مجلس التعاون: 6 زائد1 أم 6 ناقص1؟
جاسر الجاسر * - « صحيفة الحياة » - 21 / 4 / 2015 م - 8:43 ص

يبدو أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية لن يبقى على شكله السابق، سواء من حيث عدد أعضائه أو آلية عمله، استجابة للمتغيرات الجذرية. ومثلما كانت نشأته ظرفية بسبب التهديدات الوجودية مع بداية الحرب العراقية- الإيرانية، فإنه اليوم يواجه حال حسم لا يمكن أن يستمر معها بصيغته الحالية

معظم دول الخليج التزم بـ «عاصفة الحزم» وشكل جذر تحالفه ليس بصورة فردية، وإنما بقرار مشترك ينطق باسم «المجلس» ويصدر عن أمينه. هذا التحالف الداخلي -إن جازت التسمية- ليس مجرد مجاملة للسعودية أو التزاماً بنظام «المجلس» فقط، بل لإدراك دول المجلس الخطر المحيق بها، ويقينها أن وجودها وقوتها لا يكونان إلا عبر هذه السلة ومن خلالها. هذه المجموعة كيان واحد في المحصلة النهائية، ولا بد أن تعمل وفق سياق واحد حتى لا تتكسر فرادى، لذلك فإن وعيها زاد ترابطها، وأوثق عراها، فأصبحت تتحرك على إيقاع أنها منظومة تتضافر لحماية مصالحها عبر كل المستويات وللدفاع عن الحق وحماية المنطقة وتوفير كل طاقاتها لدعم التحالف وتوسيعه، حتى كانت آخر الثمار قرار مجلس الأمن 2216 الذي ختم ختماً نهائياً على شرعية التحالف العربي وقوته وضمان أمنه. ليس مهماً متى تتم مراجعة وضع «المجلس» حالياً، لكن ذلك يتحقق عملياً عبر التنسيق المتين، والزيارات المتبادلة المكثفة بين الأطراف الخليجية في التحالف، ومن خلال جهدها في مجلس الأمن، وعملها على توحيد قوتها الاقتصادية لتكون سلاحاً جماعياً نافعاً.

من المحتمل أن يضم «المجلس» الجديد اليمن، في حال استقراره وهيمنة الشرعية وطرد كل الانقلابيين وطهارته الكاملة من الهيمنة الإيرانية التي نجح في قضم أصابعها وشل حركتها، فلا شراكة تفوق الدم المشترك في مواجهة العدو، ثم إن اليمن الجديد سيكون جزءاً جوهرياً من هذه المنظومة المميزة، ليكون الوجود المتشكل ممتداً من أعالي البحر الأحمر إلى نهايات الخليج العربي، بما في ذلك بحر العرب.

لا بد أن يكون «المجلس» الجديد اتحاداً متيناً يستثمر قدرته الفعلية ويطورها في مجالات الفعل السياسي والقوة الاقتصادية، فهل إذا تحقق ذلك ستكون عُمان داخلة فيه، أم ستصر على رفضها موضوع الاتحاد الذي سبق أن أعلنت نيتها الانفصال عن «المجلس» في حال الإصرار على مناقشته؟

عُمان هي الوحيدة خليجياً التي تجنبت «عاصفة الحزم» لأسباب غامضة، بعضها يدور حول رغبة الدول الخليجية في بقائها منفذاً للحوار والخيارات الأخرى، وبعضها يعزو هذه العزلة طلباً للسلامة من امتدادات الحال اليمنية وتأثيرها، وأخرى تربطها بحسابات معقدة. مجلس التعاون لا بد أن ينمو، وهو حاز هرمونات النمو كاملة ولم يبق سوى الشكل النهائي، من حيث الاتحاد وعدمه، والعدد زيادة ونقصاناً.

الخليج يتذوق معنى الاتحاد ويحصد ثماره، فهل يمكن أن يفرّط في هذه المكاسب الكبرى؟

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
مشكور
[1]
21 / 4 / 2015 م - 4:11 م
اهم طريق النجاح لمجلس التعاون هو الاهتمام بحقوق المواطن ونهضة الوطن وبنائيه بطرق عصرية وقوانين عادلة ترسخ الوطنية وتمنع التفرقة واهلها وتنشر الوعي الديني الصحيح فاكلنا مسلمين على كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام ولايجب ان تترك فئية تدعي الوصاية على الفئيات الاخرى التي تخالفها فالكل مسلمين وحساب المخلوق بيد الخالق سبحانه وتعالى ...ثم يجب التنسيق الامني الداخلي لمجلس التعاون والتنسيق العسكري للحدود الخليجية بشكل منظم ودقيق وبقوانين تنشر لكي يعرفها جميع مواطني مجلس التعاون وكذلك تنظيم التجنيد من كل دول مجلس التعاون بتنسيق منظم يدل على وحدة البلاد والعباد بكل حدود مجلس التعاون البرية والبحرية والله يوفق الجميع لمايحفظ الجميع ويبعد عنهم كل من به شر والله يرده بنحره ان شأالله تعالى...
كاتب سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327693