إلى أمير عسير: لن يرضيهما إلا هدم «المفتاحة»
قينان الغامدي - « صحيفة الوطن » - 5 / 7 / 2009 م - 2:03 م
الشعب السعودي في غالبيته المطلقة بل والساحقة، شعب مسلم متدين "معتدل"، أي إنه بطبيعته يدرك ضرورة الالتزام بقاعدة "لا إفراط ولا تفريط"، بل أستطيع الجزم أن هذه القاعدة الإسلامية المذهبية ليست موضع نقاش، فهو يتمثلها سلوكاً طبيعياً تلقائياً في حياته اليومية. الشعب السعودي في غالبيته المطلقة بل والساحقة، شعب غير "مسيّس" لأسباب كثيرة أهمها أن بلادنا بحمد الله لم تشهد استعماراً أجنبياً من قبل، ولذلك كانت القلوب والعقول مفتوحة ومهيأة، لاستقبال راية أعظم وحدة وطنية شهدها العصر الحديث، على يد المؤسس العظيم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي كرست دولته – أول ما كرست – "المنهج السعودي المعتدل" في كل شؤون الحياة من السياسة العليا، إلى أبسط شؤون الحياة اليومية وتعاملاتها بين الناس، وهو منهج اتخذته الدولة لانسجامه الطبيعي مع ما في عقول وقلوب الشعب، وهو منهج ناضل عبدالعزيز ورجاله من أجل تكريسه وحمايته نضالاً مجيداً، بل وخاضوا من أجله الحروب ضد كل من حاول أن يختطفه أو يشذ به ذات اليمين أو ذات اليسار.
وهؤلاء الذين حاولوا ويحاولون باستمرار اختطافه ذات اليمين أو ذات اليسار، هما فئتان قليلتان شاذتان، وشذوذهما من السهل قياسه واكتشافه مهما تخفى أو حاول إلباس شذوذه مظاهر خادعة، لأن ثوب الرياء يشف عما تحته، ولأن "المنهج المعتدل" هو عقيدة وسلوك وحياة الأغلبية الساحقة، ومن السهولة بمكان اكتشاف أي فكر أو سلوك غريب أو غير طبيعي أو غير منسجم مع التطور البشري المتزن.
هاتان الفئتان الشاذتان واضحتان ومعروفتان الآن، معروفتان أمام الدولة الحريصة على الأمن الشامل للوطن، والتطور الشامل المتزن للوطن إنسانا ومكاناً. ومعروفتان أمام الشعب الملتف حول قيادته والحريص على وحدته الوطنية، والتواق إلى تطوير وطنه ليأخذ مكانته اللائقة بين الأوطان والأمم بخصوصيته ومميزاته الواضحة، ومعروفتان – أقصد الفئتين – أمام أي باحث منصف من الداخل أو الخارج، إذ لن يجد أي صعوبة في تشخيصهما ومعرفة مظاهرهما وجوهرهما.
هاتان الفئتان، فئة غلت في الدين وتشددت وتطرفت، واعتسفت نصوصه وحللت وحرمت كما تشاء، جهلاً بالدين أو بدوافع وأهداف سياسية سلطوية تتلبس بالدين، وكان أنموذج "طالبان" أوضح صور ما تتوق هذه الفئة إلى تعميمه سياسة ومنهج حياة، وفئة – وهي الأقل والأضعف دائماً – تجاهلت الدين أو نسيته، وتطلعت إلى مناهج إلحادية شرقية أو غربية وتاقت إليها ودعت، وزينت، وهذه الفئة بالذات كمن يحرث في البحر فعلاً، فإذا كانت الفئة الشاذة الأولى حققت بعض نجاح لأنها استخدمت خديعة التدين فإن هذه الفئة الثانية لا تستدعي اهتماماً أكثر من الشفقة والسخرية أمام الحصن المنيع لمنهج الشعب السعودي المعتدل إسلاماً وحياةً. ومن محاسن عصرنا الحديث، أنه عرّى الفئتين، وما زال يعريهما، حيث تعدد منابر التعبير والإعلان عن الذات متاح لكل أحد، بوضوح وجرأة عبر الفضائيات والصحف، أو بتخف وأسماء مستعارة عبر النت. وحرية التعبير الجيدة في بلادنا أتاحت – دون عناء كبير – للدولة والشعب، أن يعرفا بسهولة انتماء كل صوت قبل أن يبلغ مداه، فالمنتمي للقاعدة الساحقة من الشعب معروف، والمنتمي لأيٍ من الفئتين الشاذتين معروف أيضاً.
