التعددية هي الحل في مواجهة فتاوى الغلو والتطرف
علي المستنير * - 6 / 1 / 2006 م - 1:48 م

على الرغم من تكرار خمسة حوارات وطنية تهدف إلي التقريب بين فئات وأطياف وطوائف الوطن فإنه لا يزال بيننا من الغلاة  وأباطرة الفتوى الذين يعتقدون بأنهم يملكون الحقيقة وحدهم من يصادر حق الناس في الحياة مستأثرين بوجود شبه عسكري يأمرون ويقررون ويسدون منابع الحياة باجتهادات لا تليق بسماحة الدين الإسلامي ، وذلك من خلال فتوى أحدهم الذي فضل تزويج النصراني أو اليهودي على أن يزوج أحد أفراد فئة أو طائفة إسلامية معينة من طوائف الوطن ، فأحل الحرام وحرم الحلال بفتوى على أثير الإذاعة في وهم من نسج خيالاته الشخصية بمزاعم الدفاع عن العقيدة .
أن هذا المفتي لم يستحي من توريط ذاتيته الأحادية الجانب في إلغاء تاريخاً إسلامياً قام على المحبة والتسامح والتقارب والألفة .
لقد حبا الله سبحانه وتعالى وطننا الكبير المملكة العربية السعودية وأسبغ عليها من نعمه الكثير فهي قلب العالم الإسلامي بما فيها من مقدسات وباطن أرضها يحتضن ثروات لا تحصى ولا تعد ، وطبيعة أرضها تتنوع من الغابات إلى الصحاري والجبال وواحات النخيل ، وشعبها متعدد القبائل والأعراق والأقاليم، وثقافتها ثرية متنوعة بحكم تواصلها مع العالم الإسلامي وحدودها الشاسعة مع الدول العربية المجاورة .كل ذلك كان له أثر في صياغة تراثها وعاداتها وتقاليدها من حيث المأكل والملبس والعرضات والأهازيج وتنوع الرؤى والأفكار، وقد اعترفنا كشعب ودولة بكل هذا التنوع الثقافي وما رسناه في حياتنا اليومية بكل جزئياته .

هناك تنوع أخر موجود بيننا لا نزال نذكره على استحياء وعند ذكره ندس رؤوسنا في الرمال كالنعامة ، متجاهلين بذلك ناموس الكون وسنة الله في خلقة ألا وهو التعددية المذهبية

