ماذا أنجزت عاصفة الحزم؟
محمد حمد آل شيبان * - « ميدل ايست » - 25 / 4 / 2015 م - 11:28 م

مع تعليق أعمال عاصفة الحزم الجوية يبرز التساؤل دائماً عن حسابات النصر والهزيمة في المعركة. فالحروب أصبح لها معايير إستراتيجية حديثةً تختلف عن المعايير القديمة التي تعني النهاية فيها أما الاستسلام أو الاحتلال.

بتفحص لما تحقق من أهداف عاصفة الحزم فالوقائع تؤكد على النصر الأستراتيجي الكبير الذي حققته السعودية من خلال قيادة هذه الحرب وهو ما كان ليتحقق على طاولة المفاوضات السياسية خصوصاً بعد سياسة الأمر الواقع التي فرضت بقوة السلاح والتواطؤ في اليمن، فأتت عاصفة الحزم لتضع نقطة على السطر وتخلق واقعاً سياسياً جديداً يكون هو المرجعية لأي عملية سياسية سواء أكان ذلك على مستوى الداخل اليمني أو على المستوى الإقليمي.

من أهم الأهداف الأستراتيجية التي حققتها عاصفة الحزم هو الغاء الإعلان الدستوري الذي أعلنه الحوثيون من داخل القصر الجمهوري بصنعاء والقاضي بتشكيل مجلس رئاسي تصادق عليه لجنة ثورية وحل مجلس النواب وتشكيل حكومة انتقالية وبالتالي طي صفحة المبادرة الخليجية التي على ضوئها أنتخب هادي رئيساً إنتقاليا، وبإلغائها للإعلان الدستوري أعادت عاصفة الحزم مرجعية العملية السياسية اليمنية إلى المبادرة الخليجية وهذا يعني تأكيد وحماية شرعية الرئيس هادي وحكومته، ويعني بالضرورة عودة الأوضاع إلى ما قبل 17 يناير 2015 وهو يوم إختطف الحوثيون مدير مكتب رئيس الجمهورية أحمد عوض بن مبارك والذي على ضوءه أُجبرالرئيس هادي على تقديم تنازلات كبيرة للحوثيين لم يكتفوا بها، مثل موافقة هادي على تعيين مقرب منهم في منصب نائب رئيس الجمهورية وأعطاءهم حقائب سيادية مثل الدفاع والداخلية والنفط وكذلك دمج خمسة وعشرين الف فرد من ميليشيا الحوثي في أجهزة الأمن والدفاع اليمنية بمعنى أن تدفع الدولة اليمنية رواتب ميليشيا لا تأتمر بأمرها، وذلك كله كان تحت ذريعة الشراكة الوطنية.

كذلك أنهت عاصفة الحزم بشكل قطعي الإبتزاز السياسي الذي كان يمارسه الرئيس السابق علي عبدالله صالح طوال ثلاثين عاماً من خلال اللعب دائماً في المنطقة الرمادية. فقد فرزت العاصفة كل المواقف في اليمن وسلطت الضوء على صالح وأنتهى إلى غير رجعة إبتزازه السياسي والأقتصادي لدول الخليج العربي من خلال تسويقه لنفسه على أنه الحاوي الذي يجمع كل الأضداد والشياطين اليمانية في القمقم. والعاصفة أنهت أي مستقبل سياسي مباشر لصالح وعائلته في اليمن وبهذا أحترقت ورقة التوريث التي كانت تنبئ عن قيادة جيل جديد من المبتزين وأنتهازيي المواقف. كما أن عاصفة الحزم غيرت الكثير من المفاهيم لدى دول الأقليم والدول العالمية عن السياسة السعودية وأن المراهنة على السياسة التقليدية المبالغة في السلمية مراهنة خاطئة وأن قرار دخول قوات درع الجزيرة للبحرين كانت القراءات حوله خاطئة من قبل بعض المراهنين الذين لم يتصوروا أن يتكرر الأمر أو أن تدخل السعودية حرباً إستباقية دون تعاون حلفاء دوليين، وهذه القراءات الخاطئة جعلت أيران تقدم تنازلات مهمة في المفاوضات النووية لكي تنال الأعتراف الأميركي لتصبح "عريف" الشرق الأوسط الجديد، أنما ومع بدء عمليات عاصفة الحزم الكل لاحظ التغير المفاجيء للمواقف في طهران من مسودة الأتفاق النووي. فبعد الأحتفاء به، وأستقبال ظريف أستقبال الأبطال، جاءت عاصفة الحزم فتغيرت النظرة الإيرانية إلى الاتفاق النووي الذي وجدته لن يضمن لها دوراً إقليميا أكبر من حجمها بعد الواقع الجديد. ونلاحظ أن التشكيك في الإتفاق النووي لم يأت فقط من الجناح المتشدد بقيادة خامنئي، بل جاء أيضاً من الجناح المفاوض ومن رئيس الجمهورية روحاني المراهن الذي بدأ يشكك في التوقيع على الأتفاق النهائي.

