حضارة المليون عام .. وملتقى قوافل التجارة
نجران برتقالة الصحراء.. تطور حضاري عبر ألازمنه والعصور
خاص: صوت الأخدود - « صحيفة الاقتصادية ـ حمد آل قعيمان - نجران - 12/01/1427هـ » - 25 / 5 / 2006 م - 9:52 م

تقع منطقة نجران جنوب غرب السعودية بين خطي عرض 17- 20 درجة وخطي طول 44 ـ 52 درجة وتتوسط مناطق الرياض وعسير والمنطقة الشرقية ويحدها من الجنوب اليمن, ويبلغ أقصى ارتفاع لها عن سطح البحر 2400 متر كلما اتجهنا غربا ويقل هذا الارتفاع كلما اتجهنا شرقا ليصل إلى 1100 متر عند صحراء الربع الخالي ويبلغ عدد سكانها ما يقارب نصف مليون نسمة منهم 60 في المائة يعملون في الزراعة وتنتج الحمضيات بكميات كبيرة وتشتهر بآثارها وتراثها الأصيل وأسواقها الشعبية وفيها ثاني أكبر سد في المملكة, ويتبع لمنطقة نجران عدد من المحافظات هي شرورة، الخرخير، حبونا، يدمه، بدر الجنوب، وخباش.
منطقة نجران ثالث منطقه سعودية من حيث المساحة وهي بموقعها المميز تشمل ثلاث بيئات جغرافية أولها البيئة السهلية وهي بيئة خصبة تقع في وسط نجران وتمثل الثقل التاريخي والبشري وتضم العديد من الأودية من أشهرها وادي نجران.

نجران على الخريطة السعودية
نجران على الخريطة السعودية

والبيئة الجبلية وتمتد من غرب المنطقة حتى شمالها وتتميز هذه البيئة باعتدال جوها صيفا وهي تضم العديد من المنتزهات الجميلة وأشجار السدر الظليلة، وتتركز فيها مراكز ومحافظات مهمة وهي محافظة حبونا، محافظة بدر الجنوب، محافظة يدمه، ومحافظة ثار التي توجد بها ثروة معدنية منها المنجم الخاص بالمعادن أهمها "الذهب" والذي يقع في الجو شن التابع لمركز الصفاح كما أن العديد من الجبال تتميز بصخور الجرانيت التي تنتج الرخام والذي يغطي إنتاجه بعض احتياجات المملكة.
البيئة الرملية في الشرق وهي جزء من صحراء الربع الخالي وتقع فيها أهم محافظات المنطقة وهي محافظة شرورة التي تبعد عن المنطقة الرئيسية 330 كيلو مترا ومحافظة الخرخير التي تبعد عن المنطقة 750 كيلو مترا تقريبا.

من طبيعة نجران الخضراء
من طبيعة نجران الخضراء

مناخ نجران
أما مناخ منطقة نجران فهو قاري نوعا ما، حيث تبلغ درجات الحرارة في متوسطها بين 14.6 و30.9 مئوية، أما الأمطار فهي قليلة جدا حيث يبلغ متوسطها السنوي 83 ملم.

تسمية نجران
يرد اسم نجران في الكثير من الروايات التاريخية وفي كثير من كتب الرحالة العرب والأجانب دون تعليل لهذه التسمية تاركين ذلك لروايات سابقة أوردت ذلك. تذكر لنا بعض الروايات أن النجران خشبة يدور عليها رتاج الباب، وتضيف أنهم قالوا: "وصدت الباب في النجران حتى تركت الباب ليس له صرير". وأضافت هذه الرواية أنها سميت كذلك نسبة إلى أول من نزلها وعمرها وهو شخص يدعى نجران بن زيدان بن سبأ بن يعرب بن قحطان. وصار هذا الشخص إلى نجران لأنه رأى رؤية فهالته فخرج رائدا حتى انتهى إلى واد فنزل به فسمي نجران به. كما أننا نجد بيت الشعر السابق في رواية أخرى تقول: "صببت الماء في النجران حتى تركت الباب ليس له صرير".

حضارات مرت في المنطقة
المرحلة الأولى:
بدأت قبل أكثر من 1.5 مليون سنة واستمرت حتى نحو 2000 ق.م وهي ما يعرف بالعصر الحجري.
المرحلة الثانية
بدأت قبل سنة ألف ق.م وشهدت نشأة مدينة نجران القديمة وازدهار التجارة البرية التي ساهمت في نشأة العديد من المدن التجارية الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية خلال الألف الأول ق.م حيث أصبحت نجران خلال الفترة من 600 ق.م إلى 300 ق.م من المدن التجارية المميزة لحضارة جنوب الجزيرة العربية وكانت تقوم على موقع الأخدود الحالي نفسه حيث كانت تقوم فيه النقوش باسم ن ج ر ن, وتمثل القلعة أبرز معالمها.