إلا أن هناك تنوع أخر موجود بيننا لا نزال نذكره على استحياء وعند ذكره ندس رؤوسنا في الرمال كالنعامة ، متجاهلين بذلك ناموس الكون وسنة الله في خلقة ألا وهو التعددية المذهبية فوطننا الحبيب من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه بالإضافة إلي ما تم ذكره من تعدد ثقافي وقبلي وفكري يحتوى على  سبعة مذاهب إسلامية هي الحنبلية والمالكية والشافعية والحنفية والأثني عشرية والإسماعيلية والزيدية وكل هذه المذاهب توحد بينها الأصول الإسلامية الثابتة وتختلف في فروعها واجتهاداتها التي هي في الأصل رحمة.
لذا فقد حان الوقت للاعتراف بهذه التعددية التي تزيدنا قوة وتلاحم وتبعد عنا ذلك الخطاب الديني المتشدد الذي يؤدي إلى الفرقة والتشرذم ولنا في التاريخ ومخرجاته القديمة والحديثة خير مثال.
وكما هو معلوم فإن هناك فرق بين النص الديني والخطاب الديني ؛ فالنص الديني هو كل ما ورد في الكتاب والسنه الشريفه ؛اماالخطاب الديني فهو ما يستنبطه الفقهاء من ذلك النص كل بحسب اجتهاده ورؤياه الذاتيه ولذلك فالخطاب الديني غير مقدس ولا معصوم عن الخطاء لأنه يعبر عن فهم وإدراك واجتهاد صاحبه في تفسير النصوص.
وعندما يكون هناك تعددية مذهبية ذات اجتهادات متعددة فإنه لا يتم الحجر على العقول والأذهان بل تتم المواجهة بالاجتهادات والأفكار المعارضة بالتنافس الشريف والمراجعة المستمرة بموجب نظرية البقاء للاصلح.
الأحادية لا تراجع نفسها وفتاويها إلا إذا دفعت دفعاً قوياً وذلك بوجود المنافس الذي يتمتع بنفس الحقوق والفرص المتكافئة ، خصوصاً عندما يكون ذلك التنافس ينهل من نفس النص الاسلامي الثابت في الكتاب والسنه الشريفه    ويهدف إلي إيضاح الحقيقة ويتحرى الصدق والأمانة في إظهارها بعيداً عن التعصب الفكري والمذهبي.
لقد تعلمنا من التاريخ بأن الأحادية تعني العزلة لأنها تتغذى على ذاتها فقط ولا تسمح لغيرها بالتواجد السلمي وهي بذلك تصبح مقبرة اجتماعية مغلقة على ذاتها يمنع فيها تبادل الأفكار والرؤى والاجتهادات الأخرى المتطورة عبر الزمان وحدود المكان ، خصوصاً عندما تتخذ من الدين وسيلة لطمس عقول الناس وقناعاتهم الفكرية والمذهبية وتكون صادرة عن أشخاص يزعمون القداسة وأنهم ذوي مؤهلات روحية تستخدم موقعها في تكفير الطوائف الإسلامية الموجودة على أرض الوطن التي لا تحظى بنفس الفرص الإعلامية المتكافئة للتعبير عن ما لديها من أفكار وقناعات وعلى طريقة رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب.
أن التكفير ليس مجرد رأي في الآخر يمكن تجاهله بل يعتبر حكماً شرعياً تنساق وراءه أحكاماً كثيرة ولذلك فإن السكوت عليه يعتبر جريمة بحق ديننا الإسلامي الحنيف وجريمة بحق أنفسنا ، ومن هنا فعلينا العمل فكرياً وعملياً وقانونياً على تفعيل التسامح والاعتراف بالتعددية المذهبية في هذا الوطن الذي نعيش على أرضه وتظلنا سمائه ونشترك في مائه وهوائه.
إن دعاة أيديولوجيا التكفير يرتكبون جرماً بحق أبناء الوطن لأن تكفير أي مذهب إسلامي هو تكفير صريح لأتباعه .
فما هو الحل ؟ مع أصحاب فتاوى التكفير والغلو والتطرف ، هل نقف صامتين وندس رؤوسنا في الرمال أم نقول لهم كفا رجماً بالتكفير .
في أول خطاب لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز توجه فيه إلى شعبه يطلب الدعاء والنصيحة الصادقة ونحن إذ ندعو الله مخلصين بأن يمنحه العمر المديد والصحة والعافية ويعينه ويسدد خطاه ويوفقه لما يحبه ويرضاه، فإن حبنا له وحرصنا معه على هذا الوطن يجيز لنا أن نقول:
سـيدي خادم الحرمين الشريفين :
وطننا الكبير المملكة العربية السعودية ، نفديه بأرواحنا وندافع عنه حتى آخر قطره من دمائنا ، وعزتنا وكرامتنا تقوم على تنوعنا القبلي والثقافي والفكري والمذهبي وسبب أزمتنا هي فتاوى الغلو والتطرف الأحادية الجانب.
سـيدي : نريد من المرحلة القادمة ترسيخ مبدأ التسامح المذهبي وإتاحة الفرص المتكافئة للتعددية المذهبية على خريطة الوطن .

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «10»
فهد المبطي
[1]
[ أبها ]: 31 / 1 / 2006 م - 5:09 ص
الاخ علي ...

التعددية التي تتحدث عنها بأي تجربة ستتمنطق ..
ال كليب
[2]
[ نجران ]: 1 / 2 / 2006 م - 8:46 ص
كاتبنا القدير/

