المشهد العظيم !!
محمد حمد آل شيبان * - « صوت الأخدود » - 27 / 10 / 2015 م - 5:23 م

لا يمكن فقط تصنيف تفجير مسجد المشهد بنجران على أنه عمل إرهابي قامت به فئة ضالة لاعتبارات فكرية منحرفة. ما حصل في "المشهد" هو امتداد لإفرازات المعارك الأخلاقية الكونية العظيمة التي قامت على عقائد ومرتكزات وإيمان قطعي. ولها مؤيديها ومؤدلجيها ومنظريها وصناعها وعرابيها. ما حصل في المشهد هو تطبيق عملي لرؤى عقدية ضاربة في الجذور ومتشابكة ولها أتساعها ووجودها في بعض الثوابت فيما يتعلق أما بفكرة الحاكمية أو الرؤية للمختلفين نهجاً وعقيدةً. ولهذا فالكفر بكيان الدولة ركن تعبدي مقابل مفهوم الخلافة المتوهمة كما تؤيده عقيدة الحاكمية، والكفر بالآخر المختلف هو أمر وجودي كما تؤيده عقيدة الولاء والبراء.

أن موجة الإرهاب الحالية هي امتداد طبيعي لتاريخ إقصائي منحرف يمتد إلى يوم وفاة النبي . و للإرهاب ثلاث مرتكزات رئيسية أجندة وعقيدة وخطاب وما يحدث الآن من تحركات أمنية هو حرب على أجندات الإرهاب وأن كانت في الغالب ناجحة إلا أنها وحدها لا تكفي للقضاء عليه في ظل الدفق العقدي والخطاب التنظيري المؤصل للإرهاب. ولتقويض مرتكز عقيدة وفكر وأيدلوجيا الإرهاب نحتاج إلى أعادة بناء وتصحيح عقدي شامل وهذا بحد ذاته أمر شائك وحساس وفيه نسف أو ملامسة لبعض الثوابت. ولكن من يدري ربما يأتي اليوم الذي نصل فيه إلى مرحلة يأس من الإصلاح وبالتالي القفز فوق التاريخ وفتح صفحة عقدية وأيدلوجية جديدة لا تقوم على أيا من تلك المرتكزات كما فعلت أوروبا. أما بالنسبة للمرتكز الثالث وهو الخطاب التنظيري الذي يواكب الإرهاب فلا نكاد نلمس أي تحرك تجاهه كما هو حال التحركات الأمنية ضد أجندات الإرهاب. وعرابو هذا الخطاب ليس من الصعب التعرف عليهم فهم في كل مكان حولنا في الإعلام والمنابر والمساجد وقطاعات الدولة وحتى في بيوتنا. هؤلاء يصبحون "معتزلة" عندما تستهدف الدولة ومفاصلها ويصبحون "حروريين" عندما يستهدف غيرهم وهم "مرجئة" عند الحديث عن الدواعش. وللمتبصر أن يدرك أن بعض منفذي التفجيرات في الوطن كانوا في المهد عندما بدأت الموجة الحالية مع أحداث سبتمبر!! إذن أين الخلل! لماذا أتجه هؤلاء إلى الإرهاب والقتل والتفجير في ظل الملاحقات الأمنية والتعريات الفكرية؟ هل ثمة قصور أمني أو فكري؟ الجواب أن مولدات وحواضن الفكر الإرهابي قائمة والخطاب التنظيري للإرهاب قائم بطرق مؤسسية ومنهجية. وليس بالضرورة أن يكون خطاب الإرهاب مباشراً فالداعشي يقول لك أنك كافر أما أمير القصيم فيقول أنك تعبد غير الله وفي المحصلة النتيجة واحدة وهي التكفير. والداعشي يقول لك أنه سيقيم خلافته على أشلائك أما المعيد في جامعة نجران فيقول لك أنه لا تعايش معك إلا بالإبادة وفي المحصلة النتيجة واحدة وهي استباحة دمك. ومع هذا فأمير القصيم يذهب كل صباح ليجلس على كرسي الأمارة الرسمي ليفكر في ماذا سيكتب عن عقائد شركاء الوطن في الغد. ومعيد جامعة نجران يكافئه مسئولي الجامعة بنقله إلى جامعة أخرى ليبدأ من هناك مرحلة جديدة من تسميم عقول الناشئة بأجندات الإبادة والإقصاء.

