نجران صدر الأسد
شاهر النهاري * - « صحيفة مكة » - 12 / 5 / 2015 م - 10:17 ص
تعرضت مدينة نجران قبل أيام إلى هجمات همجية بغيضة بمقذوفات فلول الحوثي، وعصابات المخلوع العشوائية، بعد أن بلغ بهم الحال إلى استجداء انتصار، ولو كان وهميا، من أي زاوية، وبأي طريقة، ليثبتوا لمؤيديهم بأنهم ما زالوا متماسكين، رغم شناعة خيباتهم وتشتتهم بعد عاصفة الحزم.
ونجران حروف الأصالة والعراقة، كتبها التاريخ والأثر (بخط المسند)، في القرن الثامن ق.
م، وكان ملكها في حينه يدعى (عذرائيل)، حيث تعرضت لحملة عسكرية عظيمة من جيوش مملكة سبأ، وقفت فيها نجران بعزتها وقدمت خمسة وأربعين ألف قتيل، واحترقت كافة مدنها ومعالم حضارتها على أيدي المعتدين.
وفي عهد الملك السبئي (كربئيل وتر الأول)، شُنت معركة عنيفة أخرى على نجران، تم اكتشاف ألواح نصوصها التاريخية، في معبد (الإله المقه)، بين آثار (صرواح)، اليمنية قرب سد مأرب.
واعتبرت نجران مركزا هاما على (طريق البخور)، تسلكه القوافل السبئية المتجهة للشام ومصر والعراق، وقد وصفها المؤرخ اليوناني (بطليموس)، بأنها مدينة (متروبوليس)، بمعنى الكبير المزدحم، دلالة على نشاطها السكاني والتجاري، وأهميتها خلال حملة (أيليوس غالوس)، على مملكة سبأ.
وذكر نص حِميري عن توجيه قوات من نجران للاستيلاء على القطيف والأحساء، وتخليص نجد من قبضة ملك المناذرة صاحب نقش (النمارة)، والذي شرح فيه المعركة وهزيمة المناذرة في القطيف.
ونص حِميّري آخر لقوات من نجران توجهت نحو مملكة الأنباط وانتهت المعارك بانتصار الحميريين.
واعتنقت نجران المسيحية في القرن الرابع للميلاد، ثم دخلت الإسلام طوعا في السنة التاسعة للهجرة، فأصبحت جزءا من حضارة الإسلام، ودولته.
ثم انضمت نجران للسعودية في بداية التوحيد، لتكون في الثلاثينات من القرن العشرين ساحة حرب عظيمة بين المملكة المتوكلية اليمنية، والسعودية لخلاف على الحدود بين الدولتين في حينها، والتي انتهت بتوقيع معاهدة الطائف 1934م، ومن ساعتها والقبائل هناك تمثل تلاحما وطنيا، وسدا منيعا ضد كل متسلل، ومخترق للعهود، وكل طامع في طمس جغرافيا وتاريخ هذا البلد الأبي بعزته، ووحدته ضمن الكيان السعودي.
ونجران اليوم برجالها وعزتها تقاوم المعتدين على الحدود، وتكتم أنفاسهم، وتحرق أمنياتهم، وتثبت للدنيا بأنها صدر الأسد السعودي.
ولتوضيح الحبكة فإن وعورة الحدود الجبلية تجعل من الممكن أن يختبئ بين صخورها متمرد طائش بقاذفة نارية، صغيرة الحجم خفيفة النقل، ليقترب من الحد، ويطلقها، ثم يولي بعدها الأدبار.
الواهم هنا يعتقد أنه يخرج الأسد عن طوره، ويفقده تركيزه، ليغفل عن تجمعات فلول الحوثي والمخلوع.
ولكن الأسد لهم بالمرصاد، فهو ينظر بأعين الصقور، ويبطش بأيادي الحق، وهو موجود في كل الزوايا، لا ترعبه جرذان الجبال.
وأهل نجران وقبائلها كعادتهم في العزائم، مئات الألوف من الأشداء الأوفياء؛ يدركون أبعاد وحلول المعادلة الصعبة، ويرفضون الخوف، فتقف نجران بعزتها، وهي تتلقى بصدرها مغامرات العدو الفاشلة، والتي تزيدها قوة وثباتا يعيد للذاكرة فشل المحاولات الأثيمة، التي لا ولم ولن تهز للأسد شعرة.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
مشكور
[1]
12 / 5 / 2015 م - 1:28 م
استاذ/شاهر نشكرك على بعض الاشارات لتاريخ هذة المنطقة واهلها التي لم تسجد لغير الله سبحانه وهي من اول المصدقين برسله والمؤمنين بكتبه حتى خاتم الانبياء والمرسلين .محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ومن اول المسلمين والمؤحدين ..ولكن هل يسمع الاخرون اويقراءون مايخفف من ظلمهم في بعض الافتراءت ليتهم يتعلمو من التاريخ ويتكلمون عن مايوحد الوطن ويبتعدو عن ماينشر التفرقة والاحقاد ولكن نقول لكل مفترئ حسابه بيد رب العالمين وليت بعض المتبجحين من اخوتنا في اليمن الذين يدعو بان منطقة جيزان ونجران كانت لهم فهل كلفو انفسهم بقراءت التاريخ ليعلمو بأن قبيلتين من يام همدان كانة تحكم اليمن فهل نطالب به ((مذكربن يام حكم اليمن الشمالي وجشم بن يام حكم اليمن الجنوبي )) وكانت يام يطلق عليها المان العرب وبعد ذلك في عهد الادارسة كان الحاكم لليمن في وجيه يام همدان فهم من يعيده عندما يطرد من حكمه اقراؤ اقراؤ فهل قراؤ ذلك التاريخ وإلابس يقولون مالايعلمون فهذ افتراء تكلمو بالحق والحقيقة فالتاريخ لايرحم المفترين ولكن هذة مشكلة من يتكلم بمايسمع ولايجتهد ويقراء حتى يرئ طريق الحق ويعرف معاني الباطل ..تحياتي.
كاتب سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3316143