مما لا شك فيه أن عاصفة الحزم أربكت إيران وكل حساباتها وكشفتها أمام حليفها الحوثي الذي تركته يواجه مصيره وحيداً بينما ترسل قواتها وميليشيا حزب الله إلى سوريا والعراق، وقد أتضح هذا جلياً في موقف زعيم أنصار الله السيد عبدالملك الحوثي الذي وجه شكره لمواقف حزب الله الأعلامية في خطابه الأخير، وتجاهل إي أشارة مباشرة لمواقف أيران من العاصفة بل اختفت وللمرة الأولى صور السيد الخميني والسيد خامنئي من مظاهرات أنصار الله في صنعاء وكذلك من شاشة قناة المسيرة الناطقة بأسم الجماعة.

استراتيجياً، وبتعليق عمليات عاصفة الحزم، تنقل السعودية غطاء العمليات العسكرية من قوات التحالف إلى الغطاء الأممي تحت عنوان القرار الدولي رقم 2216 الذي صدر تحت الفصل السابع والذي يخول التدخل العسكري في حالة أخفاق الحوثي وصالح في الوفاء بمقتضيات القرار خلال 10 أيام وهذا جانب فيه حماية قانونية للعمليات العسكرية التي يتم تنفيذها من قبل السعودية، وسيعطي للسعودية دوراً محورياً وقانونياً في حماية باب المندب والمياه الأقليمية في بحر العرب فقد نص القرار صراحة على الحق في أن "تتولي الدول لا سيما المجاورة لليمن تفتيش جميع البضائع المتجهة إلى اليمن والقادمة منه إذا توافر معلومات للاعتقاد أن البضائع تحمل أصنافا يحظر توريدها". أن صدور القرار الأممي رقم 2216 تحت الفصل السابع كان أنتصاراً سياسياً ما كان ليصدر لولا انطلاق عمليات عاصفة الحزم. فالقراران السابقان والمتعلقان باليمن وهما 2201 و2015 كان قد صدرا بشكل غير ملزم تحت الفصل السادس.

وأستراتيجياً أيضاً جاء تأييد الصين للقرار كانفصال عن الموقف الروسي فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط، والإمتناع الروسي عن التصويت كان رسالة سياسية واضحة من روسيا لدول الخليج العربي مفادها ان مواقفها قابله للتفاوض بما في ذلك الموقف في سوريا التي أصبحت عالة على الروس، وهذه الإشارة يجب أن تتلقفها دول الخليج العربي وتبدي شيئاً من المرونة في الملف السوري.

أيضاً جاء التأييد الأميركي المطلق والداعم لدول الخليج العربي ولعاصفة الحزم بمثابة التأكيد على الوفاء بمتطلبات التحالف الأستراتيجي رغم فتور التعاون مؤخراً وبغض النظر عن الاتفاقات النووية مع أيران أو التفاهمات في العراق، فالتزام واشنطن بدعم حلفائها الخليجيين بتأكيدها على قرار عاصفة الحزم القاضي بأعلان مياه اليمن منطقة محظورة أكده الواقع بأرسال حاملة الطائرات الأميركية تيودور روزفلت لتلتحق بسفن حربية أميركية أخرى متواجدة قرب الشواطئ اليمنية لمنع أي مغامرة أيرانية تهدف لموقف أعلامي مناصر لحلفائها في اليمن بعد أن خذلتهم عسكرياً.

