الحلقة الأولى
«صوت الأخدود » تحاور اللواء أبو ساق حول دراساته عن نجران
خاص: صوت الأخدود - 20 / 8 / 2009 م - 9:58 م
مناطق المملكة الثلاثة عشر
مناطق المملكة الثلاثة عشر

على مدى أسابيع عرضت «صوت الأخدود» مقتطفات من دراسة أعدها اللواء الركن الدكتور محمد بن فيصل أبوساق حول منطقة نجران قديما وجاءت في تسع حلقات استعرضت جوانب مهمة من تاريخ المنطقة. وقد أتاح النشر التفاعلي لهذه الحلقات المجال أمام القراء للتعليق وابدأ الملاحظات مما أثار العديد من الأسئلة الجديرة بالطرح والمناقشة مع صاحب الدراسة ونعني تلك التعليقات التي انصبت على موضوع الدراسة على وجه التحديد بالإضافة إلى أسئلة أخرى تم استنتاجها من سياق تلك الاطروحات ونأمل ان تغطي ردود المؤلف عليها جوانب تهم المتابعين والمهتمين وسوف نقوم بنشر الأسئلة والأجوبة في حلقات مختصرة نترككم مع بدايتها ومتابعة حوارنا مع اللواء ابوساق..

لماذا نجران؟

- لماذا نجران؟ متى نشأت لديك فكرة هذه الدراسة، هل كونها نجران التي يربطك بها الانتماء جعلك أكثر اهتماما بهذا المجال؟ وكيف يمكن أن تشرح لنا طبيعة نشأتك في نجران وعلاقتها في تكوين ثقافتك واهتمامك بشئون نجران؟  وهل يمكن للواء محمد بن فيصل أبو ساق أن يستمر في دراسات أخرى عن مناطق أخرى من المملكة؟

اللواء الركن محمد بن فيصل ابو ساق
محمد ابو ساق

في البداية أوجه الشكر وخالص التقدير لكم في صحيفة صوت الأخدود الموقرة لإتاحة الفرصة لي ولغيري بالمشاركة وعرض بعض مما لدينا عن شئون نشترك فيها جميعا. كما أوجه الشكر لكل من ساهم بالتعقيب والإضافة على الحلقات التسع المنشورة عن الأحوال النجرانية قديما.
وفي الحقيقة أن النشر في صوت الأخدود قد أتاح لي فرصا ثمينة بتلقى الكثير من الاتصالات الشخصية والرسائل الالكترونية من كثير من المهتمين بشئون نجران وغالبيتهم بالطبع من أهل نجران. وهذا التواصل البناء أضاف لمعرفتي المتواضعة الشيء الكثير حول موضوع الدراسة, وخصوصا تلك الوثائق التي لا تقدر بثمن زودني بها بعض الإخوان عن أحوال نجران قبل بضع مئات من السنين.
وصوت الأخدود صحيفة لها قراء ومتابعون من غير أهل نجران. فبعد نشر الحلقة الأولى تحدث معي أكثر من شخص من أعضاء مجلس الشورى وغيرهم وذكروا لي بأنهم قرأوها في صوت الأخدود, واثنوا على الصحيفة الالكترونية وبينوا لي أنهم ممن يتابع شئون نجران عبر صوت الأخدود. وذلك ما جعلني اشعر بسعادة لمتابعتهم لشئون نجران ولصوت الأخدود أكثر من سعادتي لقراءتهم لبعض مشاركاتي.

