الفساد والتقاعد الأخضر: هذا يوم مولدي
قينان الغامدي - « صحيفة الوطن » - 16 / 10 / 2010 م - 12:37 م

القضاء على الفساد مهمة ليست سهلة، بل إنها أكثر تعقيدا في تفاصيلها من المتاهات، فأنت يمكنك أن ترى مظاهر الفساد بصورة انطباعية تعتمد على السياق الذي في ذهنك لا على الحقيقة التي لا تعرفها ولا تعرف تفاصيلها، ولهذا فالقضاء على الفساد يتطلب جهدا ووقتا ومحققين أمناء وقبل ذلك ومعه وبعده إرادة لا تلين وعزيمة لا تكل وقوة لا يعتريها الضعف ولا تنال منها استجداءات الشفقة والرأفة بمن تفرعن وفسد وأفسد وحين وقع في سوء أعماله أصبح كالحمل وداعة والقديس طهارة، هذا إضافة إلى الوضوح التام في إعلان النتائج حيث لا بد من تحويل كل فاسد إلى عبرة لغيره ، هذه العبرة من أقوى سبل الردع إن لم تكن أقواها على الإطلاق.

في نجران مثلا تحقق جانب من هذه العبرة حين أطاحت وزارة الداخلية وإمارة المنطقة بنحو عشرة رؤوس من الفاسدين الذين تولوا كبر مخطط وهمي وكسبوا من ورائه عشرات الملايين ولأنهم من كبار الموظفين في إمارة نجران وفروعها وبعض أجهزة المنطقة فإن الأخبار التي نشرت أشارت إلى إحالتهم للتقاعد وأظنها صيغة مخففة لمصطلح الفصل أو الطرد، لأن التقاعد ليس عقوبة إلا إن كان تمهيدا للمحاكمة، ولأن الحقيقة غير كاملة، فقد قلت إن الإجراء الذي تم بعد سنة أو أكثر من التحقيق المضني يمثل جانبا من العبرة أما الجانب الأهم فيتجسد في إعلان أسمائهم وحجم ومصير الملايين التي نهبوها، والعقوبة التي يستحقونها، وهذه النتيجة هي ما ينتظره الناس فيما يتعلق بكارثة جدة الشهيرة سواء الخمسة الذين أعلن مؤخرا إحالتهم للقضاء، أو الموظفون والمواطنون الذين زوروا لنيل تعويض المليون عن المتوفين، وهي النتيجة المنتظرة في أي قضية فساد يتم كشفها لأن السرية والغمغمة في هذه القضايا الخطرة لا تقدم المساهمة المتوخاة في محاربة الفساد، بل فوق ذلك تفتح بابا للشائعات والتكهنات، التي قد تبرئ مجرما، وتجرم بريئا لأن الناس سيتداولون انطباعاتهم أكثر من تداولهم للمعلومات التي يجب على الجهات المختصة أن تقدمها كاملة بوضوح، ولعلني هنا أشير إلى ما فعلته وتفعله هيئة سوق المال ولجنة الفصل في منازعات الأوراق المالية فمع تحفظي على الوقت الطويل جدا الذي تستغرقه في القضايا المالية إلا أن النتائج التي تعلنها واضحة ومقنعة، ولست قاضيا لأتحدث عن أحكامها، لكنني أقول إن النتيجة التي تعلنها وآخرها ما أعلنته عن متداولي سهم شركة الباحة في عام2006 لا تدع مجالا لمتسائل فهي تعلن المخالفة واسم مرتكبها والمكاسب التي حققها من مخالفته، ثم توضح أن العقوبة غرامة مالية قدرها كذا ومنع من التداول لمدة محددة والأهم من ذلك كله استعادة الملايين التي كسبها المخالف خلال فترة مخالفته، وهنا تتحقق العبرة كاملة من هؤلاء المخالفين، فإذا نقلت الصورة إلى الفاسدين في الحكومة فإن أحدهم لن يجد بأسا إذا لهف مئة مليون ريال أو أقل أو أكثر طالما أن سابقيه في طريق الفساد عوقبوا فقط بالتقاعد من الوظيفة، فهذا في نظر الفاسدين أفضل وقت للتقاعد الأخضر، وسيردد كل منهم بفرح - هذا يوم مولدي-.

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «3»
مشكور
[1]
16 / 10 / 2010 م - 2:35 م
أستاذ/قينان كماقلت لانريد الغمغمة بل نريد محاكمة علنية وكشف من يبلع أموال الوطن بلا عظم نحن واموال الوطن في ذمة كل من يكتشف ألفساد والمفسدين ونريد محاسبة ومعاقبة الكل سارق الريال والمليار بلا غمغمة ولارافة ولاتبرير نريد الحجر على املاكهم وإثبات مصادرها بتون تزوير وتلفيق .يجب النهوض بأثقة والنزاهة ومساندتها ورفعها فوق كل خائن وسارق بأي لباس يتلبس.فمتى ومتى ثم متى نرى وتكشف الحقائق وادواتها أمام الجميع فمن يتستر اويستر عليهم فهو مسؤل أمام الله ثم الوطن. نريدشفافية ووضوح..
سعدان
[2]
[ نجران - نجران ]: 17 / 10 / 2010 م - 1:52 ص
عزيزي قينان
طالما لم يكن هناك قانون رادع لكل فاسد في هذه البلاد فلا تأمل أن يتعدل الحال وينتهي ألم الفساد الذي نهب خيرات الوطن على حساب شعبه

طالما لم يكن هناك محاكمة لكل لص من لصوص هذا البلد ويتم التشهير به ليعرف الناس ان هذا الشخص سارق وخائن للامانه فلا تأمل خيرا من كل ما يقال

في نجران مثلا سارق كبير ومعروف لدى العارفين بذلك سيحال للتقاعد نظر لمركزه المهيب والمهم وهو الذي كان الناس مخدوعين فيه ولا يلامون اي والله لكن الله له بالمرصاد ولكل من على شاكلته في يوم لا ينفعه مال ولا كل من آزره وشجعه على فعل ما فعل بحق هذه المنطقة طوال سنين مكوثه بها

سعداء بان يكون لنجران نصيب في كتاباتك

تحاياي
الشاعر الانساني
[3]
[ السعودية - (نجران ـ جازان) ]: 17 / 10 / 2010 م - 10:28 م
الفساد

اخسا يادرب الفساد***الحرام اكبر صديد!
صارت الدنيا المزاد***ياترى هل من مزيد؟
ضاعت دروب الوداد***المعيشة في المزيد
بالهجر ويا الصداد***طبعنا صار العنيد
زادت نفوس الحقاد***ماحدن بجنبك عضيد
الطمع صار المراد***احلف ان هذا الاكيد
عاد به بيع العباد***صاروا الناس العبيد
جفت زروع الحصاد***العبر ماهي تفيد
القناعة في الرشاد***عقدها العقد الفريد
ماسعينا في السداد***والدراهم هي الضهيد
طالبك رب المعاد***تهدي الخلق المزيد
اختم المعنى الوكاد***بالنبي الحق المجيد
الشاعر الانساني
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3335199