
أخذت قضية مجموعة سعد والقصيبي منحى تصاعديا خطيرا حيث أكدت بعض وسائل الإعلام أن جهات إماراتية طالبت رسمياً بتوقيف رجل الأعمال معن الصانع على خلفية قضايا لم تسمها ورفضت الإفصاح عن ماهيتها.
ويأتي هذا الطلب متزامناً مع نتائج التحقيقات المطولة التي أجرتها نيابة البحرين مؤخراً حول تزوير في محررات رسمية قدمت لمصارف للحصول على قروض بنحو ملياري دولار أميركي.
كما يأتي متزامنا مع أنباء عن توقيف او التحقيق مع معن الصانع من قبل لجنة تقصي الحقائق حول كارثة سيول جدة حيث ذكرت مصادر ذات صلة ان ما وجدته لجنة تقصي الحقائق من ادلة ومستندات استوجب استدعاء معن الصانع على خلفية وثائق اشارت الى تورط شركة "سعد للمقاولات - فرع جدة" التي قامت بدور مقاول الباطن لتنفيذ مشروعات صرف صحي في جدة قدرت تكاليفها ما بين 5 و6 مليارات ريال سعودي.
وأوضحت المعلومات الواردة من نيابة البحرين أن المسئولين الذين مثلوا أمام النيابة سموا عددا من كبار المسئولين وهو ما استدعى طلب مثول شخصيات كبيرة من مجموعة سعد والقصيبي على رأسهم معن الصانع الذي يملك 25 بالمائة من صرافة القصيبي التي تمتلك المؤسسة المصرفية العالمية في البحرين.
وكانت صحيفة السياسة الكويتية قد نقلت عن مسئولين بحرينيين قولهم أن نتائج فحص قسم التزييف والتزوير بالإدارة العامة للأدلة الجنائية لمضاهاة التواقيع على المستندات المقدمة من "المؤسسة المصرفية الدولية" والعائدة ملكيتها إلى مجموعة "أحمد حمد القصيبي وإخوانه" و"مجموعة سعد" المملوكة للملياردير السعودي معن الصانع أثبتت أن سليمان حمد القصيبي لم يحرر التوقيعات المنسوبة إليه في مجموعة من الاتفاقيات مع بنوك عالمية وإسلامية وكذلك التوقيعات على قرارات مجلس الإدارة التي تم عرضها على الفحص حسب مصادر صحافية تابعت عن كثب تحقيقات نيابة البحرين.
وكانت النيابة البحرينية قد أبلغت البنك المركزي البحريني بنتائج التحقيقات وان حسم عملية التزوير سيتم خلال الأيام المقبلة إلا أن مصادر ذات صلة كشفت عن طلب رسمي لمثول شخصيات كبيرة من المؤسسة المصرفية الدولية للتحقيق بناء على ما جاء في التحقيقات وأكده محامي احد كبار المسئولين في تصريح لوكالة الأنباء الفرنسية.
وكانت مجموعة الصانع ألمحت إلى عدم ورود اسم معن الصانع كلية في موضوع البحرين لانسحابه من المؤسسة المصرفية الدولية بالبحرين منذ سنوات إلا أن وثائق مهمة أكدت أن استقالة الصانع لا تنفي عنه المسؤولية باعتباره يملك 25 بالمائة من الشركة الأم التي تمتلك الذراع المصرفي البحريني.
ومن جهة أخرى فقد ذكرت صحيفة الرؤية اليوم الإمارتية في عددها الصادر يوم الاربعاء الماضي أن الدائرة الكلية التجارية الرابعة في محكمة دبي الابتدائية سوف تنظر يوم الخميس، القضية المرفوعة من «بنك المشرق» ضد كل من الملياردير السعودي معن الصانع، وشركة «سعد للتجارة والمقاولات والخدمات المالية» المملوكة له، والتي يطالب فيها البنك بإلزام «المدعى عليهم» بسداد مبلغ قدره 542 مليون درهم، إضافة إلى الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة وفائدة قدرها 9 بالمئة، من تاريخ استحقاق هذه الأموال في 10 يونيو الماضي وحتى السداد التام.
كما يطالب «المشرق» في دعواه، بنفاذ «حجز تحفظي» على ممتلكات لكل من الصانع والشركة في الإمارات يحمل رقم (59/2009 حجز تحفظي تجاري).
