إلى مشايخ نجران وأعيانها ورجال أعمالها وشبابها وكافة من ينتمي إليها
محمد طحنون - « نجران الآن » - 10 / 11 / 2015 م - 1:28 م

سأبدأ كلامي بما جاء على لسان أناس من نجران, منكم وفيكم, لكي تعلموا إلى أي مدى وصل تأثير سكوتكم وصمتكم وسلبيتكم تجاه نجران وما يجري فيها وما يحدث لأهلها الذين يفترض أنهم إخوتكم وأبنائكم.

قالوا : “خَذَلَنا الشيوخ والأعيان والمسئولين وتخلى عنا الناس وأنهكتنا خسائر الأضرار والإيجارات”.

كلمات مليئة بالألم والأسى والدموع والخيبة والحسرة, لا يمكن أن أسمح لها أن تمر مرور الكرام.

لم أوجه رسالتي إلى المسئولين لأنهم إذن من طين وأخرى من عجين ولن يقدموا شيئاً لنجران أبداً وهمهم لا يتجاوز أنفسهم ومصالحهم مهما تظاهروا لنا ولغيرنا بعكس ذلك.

بل أوجه رسالتي لكم أنتم يا أهل نجران, مشائخ وأعيان ورجال أعمال وشباب ومثقفين وأصحاب مناصب وكل من بيده شيء يستطيع تقديمه لنجران ولم يفعل.

ماذا فعلتم وماذا قدمتم للإنسان النجراني في هذه الظروف القاسية الشديدة الصعبة التي يعيشها, بصفتكم شيوخ وأعيان ورجال أعمال ومثقفين وأصحاب مناصب يشار إليكم بالبنان, والمفترض أن تكونوا في أول الصفوف التي تفزع لنجران, لكنكم حتى الصف الأخير لا توجدون فيه وكأن الأمر لا يعنيكم!

لماذا هذه السكوت المشين؟

لماذا هذا الصمت المهين؟

لماذا هذه السلبية الأنانية؟

أهي قناعة فيكم أم خوف وحرص على ما لديكم أم رعب من غيركم؟

نجران قاربت على السنة وهي تُقصف بمقذوفات الحوثي, وكل شهر يأتي يكون أسوأ على الناس من الذي قبله, وتفقد أحد رجالها أو نسائها أو أطفالها دون ذنب ودون أن يحرك ذلك فيكم شيئاً!

بيوت دُمّرت وعائلات تهجرت وخسرت الكثير من متاعها مع مساكنها وأنفس بريئة فارقت الحياة وأخرى أصيبت ومستقبل مجهول لأبنائكم وبناتكم في الجامعة والمدارس ولم تكلفوا أنفسكم عناء ما تحتمه عليكم مسئوليتكم تجاههم في هكذا ظروف, بينما غيركم في مناطق أخرى من المملكة والعالم لا تسمح لهم مبادئهم وإنسانيتهم ومسئوليتهم أن يسكتوا حيال شيء كهذا يحدث لأهلهم وإخوتهم وأبناء وبنات أرضهم!

إن لم تكن المسئولية المجتمعية هي الدافع لكم .. فليكن الدين, فليكن الإسلام, فلتكن الشيم, فلتكن المروءة, فليكن ما يتأمله البسطاء منكم.

طلاب نجران يسافرون لاختبار القدرات رغم توفر الإمكانات والأمان في الجامعة التي ليس لنجران منها سوى الإسم فقط, وبدل أن يجلبوا خمسة مدرسين إلى نجران يجعلون المئات من طلابها يسافرون ويتكبدون عناء ومخاطر وخسائر السفر بالسيارات, في الوقت الذي يفتحون فيه المدارس والجامعة وفي الوقت الذي يصرّح فيه تعليم نجران ببشرى لطلاب وطالبات نجران على حسابه بالتويتر بأن إختبارات قدراتهم ستكون في نجران وبالرغم من موافقة الوزير وتوقيعه على ما جاء في إجتماعه بمدراء تعليم الحد الجنوبي وتوقيعهم والذي كان بالحرف “فيما يخص نتائج الصف الثالث الثانوي وتأثرهم بنتائج الإختبار التحصيلي الخاص بالمركز الوطني للقياس والتقويم ينسق مع الجامعات في مراعاة قبول الطلاب واحتساب النسبة المئوية”.

