قروبنا
سالم عسكر اليامي * - « صوت الأخدود » - 27 / 10 / 2015 م - 2:00 ص
لا أحب صيغ التحدي على الإطلاق، وأفضل دائما الهدوء في احتفائي بمعظم الأمور، اليوم وجدت نفسي محاط ومزهو وفيني تحدي لأهل القروبات الواتسبية التي أصبحت وسيلة حياة في مجتمعنا المعاصر، اليوم آتيهم مفاخرا ومتحدياً بقروبنا. قروب سكن في أعضائه مدة من الزمن فاقت الثلاثين عام، واستيقظ ليجمعهم من جديد، ليبثوا ذكرياتهم، ويتحدثوا عن حياتهم. ويعلقون على كثير من الصور التي خبأها الزمن لرحلاتهم ومناسباتهم الدراسية. أفقت ذات صباح على اتصال من صديق وزميل وأخ يخبرني بعزم الزملاء القدامى على إطلاق قروب لطلبة السنة الثالثة الثانوية بمدرسة ثانوية نجران قبل ثلاثة عقود ويزيد بقليل. شكرته ورحت لشؤون يومي ولم أفكر طويلا في الأمر، ولكن كان هناك هاجس كيف سيكون القروب، كيف سيكون الرواد، كيف سيكون الناس فيه؟ هل هم برتبهم ومناصبهم ووظائفهم وأوضاعهم الاجتماعية الحالية، أم هم طلاب المدرسة الذين تعارفوا قبل زمن بكنياتهم، وأسمائهم المجردة، وبالأسماء الدلالية التي أعطيوا أيها أيام الدراسة. كانت هذه واحدة من الأفكار التي شغلتني في الحقيقة. وقبل المباشرة بفتح القروب والتواصل مع أهله حاولت في حركة يائسة أن أتذكر الأشخاص، والصور، والأسماء، وان أحصي العدد. هل هم 21 أم أكثر أم اقل. وبدأت الذاكرة تنشط بشكل تلقائي وبدا العدد يزيد وبدأت الصور تفد للذاكرة، ,أحصيت ما يقرب من 27 اسماً. وتفاجأت أن العدد 32 عندما انطلق القروب!! على مسار آخر حاولت أن أصنف أصدقاء الشباب المبكر على ثلاثة مسارات مسار الفاعلين في كل شيء دراسيا وعمليا وحتى حركة وشقاوة ومناكفة، واستطعت أن احدد عدد لا باس به منهم وربما وضعت نفسي مع هذا الصنف. مسار آخر مثل جمهور مباريات كرة المضرب يأتون بكل أناقتهم للفصل للحضور وأشياء أخرى. مسار ثالث يأتون للمشاركة في أحداث معينة كالرياضة والرحلات والقيادة البشرية المبكرة وهم عدد لا باس به. وبين كل هذه المسارات كان هناك أصحاب الفروق الخاصة والشخصية، أصحاب النكت وخفة لدم والمهتمين بالشعر والأهازيج الشعبية، والمولعين بالسيارات.. لم استمر بالتصنيفات لأنها لا تنتهي. وهي في نهاية المحصلة ثروة وغنى للمجموعة.
في أول ممارسة عملية للقاء في المجموعة شعرت بتوتر كبير، ولم أتخيل أني أقف على مسافة ثلاثين عام من تلك اللحظات التي احيي فيها الزملاء، رحب بي أحدهم مشكورا وسألني عن أموري في الحاضر، وتحدثنا إلى أن وصلنا لنقطة "يجب أن نتعامل مع الأشخاص باعتبار أنهم القدماء الذين كنا نعرفهم، لتكون الأمور طبيعية وننتقل مع الوقت لأشخاص الحاضر وشخوصه وواقعه" هكذا كنت اقترح ولكن أحدهم أخبرني أننا جميعا ما نحن عليه الآن! وان ما مضى يمكن تذكره لا أكثر، ربما لم أحب هذه الفكرة لأنها تحرمني من أناس أزعم أني أعرفهم حق المعرفة، وتزج بي في وسط أشخاص أحاول تلمس تفاصيلهم من جديد، في وقت لم يبق لدى المرء طاقة كافية لخلق صداقات جديدة والتعرف على شخوص وشخصيات أخرى.
مضت الأيام والمجموعة تتبلور واللقاء يتجدد كانوا بأرواحهم من زمن جميل ومن ارض جميلة ومن ذاكرة رائعة، يزينون الحاضر ويخففون من شدته وجفوته. قروبنا، تجربة فريدة تستحق المغامرة وسط عبثنا بالتقنية وإسرافنا في إهدار الوقت.
@salemalyami
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
معقولة
[1]
[ Ksa - Jeddah ]: 28 / 10 / 2015 م - 2:25 م
سبحان الله ...
انا استغرب لهذه المقالة الركيكة.من احد افراد قبيلة يام .. رغم فضاعة التفجير الارهابي الذي أفجع قلوب ال نجران ..بل وكل افراد الوطن ... هذا الكاتب يستظرف وكأنه يرقص على دماء وجراحات ال يام ..
ياخي قل خيرا او اصمت
تعليق الإدارة:
ملاحظة: المقال منشور فبل جريمة تفجير المسجد
كاتب سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3315810