وأما لماذا نجران, فذلك لأكثر من سبب. فأنا أولا ولدت ونشأت وتعلمت في نجران ولو قاربنا ذلك بالتواريخ لوجدنا أنني نشأت في فترة تحولات فكرية واجتماعية بنجران وكنت متابعا لها ومدرك لمعطياتها بالاستماع والملاحظة وبالمعايشة اليومية. وأنا على ثقة أن الذين عاشوا ونشئوا في نجران في تلك الفترة التي عشتها لديهم مخزون فكري متراكم عبر إحداث كثيرة ومتسارعة. تلك الفترة ـ عقد الستينات والسبعينات الميلادية المنصرمة - صاحبت وهج الحرب الباردة بين المعسكرين الغربي والشرقي, وكان جنوب جزيرة العرب القريب من نجران واحدا من مسارحها الشهيرة. ثم كانت طبيعة تعليمي ودراستي وسفري لاحقا سببا في العودة دائما إلى المخزون الفكري النجراني والتفاعل حوله بمعطيات ثقافية جديدة, وتصورات جديدة.
فبعد عشرين سنة من تاريخ دخول نجران في الحكم السعودي الزاهر في سنة 1934م, كان تاريخ ولادتي في نجران عام 1954م. وكان والدي وجدي ومن هو في جيلهما من الآباء والأجداد في نجران قد عاصروا تلك الأحداث الكبيرة في جزيرة العرب حيث تحولت من أطراف وإمارات ومقاطعات متفرقة إلى مملكة واحدة ذات سيادة وحدود. ولم تكن تلك النقلة السياسية والاجتماعية بالشأن السهل على الأجيال المعاصرة لتلك الأحداث.  فقد كانت الأحاديث والروايات والتفكير في الأحوال والتحولات المستمرة حينئذ تدخل في كافة شئون الناس وتؤثر في حياتهم اليومية. وبعد عقدا آخرا من الزمن تقريبا حدثت الحرب الأهلية اليمنية في 1962م, وكانت نجران ولعدة سنوات بعدها قد شهدت أهم أحداث تلك الحرب وكنت مثل أبناء جيلي في نجران شاهد على كثير من فعالياتها العامة.
وحتى تتضح الرؤية حول تلك التغيرات التي شكلت واقعنا اليوم, وتغلغلت في أذهان الكثير, فإن لنا أن نعلم أن الأجيال المتعاقبة في نجران وغيرها كانوا يعيشون ويموتون, ولا يكادون يشعرون بتغيرات سياسية أو اجتماعية كبيرة, تؤثر في حياتهم, كما حدث للجيل الذي نشأت فيه. فلو نظرنا إلى حجم التغيرات في مدة زمنية تصل إلى ألف سنة قبل 1934م, لوجدنا أن التحولات الفكرية والاجتماعية كانت محدودة جدا.  فقد كانت السنة تلو السنة تمر وكأنها شبيهة بسابقاتها إلا من بعض الأحداث الروتينية. ولو فكرنا في حجم التغيرات الفكرية والاجتماعية في سبعة عقود مضت بعد ذلك التاريخ لأدركنا حجم الفرق وطبيعة التغيرات الفكرية والاجتماعية التي عاشتها الأجيال الراهنة. ورغم تشابه الأحوال بين بعض المناطق إلا أن لكل منطقة بيئتها وخصوصيتها التي تشكل موروثها الثقافي المادي وغير المادي. ونجران فيها بيئة غنية بتعدديتها وتميزها, وقد أشرت إلى تنوع الأحوال والبيئة النجرانية في الحلقات المنشورة في «صوت الأخدود».
وحول سؤالكم عن إمكانية مشاركتي بالكتابة عن منطقة أخرى من المملكة أو غير المملكة فانا مقتنع أن في كل شبر من بلادنا الغالية فرص متنوعة للبحث والدراسة والتأليف. وأجدني أكثر إلماما بأحوال نجران التي نشأت فيها وتعلمت كثيرا عن شئونها وخصوصيات تاريخها حتى قبل التحاقي بالمدرسة حيث كانت نجران بمثابة المسرح المفتوح للأحداث وللتفاعلات الاجتماعية. وقد يسر الله لي أن تمكنت من المساهمة المتواضعة  ببعض الدراسات الإستراتيجية غير المنشورة عن المملكة عموما. وارى أن في مراكز الثقل كالرياض العاصمة ومناطق الحدود مجالات أكثر فرصا للدراسة والتحليل. وكانت لي مساهمة في إعداد دراسة عن منطقة ظفار العمانية لتوفر معطيات الدراسة الإستراتيجية فيها للأغراض الأكاديمية, وبحكم طبيعة دراستي فقد شاركت في دراسات وندوات علمية حول شئون إقليمية تحليلية ـ خارج المملكة -  في حقب محددة لإحداث محددة.