"المنهج السعودي المعتدل" ديناً وحياةً، واضح وضوح الشمس أمام الدولة والشعب وهما سائران مستمران فيه، غير غائبين ولا مكترثين بمتطرف أو شاذ من الفئتين اللتين تنتمي إحداهما للإفراط، والأخرى وهي الأقل للتفريط، لكن بعض مظاهر "المنهج السعودي المعتدل"، وهذا أمر طبيعي، توحي وكأنها إرضاء لإحدى الفئتين الشاذتين – ولذلك تسمع وتقرأ تهليلها وتصفيقها في محاولات يائسة لاستعادة مكانة فقدت أو التأسيس لوهم جديد، وتسمع وتقرأ في الطرف الآخر لطم وتحسر الفئة المقابلة، وكلاهما (يدركان أو مازالا يحلمان) خارج الاهتمام والتأثير، ولم يعد لهما قيمة، فالمنهج المعتدل ماضٍ بقيادة الدولة والتفاف الشعب. وهؤلاء وأولئك لم يعد تأثيرهم يتجاوز أوهامهم، أو من يخدعون من الأغرار.
الأمير فيصل بن خالد "أمير عسير" هو حفيد " عبدالعزيز " صاحب المنهج المعتدل الذي حارب "التطرف والتفسخ"، والأمير – قطعاً، يعمل على تكريس "المنهج السعودي المعتدل" وقد أكد ذلك وهو يقول "السياحة تبدأ من المسجد"، فهذا ما يحدث دائماً وفي كل منطقة ومحافظة، لكنه عندما ألغى الحفلات الغنائية وفيلماً سينمائياً من برامج صيف عسير لم يعلن السبب المقنع للإلغاء، فبدا الأمر وكأنه إرضاء لأحدى الفئتين الشاذتين بينما أنا واثق أن الأمر ليس كذلك. ولاسيما أنني أعرف أن الأمير شخصياً ليس ضد الغناء ولا ضد السينما من حيث المبدأ لأنه مسلم سويّ معتدل ومتعلم، ولأنه فوق ذلك مسؤول يدرك ويعرف تاريخ وواقع ومستقبل "المنهج السعودي المعتدل" وآليات تكريسه والحفاظ عليه، ولأنه يعلم أن الدولة واحدة والمنهج واحد، وليت الأمير يوضح سبب الإلغاء منعاً لسوء الفهم، لأن المبررات المعلنة غير مقنعة، ومازال بيننا وبين رمضان خمسون يوماً، ولإبقاء الفئتين الشاذتين في موقعهما الطبيعي خارج مسرح "المفتاحة"، إذ لن يرضيهما إلا هدمه! تمهيداً لهدم ما هو أكبر.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «5»
صالح ال مساوى
[1]
5 / 7 / 2009 م - 3:34 م
الفئات هولاء قوم لايفقهون سواء أمرين ممنوع ,حرام وعندما تريد الحوار معهم لتخرج بنتيجه قد تفيدك تجدهم يلتفون على سؤلك ويخرجونة ويلوكونه حتى أنك تكاد أن تجن مما تسمع من تهويل ومن عذاب سيلحقك لو ماطاوعت كلامهم..وفي الأخير قال أين أذنك ياحجى!! في البيت دش,, ورسيفر,, وديجتال وجميع القنوات والمجون وفي المسرح حرام وعذاب وسخط من الله..

(قال الله تعالى)
بسم الله الرحمن الرحيم
{عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} (3) سورة سبأ

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (46) سورة الحـج
محسن عيشان احمد
[2]
[ السعوديه - خميس مشيط ]: 5 / 7 / 2009 م - 3:55 م
مقالك استاذ قينان فيه نوع من التصنيف.اذا انا لاأريد غناء هابط فبه اسفاف وابتذال اذا انا ارهابى متطرف!
ثم ان توضيح الأمير كان واضحافى اسباب منعه( للحفلات الغنائيه )كان من ضمنها قرب شهررمضان ثم طلبت منه توضيح في ذلك,ماذا لوقال لك انه احتراما لرأى( الاغلبيه) ونزولا عند فتوى( هيئه
كبارالعلماء ) هل ستقول
1_ان هيئه كبارالعلماء غير وسطيه وانها ضد توجه الدوله!
2_وان السواد الأعظم من الناس ارهابيون يريدون( هدم المفتاحه)!