المرحلة الثالثة
بدأت بحلول عام 300 ق.م وإلى فجر الإسلام وتعرف بالفترة البيزنطية وكانت حادثة الأخدود أبرز حادثة في تلك الفترة حيث كانت نجران تشكل جزءا من اتحاد سياسي يضم إلى جانبها دولة كندة والدولة الحميرية.
وكانت الديانة المتبعة آنذاك المسيحية التي انتشرت في نجران وآمن بها الناس مما تسبب في وقوع حادثة الأخدود.
المرحلة الرابعة
المرحلة الإسلامية والتي بدأت في السنة التاسعة والعاشرة للهجرة حيث لم يعد الأخدود مكان التجمع الرئيسي في نجران وإنما انتشرت الحياة خارج الموقع في أنحاء متفرقة من الوادي, وتذكر المصادر التاريخية أن نجران قبل الإسلام بقليل كانت سوقا من أسواق العرب المشهورة واستمرت المدينة آهلة بالسكان حتى الوقت الحاضر.

الأهمية الاقتصادية قديما

فندق في نجران
أحد فنادق نجران

تميزت نجران وعلى مر التاريخ بموقع مهما من الناحية الاقتصادية بين شمال وجنوب الجزيرة العربية خاصة في الفترة بين 400و450 قبل الميلاد حيث تميزت بموقعها مثل دولة سبأ ومعين وقطبان وحضرموت وأفادها في ذلك موقعها الاستراتيجي حيث كانت تعتبر ممرا لقبائل غرب ووسط الجزيرة العربية. وتعد مدينة الأخدود الأثرية شاهدا على تلك الفترة المهمة حيث كانت مركزا للتجارة القديمة مرورا بطريق التجارة القديم. واشتهرت نجران بسلعها الجيدة التي كانت تصل إليها من جنوب الجزيرة العربية ومن الهند كاللبان والمر والبخور ويتم تصديرها عن طريق خط التجارة القديم المار بحمى شمال نجران حيث تتجمع القوافل فيه وتتفرع إلى فرعين الأول يتجه شمال شرق الجزيرة العربية مارا بقرية الفاو وصولا إلى بلاد ما بين النهرين والثاني يتجه إلى شمال وغرب الجزيرة العربية مارا بجرش ثم مكة المكرمة والمدينة المنورة والعلا ثم البترا وبلاد الشام ونهر النيل حيث كانت المعابد المصرية تعتمد على صادرات جنوب الجزيرة العربية من اللبان والبخور في ممارسة بعض الطقوس الدينية.

أسواق نجران
لعبت نجران دورا تجاريا مهما بفضل موقعها على مفترق الطرق التجارية القديمة التي كانت جنوب الجزيرة العربية بشمالها وبالعالم القديم وسوقا تغنى بها الركبان حيث قال أحدهم: إن تكونوا قد غبتم وحضرنا ونزلنا أرضا بها الأسواق
واضعا في سراة نجران رحلي ناعما غير أنني مشتاق. هذا فيما يبدو أن كان قبل الميلاد وبعده في الجاهلية, أما في الإسلام وإلى أن دخلت نجران تحت الحكم السعودي تعتبر السوق يوما عاما للنظر في جميع الحاجات المادية والمعنوية من مشتري السلع وتبادلها إلى حل القضايا والخصومات. ومن دخل السوق يعتبر آمنا لا يعتدي عليه ولا على ما له مادام في حدود البلدة التي فيها السوق في أمان أهلها حتى لو كان قتل أو مطلوبا لأحد. وفي عهد المؤسس الملك عبد العزيز، طيب الله ثراه، أصبحت الأيام كلها أسواقا واستتب الأمن في كل الجهات. ومن الأسواق القديمة كل من:
سوق الأحد في دحضة، سوق الإثنين في بني سليمان، سوق الثلاثاء في بدر الجنوب، سوق الأربعاء قرب المستشفى العام، سوق الخميس في القابل.
والآن وجد السوق الشعبي في أبا السعود، الذي يضم الحرف الشعبية والصناعات اليدوية القديمة. ويمثل بحق تحفة فنية جميلة جمع فيها بين الماضي و الحاضر.