يحدثني التاريخ عن وطن لا يشبهنا ملامحه ليست ملامحنا، وطن لم أجده في تاريخ أمتنا ولا في مناهج التربية الوطنية. فيا سيدي التاريخ عن أي وطن نتحدث ومؤتمر القمة الإسلامية بمكة 2005 يقر في بيانه الختامي ان هناك فقط ثمانية مذاهب إسلامية لا تتعارض مع أصول الدين وهل تعلم أنني لست من تلك المذاهب الإسلامية. يا سيدي التاريخ عن أي وطن نتحدث والتغيير الديموغرافي لواقع مدينتي الوادعة تراه أينما يممت وجهك في أرجاءها، في الأراضي والمزارع والمحاكم والإدارات. يا سيدي التاريخ عن أي وطن نتحدث وكل موتوري وتكفيريي الخارج يستضافون في المنابر الدينية الرسمية ليرتلوا على مسمعي بيان تكفيري. يا سيدي التاريخ عن أي وطن نتحدث ومقررات التعليم في مدارس الوطن تكفرني وتقصيني وأنا مطالب بدراستها وحفظها وتدريسها. يا سيدي التاريخ عن أي وطن نتحدث وعضو لجنة المناصحة في وزارة الداخلية والتي تخرج منها مفجر "المشهد" يقول عن داعش أنهم أخواننا بغوا علينا أما الرافضة فليسوا منا!!. هل عرفت الآن لماذا يعود الإرهابي في الغالب أشد فتكاً بعد المناصحة. هل عرفت الآن حجم حزني على الوطن يا سيدي التاريخ عن أي وطن نتحدث إن كنا نبني بيد ونهدم بالأخرى. ياسيدي التاريخ عن أي وطن تتحدث ونجران مدينة المؤمنين التي جاءها شتات الأرض عبر التاريخ وعاشوا في أرضها وتحت سماءها آمنين وفي نفس الوقت قلما تجد بقالة في بعض أحياءها التي آوتهم تبيع مياه نجران لأنه منتج رافضي بينما البعض منهم قد يشتري ويبيع مياه آيفيان الفرنسية بكل أريحية. يا سيدي التاريخ عن أي وطن نتحدث وشيخين في الثمانين هما الشهيدين العم "على آل مرضمة" و العم "سعيد آل مسعود" يحتضنان بسواعد منهكة وصدور عارية حزام مراهق فتي في العشرين أراد لنا الموت فأبوا وأرادوا لنا الحياة. يا سيدي التاريخ هل تعلم أن رائحة حرق عظام اجدادنا نشتمها كل صباح تهب علينا نسائمه من الأخدود. آيا سيدي التاريخ هل عرفت الآن معنى أن الموت لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة.

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «11»
ظافر حرمل اليامي
[1]
[ السعودية - نجران ]: 27 / 10 / 2015 م - 8:40 م
رائع ما كتبته أخي الفاضل. وتجسيد للواقع المعاش ووضع للنقاط على الحروف (كما يقال).لقد وضعت يدك على مكمن الداء ،رغم بعض الأخطاء النحوية البسيطة التي لا تؤثر على المضمون. دمت موفقا .تقبل امتناني
حسين شطفان
[2]
[ نجران - نجران ]: 28 / 10 / 2015 م - 12:57 ص
باي قلم كتبت؟بالتاريخ تأصلت، وبالفكر رفضت، وبالحقيقة تكلمت