طلاب السنة التحضيرية بجامعة نجران يدفعون ثمن التخبط في قرارات الجامعة, فقد كان نظام الدرجات (25 إختبار أول 25 إختبار ثاني 50 نهائي) وقبل اسبوعين تم تغيير الخطة وأصبحت (30 نصفي 10 واجبات 60 نهائي) واليوم وهو ثاني أيام الاختبارات النصفية صدر قرار جديد بتغييرها إلى (20 نصفي 10 واجبات 70 نهائي) مع العلم بأن الطلاب قد اختبروا امس واليوم مادتين من ٣٠ درجة وقالوا لهم أنه إعتباراً من يوم غد الثلاثاء تبدأ الاختبارات من ٢٠ درجة .. ما ذنبهم في كل هذا التخبط والعشوائية ومن سيدفع الثمن سواهم .. وهل لنسبة أبناء نجران الكبيرة هذه السنة في التحضيرية والتي بلغت 97% شأنٌ في ذلك!!

هل ذهبتم إلى الملك أو إلى ولي العهد أو إلى ولي ولي العهد وقابلتموهم وقلتم لهم أن الوضع قد جاوز حدود الممكن والمعقول وأن قبائلكم وأهاليكم ومنطقتكم لا يستحقون هذا الضرر والجفاء والإهمال وأن هناك ما يجب فعله لهم بأسرع ما يمكن وهو تأمين الحدود أو وضع منطقة عازلة أو توفير مساكن لقاطني الأحياء التي تتعرض للقصف اليومي أو جعل القوات تذهب إلى نقطة أبعد عن السكان والمساكن لحمايتهم من مقذوفات العدو التي تدمر مساكنهم وممتلكاتهم وتقتل كبيرهم وصغيرهم, رجلهم وإمرأتهم, وأن هناك من هم بحاجة للإيواء والتعويض عن خسائر هذه الحرب . وأن التعليم متوقف ولا يوجد خطط بديلة وأن نجران بلا مطار ولا يوجد نقل محترم وأصبح السفر لأهلها مشقة وخطر وأن نجران تعيش عزلة ومعاناة دون تقديم تسهيلات واجبة لها في ظروفها الراهنة؟

هل أرسلتم البرقيات التي تقول عنكم ذلك بلسانكم إذا كان الذهاب من أجل نجران ثقيل عليكم؟

هل شكّلتم لجان من مجتمعكم تقوم بحصر العائلات المتضررة من القصف وتزورهم وتعطيهم القليل مما لديكم وتطبطب على أكتافهم مواسية لهم ومؤازرة وداعمة؟

هل تعلمون أن القليل من المال مع الكثير من الإهتمام والتضامن والتكاتف ومشاركة الشعور والموقف عندهم أكبر بكثير من مال الدنيا كلها؟

أين أهل نجران؟ أين الشهامة والمروءة؟ أين الهامات الشم التي لا تقبل بالذل والهوان؟

أصبحنا كالببغاوات نردد الوطن الوطن .. وكأن لدينا شك في وطنيتنا وكأننا لا نطمح لشيء سوى أن يقول الآخر عنا برافو أنتم وطنيين!

وهل الوطنية تمنعكم من القيام بمسئولياتكم تجاه أرضكم وناسكم؟

وهل التضامن والتكاتف والترابط مع المحتاجين والمتضررين من أهاليكم ومساندتهم ومساعدتهم والوقوف بجانبهم ضد الوطن والوطنية؟

وهل السكوت عن مواجع نجران وجراحها وآلامها والصمت عن حقوقها وطنية في أعينكم؟

لا والله ليست كذلك .. بل هي عكس ذلك.

