أرض لكل مواطن.. متى?!
خاص: صوت الأخدود - « جريدة عكاظ » - 28 / 3 / 2006 م - 1:28 م

هناك حلم صغير وإن كان كبيراً.. يخالط عقل وإحساس كل مواطن بسيط.. هو ان يمتلك قطعة أرض, وأن يتحول من إنسان مستأجر في يوم من الأيام أثقله ايجار الشقة على مدى سنوات العمر, إلى مالك حقيقي حتى ولو لغرفتين بمنافعهما, ما دام ان هذا السكن بات ملكه, ولا أحد سوف ينازعه في الغد عليه, أو يطالبه بالرحيل منه.

هذا الحلم المشروع تقلص كثيرا في السنوات الأخيرة بعد ان اختفت الأراضي البيضاء, ولم يعد هناك شيء اسمه )أراضي ذوي الدخل المحدود(, وهي لعمري ظاهرة غير طبيعية, أن تتحول أراضي الدولة الى ملكيات خاصة أو ان يحرم منها المواطن الصغير, رغم حاجته المتواضعة الى مساحة لا تزيد على (02*02م).

وأنا كمواطن أفنى عمره في خدمة بلاده ودولته على مدى تجاوز ستين عاما, وأصبح يعيش في خريف العمر ومن حوله ابناؤه العشرة يتطلعون اليه, وكأنهم يعاتبونه أو يلومونه.. ماذا تركت لنا? كيف سنعيش حياتنا في المستقبل, وأنت لم تتمكن من توفير الحد الأدنى لنا من الحياة الكريمة?

ابنائي لم يتحدثوا معي بهذا الشأن ولكنني ألمح في عيونهم مثل هذا التعبير.. فأقف أمامه عاجزاً.. ولا أجد له جواباً..

وعندما اكتب لكم عن معاناتي هذه فإنني لا أصور بذلك حالة خاصة لمواطن عاش حياة الكفاف والحمد لله, وإنما اصوّر حالة المئات بل الآلاف ممن اجهضت أحلامهم الصغيرة, سواء في تملك أرض, أو بناء مسكن متواضع.. أو امتلكوا أسهماً ولو بسيطة.. أو )دكانة( صغيرة تدر عليهم بعض المال في نهاية كل شهر.

ومع انني ادرك ان بلدا ثرياً كبلادنا, افاء الله عليه بالكثير من النعم.. ولا يمكن تصور ان يعيش فيه فقير (مثلي) لم يكن أمرا منطقيا, لانه لا يوجد بلد ينعدم فيه الفقراء.. إلا انني احس ان في بلادنا الخير الكثير.. وان معالجة بعض الأمور الصغيرة ومنها تلك الملكيات الكبيرة لبعض أراضي الدولة واعادة توزيعها على المواطنين البسطاء من شأنه ان يوفر حلولاً كبيرة.. ويتيح السكن لشرائح مختلفة من المواطنين.

لقد امسكت بالقلم لكي أسجل هذه الخاطرة لأنني متفائل جدا بتوجهات الملك عبدالله بن عبدالعزيز الانسانية وتفكيره المتميز في الصغير من ابنائه قبل الكبير.

لقد داخلنا الكثير من التفاؤل كمواطنين بأن حياتنا ستسير نحو الأفضل.. وأن المواطن لن يكون هامشي الدور, وأن مستقبله يشكل هاجساً يومياً لدى من يحكمونه.

إن الحلم الكبير الذي بداخلي الآن هو ان يصدر غدا قرار بتخصيص أرض لكل مواطن لم يسبق له ان امتلك مثلها.. ولن استغرب حدوث هذا في أية لحظة ما دمنا نعيش في بؤرة اهتمام الملك الانسان.

عبدالكريم سالم الصبحي (جدة)

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3335201