وكان «المشرق» قد لجأ إلى إقامة الدعوى أمام محاكم دبي في 24 يونيو الماضي، أي بعد أسبوعين من حلول تاريخ استحقاق هذه الأموال التي اقترضها الصانع عبر شركته المدعى عليها في وقت سابق. وجرى نظر القضية للمرة الأولى في 31 أغسطس الماضي، حيث اتخذت الدائرة القضائية التي يترأسها القاضي أحمد علي عبد الحكم بأمانة سر محمد عبدالسلام ضيف، قراراً بتأجيل القضية للمرافعة في جلسة غد.
ووفقاً لمصادر قانونية تحدثت إليها «الرؤية الاقتصادية»، من المتوقع أن تحدد المحكمة موعداً لاحقاً للنطق بالحكم في الدعوى خلال الجلسة نفسها، بعد سماع مرافعات محاميي الطرفين.
ويعد «المشرق» ثاني بنك في الدولة يلجأ إلى القضاء لاستعادة أمواله من الصانع، بعدما تمكن «أبوظبي التجاري» في نوفمبر الماضي من استصدار قرار من محكمة أبوظبي للأمور المستعجلة بـ«الحجز التحفظي» على شركتين تابعتين لـ«مجموعة سعد» المملوكة للصانع، وهي الشركة الأم التي تتبع لها «سعد للتجارة والمقاولات والخدمات المالية».
وكانت «محكمة أبوظبي» أصدرت قراراً بـ«الحجز التحفظي» على الأموال المودعة في البنوك العاملة في الدولة، على كل من شركة «سعد للتجارة والمقاولات والخدمات المالية»، وشركة «سعد القابضة»، والشركاء فيهما، وكذلك على منقولاتهم في أي من إمارات الدولة، وعلى كمية كبيرة من أسهم يمتلكونها في عدد من الشركات المدرجة أسهمها في أسواق المال المحلية، وفق ما جاء في بيان صادر عن دائرة القضاء في إمارة أبوظبي حينها.
ولم يحدد البيان اسم البنك، واكتفى بالقول إن الحكم صادر «لصالح أحد البنوك الوطنية الكبرى في الدولة». غير إن مصادر موثوقة أكدت لـ«الرؤية الاقتصادية» بعد صدور الحكم أن البنك المعني هو «أبوظبي التجاري».
وذكر البيان أن «المدعى عليهم قاموا في وقت سابق بتوقيع اتفاقات قروض وتسهيلات ائتمانية مع ذلك البنك (من دون أن يحدده) وصلت في مجملها إلى نحو 151 مليون دولار (555 مليون درهم)، إلا أنهم تعثروا في السداد، وأصبحوا عرضة لمتطلبات الدائنين على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، الأمر الذي أدى إلى تدهور التقييم الائتماني للشركات التابعة لهم، لدى الوكالات العالمية المعتمدة للتقييم الائتماني للشركات، فضلاً عن قيام عدد من الجهات الدائنة بالحجز وتجميد أموال وموجودات إحدى الشركات التابعة لهم».
يشار إلى أنه سبق لـ«المشرق» أيضاً أن رفع في مايو الماضي دعوى قضائية ضد «مجموعة القصيبي» السعودية أمام المحكمة العليا في نيويورك، يطالبها فيها برد مبلغ 225 مليون دولار (825 مليون درهم)، سارعت بعدها المجموعة إلى إقامة دعوى «مضادة» تتهم فيها البنك بالتواطؤ مع الملياردير السعودي معن الصانع، والذي كان مفوضاً - على حد قولها - بإدارة ذراعها المصرفية (المؤسسة المصرفية العالمية) ومقرها البحرين، لتحميلها هذه المديونية، وهي الاتهامات التي نفاها البنك ومتحدثون باسم الصانع.
كما رفع «المشرق» دعوى قضائية في دبي ضد «القصيبي» يطالبها فيها بدفع 398 مليون دولار (1.46 مليار درهم) تدين بها للبنك، مؤكداً أن هذا المبلغ يشمل مبلغ الـ225 مليون دولار الذي يسعى البنك إلى استرداده منها في قضية نيويورك.