هذا هو المشكلة التي نعاني منها ويعاني منها الوطن باكمله0 من راس هرمه السياسي الى البدوي الذي لازال يتعقب مواشيه في اعماق صحاري الربع الخالي 0 وربما لو ان احدا ادار حوارا معه لذكر كما ذكرت في مقالك الموقر0 المشكله ان الجميع يفهم ذلك0 ولكن هناك شي ما يمنع وضع الحلول او يضع حد لمن يريدون ان يضعو ا تلك الستة عشر مليون مواطن { عدد السكان}0 على نمط واحد ومذهب واحد واشكال واحده وحتى ملبس واحد ونبرات واحده0 سبحان الله0 خلقنا شعوب وقبائل وملل ونحل0 وهناك من البشر من يحاول تغيير ذلك ولايحب الاعتراف باختلاف خلق الله واتجاهاتهم ومذاهبهم0 شكرا جزيلا لك
سعيد الخضره
[3]
[ السعودية - نجران ]: 2 / 2 / 2006 م - 2:30 ص
تحية طيبة لكم جميعا وكل عام وانتم بألف خير وفقكم الله وإلى الأمام بحول الله وقوته.

تعقيبي على هذه المقالة ينص على تفهمي لنهج وتوجه كاتبها جزاه الله خيرا.
ولكنني أعتقد ان هذا ليس مكانها المناسب لا من حيث الاسلوب ولا المضمون.

واتوقع ان من مثل هذه المقالة التي تنغرس مباشرة في بيئة وفكر ومجال إهتمام الساحات والمنتديات العنكبوتية لايجب أن تنشر هنا في باكورة تجارب نشر هذه الوليدة التي خرجت علينا بقوة وبثقة.

الدخول في محاورات الانترنت ومحاورات المجالس يختلف جملة وتفصيلا عن طبيعة النشر ومضامينه في الصحف المطبوعة او الالكترونية التي تترفع عن المناوشات التي لم تنقطع منذ اكثر من 1400 سنة.

أحيي أخي علي مستنير نور الله بصيرته وادعوه والمحرر الكريم للخروج من هذه الدائرة ودمتم بنجاح متواصل.
علي حمد الوادعي
[4]
[ نجران - السعودية ]: 4 / 2 / 2006 م - 9:51 ص
اهنئكم ونفسي بهذه الصحيفة التي انتظرناه بفارغ الصبر . ونحيي جهودك ونبلكم.

وارجو أن تعيدون قراءة هذا الموضوع وسييستفز ناعاتكم لأنه يهول الأمور ويبالغ فيها وكأنني به يكتب كما قال الأخ سعيد من محافظة حبونا ان هذا كلام لايجمل هذه الصحيفة بل يضرها ويجعلنا نفرمل قليلا من التعاون لسبب رئيسي تعرفونه.

إذا كنا لانجد فرقا بين هذه الصحيفة ومنتديات الانترنت فلا داعي نسميها صحيفة.

لنركز على قضايا جديدة وعلى امور فيها أخبار وتحقيقات ومعلومات ومقابلات وغيرها. لايمكن لشخص واحد أن يجرف هذه الجميلة في شهر عسلها الى خلافات مذهبية وغمز ولمز نحن في غنى عنه. فلرنرتقي باساليبنا ونترفع فوق الخلافات المذهبية فهنالك أشخاص لايستطيعون أن يعيشون إلا على الخلافات الى درجة انهم يحيون هذه القضايا ليتنفسون بها
محمد ال حطاب
[5]
[ thugbah- alsharqyah - saudi- arabia ]: 8 / 2 / 2006 م - 12:38 ص
إلا أن هناك تنوع أخر موجود بيننا لا نزال نذكره على استحياء وعند ذكره ندس رؤوسنا في الرمال كالنعامة ، متجاهلين بذلك ناموس الكون وسنة الله في خلقة =====

خطأ ان تبدأون هكذا مبالغة وشخبطة
الامور متوجهة وتاشيرها موجوده

وفعلا تكون الجريدة الالكترونية منتدى مخاصمات لايجوز لها ذلك من اجل خواطرنا لو سمحتم
محمد بن سالم ال عباس
[6]
[ السعودية - الرياض ]: 8 / 2 / 2006 م - 1:03 ص
اعتقد ان بعض الاخوان يرون الصورة بالمقلوب فالكاتب المستنير كتب عن التسامح والتعدديه وقبول الآخر وهي المشكله التي لايريد اصحاب الراي الاحادي التطرق لها على الرغم من اعتراف الدوله بوجودها ولذلك انشأت مركز الحوار الوطني . نعم لانريد دس رؤوسنا في الرمال. اتفهم موقف الاخوين لكونهم من المستفيدين من بقاء الوضع الاحادي مهيمن على الكل.....
حمد بالحارث
[7]
[ نجران - السعودية ]: 8 / 2 / 2006 م - 10:30 م
كم انا مسرور من خروج هذه الجريدة .. وكم أنا مصدوم منها .. بمعنى : مشاعر حزن الفرحة وليس دموع الفرح .. الاخ الكاتب علي حسن قوير ال مستنير سامحه الله يريد ان يحول الجريدة الى منتدى حوار او صفحة نقاشات مالها لزوم أبدا ابدا.