آثار في المنطقة

نقوش ورسوم في الاخدود
نقوش ورسوم في الاخدود

منطقة نجران من المناطق التي استوطنها الإنسان من قديم الزمان, ومما سجلته أيدي الأوائل من كتب وفن منقوش على الأشجار والصخور تلك التي تنطق لغة غنية وتكون متحفا طبيعيا وتاريخا خالدا, واكتشفت آثار عديدة منها نقوش وكتابات بالخط المسند, وهو الخط الذي استخدمته دولة "حمير" بين 11ق.م و14م, وحلت رموز وإشارات النقوش الموجودة نظرا لقربها من الكتابة العربية, حتى أنه عثر على نقوش هيروغليفية ومصرية قديمة في المنطقة بين قرية "القابل" شمالا "السويداء والحمر" جنوبا يعود تاريخها للعصور الإسلامية الأولى, ووجدت نقوش كوفية أخرى على صخور جبل "المسماة" الذي يقع على بعد 15 كيلو مترا من منطقة نجران.
وهناك عدد من المواقع الأثرية في منطقة نجران منها:
متحف نجران للتراث والآثار وتبلغ مساحة المتحف 1693 مترا مربعا تقريبا ويبعد عن حي الفيصلية نحو سبعة كيلو مترات، حيث يقع على الضفة اليمنى لوادي نجران بين الجربة غربا والقابل شرقا وجبال الحمر جنوبا والطريق الدائري الجنوبي شمالا.



مقتنيات المتحف
يبلغ عدد المقتنيات الأثرية والتراثية المعروضة في المتحف 278 قطعة في حين يوجد عدد كبير من المقتنيات لا تزال مخزنة في مستودعات المتحف وتنتظر دورها في العرض.

رأس أسد مصنوع من البرونز وجد في الأخدود
رأس أسد مصنوع من البرونز وجد في الأخدود

آثار الأخدود

قصة أصحاب الأخدود:
وقعت حادثة الأخدود في عام 525م عندما دعا الملك ذو نواس آخر ملوك حمير أهل نجران للعدول عن ديانتهم النصرانية والعودة إلى الديانة اليهودية التي كان يدين بها فأبوا, فأمر بخد أخدود عظيم في الأرض. وكان الناس يعرضون على النار ويساومون علهم يتراجعون عن دينهم فكانوا يتعادون فيها ويتدافعون، وجاءت امرأة لها بابن ترضعه وكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الطفل "اصبري يا أماه فإنك على الحق" وفي ذلك اليوم استشهد قرابة 20 ألفا وظلت نجران على مسيحيتها حتى دخلت في الإسلام في السنة العاشرة من الهجرة.

معالم الأخدود الأثرية

حروف حميرية
حروف حميرية

حجر الرحى التي كانت تطحن الحبوب قديما وأطلال أول مسجد بني في نجران. وتقع الرحى وآثار المسجد على جانبي المدخل وتنتشر بعض الأشجار والنباتات الصحراوية خاصة شجر الأراك الذي يصنع منه السواك وبئر مطمورة مثمنة الأضلاع التي تدل على الإتقان, أيضا جدران ضخمة يبدو أنها كانت لقصور عظيمة لأمراء وقادة.
كما يوجد في الأخدود أسوار عالية كانت فيما يبدو تحيط بالمدينة وأحجار ضخمة يصل طول الواحد منها إلى عدة أمتار منها بوابات المدينة.
ويوجد في الأخدود رسومات ونقوش على الجدران والحجارة وحروف وكتابات حميرية بالخط المسند مصممة بطريقة الحفر الغائر وقطع فخار وآجر منتشرة على الأرض وأطلال منازل قرية "ابن ثامر". إضافة إلى حجر معصرة السمسم الموجود في المتحف الوطني في الرياض.
وتضم منطقة نجران مواقع أثرية أخرى غير مدينة الأخدود مثل: آثار الدريب وهي تقع شرق مدينة الأخدود بنحو أربعة كيلو مترات تقريبا وتحتوي على بعض الأساسيات الحجرية التي تعود للقرن الأول الميلادي تقريبا.
آثار العجمة بدحضة.. وهي بقايا فخار وبعض النقوش الأثرية ويعتقد بعض العلماء أن هذا الموقع من المواقع القديمة في شبه الجزيرة العربية.
جبانة نجران.. تقع على بعد 35 كيلو مترا شمال شرق نجران وسط جبل تصلال وهي عبارة عن مساحة واسعة تدل النظرة المجردة عليها أنها تحوي مقابر حُُدد مكانتها بقع حجرية غير منتظمة الشكل.

