مرايا .. نجران الوفاء والوطنية
العربية نت - 3 / 11 / 2015 م - 4:20 م

قل نجران، ودع التاريخ والوفاء والشهامة والعزة وأخلاق الكرام تتحدث. فهذه هي لغة نجران وهذا هو قاموسها.

تميز هذا الوادي الفسيح نجران بمدينته التاريخية نجران وبقراه العامرة منذ فترات مبكرة من تاريخ جنوب الجزيرة العربية. بين الجبال الشاهقة المنيعة والرمال الممتدة الفسيحة.

نجران تاريخ حافل، وحاضر زاهر، بنقوشها القديمة، التي عكست عدة حضارات، وكانت محطة للتجارة والعبور، وبها استوطنت العرب الأباة من بني عبد المدان والديان سابقا وبني يام سابقا وحاضرا، وغيرهم.

في حلقة جديدة من مرايا يؤكد الزميل مشاري الذايدي أن التاريخ يحدثنا عن الثراء الحضاري والديني في نجران من حادثة الأخدود التي خلدها القرآن الكريم في سورة البروج، حيث كانت أول محرقة دينية للمسيحيين، وكان وفد نجران الشهير على المدينة النبوية وهو ماخلده أيضا القرآن العزيز في سورة آل عمران، وكان بها أيضا وجود لديانات أخرى مثل اليهودية وديانات العرب قبل الإسلام.

دخلت نجران كغيرها في الرسالة الجديدة، وكان لها دور مشرف في التاريخ المسلم، ومنها رجال أسهموا بسخاء في كتاب الحضارة الإسلامية، وكان بها أيضا سماحة في تنوع بيئتها الدينية من سنية واسماعلية وزيدية. في تناغم وهدوء غير متنافر، رغم المهيجات من صعدة أو غيرها.

منذ ذلك الوقت تم الاتفاق بين الإمام سعود بن عبدالعزيز وأهل نجران، قبل 200 عام،، وجدد في عهد الإمام فيصل بن تركي المؤسس الثاني للدولة السعودية الثانية عام 1279هـ.

ولطيف أن نورد هنا نص ماعاهد عليه الإمام فيصل بن تركي، جد الملك عبد العزيز مؤسس السعودية الحديثة، حيث يذكر الباحث والوزير محمد فيصل أبو ساق هذا النص، حينما قام وفد من شيوخ قبائل (يام) وزعماء نجران بمقابلة الإمام وتوثيق علاقاتهم به، وإعلان ولائهم له، فحرر لهم عقداً يحتفظ ويحتفظون به وهذا نصه:

"من فيصل بن تركي إلى من ير هذا الكتاب .. بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: ألفا علينا: حسن بن أحمد بن منيف، وحسين بن مانع بن جابر، وبأيديهم خط من مانع بن علي بن جابر، وعزان بن حسين بن بنيان، وأنهم مفوضيهم عن أنفسهم وعن رفاقهم أهل نجران إلى حالهم، وطلبوا منّا أن يكون الحال منّا ومنهم واحد على طاعة الله ورسوله؛ وإن حنا ما نصافي لهم عدو، ومن بغى عليهم، وطلبوا منا النفعة ما نذخرها عنهم بجنود المسلمين، وصار العدو واحد، والصديق واحد؛ وأعطيناهم على هذا عهد الله وأمانه، والله على ذلك كفيل؛ ولهم علينا إن شاء الله الإكرام والإعزاز والقيام بواجبهم، ومن حاله حالهم، وطوارفهم (قوافلهم) آمنة في بلدان المسلمين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم؛ وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم" 1279هـ ، الخاتم: فيصل بن تركي.

وفي عهد الملك عبد العزيز دخلت نجران بدون حرب ولا إشكال في مشروع الوحدة العظيم الذي قاده المؤسس الملك عبد العزيز ، كان ذلك عام 1353هـ 1934م.

لنجران محطات من الوفاء والتضحية في معارك السعودية في عهد الملك عبد العزيز ثم فيصل في حرب الوديعة مع اشتراكيي الجنوب اليمني 1962. والآن في الحرب الفاصلة مع عملاء إيران في اليمن، الجماعة الحوثية وحليفهم صالح.

فهل بعد ذلك كله يأتي صبي قاعدي أو داعشي يطعن نجران في وفائها وشهامتها الوطنية، أين في بيت من بيوت الله!

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316247