مجلس منطقة نجران الوطني
محمد حمد آل شيبان * - « مدونة الكاتب » - 3 / 7 / 2015 م - 3:32 ص
ما من أحد يقدر على جمع الأشياء التي لا علاقة لبعضها البعض في بيان واحد ويسوقه عن قناعة وبقدرة وبراعة مثل المتحدث الأعلامي لمجلس منطقة نجران. فالمشاجرات بين الشباب أصبحت ظاهرة في المنطقة وعمليات الفئة الضالة أضعفت الحس الوطني والوازع الديني عند أبناء المنطقة المختلفون عن الفئة الضالة فكرياً وإيدلوجياً. وقبل الحديث عن الحس الوطني والوازع الديني سنتطرق لما أسماه مجلس المنطقة "ظاهرة" المشاجرات التي أصبحت الهم الأول للمجلس وربما الوحيد الذي يوليه أهتماماً كبيراً لدرجة الأستعانة بالمراكز العلمية و الأكاديمية للحد من خطورته. فبلا شك أن مستويات حالة العنف قد أرتفعت ليس في البلدان النامية وحسب بل وحتى في دول العالم الأول والدراسات المتخصصة تشير إلى ارتباط كل ذلك بأسباب سلوكية وتربوية واجتماعية وفكرية ونتيجة طبيعية لبؤس الحياة الثقافية والفكرية و الإقتصادية. ومنطقة نجران التي تمثل الفئة العمرية للشباب فيها ما نسبته أكثر من 85% ليست بعيدة عن العالم الصغير وعن التفاعل والتأثر بما يجري حولها من حراك ومؤثرات سلوكية وفكرية وأن كانت المنطقة تعتبر من أقل المناطق عنفاً إذا ما قورنت بغيرها من مناطق المملكة، ويمكن لمجلس المنطقة الرجوع إلى سجلات وزارة الداخلية والإحصاءات والتقارير عن معدلات الجريمة ومؤشراتها في مدن المملكة وخصوصاً الدراسات الخارجة عن "المرصد الوطني لمكافحة الجريمة" الذي يعتبر أهم مرصد جنائي في الشرق الأوسط، ودراساته منشورة ويمكن الوصول اليها، رغم أنني أعزو إزدياد حالات العنف في المملكة لأسباب التحولات الثقافية والفكرية والتحديات الإجتماعية والأقتصادية والأدمان ونتائج التعامل معها والخلل في منظومة مواجهتها، فالمؤشرات توضح أن المؤسسات الإصلاحية كانت خلال السنوات الماضية منبعاً للجريمة وهذه من النقاط التي كان من الأولى التركيز عليها من خلال مجلس المنطقة. وبمناسبة هذا الحماس الكبير لمجلس منطقة نجران الموقر لقضايا المنطقة والظواهر الطبيعية والغير طبيعية فيها فنتمنى أن نرى قريباً ذات الحماس عن "ظواهر" مثل تأثير الخطاب التكفيري على اللحمة الوطنية والذي تتبناه بعض المنابر الدينية والرسمية في المنطقة تجاه أبناء المنطقة المفهوم حجمهم ونسيجهم الديني في الوقت الذي فيه يخوض الوطن كله المعارك المسلحة داخل وخارج الحدود. نريد أن نرى دراسات عن التأثير الثقافي والوطني والاقتصادي والإجتماعي لعمليات التجنيس والإحلال السكاني في المنطقة إيجاباً وسلباً. نريد أن نرى دراسات عن حجم الخسائر المادية والخدمية لظاهرة تعثر المشاريع التنموية والمستدامة في المنطقة. نريد أن نرى دراسات عن ما إذا كان ثمة شبهات في آلية توزيع الأراضي والمخططات السكنية والزراعية في المنطقة ومدى تأثير ذلك على مستحقيها والمنتفعين منها. نريد دراسة عن ظاهرة التذمر الكبير من خدمات القطاع الصحي في المنطقة ومستشفياتها ومراكزها الصحية. نريد دراسة واضحة عن جامعة نجران ومخرجاتها ودورها وعن نزاهة وسلامة طرق التعيين والأبتعاث وعقود الصيانة والتشغيل والتدريس فيها. نريد دراسات عن أنعكاسات التغير المناخي في المنطقة وظاهرة التصحر وجفاف منابع الري. نريد أن نرى دراسات عن اخطار التمدد العمراني على مجرى الوادي وروافده. نريد دراسات عن أسباب تقلص الغطاء النباتي والحيواني في المنطقة. نريد دراسات عن تأثير ترسيم الحدود مع اليمن