النقوش والكتابات
تكثر في منطقة نجران النقوش والكتابات الأثرية التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة فإلى جانب مدينة الأخدود يوجد هنالك العديد من المواقع المهمة في المنطقة مثل
الذراء: جبل يحوي نقوشا إسلامية ويقع في منطقة سقام.
المسماة: جبل به نقوش ورسوم إسلامية مكبرة.
آبار حمى: بها العديد من النقوش والكتابات التي تعود إلى فترات زمنية مختلفة.

قصر الإمارة التاريخي

قصر الامارة القديم
قصر الامارة القديم

قصر محمد الماضي يعد معلما فريدا من حيث روعة البناء والهندسة في التخطيط ربط عراقة الماضي بأصالة الحاضر. ويقع في مدينة أبا السعود على مساحة تقدر بنحو 6252 مترا، وقد بدأ العمل في إنشائه مطلع عام 1361هـ في عهد الملك عبد العزيز، يرحمه الله وانتهى العمل عام 1363هـ ليكون قصرا أمام إمارة المحكمة الشرعية واللاسلكي آنذاك، وقام بتخطيطه والإشراف على تنفيذه تركي الماضي, ويعتبر هذا القصر قلعة متكاملة وهو محاط بسور مرتفع تحرسه أربعة أبراج دائرية الشكل في كل زاوية برج أضاف لمسة جمالية على البناء ويوجد في فناء القصر من الداخل بئر لتزويده بالماء وهي بئر قديمة جدا يدل تاريخها إلى ما قبل الإسلام ويدل على ذلك أن الجزء السفلي منها مبني باللبن الأحمر الأبيض المحروق كما كانت الآبار تحفر قبل الإسلام.
أما الجزء الأعلى منها ونتيجة لدفنها ومرور الزمن عليها تهدم فأعيد بناؤه وتجديده بالحجارة أثناء الترميم.

قصر سعدان

قصر تاريخي في نجران
قصر سعدان التاريخي

بني عام 1100هـ وسمي بهذا الاسم نسبة إلى القرية التي يقع فيها، أما اسمه القديم فهو "قصر سعدان" وهو من أقدم البيوت الطينية التي تشتهر بها نجران والتي بدأت بالانقراض رغم قيمها ومعانيها التاريخية فالسائح يحرص كل الحرص على زيارة مثل هذه المباني والتأمل في طريقة بنائها الفريدة.

قلعة جبل رعوم
وتقع في أعلى قمة جبلية, تقع على قمة جبل غرب نجران.

المواقع الأثرية وضرورة التنقيب والصيانة
ما زالت المواقع الأثرية في المنطقة في حاجة ماسة إلى بعض الأعمال للمحافظة عليها مثل تكثيف عمليات التنقيب في مدينة الأخدود لإظهار ما تحتويه هذه المدينة من آثار مطمورة تبرز أهميتها التاريخية لروادها لكي يستطيع الزائر مشاهدة الآثار والتجول فيها بكل سهولة وزيادة عدد اللوحات الإرشادية في مدينة الأخدود وعمل استراحات بها وألعاب أطفال وتأمين الخدمات الأخرى التي يحتاج إليها الزائر لهذه المدينة ولغيرها من المواقع أيضا أزالت الأشجار الموجودة داخل مدينة الأخدود التي أصبحت تؤثر بشكل سلبي في الآثار وتحجز الرؤية عن الزائرين, هذا إضافة إلى زيادة عدد المرشدين الملمين بتاريخ الأخدود ممن يجيدون لغات أجنبية لكثرة أعداد الأجانب الذين يقومون بزيارة المدينة كذلك ضرورة وجود العربات المعلقة التلفريك لنقل السياح إلى قلعة رعوم و توفير بوفيهات لتقديم خدماتها بالقرب من المواقع الأثرية للسياح ومرتادي هذه الأماكن أيضا قيام الهيئة العليا للسياحة بشراء البيوت الطينية القديمة وتخصيصها للتراث والمحافظة عليها وترميمها بشكل مستمر.