ثم ان توضيح الأمير حول السينماء واضح انه لا يخدم مهرجان ابها.
فلوالغى الأمير فعاليه دينيه.وطلب منه توضيح اسباب الالغاء هل سيمر مرور الكرام!ام اننا سنعتبر ذلك تأليب ضد الأميرمن جهه (طالبانيه متطرفه )
اما مسرح المفتاحه فاقترح ابقاءه كما هو لخدمه( الفن الأصيل والشعر العفيف)
وذالك بالاستفاده من رئيس جامعه مكه المفتوحه.ورئيس رابطه الفن الاسلامي ليتحول الى( اغانى مبهجه)بدلامن هذا الاسفاف والابتذال واشكر (صحيفه الأخدود)على اتاحه الفرصه بالتعليق وشكرا
afterglow
[3]
[ saudi arabia - riyadh ]: 5 / 7 / 2009 م - 4:43 م
أحيانا يشعر المرء وهو يقرأ مثل هذه المقالات أن الكاتب عندنا، عندما يكتب لينتقد وضعا سيئا أو حالة شاذة من نتائج التطرف الديني، فإنه يحرص على استدعاء مقابل موضوعي يحاول من خلاله الإمساك بالعصا من المنتصف فيبدأ في توزيع اللوم في محاولة لتجنب إغضاب المتشددين في الوقت الذي تكون فيه الصراحة والمباشرة والوضوح مسألة في غاية الأهمية والضرورة.
والذي يقرأ مقال الأستاذ قينان لا بد وان يتوقف عند العنوان الذي اختاره لمقالته. من يريد هدم المسرح؟ بالتأكيد من يسعى إلى الهدم هم المتعصبون الطالبانيون الذين يحاربون الفن والشعر والمسرح كجزء من فكرهم وايديولوجيتهم الحزبية. هذا هو الجواب المنطقي والبديهي. ومثل هذا الأسلوب التوفيقي والمهادن والمستكين كفيل بإفراغ كلام كاتبه من أية قيمة وطنية أو معنوية أو أخلاقية. والأخطر من ذلك انه يمكن أن يصم كاتبه بالنكوص والخوف لأنه عجز عن مواجهة الحقيقة وجبن عن تسمية الأشياء بأسمائها توخيا للراحة وطلبا للسلامة.
ثم أين هي هذه "الفئة التي تجاهلت الدين أو نسيته وتطلعت إلى مناهج إلحادية شرقية أو غربية وتاقت إليها ودعت وزينت"؟! هذا كلام كبير لا ادري كيف استطاع الأستاذ قينان دحرجته وإلقاءه على رؤوس قرائه الذين ما عهدوا فيه الا الوضوح والصراحة. سبحان الله. اليس هذا هو منطق الطالبانيين نفسه؟! بماذا تطالب الأغلبية المعتدلة أكثر من أن يوفر لها ابسط سبل الترفيه البريء عن النفس ما يرفع عنها شيئا من قيود وأثقال هذه البيئة المتجهمة المكفهرة.
ثم أي إعجاز في عبارة السياحة تبدأ من المسجد؟ ما علاقة المساجد بالسياحة أصلا؟ هل أصبحت اللغة مطواعة ولينة إلى هذا الحد؟ الطريف في الأمر هو انه حتى هذه العبارة يمكن ان يفسرها المتشددون بطريقة تتصادم مع الغاية التي قيلت من اجلها.
مشكور
[4]
5 / 7 / 2009 م - 10:39 م
الاستاذ /قينان الله يعطيك الصحة والعافية كلامك هومايراه الجميع وكلام واقعي ...........وللأسف هم يتبجحون بأنهم وراء كل المنع ..ونرجوا من سمؤالامير التوضيح...لكي يكون هناك حد لهذا التسلط والتبجح من من لايعملون لصالح الوطن ويعكسون سير الحياة للخلف تعبنا من هذة اطفيليات المريضة التي تريدفرض رايها فقط ..
اليامي
[5]
[ k.s.a - najran ]: 8 / 7 / 2009 م - 1:00 ص
قينان الغامدي يستجدي عقول شباب الإستراحات !!

-------------------------------------------------- هذا عنوان مقال نزل بعد ظهر اليوم الثلاثاء للكاتب يعيش في منتديات وادي نجران رداً على هذا المقال كما أن ماورد
في مقال يعيش يمثل في نظري رأي
الوسطية اكثر من رأي قينان 0
احترامـــي 0
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316247