واعتقد انه خارج نجران ويعيش بعيدا عن ارض واقعنا. وربما لو عاش بيننا في نجران لشعر ان نجران من احسن وافضل واكمل مناطق المملكة.
والناس بخير وفي نعمة وعلاقاتنا وواقعنا مع الاخر متوجهة كما سبقني احد الاخوان ومن اروع مايمكن.

لا اعرف ماذا يريد الاخ الكاتب بالضبط ؟ بل أجزم وأكاد أكون متاكد انه لايعرف ماذايريد بالضبط شريطة ان يكتب ويطلب بمنطق وبواقعية وليس هلاميات كلام واماني سرابية.

ابن الحمر
[8]
[ السعودية - نجران ]: 9 / 2 / 2006 م - 2:36 ص
الاكيد ان عدد من اصحاب التعليقات لم يفهم موضوع على المستنير (من حيث الاساس) والاكيد ايضا ان النقد غير موضوعي لان من لايفهم الموضوع ليس باستطاعته التعليق عليه.

ارجو العذر من الجميع
ولكن هذا التطاول وهذه الامية في القراءة قبل امية الفكر تثير الاشمئزاز
منصور اليامي
[9]
[ السعودية - نجران الموفجه ]: 11 / 2 / 2006 م - 10:36 ص
احتراما لكم ولنا جميعا ارجوكم ارجوكم ثم ارجوكم ان لاتجاملوننا نحن القراء اطلاقا والأهم المهم هو ضرورة عدم مجاملتكم للكتاب على حساب مستوى وفكر وخط هذه الصحيفة حتى لو أعتبرتم انها في فترتها التجريبية.
فالكتاب يعرف من عنوانه... ومثل هذا الموضوع يهدد مستقبل الجريدة.
والمفترض فيكم ان تكونون حازمين وتسحبونه فورا لأنه قلل من مستوى التجربة
قضية الكتابة قضية معقدة وتعتبر صنعة لها أصحابها. ويمكن ان تصبح متحدثا او مسولفا وراوية او شاعرا ولكنك تعجز ان تحول تلك الحرف الشخصية الى حرفة كتابة
ولايمكم ان تتحول بحكم السن الى كاتب
واقرأوا للكتاب الاخرين هنا وفي أماكن اخرى وستجدون الفرق. وكما ذكر احد الاخوان ان منتديات الحوار مجال جيد لتفريغ مافي النفس بشفافية وتحت ستار الاسماء الرمزية.
تحياتي للجميع
محمد علي ال رايد
[10]
[ السعوديه - نجران ]: 12 / 2 / 2006 م - 3:35 ص
من الواضح ان الادمان على المجلات والجرايد التي لاتتحدث الا عن المدح والشعر والمقابلات والشؤون الاجتماعيه طوال سنين عديده قد ترسخ في الاذهان ويحتاج الى عدد كبير من الكتاب من امثال الكاتب علي المستنير ولسنين عديده لكي يتم علاجه انا اقول لهؤلاء هذه الصحيفه نريدها ان تكون مختلفه وتذهب الى موقع الحقيقه وتدخل في موقع الحدث السياسي والحقوقي والثقافي والتنموي بصدق وشفافيه بعيدا عن التطبيل اما من يريدون المقابلات الشخصيه والصور والحكايات اللطيفه فعليهم بمجله سيدتى او زهره الخليج ففيها مايشفي غليلهم نريد تسليط الضوءعلى الزوايا المظلمه في واقعنا شكرا لكتاب الفكر المستنير000
عقيد متقاعد وناشط حقوقي .. كاتب صوت الأخدود
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316247