الدراسة والخلفية العسكرية
السيول في وادي نجران الأعظم

- عندما يتقدم أحد رجال الدولة المشهود لهم بسيرة ذاتية طويلة من الخبرة في المجال العسكري بعمل دراسة تاريخية وبحث بمثل هذا الحجم يلح علينا سؤال وهو: هل كانت دراستك وبحثك هذا ينطلق من نفس العقلية العسكرية التي هي العلامة البارزة في سيرتك الذاتية؟ وبما أن هذا السؤال تم طرحه لماذا ينشأ دائما خلاف معرفي حول آليات الدراسات والأبحاث واعتماد عناصر الخبرات كأدوات بحث ودراسة لوضع ما؟ وما هو تأثير تنشئتك وخلفيتك المعرفية على ثقافتك وتفكيرك؟ هل كانت ستختلف الدراسة لو كان اللواء محمد فيصل أبو ساق معلما أو أديبا أو طبيبا ، أم أن محصلة النتاج المعرفي لا ترتبط بمثل هذا القياس؟
شكرا لمجاملتكم؛ وارغب في الإشارة إلى أن المؤسسة التعليمية العسكرية تعد منسوبيها إعدادا فكريا ومعرفيا يمكنهم من القدرة على البحث العلمي والتحليل المنطقي وتمكن الكثير من منسوبيها من الحصول على درجات علمية عالية وخصوصا في مجال الدراسات الإستراتيجية. فالضابط حينما يصل إلى رتب قيادية يفترض أن يكون مؤهلا في المعرفة الجغرافية والسياسية والاجتماعية والتاريخية ولديه الأدوات والمهارات الشخصية الضرورية للبحث والكتابة.
كما أن الضابط لا يتعلم فقط من أجل التعلم والحصول على شهادة علمية مدنية أو عسكرية بل تتحول دراسته وتعليمه إلى ممارسة عمل تطبيقي مستمر. ومن طبيعة التأهيل العسكري المتقدم فإن من المفترض أن يكون الضباط من أقدر الناس على قراءة أحداث التاريخ وتحليلها في سياقات سياسية واجتماعية وجغرافية. فالضباط لهم مخزون تاريخي متراكم عبر الدراسة والدورات العلمية المستمرة بأهم الأحداث التي تمت في هذه المنطقة أو تلك من العالم وبالتالي فإن تأهيلهم على الوصف والمقارنة واستنباط الدروس المستفادة وربط الأحداث ببعضها يعد مطلبا مهنيا وليس مجرد ترف ثقافي.
ومن المعروف أن كثير من كبار المؤلفين لكتب التاريخ في العالم كانوا من العسكريين نظرا لكونهم مدركين لشئون عسكرية لها ارتباط وثيق بالأحداث وبالأزمات والحروب وفي الوقت نفسه فهم يتعلمون ويتخصصون في بعض الدراسات المدنية. ولا تستغرب إذا كررت ما يقوله غيري بأن كثير من الابتكارات والصناعات التي تؤثر في حياتنا المدنية اليوم كانت نتيجة لأعمال وتجارب عسكرية؛ لم تنتج فجأة بل عن دراسات وتجارب قام بها العسكريون. وهنالك الكثير من الكتب التي تحمل في طياتها تفاصيل تأثير علم وفن الحرب وتبعاتها على الحياة العامة في عالم اليوم. فالاتصالات الحديثة والطب وغيرها لا تزال تجني ثمار خبرات وتجارب العسكر.
ومن الطبيعي أن لكل مدرسة فكرية مقوماتها التي تشكل هويتها وتجعل لها ما يميزها إلا إن المجال الأكاديمي بعلومه وفنونه متشابه بين المدارس. ومعروف أن كثير من الجامعات لها مناهج بحث علمي خاصة بها, تميز كل جامعة عن الأخرى, رغم عدم الاختلاف الكبير في مكونات المناهج. وهنالك تفاصيل كثيرة يمكن الحديث عنها حين مقارنة مدرستين محددتين حيث تشمل المقارنات تفاصيل فنية, وشكلية, وأخرى موضوعية. وقد أتيحت لي الفرصة لأدرس في أكثر من جامعة مدنية وأكثر من كلية عسكرية عليا وبينها جميعها اختلافات تجعل لكل مدرسة هويتها وتميزها الأكاديمي.
ومن الطبيعي أن ما يؤثر في الخلفية الثقافية والفكرية للباحث يعتبر عامل مؤثر على نهجه الفكري ومهنيته. وقد تساعده خلفيته المعرفية عموما على تصور بعض المواقف وتحليل بعض الأحداث التاريخية ليستنتج شيئا يختلف عن متخصص آخر يرى ويحلل برؤية متخصصة مختلفة. وفي التعددية الفكرية والمهنية ميزة مضافة لصالح المؤسسة أو الوطن عموما.