نعم ياسيدي التاريخ اي وطن هذا؟؟
سالم ال سليمان
[3]
[ Saudi Arabia - Riyadh ]: 28 / 10 / 2015 م - 11:36 ص
لله درك يا محمد وسلمت يمينك على ما خطته
الاحساء
[4]
[ السعوديه - الهفوف ]: 28 / 10 / 2015 م - 6:53 م
اوجزت و اوجعت استاذ محمد المعاناه واحده شرقاً وجنوباً نكفر ثم نكفر ثم نهمش ثم نكفر ومن ثم يقال عنا ولائنا للخارج ومن ثم نقتل ونفجر فيواسونا وتستمر الدائره
احمد
[5]
[ الاحساء - العمران ]: 29 / 10 / 2015 م - 12:46 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اولا .لافض فاك اخي محمد على هذا المقال الاجمل من رائع.
ثانيا .رحم الله شهدائنا ابتداءا من الاحساء الى القطيف والدمام وسيهات واخيرا اخوتنا في الجنوب .وحشرهم الله في زمرة محمد وآله الطيبين الطاهرين .وهل يوجد اعظم من تلك الشهاده .
هذه ضريبه حب محمد وآل بيته عليهم السلام.
ملخص:هذه نتائج التدريس الممنهج على عدم قبول الاخر .وفي هذا البلد لايوجد اللا ثله من الناس وهم شعب الله المختار اي (الدواعش ومن سار على نهجهم).المتضرر جميع من لا يوافقهم حتى لو كان من نفس الطائفه.اذا لست معي فأنت ضدي.
والسلام عليكم و حمت الله
عبدالمجيدالصالحي
[6]
[ عسير - عسير ]: 29 / 10 / 2015 م - 3:16 ص
إلى كل جاهل يكفر إخواننا في نجران
أنا سني وأخالط أخواننا أصحابرالمعتقد اﻹسماعيلي ، أتقوا الله يامن تكفرون عباد الله ، والله إنهم يصومون ويصلون ويؤمنون بالقضاء والقدر
وفيهم كرم وشهامة وحمية وموالين لحكومتنا السعودية.
وطيبين ووالله إني أفتخر بمعرفتهم وبمجالستهم.
والدواعش كفروا ولاة اﻷمر والعسكر والسنة ؛ هدفهم شق الصف والفتنة والطائفية المقيته.

دع الخلق للخالق.
والله يجمعنا جميعا في الجنة.
أبو مقاتل
[7]
29 / 10 / 2015 م - 9:18 ص
سلمت أناملك أيها الكاتب الفذ.
نعم ياسيدي التاريخ أي زمن نحن نعم ياسيدي التاريخ أي وطن هذا .
لله درك .
سعيد الخباز
[8]
[ تاروت ]: 29 / 10 / 2015 م - 10:33 ص
المشكلة، يا سيدي، أن مؤتمر القمة الإسلامية بمكة .. لم يُقر في بيانه الختامي المذاهب الإسلامية الثمانية ...

كانت تلك مسودة قرار لم يرَ النور!

عظّم الله لكم الأجر أحبتي في نجران ... وحماكم من كل شر
Ummahmed Ahmed
[9]
[ أرض الله الواسعة - القطيف ]: 30 / 10 / 2015 م - 9:30 ص
لافض فوك اخي . نعم القلم الحر ، قلمكم .كلماتكم لامست شغاف قلوبنا.. هنئا للشعداء السعداء .. الفاتحة لأرواحهم .
أعقل المجانين
[10]
[ الدمام - الدمام ]: 30 / 10 / 2015 م - 10:59 ص
كلام جميل ووصف دقيق للواقع

نبني بيد و نهدم بالأخرى
كاللتي نقضت غزلها
Nasser
[11]
[ الاحساء - احساء مهما ضيعوك تبسمي ]: 3 / 11 / 2015 م - 12:51 م
سنظل تحت كلمة
نحن في راحة المواطن
نحن في خدمة المواطن

الايستيقضوا هولاء من سخافاتهم
وزرعهم للأشواك
خوفا
من انقضاض مضحعهم

كنا نخبر ان المرء يكمل عقله عند الاربعين
ولكن
زارعوا الاشواك
لازالوا
يتفننون في
اشعال النار بين الطائفتين
خوفا
من اهتزاز عرشهم ....
ناشط اجتماعي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3315871