الألعاب الشعبية في نجران

فرقة شعبية
فرقة شعبية

تتميز حياة أهالي نجران بكثرة الاحتفالات الشعبية مثل حفلات الأعياد والختان والزواج وتتخلل هذه الاحتفالات عرضات شعبية متنوعة، ونجد مجموعة من الصبيان أمام أحد البيوت أو تحت أشجار النخيل متشابكي الأيدي يؤدون عرضات نجرانية مصحوبة ببعض الأهازيج وهذه العرضات التي تتسم بالحركات المتتابعة العنيفة والأصوات السريعة تسمى العرضات الحربية أو عرضات الخيالة, والواقع أن هذه العرضات لا تعكس حياة الهدوء والاستقرار التي يعيشها حاليا أبناء نجران بقدر ما تعكس حياة الماضي المليئة بالأحداث وعرضة الرزفة تعد من العرضات المفضلة التي تؤدى أثناء احتفالات الزواج وفي الأعياد ويؤدي هذه العرضة مجموعة من الرجال ويعتمد إيقاعها على دقات جماعية عنيفة بالأقدام.
أما عرضة الزامل فهي عبارة عن موكب شعبي ضخم مثير يزدان بألوان الاحتفالات, إذ يصطف فيه الرجال صفوفا متتابعة بعضها خلف بعض وقد يصل أعداد الصفوف إلى الآلاف تبعا لأهمية المناسبة, وعرضة الطبول تعد أغنى العرضات في الأهازيج والأداء الحركي وينتظم الرجال في صفين أحدهما يحمل الدفوف والآخر يحمل الطبول وعند بدء العرض يختلط نقر الدفوف مع دق الطبول في لحن قوي وإيقاع مثير وأثناء الأعياد يجتمع أهالي نجران في ساحة كبيرة للمشاركة في الاحتفالات, وتستمر هذه الاحتفالات ثلاثة أيام في عيد الفطر المبارك بينما تستمر عشرة أيام في احتفالات عيد الأضحى المبارك.
ويعود اهتمام أهالي نجران وشغفهم بالعرضات والأهازيج إلى تعلقهم بالأدب الشعبي الذي يتمثل في القصائد والأهازيج والقصص والأمثال وشعر الملاحم الشعبية وتتركز أكثر هذه القصص حول شخصيات شعبية مثل أبي زيد الهلالي وسيف بن ذي يزن وعنترة بن شداد وغيرهم, ويعتبر أبو زيد الهلالي أحب الشخصيات إلى النجرانيين فهم يعتقدون أنه كان يسكن مدينة الأخدود القديمة وهناك أمسيات معينة تجري فيها مسابقات لسرد القصص حيث تنشد القصائد وتردد الحكايات والأمثال القديمة وتقدم أثنائها فناجين القهوة العربية والشاي للمشاركين ويكون على رأسهم عادة أحد شيوخ القبائل وعراقة الماضي وأصالته ما زالت تنبض في حياة أبناء نجران حتى اليوم.

الصناعات والحرف اليدوية النجرانية

أحد باعة الاواني التراثية
أحد باعة الاواني التراثية

تشتهر منطقة نجران بعدد من الحرف والصناعات اليدوية القديمة التي لا زالت تلقى رواجا كبيرا وإقبالا غير عادي من قبل الأهالي وسكان المنطقة والسياح, مما شجع أصحاب هذه الحرف على مزاولتها وعرض منتجاتهم بل إن المحافظة على هذه الصناعات اليدوية كان أحد أهداف الهيئة العليا للسياحة والأمانة العامة للتنشيط السياحي في منطقة نجران، حيث أقيم العام معرض حي للحرف اليدوية في قصر الإمارة التاريخي في منطقة نجران زاره آلاف المواطنين، كما تم أثناء إجازة عيد الأضحى المبارك لهذا العام مهرجان آخر وهو مهرجان نجران للتراث نظمته الهيئة العليا للسياحة.
ومن أهم الصناعات والحرف اليدوية الحـدادة وهي من المهن المهمة في الماضي وما زالت تلقى رواجا بين أبناء نجران غير أن وجود البدائل الحديثة قلل من الطلب عليها.