وبالنسبة لي فقد نشأت في حالة حرب وحالة بناء وتغير اجتماعي وتنموي هائل, وفي زمن ووسط كان الأمن الاجتماعي بأشكاله هو الهاجس الأكبر. ثم تعلمت في مدرسة عسكرية حيث اندلعت الحرب العربية الإسرائيلية في 1973م, وأنا أخطو على عتبات المدخل للحياة العسكرية. ومنذ ذلك التاريخ كانت الأزمات والحروب الإقليمية تنشأ كل عشر سنوات وما بينها. وأصبحت شئون الحرب بحكم التخصص محل اهتمامي كطالب في مدرسة فن الحرب ومدرسة إدارة الأزمات لمدة 35 سنة. ولن يتسع المجال لسرد الحروب والأزمات التي كانت محل اهتمامي الشخصي ومتابعتي ودراستي وبحثي الأمر الذي يجعلني لا انفي تأثير البيئة الأكاديمية العسكرية على ثقافتي.
ومن المفيد لنا أن يسهم المتخصصون في البحث والدراسة والنشر كل بحسب تخصصه وخلفيته المعرفية وذلك ما يؤمن لنا رؤى متعددة وثروة فكرية لا تقدر بثمن. فقد يرى البعض أن تلك اللحظة التاريخية وذلك الموقف كان شأنا حاسما وأداة تغير كبير؛ فيما قد يرى آخر ما هو أهم وأكثر حسما من ذلك. ولا أرى في تعدد التخصصات والثقافات إلا ثروة فكرية حقيقية حين نستثمرها بتشجيع الكثير بالمشاركة, لأن مساحة المكان والزمان وما فيهما من أحداث تتسع للكثير.
ومن الطبيعي جدا أن تختلف نتائج أي دراسة باختلاف الباحثين وباختلاف أدوات البحث ومجاله وزمانه وافتراضاته وغايته وغيرها. فقد يبحث أحدثهم عن جزئيات محددة ولغرض محدد مثل: الأوبئة, أو السيول, أو الجريمة, في منطقة ما في فترة زمنية محددة وبالتالي لن تكون النتيجة مشابهة لنتيجة أخرى في نفس المنطقة, في زمن ومجال وافتراضات مختلفة.
ولو نظرنا إلى منطقة الخليج العربي أو القضية الفلسطينية أو التضامن العربي أو كثير من العناوين المشابهة لوجدنا دراسات كثيرة تحمل نفس العناوين لكن بينها اختلافات كثيرة في بنية الدراسة وحجمها ونتائجها. ولو ركزنا على البحث والدراسة في إطار متشابه حول نجران فإن مضامين البحث ونتائجه لن تكون نسخة من بعضها وستكون بينها أشياء متشابهة لأنها تتحدث عن نفس المقومات التاريخية والجغرافية. وأجد من الصعوبة أن يتطابق بحث أو دراسة مع أخرى تمت بمنهج مختلف وأعدها باحث مختلف.
وحتى لو قمنا بتوفير كافة المصادر التاريخية والمراجع اللازمة لعدد من الدارسين- وقد حدث هذا معي- ثم طلبنا منهم إعداد دراسة خاصة لشأن واحد, وعلى منهج بحث أكاديمي معين فلا يمكن أن تكون محصلة عملهم متطابقة رغم الاحتمال الكبير لتشابه بعض الاستنتاجات. فإذا تعددت التخصصات بين القائمين بالبحث, فسوف نجد أن لإبداعات الأديب آثار ولمسات, ولمبضع الطبيب تأثير, وسوف نجد لطالب التجارة نكهة اقتصادية, وهكذا.
وبحكم قراءتي لبعض كتب التاريخ ودراسات تحليل الأقطار والمناطق فإني أجد في المنهج العسكري شمولية تفرضها حاجة المؤسسة السياسية والعسكرية لمعرفة كافة الحقائق. وبالتالي فإن إطار الدراسة العسكرية لأي منطقة لا يتوقف عند أمور عسكرية بحتة بل يشمل العلاقات الإنسانية بكافة أبعادها الاجتماعية والاقتصادية. وتبحث الدراسات العسكرية في أدق تفاصيل الحياة العامة للمجتمع مجال الدراسة وحتى تفاصيل البيئة الجغرافية, في فترة معينة قبل الحرب وتحت ظروف الحرب وبعد الحرب أيضا.
ولعل الجانب الأكاديمي والبحثي في طبيعة عملي العسكرية قد أثر في اهتمامي وجعلني أميل إلى البحث والتحليل والمقارنة والتوثيق. فبالإضافة إلى مراحل الدراسة والتدريب التي أشرت إلى بعضها فإلى جانب وظائفي العسكرية عملت معلما لبعض المواد والموضوعات العسكرية ذات البعد الإداري والتاريخي والاستراتيجي لمدة تزيد على العشرون عاما. وخلال عملي أيضا عملت رئيسا لتحرير مجلة عسكرية علمية تنشر بالعربية والانجليزية وتهتم بالدراسات والأبحاث ويشارك فيها كتاب مرموقين من الوطن العربي وخارجه.

