همهمات على الرصيف
مسعد الحارثي * - « صوت الأخدود » - 9 / 5 / 2010 م - 10:48 ص

"أوه.. هذا الدكتور اللعين أرهقني.. كم أنا غبي عندما أذهب إليه.. هذه القائمة الطويلة من الممنوعات مجنون أنا عندما أبديت له استعدادي لتنفيذها. أساليبه كفيلة بإقناع الشيطان نفسه و ليس أنا فحسب..!! الموت هو سلاحه الرهيب الذي يوجهه لضحيته (لو ما سمعتش كلامي حتموت) لم يكتف بقائمة الممنوعات بل زاد عليها رياضة المشي أربع كيلو مترات يومياً. أوه.. "هذا الدكتور اللعين منعني من الفول.." صوت مكابح سيارة من خلفه وشتم متواصل من قائدها. ( فتح عينك يا غبي) يبدو أنه انحرف عن مساره. رجع ثانية للرصيف مواصلاً رياضته وهو يتساءل "كيف عرف هذا السائق أني غبي!!". ضغط، سكر، القولون العصبي، روماتيزم في الجانب الأيمن، أنيميا الفول.. ( دانته كومه أمراض يا بني) كانت آخر عبارة سمعها من الدكتور. بس الفول لو تركته مصيبة أكيد هذا الدكتور اللعين عميل لشركات لحوم الدواجن. خمس سنوات وأنا أكل فول أمامي خمس سنوات أخرى حتى أنتهي من بناء منزلي. الفراعنة عاشوا على الفول وبنوا الأهرامات. ( حبكت عليّ أنا.. أنيميا الفول). هذا اللعين لو عاش في عصر الفراعنة لانقرضت حضارتهم. صحيح اللحم الأبيض طيب وصحي لكن سعره مرتفع وكلام هذا المعتوه لن يقف حجر عثرة في طريقي.
"راشد آه منك ؛ أنت السبب" راشد هو من أقنعني بشراء الأرض معدداً مزاياها الكثيرة هذا اللعين أخذ مني خمسين ألف ريال زيادة في السعر. منظر ابتسامته الصفراء لا يزال راسخاً في ذاكرتي وهو يبرر لي هذه الزيادة. (يا شاطر كل ما تحتاجه من خدمات سيكون بمتناول يدك. الحديقة أمامك، مدارس أبنائك خلفك، المسجد بجوارك، الدفاع المدني في ركن الشارع المقابل، المقبرة على بعد مئة متر، لن تتعب من سيقومون بدفنك).
هذا السمسار اللعين استغل خوفي من الموت وأخذ مني خمسين ألف ريال.. أنا لا أحتاج لهذه الخدمات، لماذا وافقت!!.. ليس لدي أبناء صغار حتى يستمتعوا بالحديقة فالله لم يرزقني سوى بابنتي سامية تخرجت من الكلية منذ ثلاث سنوات، درست العلوم الدينية وتخرجت بتقدير ممتاز. أتعبني البحث لها عن عمل. أذكر آخر مرة أنني قدمت لها على وظيفة مؤذن في قرية مجاورة لمدينتنا، حاولت إقناع المسؤول دون جدوى. قلت له بأنها تمتلك صوت عذب يمكن أن يساهم في زيادة عدد المصلين. أخر محاولاتي معه كانت بكتابتي له تعهد بتحويلها إلى رجل خلال شهر لكنه أتهمني بالجنون وطلب الشرطة لإلقاء القبض علي، أحمد الله على تمكني من الهرب. كل هذا والدكتور اللعين يريد أن يمنعني من الفول، لو سمعت كلامه فأنا أحتاج ألف ريال شهرياً لشراء اللحم الأبيض. صرف هذا المبلغ سوف يربك حساباتي ويتسبب في عدم إكمال منزلي.
اختفى السمسار اللعين. حاولت الاتصال به مرات عديدة دون جدوى "الشيخ مسافر" كانت إجابة سكرتيره عندما يتكرم بالرد. هذا اللعين أخذ مني خمسين ألف ريال زيادة في السعر لخدمات لا أحتاجها.. نصب واحتيال. هكذا قلت لسكرتيره في أخر اتصال به أتاني الرد (الشيخ مسافر).
آه.. آه.. (جزء من الحديقة تحول إلى "مطبخ مندي" والجزء الآخر حظيرة أغنام "ليه يا جماعة "! قالوا: خوفاً على صحتكم من البعوض وعدم إزعاجكم بالروائح الكريهة نتيجة ري الحديقة بمياه المجاري) قلت: الله يخليكم لنا . المدرسة تحولت إلى مستودع لإطارات السيارات و غيار الزيوت "ليه يا جماعة "! قالوا: نتيجة المسح أظهرت أن أكثر من 90% من سكان الحي هم من الشباب في بداية حياتهم الزوجية ولم ينجبوا بعد وحفاظاً على المال العام قررنا تأجيل بناء المدرسة.. قلت: " معكم حق ، آه وعيالنا اللي درسوا نايمين بالبيت".
أرض الدفاع المدني حُوِّلت إلى مستودع لأنابيب الغاز راجعت المسؤولين لم أحصل على إجابة ، موظف البلدية الوحيد طلع ابن حلال رد على تساؤلي قائلاً: "ما هو شغلك وقوم أنقلع" قلت: "أكيد المسؤولين يعرفوا مصلحتنا أكثر منا".
"السوق العظيم" هذه العبارة وضعت على لوحة كبيرة على الأرض المخصصة لبناء المسجد على الشارع الرئيسي للحي قابلت المسؤول عن تنفيذ المشروع برفقة بعض سكان الحي. فخطب فينا خطبة عصماء معدد لنا الفوائد الاقتصادية التي سوف نحصل عليها من وجود السوق. وعدنا ببناء مسجد آخر في الحي المقابل مع تعهده لنا بتخصيص أتوبيسات لنقل المصلّين في الأوقات المحددة. قلت: "الشيوخ أبخص".
المقبرة أصبحت مرتعاً للقطط والكلاب الضالة أعتقد حتى نظهر بمظهر حضاري أمام الرأي العام العالمي ونتمنع بسمعة جيدة في حقوق الحيوان عكس الدعايات المغرضة.
أوه.. وهذا الدكتور اللعين يريد أن يمنعني من أكل الفول..
صوت مكابح سيارة.. ارتطام.. جثة بدون معالم ممدة على الإسفلت تطوع أحد الحضور بإلقاء قطعة قماش عليها.

اضف هذا الموضوع الى:
قاص سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3304619