القضاة والدوام الرسمي
سعيد السريحي * - « صحيفة عكاظ » - 15 / 7 / 2015 م - 1:13 م
وزير العدل الدكتور الصمعاني لم يعثر على أحد من القضاة ولا من الموظفين وذلك عندما زار محاكم مكة المكرمة، رغم أن زيارة الوزير جاءت خلال وقت الدوام الرسمي ومن أجل تفقد سير العمل في المحاكم خلال شهر رمضان، وما اكتشفه معالي الوزير خلال جولته المفاجئة، الخبر الذي نشرته صحيفة مكة لم يقل لنا أن تلك الجولة مفاجئة ولكنها مفاجئة دون شك إذ لو كانت مبرمجة لاصطف جميع العاملين من موظفين وقضاة لاستقبال الوزير، ما اكتشفه الوزير هو ما تكررت منه شكاوى المواطنين على مدى عقود من الزمن ولعله هو السبب وراء طول إجراءات بعض القضايا وتباعد مواعيد النظر فيها وتراكمها في مكاتب بعض القضاة الذين تعودوا أن يتأخروا عن الحضور في موعد الدوام الرسمي كما تعودوا أن يغادروا قبل موعد المغادرة المقرر في الدوام الرسمي.
وإذا لم يكن من الحق والعدل أن نعمم هذا الأمر على جميع القضاة إلا أنه ليس بإمكاننا أن نتجاهل أنه غدا ظاهرة تحتاج إلى المراجعة والمعالجة حرصا على الصورة النقية للأجهزة القضائية وحرصا على حقوق المواطنين ومصالحهم وكذلك حرصا على تطبيق قوانين العمل واحترام مواعيد الدوام الرسمي.
وليس في لفت نظر القضاة الذين تعودوا على عدم الالتزام بالدوام الرسمي وتنبيههم إلى ضرورة الالتزام بمواعيد الدوام، ليس في ذلك ما ينتقص من قدرهم أو يقلل من شأنهم، كما لا يمكن أن يتبادر إلى ذهن أحد أن في ذلك تدخلا في شؤون القضاء أو إمساسا باستقلال القضاء، ذلك أن استقلال القضاء إنما هو استقلال الأحكام التي يحكمون بها عن الوقوع تحت أي تأثير أو توجيه وليس استقلال القضاة فلا يلتزمون بمواعيد الدوام الرسمي لوظيفة يخضعون لشروط العمل فيها ويتقاضون أجرا عليها.
ولعل من شأن التزام القضاة بالحضور في المواعيد الرسمية للدوام أن يجعل منهم قدوة للمجتمع في الالتزام بما يفرضه الواجب الوظيفي عليهم وبذلك تكتمل الصورة التي تجعل من القضاة رموزا للعدل والإنصاف والتمسك بالحق والحرص على أداء الواجب، كما أن عدم التزام بعض القضاة بمواعيد الدوام الرسمية هو ما يشكل تحريضا لبقية موظفي المحاكم للغياب والتأخر ولذلك فإن الوزير الذي لم يجد القضاة لم يجد موظفي المحكمة كذلك كما يقول الخبر.
اضف هذا الموضوع الى:
كاتب سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3326574