمه الله - أساساً لتطوير قادم ينسجم مع متطلبات الحياة وضرورات العصر، فهي أنظمة من صنع البشر، والبشر يتكاثرون ويتطورون، وحاجاتهم تتزايد وتتعقد، ولا بد من تطوير الأنظمة لتستجيب لتزايد البشر وتطورهم، وتخفيف حدة التعقيد في حياتهم.
إنني أعتقد أن إعطاء مجالس المناطق صلاحيات أوسع في إقرار مشاريع مناطقهم، والتصرف في ميزانياتها بحرية مطلقة تحت رقابة ومحاسبة الجهات المختصة، سيساهم مساهمة فاعلة في إذابة الفوارق التنموية الواضحة بين المناطق، فإذا أضيفت إلى مجلس المنطقة صلاحية محاسبة مديري الإدارات في منطقته، وإقرار صلاحياتهم للاستمرار في مناصبهم من عدمها فإن ذلك سيعطي دفعة قوية منظمة للإبداع في شتى الجهات، وسيكون المواطن هو الرابح الأكبر من هذه العملية، وستكون الدولة هي المطمئن الأكبر على تنفيذ سياستها وتحقيق تطلعاتها فعلاً.
وإذا كان مجلس المنطقة بهذه الصيغة سيكون حسيباً ورقيباً على منطقته، فإن صيغة مماثلة لمجلس الشورى ستجعله حسيباً ورقيباً على المملكة كلها، بحيث يعطى صلاحيات أوسع وأشمل فيكون مجلساً تشريعياً للأنظمة، ورقابياً على تطبيقها بدقة، يحاسب الوزراء ومن في درجتهم ويراقبهم، ويفرض عليهم آليات الرقابة وشروط المحاسبة، كما يناقش ويدقق ميزانية الدولة السنوية، ويتابع صرفها بالتنسيق الدقيق مع مجالس المناطق، التي يجب أن تخضع لمساءلة ومحاسبة مجلس الشورى، مثلما يجب أن تخضع كل وزارات ومؤسسات الدولة لمساءلته ومحاسبته.
إن تتويج كل ما تقدم بتطوير نوعي جذري للنظام الأساسي للحكم بصفته "أبو الأنظمة" سيحقق نقلة نوعية للبلاد في كل شؤونها، ويمنحها الطمأنينة الكافية على مستقبلها من حيث نوعية النظام ومرونته واستجابته لمتغيرات العصر وحاجات الناس وتطلعاتهم، تطوير النظام وتفعيله بآليات دقيقة واضحة وتطبيقها بحزم هو الكفيل والضامن - بعد الله - لتنفيذ السياسة المحورية للدولة التي تقول "لا فرق بين منطقة ومنطقة ولا بين مواطن ومواطن".
إن "الفساد الإداري" هو الذي أفضى فيما أفضى إلى الفوارق بين المناطق وبين المواطنين، وطالما أننا الآن - بحمد الله - بدأنا مرحلة العلاج على يد مليكنا المحبوب فلا بد أن ندرك أنه مثلما أن "الفساد الإداري" أبو كل أنواع الفساد الأخرى، فإن "التطوير السياسي" للنظام الأساسي للحكم، هو "أبو الإصلاحات" كلها، وأظن أن ساعة "الإصلاح" دقت منذ زمن، ومازالت تدق، ولن تصمت عن الرنين، فالدنيا كلها ترن.

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327712