من حلي المرأة النجرانية قديما
من حلي المرأة النجرانية قديما

الحياكة أو الصناعات الصوفية، حيث اشتهرت نجران بمنتجاتها في الماضي وأصبح اقتناؤها اليوم من الرفاهية وإحياء للتراث كذلك الخرازة أو الصناعات الجلدية وهي من الحرف الرائدة وما زالت تلقى رواجا ومنها الميزب وهو وعاء جميل يوضع فيه الطفل لحمله على كتف أمه في حالة نومه ويعد من أغلى المصنوعات الجلدية نظرا لإقبال النساء على اقتنائه حتى يومنا هذا, المسبت حزام الرصاص أو ذخيرة البنادق للرجال كذلك الزمالـة وهي حقيبة لها يدان طويلتان نسبيا مزخرفة تستعمل لحفظ الحاجات والأغذية, أيضا من الصناعات المسب ويستخدم لوضع حاجات السفر والرهـط وهو نوع من فرش وأغطية الشتاء المصنوعة من الصوف. والفـردي وهو نوع من المفروشات والعصـم وهو إناء جلدي صغير يستخدم للطعام والطحين والقطـف وهو وعاء لحفظ القهوة.
ومن المنتجات والصناعات اليدوية أيضا المنتجات التي تعتمد على سعف النخيل النخيل وهي أوعية متعددة الأشكال مزخرفة ما زالت تملأ الأسواق وتجد إقبالا من العائلات والسياح تصنعها النساء. منها الزنبيل ويستخدم في حمل التمور.
ومن الأعمال التي يهتم بها فئة من أهالي نجران النجارة حيث كان يستخدم في النجارة خشب السدر والأثل بعد تجفيفه حيث تصنع منه أبواب ونوافذ البيوت الطينية الدروب كذلك الأقداح الخشبية التي تستخدم لتقديم المشروبات الساخنة.
كذلك صناعة الفخار وآنية الحجر مثل صناعة المداهن وهي عبارة عن إناء من الصخر يتم نحته وتجويفه ومن ثم تقدم فيه الأطعمة للضيوف ولا يكاد بيت نجراني يخلو من المدهن وهو من هدايا العرسان.
ومن الصناعات التي تشتهر بها نجران صناعة الفضيات حيث كانت هذه المهنة رائجة قبل توافر المصوغات الذهبية وبسبب الذهب أوشكت هذه الصناعة على الانقراض لولا أن الرجال في المنطقة ما زالوا يحملون خناجرهم التقليدية وبعض القطع الفضية، أما في السابق فكان هؤلاء الصاغة يصنعون حلي النساء بكل أنواعها وأسمائها مثل: المرداع، الخاتم، الصمط، اللازم، الفتخة، اللبة، الحلق، المدور، الملثم، الدنعة، الحداود، المطال، والخروص، وكانت ترصع بأحجار كريمة وخاصة ما يوضع في العنق منها.
إضافة إلى صناعة الخناجر وتعتبر الخناجر والجنابي عند أهل نجران نوع من زينة الرجال كما أنها كانت سلاح وعنوان الرجولة وكان الرجل لا يستطيع مقابلة ضيوفه أو إخوانه أو جماعته دون أن يكون متحزما بخنجره وإذا ما فعل قلت مكانته عندهم أما في وقتنا الحاضر فصارت لا تلبس إلا في المناسبات.

الريادة في زراعة الحمضيات

البرتقاله النجرانية
تشتهر نجران بزراعة البرتقال

تشتهر منطقة نجران بالزراعة حيث يهتم الإنسان النجراني بالزراعة ويوليها اهتماما كبيرا وتتنوع المحاصيل الزراعية التي تزرع في المنطقة حيث تنتج المنطقة الذرة، القمح، والتمور، والكثير من الخضراوات, كما أن نجران تشتهر بكثرة زراعة الحمضيات حيث يجب أن يتوقع زوار منطقة نجران الصحراوية رؤية كل ما هو غير متوقع من مزارع أشجار البرتقال، الليمون، اليوسفي، والجريب فروت التي تنمو في التربة الرملية عن طريق الري بالتنقيط وثمار الحمضيات على الرغم من أن الصحراء لا تعتبر البيئة المثالية لزراعة أشجار الحمضيات إلا أنه ثبت ملاءمة منطقة نجران لزراعتها لمناخها المعتدل وتوافر المياه الجوفية وأشعة الشمس ووجود مركز أبحاث تطوير البستنة في المنطقة يشكل أساس التطور في زراعة الحمضيات في نجران.
وتنتج المنطقة 50 ألف طن من الحمضيات سنويا وهو رقم أسهم في جزء من حاجة المستهلك السعودي من الحمضيات.
وأوضح المهندس علي بن عبد الله الجليل مدير مركز أبحاث تطوير البستنة قائلا: ''لقد قمنا بتجربة أكثر من مائة نوع من الحمضيات من فلوريدا، أريزونا، وكاليفورنيا قبل الاستقرار على 80 نوعا كانت تعتبر ملائمة لإقليم نجران من الناحيتين البيئية والتجارية. ونستمر في إجراء التجارب من أجل التعرف على الحمضيات الملائمة لظروف الصحراء وإن مركز أبحاث تطوير البستنة في المنطقة يقوم بعمل الدراسات والبحوث على الأمراض التي تقلق زارعي الحمضيات في المنطقة مثل حشرة صانعة الأنفاق وحشرت السيليدي الآسيوية باعتبارهما أخطر آفتين تصيبان أشجار الحمضيات وتسببان خسائر اقتصادية كبيرة, أيضا يكافح المركز مرض التصمغ على الحمضيات وذبابة الفاكهة.