نجران هي الوطن الذي نعيش فيه, وإذا لم نفزع لها في محنتها التي تعيشها اليوم فلسنا من الوطنية في شيء ولن نفزع لها أبداً في أي وقت آخر ولا لغيرها من أجزاء الوطن الكبير.

والدولة لم تمنعكم من التضامن والتكافل المجتمعي ولا من المطالبة بحقوق منطقتكم ولن تعاقبكم عليه, وغيركم قد فعله ويفعله, يضعون أيديهم في أيدي بعضهم, مشائخ وأعيان ورجال أعمال ومثقفين وأئمة مساجد وشباب ورجال آخرين ونساء, كبير وصغير, يساعدون المحتاج منهم والمتضرر ليقف على قدميه ويرعى أسرته ووالديه, ويفزعون للفقير والبائس, يقدّمون الدعم المادي والمعنوي والأخوي والإنساني بكل معانيه وبكل ما فيه من سمو ونبل ويطالبون بما هو حق لهم.

ولا يأتي من يقول هذه حرب ويصفصف العبارات البالية الكاذبة ويخلط الأمور ببعضها, فلو كانت مدينة أخرى غير نجران لما كان هذا هو الحال ولرأيتم من الإهتمام ما يبهر أعينكم.

إذا أنتم سلبيين تجاه نجران إلى هذا الحد فكيف يلام من ليس منها, وإذا أنتم لا تخافون عليها ولا تشعرون بها فكيف يفعل من ليس منها؟

نجران ليست بحاجة إلى أشباح ولا إلى ضعفاء ولا إلى جبناء, نجران بحاجة إلى رجال أشداء يمنعون عنها وعن أهلها الضيم والأذى والمهانة.

لم يكونوا الآباء والأجداد ضعفاء ولا جبناء ولم تكن الدنيا مبلغ همهم, فلو كانوا كذلك لما سطروا الأمجاد في صفحات التاريخ بماءٍ من ذهب, نتغنى بها ونتفاخر ونرفع رؤوسنا بين الأمم.

وبماذا ستفخر الأجيال القادمة .. بالضعف بالسلبية بالخوف بالأنانية بالذل بالهوان؟

لن يأتوكم أناس من أي مكان ليقوموا بما هو واجبكم الحتمي تجاه نجران, ولن يرفع عنها الضيم سوى سواعد رجالها.

راجعوا أنفسكم وستجدون أن هناك الكثير والكثير مما يمكن لكم تقديمه لنجران ويقع تحت مسئوليتكم وانتمائكم وواجبكم تجاهها ولا يحتمل التأخير.

راجعوا أنفسكم .. فنجران لا تستحق منكم هذا..!؟

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «2»
مشكور
[1]
10 / 11 / 2015 م - 2:03 م
الاستاذ القدير/محمد طحنون الله يكثر ابناء الوطن المخلين من امثالك كفيت واؤفيت ياوجه يام الله يوفقك ويديم عليك الصحة والعافية والوجب على من غطه النوم ان ينهض نهضت حصان قبل لايوضع مكان ال....؟تحياتي
مراقب قريب
[2]
11 / 11 / 2015 م - 8:38 ص
هل أرسلتم البرقيات التي تقول عنكم ذلك بلسانكم إذا كان الذهاب من أجل نجران ثقيل عليكم؟

اخي محمد اسمح لي اختلف معك. وجهت السؤال اعلاه الى الشيوخ وغيرهم ولكنك لم تسال نفسك انت ماذا فعلت. لماذا لم تاخذ انت المباذرة وتعيد صياغة مقالك هذا على لسان كل المتضررين ومن ثم تقوم بارسالة الى كل الجهات الحكومية ذات الاختصاص بما فيها الذيوان الملكي رئاسة مجلس الوزراء ومجلس الشورى وامير المنطقة ووزير التعليم. هنا تصبح انت البطل في نظر الجميع. اما غير ذلك فان مقالك هذا لا يتعدى كونه خطابا شعبويا يهدف الى تلميع الذات. وسلامتك.
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3328311