شهداء وإن رفضتم
د. عبدالله فدعق * - « صحيفة الوطن » - 1 / 11 / 2015 م - 3:54 م
كما علمت؛ عزَّ على بعض الشرعيين وبعض المثقفين مؤخرا إطلاق لفظ (الشهيد) على الشيخ علي آل مرضمة، الذي فدى بنفسه المصلين الذين جمعهم مسجد (المشهد) بنجران الحبيبة.. لم أكن أظن أننا سنختلف ـ في ظروفنا هذه ـ على لفظة (الشهيد) وإطلاقها على ضحايانا الذين انتهت حياتهم بهذه الأعمال الإجرامية البغيضة؛ حتى لو قلنا إن الإمام البخاري عقد في كتاب (الجهاد والسير) من (الجامع الصحيح) ـ 6/ 89 ـ بابا بعنوان: "باب لا يقول: فلانٌ شهيدٌ"، وحتى لو قلنا إن مجموعة غير الإمام لم تجوز لأحد أن يشهد لشخص بعينه أنه شهيد، فيما لو قُتل مظلوماً، أو قُتل وهو يدافع عن الحق، إلا من شهد صلى الله عليه وسلم، أو اتفقت الأمةُ على الشهادة له بذلك؛ والعلة في ذلك عندهم أنه لو شهدنا لأحدٍ بعينه أنه شهيد، لزم من تلك الشهادة أن نشهد له بالجنة، وهذا خلاف ما كان عليه السلف.
لا أدري كيف علم الممانعون أن الإمام البخاري قصد بقوله المنع المطلق، ولم يقصد المنع المقيد بالجزم، خاصة أن الحافظ ابن حجر، علق في كتابه (فتح الباري) ـ (6/106) ـ على عنوان الإمام البخاري قائلا: "أي على سبيل القطع بذلك.. وأطبق السلف على تسمية المقتولين في بدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب، والله أعلم".. ونفس هذا الرد أورده عالم آخر هو فضيلة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور؛ قال في كتابه (النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح) ـ ص: 91 ـ عن تبويب الإمام البخاري؛ إنه: "تبويب غريب؛ فإن إطلاق اسم الشهيد على المسلم المقتول في الجهاد الإسلامي ثابت شرعاً، ومطروق على ألسنة السلف فمن بعدهم، وقد ورد في حديث الموطأ، وفي الصحيحين: أن الشهداء خمسة غير الشهيد في سبيل الله، والوصف بمثل هذه الأعمال يعتمد النظر إلى الظاهر الذي لم يتأكد غيره، وليس فيما أخرجه البخاري هنا إسناداً وتعليقاً ما يقتضي منع القول بأن فلاناً شهيد ولا النهي عن ذلك، فالظاهرُ أن مرادَ البخاري بذلك ألا يجزم أحد بكون أحد قد نال عند الله ثواب الشهادة،؛ إذ لا يدري ما نواه من جهاده، وليس ذلك للمنع من أن يقال لأحد: إنه شهيد، وأن يجرى عليه أحكام الشهداء، إذا توفرت فيه، فكان وجه التبويب أن يكون: باب لا يجزمُ بأن فلاناً شهيدٌ ..".. وقال الإمام النووي في باب بيان الشهداء، في شرحه لصحيح الإمام مسلم، عن الحديث الذي أورده الشيخ ابن عاشور: "قال العلماء: إنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله تعالى بسبب شدتها وكثرة ألمها.. والمراد بشهادة هؤلاء كلهم غير المقتول في سبيل الله؛ أنهم يكون لهم في الآخرة ثواب الشهداء، وأما في الدنيا فيغسلون ويصلى عليهم.. والشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار، وشهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا، وهم هؤلاء المذكورون هنا، وشهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من غل في الغنيمة أو قتل مدبرا"..
أملي من الممانعين لإطلاق لفظة الشهيد على ضحايا الإرهاب أن يتنازلوا لصالح من ذكرت من العلماء؛ لئلا يفهم من استماتهم في الحيلولة دون ذلك قلة اعتقادهم في فضل الله سبحانه وتعالى.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
مشكور
[1]
1 / 11 / 2015 م - 10:58 م
يادكتور جزاك الله خير والله يعطيك الصحة والعافية ويزيدك من علمه ونوره ويكثر الطيبين من اهل العلم والمعرفة من امثالك الشهادة بيد رب العالمين وليست بيد مرضى التلؤن والتقلبات تجدهم يقولون من فعل فهو في الجنة وله بنات الحور ومرة يقولو لكن ولايعلم نهايت الانسان ومكانته غير ربه الذي خلقه ونحن ولله الحمد نعرف ان من قتل ظلم وعدوان فهو ان شاء الله سهيد فمابلك بمن قتل من عباد الله المؤمنين في بيوت الله فلاشك انهم شهداء بحول الله وقوته والله سبحانه يلطف بعباده وينتقم من كل خائن للدين والوطن ومنحرف عن طريق الحق الى طريق البدع واظلال والله ينتقم من اعداء الله وممن يؤيد هم اويساندهم الله يبينها في بدنه وصحته ويكشف امره ويفضح ستره امام خلقه عاجل غير اجل بحول الله وقوته التي لاتقهر...
رجل دين وكاتب سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3299952