المياه بين الجبال
المياه تنساب بين الجبال

وأكد علي عبدالله الجليل أن مركز أبحاث تطوير البستنة في نجران يعتبر واحداً من أهم المعالم الحضارية البارزة في منطقة نجران، حيث يقام فوق 160 هكتاراً ويعنى باختيار وإنتاج أجود أصناف وأصول الحمضيات الخالية من الأمراض والتي تتلاءم مع البيئة شبه الصحراوية السائدة في معظم مناطق المملكة، ويعتبر هذا المركز في مصاف المراكز المعروفة على مستوى العالم العربي في مجال أبحاث وإنتاج الحمضيات.
تأسس هذا المركز عام 1982 إذ لم يكن يعرف سوى أنواع بسيطة من الحمضيات، أما الآن فإن المستهلك يتناول البرتقال واليوسفي والجريب فروت والليمون بأصناف متعددة، وبنوعيات ممتازة ، وذات مواسم نضج مختلفة، تمتد لفترة ثمانية أشهر, وقد أحدث المركز خلال التجارب المستمرة في مجال الأصول والأصناف نقلة نوعية في تثقيف المزارعين، لا سيما بعد إدخال الأساليب الحديثة في الزراعة كنظم الري الحديثة لترشيد استخدام المياه والمعاملات الزراعية والبستانية الصحيحة والعمل على إحلال المكافحة الحيوية بدلاً من الاعتماد على المبيدات الكيميائية وأضرارها الجسيمة على الإنسان والحيوان والبيئة، إضافة إلى إدخال أصناف جديدة من الحمضيات بعد أن أثبتت التجارب نجاحها كماً ونوعاً.

نخيل نجران في خطر

من طبيعة القرية النجرانية
من طبيعة القرية النجرانية

تأثرت منطقة نجران بسوسة النخيل الحمراء مما جعل ثروة نجران من النخيل على محك الخطر خصوصا مع الانتشار الواسع لهذه الحشرة في مزارع النخيل في نجران.
وقال عدد من المواطنين إن عدد الفرق المكلفة بمكافحة الحشرة غير كافية وطالبوا بزيادتها وتكثيف تدريبها وطالبوا بدور أكثر فعالية لزراعة نجران في هذا الجانب وتوفير كميات كبيرة من المبيدات الخاصة بمكافحة سوسة النخيل.
من جهته أكد المهندس فهد بن سعيد الفرطيش مدير عام الإدارة العامة لشؤون الزراعة في منطقة نجران أن إدارته تقوم بجهود جبارة في سبيل القضاء على سوسة النخيل الحمراء رافضا أن ينسب التقصير إلى إدارته.
وقال إنه تم تقسيم المناطق المصابة في نجران إلى سبع مناطق كل منطقة تعمل بها فرقة تتكون من فني زراعي وعامل رش إضافة إلى سائق, وتقوم كل فرقة بعملية مسح شامل للمنطقة التابعة لها وفي حال اكتشاف الإصابة يتم عمل اللازم من حيث عملية العلاج والرش والإزالة في حالة الإصابة الشديدة التي لا يمكن علاجها, وهناك فرقة ثامنة تسمى فرقة الاستكشاف والمصائد الفرمونية والضوئية وهذه الفرقة تقوم بمسح شامل للمناطق غير التابعة للفرق السابقة وفي حالة اكتشاف الإصابة يتم إبلاغ المشرف على البرنامج ويتم توجيه إحدى الفرق للموقع اللازم, وكذلك تقوم هذه الفرقة بوضع مصائد فرمونية جاذبة لهذه الحشرة في المزارع بشكل عشوائي وفي حال وجود حشرات في هذه المصائد يتم مسح شامل للموقع لمعرفة ما إذا كان هناك إصابات بهذه الحشرة.
وقال الفرطيش بالنسبة للمبيدات التي يتم مكافحة السوسة بها فإنه يتم تأمينها عن طريق الوزارة بشكل دوري وبكميات مناسبة وبأنواع مختلفة منها المبيدات السائلة كذلك مبيدات التعفير وهي آمنة عند الاستخدام الأمثل.
وشدد الفرطيش على أن الفرق العاملة في مكافحة سوسة النخيل والعاملين في هذا المجال مؤهلون للقيام بهذا العمل لأن هذه الفرق مكونة من باحثين زراعيين وفنيين زراعيين تم تدريبهم من قبل المختصين في الوزارة والمديرية، وبالنسبة للمشرف على البرنامج فإنه يتم إلحاقه بدورات تدريبية متخصصة في مكافحة هذه الحشرة ويقوم بتدريب وتعليم الباحثين والفنيين وإرشاد المزارعين.
ودعا مدير الزراعة في نجران المواطنين للتعاون مع الزراعة وذلك بالإبلاغ عن أي حالة إصابة في مزارعهم وكذلك مساعدة الفرق للدخول في المزارع والكشف عليها.