على أراضي المنطقة ومساحتها الأصلية وأمنها. بالطبع كل مامضى ليس أتهامات وأنما دعوات لدراسات مستقلة وإلا أعتبرنا قرار مجلس منطقة نجران أتهاماً وليس دعوة لدراسة بعض الظواهر. وبمناسبة الحديث عن تحويل مجلس المنطقة دراسته لجامعة نجران يحق لنا أن نتسائل هنا عن القدرات الفكرية والأكاديمية والموضوعية عدا العلمية لجامعة تفتقر لمركز بحثي متخصص وهي التي تضم في كوادرها أقصائيين ومتطرفين أصبحت قضاياهم ملء السمع والنظر ولا زلنا ننتظر دور مجلس المنطقة ذا الحس الوطني العالي في متابعة التحقيقات بهذا الموضوع تحديداً وهو عن قضية رأي لأحد كوادر الجامعة المبتعثين بطريقة مشبوهة ممن يتبنون أفكار القاعدة وداعش فيما يتعلق بالوطن و بالنظر إلى الأخر المختلف مذهبيا،ً ولهذا فكيف لهكذا صرح أكاديمي بهذه المقومات والعناصر أن يتصدر المشهد لدراسة علمية بحثية حول مقياس الوازع الديني لأبناء منطقة يرى بعض كوادر الجامعة أنهم حتى لا يستحقون الحياة فضلاً عن التعايش. ثم أن دراسة مجلس المنطقة لم توضح ما هو الضابط والمقياس حتى يكون أبناء المنطقة ذوو وازع ديني عالي. أخشى أن تكون هذه بوادر أنطلاق صحوة ثانية تشن فيها على مناطق وقرى وهجر المنطقة حملات التعبئة و التغيير المذهبي تحت غطاء الدعوة والأرشاد ورفع الوازع الديني والتخوف الأكبر لدي أن يكون هذا ممهداً لأستهدافات دموية قد تستغلها بعض القوى المتطرفة كما حدث في القطيف والكويت. لا أدري لماذا لم يستوعب البعض حتى الآن أن فسيفساء الوطن تقوم على الأختلاف المناطقي والقبلي والفكري والثقافي والأجتماعي والطبقي والمذهبي. لم ولن نكون جميعا كأبناء وطن على ذات الفكر والمنهج فلماذا لا نعمل على الأستفادة من هذا التمازج الثري لبناء وطن يتسع للجميع فكراً وثقافةً وحضوراً عوضاً عن التصنيف والأقصاء وبدون وضع معايير قياس دينية أو وطنية تنطلق من رؤية ضيقة ودراسات عقيمة. ثم أن بيان المكتب الإعلامي لأمارة المنطقة أشار فيما أشار الية إلى حادثة شرورة في تبرير ورود مصطلح الحس الوطني وهذا يقودنا للتساؤل عن كينونة الفكر الذي قام بهذه العملية الأرهابية وعلاقته الفكرية والأيدلوجية بمنطقة نجران وأهلها، ولتتضح الصورة أضع هنا أسماء الفئة الأرهابية المتورطة في حادثة شرورة حسب بيانات وزارة الداخلية ثم أتسائل عن علاقتهم بالمنطقة وأهلها حتى تفرد للمنطقة دراسات عن الخلل في الحس الوطني (صالح محمد عبدالرحمن السحيباني، موسى عبدالله محمد البكري الشهري، أيوب صالح عبدالعزيز السويد، صالح علي سعد العمري، فرج يسلم محمد الصيعري، عبدالعزيز إبراهيم عبدالله الرشودي) وهؤلاء معروف أنتمائتهم ومناطقهم. لن أتحدث عن نقطة الحس الوطني لأن أبناء نجران ليسوا في وارد تقديم شهادات وطنية لمجلس منطقة نجران ومكتب الأمارة الإعلامي أو لجامعة نجران أو لغيرهم، ولعلني في هذا المقام أستشهد ببعض المقتطفات من الخطاب التاريخي للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز رحمة الله عليه خلال زيارته للمنطقة: (1) "استذكر العهد التاريخي بين جلالة الملك الموحد عبدالعزيز وبين الأبطال من أجدادكم وآبائكم، ولقد وفى الملك الموحد بعهده كما وفيتم أنتم ، فمنذ ذلك الحين ومواطنو نجران درعا حصينا للدولة وجنودا شجعان من جنودها، ومنذ ذلك الحين والدولة تعتز بنجران ومواطنيها وفرسانها". (2) "إن الذين حاولوا الدس بين الدولة وأبنائها في الماضي فشلوا فشلا ذريعا ، وسوف يكون الفشل حليف كل من يحاول الدس في المستقبل".