دراسة أم بحث؟

قصر تاريخي في نجران- في تفاعل القراء مع الحلقة الأولى برزت إشكالية المسمى المعرفي لما تطرحه وهل هي دراسة أم بحث على خلفية قراءة مسبقة على أن ما تقدمه هو جمع لمواد تاريخية واختزالها وتحريرها من جميع الموارد التاريخية المتاحة لك؟ وآخر افترض أن الدراسة تحتاج إلى تبني هدف وفكرة تنموية معينة وواضحة تفوق مجرد العرض والجمع التاريخي؟  هل كان هذا كله مطروق لديك في بداية هذا المشروع الفكري، هل وضعت خطة أو أفكار معينة تنطلق من خلالها في هذه الدراسة؟
مرة أخرى اعتقد أن تعدد المدارس وتنوع الخلفيات الفكرية والمستويات الثقافية ينتج عنه مواقف متعددة أو حتى استنتاجات متعددة. ولا أرى مشكلة في الاختلاف على المصطلحات والمسميات؛ وما يهمنا هو الوصول إلى نتائج أو تحقيق غاية. بعض الدراسات تعد على أساس الاستقراء التاريخي للوصول إلى وصف أقرب ما يمكن للحالة مجال البحث وليس مطلوب فيها الخروج بتوصيات أو نتائج. وأما الدراسات الأكاديمية أو البحوث التي يكون مطلبها وهدفها الوصول إلى نتيجة أو توصيات أو حلول مقترحة فذلك نهج آخر له أدواته وأساليبه. وفي جميع مناهج البحث والدراسة فإن جمع المعلومات يعد مرحلة أولية لا بد منها؛ ولا يكتفا بجمع المعلومات الضرورية للبحث من المصادر والمراجع السابقة, بل أن قراءة في الأدبيات السابقة تعد من المطالب الأكاديمية أحيانا.
وعلينا أن نتذكر أن الرسائل الجامعية والبحوث ذات الاستنتاجات والتوصيات حينما تكون في قضايا عامة ويراد نشرها بعد الانتهاء من غايتها الأكاديمية فإن لها طريقة تحرير وإعادة صياغة تخرجها من طابعها البحثي إلى أسلوب علمي يلاءم أسلوب الكتب المنشورة, ومعظم الرسائل الجامعية التي تم نشرها لم تنشر وهي على حالتها كبحث علمي جامعي بل بطريقة إصدار الكتب.
وأكثر المعقبين على الدراسات التسع يتفقون معي بأن تسمية ما تم نشره في الحلقات السابقة بدراسات نجرانية مناسب لها لأنها تغطي بعض الجوانب بالبحث والتقصي والوصف وتجعل الحالة أكثر وضوحا لمن ليست لديه المعرفة والإلمام الكامل بالحالة مجال الدراسة كتلك التي احتوتها الحلقات المشار إليها.
وإذا سلمنا بوجود الاختلاف في المصطلح وفي المدارس الفكرية فإن البعض يعرف الدراسة بتعريفات متعددة تنطبق جميعها على ما قمنا بنشره عن نجران. وقد ورد في بعض التعريفات العلمية لمعنى الدراسة أن مجرد التأمل والتفكير المتعمق في شأن معين يعد شكل من أشكال الدراسة. ولو تصفحنا بعض مواقع الانترنت للدراسات أو بعض المكتبات العامة أو الالكترونية لوجدنا عناوين لدراسات محددة عن مناطق مثل الشرق الأوسط أو شمال إفريقيا أو باكستان وتسمى "دراسة منطقة"؛ وسوف نجد أنها لا تختلف كثيرا عما أسهمنا به عن نجران وسميناه دراسات نجرانية. كما أن ما يعرف بـ"دراسة حالة", أيضا تعنى بالاستقراء لما لأهم المصادر واستخلاص ما يناسب الحالة لغرض التشخيص أو الوصف المناسب للحالة أو الموقف مجال الدراسة.
وبالنسبة لما قمت بإعداده فقد بني في الأساس على مسح شامل للمتوفر من المصادر والمراجع عن نجران. وقد غطى هذا المسح أهم المكتبات العامة ومراكز الأبحاث المعروفة في المملكة. واجتهدت في الحصول على ما أمكنني عبر زيارة لليمن, وتواصلي مع بعض من لهم باع طويل في جمع المصادر التاريخية عن نجران. كما زرت جمعية الجغرافيين البريطانية في لندن وحصلت على بعض المصادر منها. وتمكنت من الاستعانة ببعض الأصدقاء لشراء بعض الكتب الأجنبية من خارج المملكة. وأيضا زودني بعض من المهتمين من أهل نجران وغيرهم بحصيلة لا تقدر بثمن من الوثائق النجرانية التي ليست في المكتبات بالمملكة, وذلك إضافة إلى ما قمت بجمعه من وثائق وكتب وملاحظات عن نجران عبر أكثر من عشرون سنة. وفوق ذلك فإن لدي ساعات من التسجيلات الصوتية عن شئون نجرانية لا تقدر بثمن لما فيها من وصف وروايات وحقائق. ومع ذلك, ورغم استفادتي الكبيرة واعتمادي على معلومات متنوعة, فلن تجد تطابقا او حتى تشابها في حصيلة ما قمت بنشره أو ما سوف ينشر إن شاء الله مع أي من المراجع السابقة لأن لكل كتاب أو دراسة إطارها الخاص كما أسلفت.
فمن يبحث لدراسة شئون أو حالة منطقة معينة في مثل وضعي فإنه بعد توفر المصادر والمراجع يقرؤها ويضع لها تبويبا خاصا يلاءم حصيلتها من الحقائق والمعلومات ثم يستفيد منها طبقا لخطة البحث. وقد يتغير البحث بتوفر المراجع أو نقصها, وبالتالي فهذه دراسة بكل معنى الكلمة والمفهوم, وليس في غاية دراستي أن أعيد عجلة التاريخ بقدر ما أضع تصورا أقرب ما يكون إلى كل حالة بعينها لأسهم في ردم هوة معرفية كبيرة في واقعنا النجراني.
وأما من اقترح أن تكون الكتابة محصورة في شئون التنمية, فأنا من ناحية أرى بضرورة الكتابة في خدمة التنمية بالكلمة الطيبة وبالمقترح البناء والأفكار النبيلة وهذا مطلب عظيم لا يختلف عليه أحد. وأتوقع من كل القادرين أن يسهموا بدفع عجلة التنمية عبر الأفكار النيرة وما وجدت الصحف وقنوات الاتصال الرسمي والجماهيري إلا لهذا السبب. ولا أزعم أنني قدمت الكثير فإنا مقصر جدا, ونجران يستحق, وكل جزء من وطننا الكبير يستحق أيضا منا الشيء الكثير. ومع جهد المقل فبحمد الله ساهمت ولا أزال في تقديم رأيي ومشورتي مباشرة وكتابة في الملتقيات الرسمية وشبه الرسمية وفي الإذاعة والتلفزيون وبعض المنتديات قدر استطاعتي. وحين تتراكم جهودنا جميعا مهما كان تواضعها وقبلنا مشاركات بعضنا وشجعناها وحفزنا بعضنا على البذل والعطاء فسوف يكون المستقبل أفضل بحول الله وقوته.
ولا يجب أن تتوقف الاهتمامات الأخرى لبعضنا كل في مجال اهتمامه, ومن الصعب أو المستحيل أن نكون نسخة من بعضنا تخصصا واهتماما ومشاركة. ونجران ليست مجرد جبال ونخيل وعمارة جامدة, بل هي نبض حيوي يغذيه التاريخ والموروث والثقافة والفنون التي لا بد من إثارة الاهتمام حولها كما يفعل الآخرون لمزيد من الاتصال الجماهيري بأدوات العصر الثقافية والتنموية والاقتصادية والسياحية التي تنطلق من خلفيات ثقافية وفكرية تعكس خصوصية المكان والزمان والإنسان في نجران. ونطلب الله سبحانه أن يوفق الجميع لما من شأنه رفعة بلادنا في كل أوجه الحياة.

