‎‎المراكز الصيفية ورعاية الشباب: الشؤون الإسلامية وتحقيق الأهداف
قينان الغامدي - « صحيفة الوطن السعودية » - 23 / 7 / 2006 م - 6:13 ص

من غير حرج. أرجو أن يعتبرني وزير الشؤون الإسلامية الأستاذ صالح آل الشيخ واحداً من المخطئين وقصار النظر الذين قصدهم بقوله يوم الثلاثاء الماضي "إن من ينتقد أعمال المخيمات الصيفية ونشاطاتها مخطئ وقاصر النظر"، فليس عيباً أن يكون الإنسان مخطئاً وقاصر نظر، العيب ألا يبحث عن الصواب وعن بعد النظر، وهؤلاء المخطئون وقصار النظر الذين انتقدوا وحذروا من المراكز والمخيمات الصيفية لا بد أنهم يتطلعون إلى الاستفادة من معالي الوزير في أمرين، الأول: هذه المراكز والمخيمات الصيفية، والثاني: هؤلاء الدعاة والداعيات.
فأما المراكز والمخيمات الصيفية فحولها سؤالان، الأول: يتعلق ببرامجها، حيث ورد - كما يعلم الوزير - على ألسنة كثير من الشباب المقبوض عليهم والذين أدلوا باعترافات نشرتها الصحف خلال العامين الأخيرين أن هذه المخيمات أو بعضها كانت محاضن علمتهم الغلو والتطرف والتكفير، ونفس هذا المعنى ورد على ألسنة بعض من حاورتهم حملة السكينة التي تشرف عليها وزارة الشؤون الإسلامية، والدكتور يوسف العثيمين في بحثه القيم عن "استراتيجية مكافحة الإرهاب" أثبت علمياً أن كثيراً من هذه المراكز الصيفية كانت محاضن لتفريخ الإرهاب في بلادنا، فهل بعد هذه الحقائق يصح وصف من ينتقدها أو يحذر منها بالمخطئ وقاصر النظر؟ هذا سؤال، فإذا افترضنا أنه يصح على اعتبار أن هذه المخيمات أصبحت نظيفة، والوزارة ترصد برامجها وأنشطتها بدقة، وأنها أصبحت - بحمد الله - كما قال الوزير "تحارب الغلو والإرهاب" بدلاً من السيرة الأولى لبعضها، إذا افترضنا ذلك واتفقنا عليه، فلماذا لا تدمج المراكز والمخيمات الصيفية كلها تحت جهة إشراف واحدة؟ لماذا وزارة التربية والتعليم لها مراكزها الصيفية، ووزارة الشؤون الإسلامية لها مخيماتها الشبابية الصيفية، وجامعة الإمام محمد بن سعود لها مراكزها أو مخيماتها؟ ألسنا في دولة واحدة ونسعى لهدف واحد؟ لماذا لا توقف وزارة الشؤون الإسلامية الترخيص للمخيمات وتوجه كل من يرغب إلى وزارة التربية والتعليم التي هي الأولى والأقدر؟ أو لماذا لا يتم إسناد الأمر كله إلى الرئاسة العامة لرعاية الشباب، فهذه هي ميادين "رعاية الشباب"؟ لماذا تتشتت الجهود ونحن قادرون على توحيدها وجمعها؟ إنني أدعو وزير الشؤون الإسلامية ووزير التربية والتعليم، والرئيس العام لرعاية الشباب إلى التأمل في الأمر، فلعلهم يجدون آلية توحد الجهود طالما أن الأهداف واحدة.
أما ما يتعلق بأمر الدعاة والداعيات الذين تعينهم وزارة الشؤون الإسلامية وتدعمهم وتقيم لهم المعارض السنوية فإنني آمل من الأستاذ صالح آل الشيخ التأمل في المصطلح والمضمون، فعندما كانت بعثاتنا الدعوية تنطلق شرقاً وغرباً في هذا العالم الفسيح كان المصطلح والعدد مبرراً فهم يدعون إلى الإسلام، أما عندما استغنى العالم عن بعثاتنا الدعوية في السنوات الأخيرة فأظن أننا بحاجة إلى إعادة النظر في المصطلح وفي العدد والمضمون، فنحن ولله الحمد بلد إسلامي، تحتضن بلادنا الحرمين الشريفين وعشرات الآلاف من المساجد والجوامع ولا نحتاج إلى من يدعونا إلى الإسلام، ولا تحتاج الوزارة أن تتحمل المزيد من التكاليف المادية وجهود الرقابة والمتابعة فوق ما تتحمله من تكاليف وجهود للمساجد، وأعتقد أنه بإمكانها الاستفادة من هؤلاء الدعاة الذين تكاثروا أيام البعثات الدعوية للخارج بدمجهم في احتياجات المساجد أئمة ومؤذنين متفرغين بدلاً من المتعاونين الكثر الآن الذين لديهم وظائف حكومية أخرى، وهم بطبيعة الحال سوف يستمرون في أداء دورهم في الوعظ والدعوة إلى الخير والحث عليه إلى جانب وظائفهم الأساسية في الإمامة والأذان تحت إشراف ومتابعة الوزارة، وبهذا يخف ضغط الإشراف، وتقل التكاليف المادية، ولا شك عندي أن الوزير آل الشيخ حريص على تحقيق الأهداف من أقصر الطرق.

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3322973