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «5»
خزام
[1]
3 / 7 / 2015 م - 4:48 م
جميل و نحن نرى تغيرات في المسارات و الخيارات و الافاق و اتجاه ايجابي لملامسة الظواهر و مقاربتها بوعي يسبر اعماقها , و الفئات الضآلة ستعود و تهتدي , و ستندل الطريق هم مجرد شواذ سيختفون عندما يقوم المواطن بعمله وواجبه اتجاه وطنه. الظاهرة لا تصبح كذلك حتى تتكشف أمام الوعي ...الوعي المتدفق و اللامتناهي..و المصاب بالهيجان ! انه يحملها نحو الشمس ..نحو الظهور ..!
مشكور
[2]
3 / 7 / 2015 م - 8:29 م
الصراحة ان هذة المنطقة تعتبر قدوة في الوطنية والتسامح والرتراحم والوحدة ولوكان من قدم اقتراحه صادق ومهتم ومتحمس لمصلحة الوطن بالحق والحقيقة لدعى المناطق الاخرى بأن تقتدئ بهذة المنطقة اما الجامعة فعليها ان تغير من استراتيجيت اطائفية والتفرقة وان تهتم بالوطنية اصادقة وتهتم بابعاد الشبهات التي تحوم حول تصرفات بعض مسؤليها وان تعدل في مواقع المناصب والمحاضرين بالكفأءة وليس بالتفرقة العنصرية والفتنة لمذهبية التي لعن الله مؤقضها وسلامتكم ...
مستحوذ
[3]
[ نجران ]: 4 / 7 / 2015 م - 2:54 م
هل المجلس يملك الكفاءة لمناقشة القضايا و معرفة الاولويات ؟ أم أنها مجرد جلسات عقيمة لتمضية الوقت و الابتعاد عن قضايا التنمية و الثقافة و التخطيط و القيام بالدراسات و البحوث و الاحصاءات التي تخص المنطقة. الوطن ماض في سبل التقدم و الازدهار و ماهؤلاء ××××× الصغار الا زكاة تقدم الوطن و ××××× عليهم و الضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه المساس بمجتمعنا.
محمد غفينة
[4]
[ المملكة العربية السعودية - نجران الآبية ]: 5 / 7 / 2015 م - 1:09 م
حقيقة لابد من شكر الأخ محمد آل شيبان على هذا المقال القيم والذي أتمنى من ولي العهد بحكم كونه وزير الداخلية وأمير منطقة نجران الأطلاع عليه مباشرة فهو يلخص بأيجاز قضية نجران وتحديات المرحلة.

مجلس منطقة نجران معروف والأعضاء فيه معروفين ومن تقدم بالمقترح شخص معروف دأب على الأساءة للمنطقة وأهلها من خلال عمله الصحفي *******

نجران حكاية من الخيال لا اعلم ماذا يريد منها كل هؤلاء العابثين والحاقدين. إذا كان مسألة أختلاف المذاهب فلدي لهم نصيحة: أيها السادة تعالوا نتفق أن تتركوا نجران في حالها مقابل أن نتنازل لكم عن الجنة بطولها وعرضها. هي لكم وأتركونا نرحل للجحيم أن كان هذا الأمر سيجعلكم تكفون عن مضايقة نجران والزج بها في كل أمر حتى وهي ترزح تحت القصف العبثي.
وايله محتله المسرح
[5]
7 / 7 / 2015 م - 10:55 م
هذا الصحفي من المفترض تعريته فكريا أو الحكم عليه باكل "البسباس " لمدة سنة. اذا ثيت ذلك و تقديمه مثل هذا المقترح الفاشل و تاثيره على المجلس...؟! فما علاقة المشاجرات بهذه الظروف التي تمر بها المنطقة. مسمار الوعي سيدق في خاصرة الفساد مهما كان ضخما و اعدك ان لا يحتمل حره...
ناشط اجتماعي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327712