أهمية دراسة التاريخ

قصر الامارة القديم- في احد ردودك على المتابعين للحلقة الأولى، رجحت أن الجيل الحالي ومستقبله يعتمد على إعادة سبر التاريخ وقراءته مرة أخرى؟ هل تعتقد أن التاريخ يقدم شيئا للمستقبل وخصوصا أن تاريخ الدولة الإسلامية وحضارة الجزيرة العربية لا تمثل واقع اليوم وحاضر الجيل الحالي؟ أين تكمن أهمية إعادة دراسة التاريخ ومراجعته وهو ذهب برجاله وظروفه ولم يبقى منه سوى الأطلال؟
في الحقيقة لم أقصد ما أشرتم إليه بجعل مستقبل الجيل الحالي يعتمد على إعادة سبر التاريخ كما ذكرتم. وما قصدت هو أن للتاريخ ولأحداث الماضي بعيدها وقريبها أهمية لكونها الخلفية التي نستند إليها في مقارناتنا واستقراءنا للوصول إلى نتائج ودروس مستفادة وتوصيات. وحتى لو فكرنا في التجارب التي تجرى في مجال العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية وفي الصناعات عموما لوجدنا أنها تعتمد على خبرات متراكمة مجالها الزمن السابق لإنتاجها والاستفادة منها, وبعضها تستغرق سنوات طويلة.
وبغض النظر عن كون الماضي لأي أمة أو منطقة جغرافية بعينها قد احتوى على نجاحات وإخفاقات وعلى تعدد في الدول فتلك هي سنة الله في خلقه وكونه وهي دورة الحياة الطبيعية. ولا يستطيع أحد أن يقطع نفسه من الماضي بمجرد الرغبة للانتقال نحو المستقبل. فإذا كانت إيجابيات الماضي مفيدة للبناء عليها وتطويرها, فإن سلبيات الماضي أيضا مفيدة لغرض تشخصيها وتحويلها إلى دروس مستفادة لتجنبها والحذر منها وتحويل إخفاقاتها إلى برامج مستقبلية ومكاسب عاجلة.
والبعض من المتحمسين ينظرون إلى الماضي بمنظار خاص يقودهم إلى لبس حقيقي حول تقييم الواقع وربطه بالماضي وبالمستقبل. هنالك فئة تشعرك بان لا نجاح ولا تطور ولا انتقال إلى المستقبل إلا بنسيان الماضي ومسحه من ذاكرتنا. وقد يفهم ذلك التفكير نحو الماضي على أنه مجرد شعور بالحرج من مكانتنا العالمية. ولا باس كل يفكر كما يشاء وذلك أفضل وانجح خاصة وتلك النوعية من الناس سرعان ما يعودون ويرون الحياة بمنظار واقعي لا مبالغة فيه إيجابا أو سلبا.
ولو افترضنا أن أولئك الكارهين للماضي ينطلقون من رغبة في القفز سريعا بأدوات يملكونها فلا بأس أيضا, ومن الجميل أن تكون لهم انجازاتهم ليقتدي بها الآخرون. إلا ان من غير الحكمة أن يتوقفوا عن الانجاز حتى يتوقف الآخرون عن الحديث حول الماضي. فإن كان رفض الماضي مجرد جلد للذات دون سبب ودون خطة مستقبلية نهضوية مشهودة ومؤكدة العطاء فتلك مجرد مشاعر مضطربة لا يعتد بها. ومن المعروف أن كافة الأمم والشعوب تحترم قديمها وتنطلق منه نحو أفاق المستقبل كل بقدرته وما يتيسر له من مقومات التخطيط والبناء. وتلك الدول التي تقود النهضة الصناعية اليوم لا ترى في ماضيها إلا محفزا نحو المستقبل. وقد وجدت أن بعض التعقيبات حول هذه الجزئية قد تضمنت أفكارا رائعة وخصوصا في الحلقة التاسعة من دراسات نجرانية وانصح بإطلاع عليها لأن فيها أمثلة موفقة.
وأخيرا, فذهاب الماضي برجاله, وظروفه, وبقاء أطلاله, شيء طبيعي ودورة حياة لا مناص منها. والماضي قد اخذ معه كل المصلحين والمفسدين على حد سواء, ويحمل في طياته مخزون الانجاز والتخريب على حد سواء أيضا. وتحاورنا هذا سوف يصبح من معطيات الماضي قريبا. والمهم في هذا كله أن نجعل من الأخطاء تجارب ودروسا مستفادة. وان نبني على المنجزات الايجابية, ونتعايش بقبول مشترك حسن؛ وننظر بنظرة تفاؤل نحو المستقبل, دون تحوير أسباب التخلف أو الفشل وتحييرها لغير أسبابها, وتحميل الماضي ما لا يحتمل.