سد وادي نجران
يعتبر السد من أهم المعالم الحضارية البارزة في منطقة نجران ومن مزاراتها السياحية المميزة لما له من موقع متميز ومنظر أخاذ.
يقع على مسافة 35 كم من المدينة, وهو أسطواني الشكل مقوس بنصف قطر 140 مترا وعرض 9.5 متر وأقصى ارتفاع له من الأساسيات إلى القمة 73 مترا وطول قمته 724 مترا, والجدير بالذكر أنه يحتوي على 11 ألف متر مكعب من الخرسانة ويمر من فوقه طريق على جسر عرضه 4.5 متر مبني من كتل خرسانة طول كل منها 16 مترا تفاديا للتشقق. ويتم التحكم في درجة الحرارة الداخلية بضخ ماء مبرد من خلال نظام من الأنابيب قطر كل منها 25 مم حتى يصل كل منها في جسم السد إلى ما يعادل 23 درجة مئوية.

السد بالأرقام

سد وادي نجران
سد وادي نجران

يستطيع السد حجز 86 مليون متر مكعب من المياه وعند امتلاء بحيرة السد التي تخزن المياه تصل مساحتها إلى خمسة كيلو مترات مربعة وتبلغ مساحة المنطقة التي تجمع المياه 4800 كيلو متر, أعلى قمة في حوض الوادي يبلغ ارتفاعها 2890 مترا عن سطح البحر ويبلغ مستوى الفيض في السد بما يقدر بـ 1365م.
والمخزون الإجمالي حتى مستوى الفيض المصمم يبلغ 200 مليون متر مكعب.
وأوضح الهشلان أن الهدف الرئيسي من إقامة سد وادي نجران هو الحد من خطورة السيول والفيضانات والتحكم بها حيث يتم حجز السيول في السد لفترات قصيرة المدى ومن ثم إطلاقها في الوادي بشكل لا يشكل خطرا على المواطنين أو الممتلكات كما أن إطلاق المياه من سد وادي نجران بشكل مستمر أسهم في خلو منطقة السد من الحشرات الضارة.
وأضاف الهشلان أن منسوب مياه السد شهد خلال الــ 20 عاما الماضية انخفاضا ملحوظا بلغ ألف متر مكعب مقابل ثلاثة آلاف متر مكعب حيث إن نسبة الانخفاض بلغت نحو 60 في المائة.

الثروة الحيوانية
نجران مساحة شاسعة وطبيعة مميزة وبيئة متنوعة جعلت عددا من أهالي منطقة نجران يهتمون بالثروة الحيوانية خصوصا المناطق الصحراوية شرق نجران كذلك المحافظات والثروة الحيوانية هي مصدر دخل جيد لعدد من أفراد المجتمع في نجران.
والحيوانات التي تشتهر منطقة نجران بتربيتها الإبل وأنواع مختلفة من الماعز والضأن والأبقار وعدد من مزارع الدواجن.


تصوير رحال

تصوير رحال

تصوير رحال

تصوير رحال

تصوير رحال

تصوير رحال
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «2»
فيصل عبد الهادي
[1]
[ الأثايبه - نجران ]: 26 / 5 / 2006 م - 4:31 ص
شكرآ لكم على هذه المعلومات القيمه
Yahya Hadi
[2]
[ Saudi Arabia - Abha ]: 26 / 5 / 2006 م - 11:01 م
Valuable information on the city of Najran between present and past

With thanks and appreciation
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316399