الحسين وفلسفة الإصلاح
محمد حمد آل شيبان * - « صوت الأخدود » - 22 / 10 / 2015 م - 4:37 م

في كل عام تأتي ذكرى أستشهاد الحسين لتضعنا أما قضية الأنسانية المحورية وهي إعادة صياغة طبيعة العلاقة بين الحق والباطل، فلقد أصبحت معركة الطف وتفاصيلها الدقيقة رمزا لكل حركات الأصلاح والتحرر الأنساني بتفاصيلها عبر التاريخ الأنساني. ففي هذا اليوم تجلى الحق بكل تفاصيله وأعوانه كما تجلى الباطل بكل تفاصيله وأعوانه وما تشهده الأمة من صراعات الأصلاح والتجبر ما هي إلا أهم تجليات أفتراق الحق والباطل من صبح كربلاء. إن كربلاء بكل مافيها موجودة في كلّ مافينا وما حولنا، في الثورات و المؤامرات وفي العصيان والتمردات، في العلوم و الآداب، في الثقافة والأخلاق، في المعتقدات والقلوب. لم يكن الحسين يحمل هماً سياسياً في أمة لا مطمعاً سياسياً من قيادتها. ولم يكن يحمل مطلباً أجتماعياً وهو من عاش في الدنيا وجيهاً وفي الأخرة سيدا. لم يكن الحسين مغامراً أو متجبراً أو متكبراً وهو ربيب بيت النبوه حيث تربيه جبريل وملائكة النور. لم يرد الحسين   إلا إصلاح الأنحراف في دين الله وأمة محمد بعد أن بدأ الفكر الوثني عبر أحفاد دهاقنته يطل برأسه ليمحو من على المنابر ذكر الله ورسوله. خرج الحسين    حيث يعلم مصيره ولكنه أصر إلا أن يهزم بدماء عنقه سيف الظلم ورايات الكفر ليسقطها كما أسقطها أبوه وأجداده في بدر. في كربلاء ترى كل ما تعجب لرؤيته. الباطل الذي يرفع راياته من حملوا رايات الشرك في بدر والأحزاب وقد أصبح حقاً، والحق الذي رفع راياته آل محمد في بدر والأحزاب وقد أصبح باطلاً. في كربلاء ترى المبايعين والمناصرين والمخاذلين والمعاهدين والغادرين والناكثين والجاحدين والصادقين والمرائين والثابتين والمتذبذبين. في كربلاء ترى كل قناع قد كشف وكل زيف قد أنكشف وكل حجة قد دحضت. في كربلاء ترى التجبر والتكبر والبلاء، في كربلاء ترى العزة و الكرامة والإباء. في كربلاء ترى أقدس مفاهيم الثورات وأعمق فلسفات الإصلاح. في كربلاء ترى الحسين خارجاً بنفسه وبكل أهل بيته وخاصته وهو يعلم خذلان أتباعه وسطوة عدوه، وهذا هو خروج من لا تقعده صغائر الأمور عن عظيمها. الحسين كان يؤمن أن الأنتصار في كربلاء لن يكون عسكرياً وأنما أخلاقياً، ويعلم أن دماءه ستكون نوراً منهجاً للورى ولعنة على أعداءه في كل العصور. كان يعلم أن دماءه ستكون ركيزة لذكر الله ورسوله على منابر مساجد الله بعد أن شارف الظلام على طمسها . فأعداء مشروع الحسين في كل وقت هم الباطل الذي يستعدي الحق، وهم الجهل الذي يحارب العلم، وهم الرذيلة التي تحارب الفضيلة. وهم أهل الخراب والفساد الذي يهاجم البناء والعفاف. أعداء مشروع الحسين هم وجه التكبر والظلم والجور والفجور والقتل والزور والأقصاء. خرج الحسين وهو يعلم أنه خارج إلى ما هو أعظم من جنان وقصور أعداءه. ولكنه كان يرجو من الله ما لا يرجون ويأمل منه ما لا يأملون.

خرج  ليقيم الحجة وليكون دمه ملاذاً للمستضعفين و نبراساً للمصلحين في كل زمان ومكان. كل ثورات الفكر وحركات التحرر والأصلاح خرجت من رحم كربلاء. وكل أصلاح سعى له مصلح هو من فلسفة كربلاء، وكل كلمة حق قيلت وجه التكبر هي من قاموس الحسين  في كربلاء.  وكل سيف سل في وجه الظلم والتجبر والبهتان هو سيف الحسين  في كربلاء. وكل دم سقط في معارك الحق هو دم الحسين  في كربلاء. وكل آلم آصاب طالب حق هو آلم الحسين في كربلاء. وكل جولة للحق على الباطل هي جولة الحسين في كربلاء. وكل همة في طلب المعالي هي همة أستلهمت همة الحسين   في كربلاء.

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
أبو الميَّآســه
[1]
[ المملكه العربيه السعوديه - الجبيل ]: 23 / 10 / 2015 م - 4:04 ص
ما شاء الله سرد تاريخي وبحر معلوماتي مقال يستحق ان يدرس للأجيال القادمه في سيرة حفيد الرسول الكريم عليهم السلام لك الأجر ولنا الفائده فطريق الحق مليئ بالأشواك والباطل سيظل باطلا الى يوم الدين.

الله يحميك ويحفظك
ناشط اجتماعي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3299952