أما في الجانب العسكري فقد أنهكت العمليات الجوية قدرات ميليشيا الحوثي التي أريد لها أن تكون حزب الله في اليمن بحيث أصبحت قدراتها على تشكيل خطر عسكري حقيقي على السعودية تكاد تكون معدومة، فقد تم تدمير كامل منظومات الصواريخ البالستية التي سلمها لهم صالح، ليس الآن وإنما منذ حرب 2009، وكذلك تم استهداف راجمات الصواريخ المتوسطة المدى ومنظومة المدفعية الثقيلة والتي ناور بها الحوثي في صعدة على الحدود الجنوبية السعودية في تصرف مستفز وغير حكيم مما أتاح للاستخبارات العسكرية السعودية الفرصة لتحديد مخازن هذه الأسلحة النوعية التي دفعت أيران فيها الملايين وهو ما أتضح جلياً مع نتائج الضربة الأولى لعاصفة الحزم حيث دمرت كل هذه القوة في أول ساعة. كما تم تحييد كافة الدفاعات الجوية التي كان يتولى تشغيلها أتباع صالح والتي راهن عليها الحوثيون كثيراً للتصدي لأي هجوم جوي محتمل، وهذا الهدف العسكري المهم كان الهدف منه تأمين الحدود الجنوبية للسعودية بشكل نهائي بنزع أدوات القوة المهددة التي كدسها الحوثيون طيلة سنوات بمساندة مباشرة وغير مباشرة من حكومة صالح وبعض تجار الأسلحة الإقليميين مثل محافظ صعدة السابق بحيث لم يتبقَ للحوثيين إلا الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي يناور بها رجاله داخل أحياء المدن اليمنية والتي لم تعد تشكل أي تهديد حقيقي للسعودية.

وأخيراً فالهدف الأهم والأستراتيجي من تعليق عمليات عاصفة الحزم هو احتفاظ السعودية قانونياً بحق العمل العسكري والتدخل متى ما وجد أي خطر يهدد أمنها أو مصالحها الأستراتيجية في اليمن وهذا الأمر ما كان ليتم للسعودية لو أن عمليات عاصفة الحزم توقفت نتيجة مبادرة أو أتفاقية دولية.

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «4»
رحيم
[1]
26 / 4 / 2015 م - 12:47 م
عملت العمايل اللي ما تتعمل ..و من اكلف الحوثيين ؟من اجلسهم امامها..امام صدام العاصفة! و تسال عن الانجاز يا استاذنا الكريم , اليمن الان مهيأ كليا لاعادة الامل.
عازم
[2]
[ الشرقية ]: 26 / 4 / 2015 م - 2:00 م
هناك نوع من الكتاب يحاول ان يفرض نوع من الواقع و الرؤيه على الاحداث السياسيه لاسباب تطبيليه و مسايره للجو العام الصاخب و هذا نوع يتصف بالخسه و الوصاعه . فيحاول ان يصور ان عاصفة الحزم لم تنجز هدف سياسي حقيقي و انما ما فعلته هو دمار البنيه التحتيه لليمن و التي سنعيد بنائها من ابارنا النفطيه. فالحوثي و علي صالح بقيوا و سيشمرون عن ساعد الجد بعد ان اصبحوا في خضم هذه الحرب. وهذا يذكرنا بالالمان بعد الحرب العالميه الثانيه و كيف صعدت الاحزاب النازيه لتصبح المنقذ من الوضع الكارثي التي تعيشه المانيا . وهذا طبع مستحيل و تحليل غير واقعي . فالحرب هي سبب لهدف سياسي يحرم منه العدو وهذا ما تم فعلا.
علي اليامي
[3]
26 / 4 / 2015 م - 7:12 م
عندما يوسد الامر لغيره أهله فانتظر الساعه , هناك الكثير من الاغرار و الكتاب المتعاطين للشأن السياسي خصوصا بعض القضايا الحساسه و الخطيره . فيتركون الحبل على غاربه للعواطف و الاهواء و المصالح و الشروط اللازمه و الكافيه للاجازه و القبول و عمليه التمرير السلس , و رغم كل ذلك يرون انهم لم يفعلوا ما فيه الكفايه لغايه المعنى ونيل الرضى , ونسيوا انهم سيبقون كما هم , مهما تنكورا بلبس غوريلا أو بنطال يسقطهم , او "تشيرت" كتب عليه " لست من هؤلاء " فلهجتهم ستخونهم و اراء الاخرين فيهم ستبقى كما هي و نظرتهم لهم ستبقى كما هي سواء كانوا مثقفين او متدينين او حتى صعاليك في الشوارع. القول السياسي اولا و اخيرا هو "قضية حملية " تحمل على ظاهرة سياسية معينه و محددة فهو ليس عبث او هذر كما نقرأ و نسمع في وسائل اعلامنا.واذا فقد هذه الخاصيه وهي الشيئية و الارتباط بالواقع أًصبح مجرد شعر أو أدب أو أي شئ آخر. فبقدر التزامنا بالموضوعية بقدر ما كنا قريب من الواقع و الحقيقه و الامان.
الغولي المتلبس
[4]
5 / 5 / 2015 م - 9:54 ص
جميل هذا التحليل يا محمد وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه الحوثي سعى لدماره بيديه ...و كم اشفق على من وقف في " دقلنا " سنجتثه من جذوره البعيده ...!
ناشط اجتماعي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3335200