مشروع لإنقاذ المجتمع
عبده خال * - « صحيفة عكاظ » - 28 / 10 / 2015 م - 1:05 م
الوطن جسد واحد، وكل فرد فيه يجسد المواطنة من غير التسلح بمذهبية أو إقليمية أو قبلية.
والوطن يعامل الأفراد بميزان المواطنة فليس هناك من هو أدنى أو أعلى، ووفق الشريعة الإسلامية ووفق الأنظمة ووفق الإنسانية لا تمايز ولا نبذ.
هذه الحقيقة علينا جميعا ترسيخها في ثقافتنا ووعينا ومواطنتنا وهذا هو الدور الذي لم يكتمل إلى الآن.
وما التفجير الذي حدث في نجران إلا إشارة تضاف إلى بقية الإشارات السابقة من أن الهدف الحقيقي هو إحداث خلخلة اجتماعية يعتمد فيها المخططون على الإثارة المذهبية..
ولأننا نعيش في مجتمع آمن ومن حولنا يتخطفهم الخوف والحروب وضياع الأوطان، فجميعنا يردد: سلم.. سلم.
والفتنة العظيمة التي تمر بالعالم الإسلامي -من خلال أبنائه- علينا جميعا أن نتعظ بما يحدث، ولا يمكن لأي دولة أن تجابه هذا التوغل الوحشي من غير مساندة مواطنيها.. مساندة ببث الوعي...
فالشباب المنفذون للعمليات الإرهابية هم أبناؤنا أي أنهم نبتة حقيقية لإعادة أفكارنا ومن هنا يأتي الخوف والحذر، فكما تم شحن الناس بالفوارق المذهبية ولسنين طويلة فأبناؤنا لم يخذلوا ثقافتهم فهم ينفذون ما ترشدهم إليه ثقافتهم.
وإذا كانت الجرائم المتلاحقة تصب في أغلبها تنفيذا لما يراه الشباب أنه نصرة لدينهم من خلال تهشيم أي فكر يتعارض مع مذهبيته فهذا يعني أننا نحرث في بحر.
إذا لن يستوعب الشباب أن هذه الفوارق المذهبية تجاوز عمرها الألف عام وخلال هذه المئات من السنين ظلت الفوارق وسوف تظل، وما لم ينهض الجميع إلى تفكيك الأحزمة الناسفة في عقول شبابنا فلن يفيد متابعة كل شاب ينسف نفسه ومن هم حوله.
المعضلة في العقل وما يتغذى عليه من ثقافة العدوان وإفناء الآخر.
إن المجتمع بأسره بحاجة إلى البعد عن الآراء التي تؤدي بالفرد إلى التزمت واختيار الطريق الأصعب عبادة وتفكيرا وما لم يحدث ذلك ستظل عملية تفريخ الإرهابيين جارية، إذ أن ما يقدم من تنافر وعداء مذهبي يؤهل المجتمع بأسره لأن يكون في خانة المتشدد.
نحن بحاجة إلى مشروع وطني لإنقاذ المجتمع من نفسه.
اضف هذا الموضوع الى:
كاتب وروائي سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316399