الموروث الحضاري لأهالي نجران

قلعة من نجران
من نجران القديمة

- في الحلقة الثانية كان أول حضور للإنسان في نجران من العصر الحالي، وكانت عملية الربط التي تحدثت فيها عن طريقة استخدام أهالي منطقة نجران لجزئية من التاريخ القديم والذي يأتي من العهد الميلادي قبل الإسلام في عصرهم الحالي. هذه المعلومة البسيطة تجعلنا نتساءل إن كان أهالي نجران يعرفون هذا التاريخ حتى في أيام كان التعليم فيها محدود، لماذا هم بحاجة لذكره مرة أخرى، أليس المنطق هنا أن الإنسان النجراني مرتبط بتاريخه من خلال ممارسة حياته والتأقلم معها حسب موروثه الحضاري؟
إنني على قناعة مطلقة بأن ذروة سنام الفخر بنجران تكمن في تاريخه القديم الذي جاء القرآن الكريم ليتوجه ويجعل العالمين يقرؤونه وينظرون إلى قصة أهله المؤمنين بمنظور القدسية والإيمان التي منحهم إياها رب العلمين. وتلك ميزة تضرب في أعماق التاريخ؛ ولو لم يذكر في شان نجران القديمة إلا هي لكفتنا. وتاريخ نجران القديم ومكانتها القديمة قد منحتها شهرة قديمة ترسخت في سجلات التاريخ. ونظر لحالة الانقطاع النسبي بين الماضي القديم والحاضر فإن توفر وسائل الإعلام ووسائل الاتصال والمعلومات وقنوات المعرفة بمستويات غير مسبوقة اليوم, تعد فرصة سانحة لنعمل كما يعمل أبناء الدول الصناعية والمتقدمة الذين يستثمرون ماضيهم لإضفاء مزيد من الخصوصية النوعية اللائقة بهذا الزمن في مدنهم وبلدانهم عموما.
ورغم وجود اسم نجران وتاريخها القديم في سجلات الماضي فهذا وحده لا يكفي لضمان عدم اندثار مظاهر التاريخ. وعلينا أن نكون واقعيين ونتذكر أنه لولا جهود مشكورة مبكرة - قد يكون من أبرزها ما قام به الأستاذ الفاضل عبد العزيز العياضي مدير التعليم الأسبق - لاندثرت الأخدود كليا. وكذلك لولا جهود بعض الرحالة الغربيين لما بقي بيننا اليوم معلومات يعتد بها ونفتخر بها عن صورة نجران الجميلة. وان زاد أحد بالقول برصد مسبق وتوفر لكل شيء حول معارف وتاريخ نجران فسنقول له ها قد عاشت أجيال وماتت ولم نجد ذلك المزعوم, وسنذكر بان للأوراق عمر افتراضي وللحبر عمر افتراضي, و"نقلت عن أمها الحرف بالحرف", شأن عفا عليه الزمن. نعم, نحن بحاجة لمن يستمر في رصد التاريخ النجراني والحفاظ على الهوية المحلية والحفاظ على الموروث الثقافي بكل أشكاله. ومن غير مشروع متفاعل ومستمر بأدوات العصر الراهن للحفاظ على التراث وسجلات الماضي الجميلة لأي منطقة ومجتمع كان فإن من الصعب جدا أن نجد مقومات حقيقية لربط الإنسان بتاريخه بمجرد كونه يعيش على الأرض ويستظل بسقفها.
ولم أجد أن أهل روما التي تعاقبت عليها الحضارات القديمة قد هدموا وسط المدينة المليء بالمدافن وبقايا الأبنية والأسوار وحولوها إلى عمارات شاهقة ومركز تجاري رغم ضيق المساحة, مع أن ايطاليا واحدة من الدول الصناعية. وها هي دول العالم المتقدمة تتنافس للمشاركة في برامج زيارات واستقبال مومياءات فرعونية, وتزين ميادينها بمسلات مصرية بعضها مسروق وأخرى مقلدة.
ومن يعرف الأقصر المصرية ومعظم قرى مصر الجنوبية مثل ادفو, وكوممبو, وأسوان, وأبو سمبل وغيرها, يعلم أنها كانت إلى وقت قريب مهملة. وكان المزارعون يستخدمون أتربة المواقع والمدافن سمادا لمزارعهم والحجارة الأثرية بعضها يستفاد منه لبناء المنازل والأسوار إلى قام أهل الدول الصناعية والمتقدمة علميا بإعادة اكتشافها, وبعث نهضة حديثة, في شئون الآثار لصالح أهل الصعيد وأهل مصر عموما؛ ثم تحولت تلك القرى إلى واقع آخر تجاريا وسياحيا وحضاريا, يتنافس على زيارتها السياح من أرجاء العالم.
وكذلك كانت الأخدود سمادا للمزارع ومجالا للنهب والعبث حتى وقت قريب. ونتمنى أن تصبح الأخدود وغيرها من النقوش والآثار التاريخية في نجران سببا في نهضة جديدة تمنح نجران بعدا جديدا إضافة إلى واقعها الجميل اليوم.
وخلاصة القول في هذا السؤال أن من غير المعقول أن يكون هنالك موروثا ثقافيا وإرثا اجتماعيا دون العمل الجاد للحفاظ عليه بأدوات العصر, ومن منطلق ما لا يتطور يندثر, وكل شيء يمكن أن يطور ويتغير. فإذا كنا قمنا بتسوير الأخدود, وتحسينها لإظهارها, وكشف بعض خباياها, فالمعول عليه أن نعمل بخصوصها كما عمل غيرنا من أهل التجارب الناجحة في مواقع تقل قيمة وشهرة عن الأخدود.

يتبع في الحلقة القادمة...

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «7»
واثق الخطوه يمشي ملكاً
[1]
[ ksa - najran ]: 22 / 8 / 2009 م - 3:38 م
من خلال متابعتي دراسة هذا الفخر الذي يؤكد لكل شاب رؤية هذا الشخص العظيم التي يقتدى بها اكتشفت رغم مااحوية انني اكتسب نسبه لاتذكر من بحر معلومات اللواء محمد فيصل ابوساق
فأقول لك لله درك يابن نجران البار
علي حمد فهيد اليامي
[2]
[ السعودية - الدمام ]: 22 / 8 / 2009 م - 4:07 م
هنئكم محررين ومسئولين ونهنيء الاخ ابوساق والزوار بقدوم شهر رمضان المبارك جعله الله شهر مغفرة وعزة ونصر وتمكين للعرب والمسلمين

ولماذا نجــــــــــــــــــــران؟
لأنها تستحق وطالما انتظرنا هذه المشاركات متمنين ان تكون مقدمة لمشاركات اخرى على نفس المنوال

بيض الله وجيهكم في الاول والاخير ولا استطيع قول شيء يزيد على ما قرأنا وبها سعدنا
فإلى الامام وان كنا الجميع مقصرون فبداية الميل تبدأ بخطوة
saud abd Allah
[3]
[ السعودية - الدمام ]: 22 / 8 / 2009 م - 5:27 م
اعجبتني هذه السلسلة وكذلك الاجابات واتفق معها واقترح على المجلس البلدي او مجلس المنطقة او المسئول عموما عن التخطيط الحضري والسياحي لنجران أن يتم العمل على نزع الملكيات المحيطة بالاخدود حاليا والبدء في وضع مخطط مدينة سياحية حضارية ومركز تجاري تاريخ فيه كل مقومات الجذب السياحي وتنشيط التجارة في نجران عبر سلسلة اجراءات منها فنادق مخصصة لمحبي الاثار ومحبي الجبال والتنزه والمشي عبر الطرقات الجبلية وغيرها لانها تتوفر في نجران وبجوار الاخدود .. وفيما يلي كلام من النص اتفق معه تماما( كانت الأخدود سمادا للمزارع ومجالا للنهب والعبث حتى وقت قريب. ونتمنى أن تصبح الأخدود وغيرها من النقوش والآثار التاريخية في نجران سببا في نهضة جديدة تمنح نجران بعدا جديدا إضافة إلى واقعها الجميل اليوم.
وخلاصة القول في هذا السؤال أن من غير المعقول أن يكون هنالك موروثا ثقافيا وإرثا اجتماعيا دون العمل الجاد للحفاظ عليه بأدوات العصر, ومن منطلق ما لا يتطور يندثر, وكل شيء يمكن أن يطور ويتغير. فإذا كنا قمنا بتسوير الأخدود, وتحسينها لإظهارها, وكشف بعض خباياها, فالمعول عليه أن نعمل بخصوصها كما عمل غيرنا من أهل التجارب
علي اليامي
[4]
[ ksa - najran ]: 22 / 8 / 2009 م - 10:54 م
في البداية نشكر ابو فيصل على هذا المجهود الجبار .
كما انني اقترح بتوثيق هذه الدراسات وطباعتها وتكون جزء من مكتبة متحف الاخدود مثلا او في الهيئة العليا للسياحه بنجران وتتم رعايتها من قبلهم نظرا لما تتضمنه من معلومات وتاريخ قيم لايمكن تجاهله .

تحياتي
صالح ال مساوى
[5]
23 / 8 / 2009 م - 3:30 م
أشكر القائمين على صحيفة صوت الأخدود بتسليط الضوء على تلك الدراسات التى أجراها اللواء محمد بن فيصل ال أبوساق عن نجران كما أتمنى من الأخوان والاخوات ممن سبق له التعقيب على تلك الدراسات ولديه تسأل حول موضوع ما من تلك الدراسات أن يطرحة هنا.وكما أعتدنا من تلك الدراسات وأهميها في مستقبل الجيل الناشئ بتنوعه لذا فأنه من الواجب على الجميع التعاون في مامن شأنه الحفاظ على تاريخ نجران الناصع..
صالح
[6]
[ السعودية - الرياض ]: 23 / 8 / 2009 م - 4:51 م
اهنئكم جميعا بشهر رمضان المبارك واشكركم على هذا الجهد الطيب وعلى التفاعل الكريم وتعجبني اخوتكم ووفاءكم وما ذكر الاخ الاستاذ عبدالعزيز العياضي مدير عام التعليم سابقا ووكيل وزارة المعارف الا دليل صادق على صدق الاخوة وحسن المعشر وبدودي ان اعيد كل ما ذكر لانه كلام جميل ولكني ارمز الى اعجابي باقتباس ما يلي

>> ورغم وجود اسم نجران وتاريخها القديم في سجلات الماضي فهذا وحده لا يكفي لضمان عدم اندثار مظاهر التاريخ. وعلينا أن نكون واقعيين ونتذكر أنه لولا جهود مشكورة مبكرة - قد يكون من أبرزها ما قام به الأستاذ الفاضل عبد العزيز العياضي مدير التعليم الأسبق - لاندثرت الأخدود كليا. وكذلك لولا جهود بعض الرحالة الغربيين لما بقي بيننا اليوم معلومات يعتد بها ونفتخر بها عن صورة نجران الجميلة. وان زاد أحد بالقول برصد مسبق وتوفر لكل شيء حول معارف وتاريخ نجران فسنقول له ها قد عاشت أجيال وماتت ولم نجد ذلك المزعوم, وسنذكر بان للأوراق عمر افتراضي وللحبر عمر افتراضي, و"نقلت عن أمها الحرف بالحرف", شأن عفا عليه الزمن. نعم, نحن بحاجة لمن يستمر في رصد التاريخ النجراني والحفاظ على الهوية المحلية والحفاظ على الموروث الثقافي بكل أشكاله. ومن غير مشروع متفاعل ومستمر بأدوات العصر الراهن للحفاظ على التراث وسجلات الماضي الجميلة لأي منطقة ومجتمع كان فإن من الصعب جدا أن نجد مقومات حقيقية لربط الإنسان بتاريخه بمجرد كونه يعيش على الأرض ويستظل بسقفها.
علي
[7]
[ للاحساء ]: 28 / 8 / 2009 م - 4:05 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ بو فيصل يارب طيب
شهر عليكم مبارك وجمعة مباركه
والله يتقبل منكم صالح الاعمال

ياشيخ ياللي بالتواضع تميزت00أنا اشهد التواضع فيك موصوف

ماانصفك أن قلت فيك ماقلت .. يكفيك ابوك اللي عن الوصف معروف

أبا فيصل كلي أمل وود بالتواصل معكم
لا شك ظروفك العملية تمنعني عنك

قبله على خشمك ياابافيصل
تحيتي لك
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3305090