وزارة الزراعة: فلسفة التعويضات غير موجودة
مزارعون يطالبون بتعويضات لانقراض نخيلهم بالسوسة الحمراء
صوت الأخدود - 23 / 5 / 2014 م - 11:45 ص

ما أفرزته سوسة النخيل الحمراء من موت بالجملة للنخيل في بعض مناطق السعودية، أحدث تغييرا في الخارطة الاقتصادية، فالإنتاج الذي كان يجني ملايين الريالات للمزارعين أصبح أثرا بعد عين، وتحولت مزارع إلى أراض جرداء وأفلس أصحابها، وتحول آخرون إلى أنشطة جديدة.
عدد من المزارعين والمختصين حملوا وزارة الزراعة السبب في ما آل إليه الوضع، وذهبوا أكثر من ذلك بمطالبتها بتعويضهم، كون الوزارة لم تعالج هجوم سوسة النخيل كما ينبغي، حتى كادت زراعة النخيل أن تندثر في بعض المناطق، إذ هجر المزارعون الأرض في بيشة، ونجران، والسليل.
ويقول تقرير نشرته صحيفة مكة المكرمة أن: محافظة بيشة كانت تعد في الفترة ما بين 1980 و1989 من أهم الأماكن التي تنتج وتهتم بالنخيل، لكن هذا الواقع تحول إلى ماض وذكريات رغم حفاظها على جزء من ثروة النخيل.
أما محافظة السليل فلم يكن حظها أفضل من سابقتيها، بيشة ونجران، فمنذ 10 سنوات وعدد النخيل في تناقص، لم يجد تحرك وزارة الزراعة منذ 1407 في كبحه.

جفاف المزارع

وتسببت السوسة الحمراء منذ ظهورها في 1407 بالقضاء على أكثر من 27 ألف نخلة في بيشة ونجران، فهجرت المزارعين وتوقف العلاج والعمل، وهنا يحمل المواطن مبارك صالح البيشي وزارة الزراعة المسؤولية، بل وطالبها بتعويض المزارعين الذين فقدوا ثروتهم، وقال «نحن اليوم بلا مزارع وبلا تمور، بعد أن بعنا ما نملكه، لأننا عجزنا عن توفير اللقاحات الأساسية لمحاربة سوسة النخيل، وأطالب من وزارة الزراعة معالجة الوضع وتعويض مزارعي بيشة، كون فرع وزارة الزراعة أهملهم منذ 1407 حتى 1429 إلى أن تحولت النخيل إلى كومة عصي يابسة.

البياض المخزن

أسوسة النخيلهالي نجران اختلفوا عن أهالي بيشة في تخزين التمر البياض الأشهر في المنطقة، إذ يصل سعر الكيس لنحو 2500 ريال، لكن أشجار النخيل خارت تحت قضمات السوسة، ويشير إبراهيم علي إلى أنهم فقدوا نحو 60% من النخيل، فيما انقرض بالغويلا نهائيا، وانحصرت زراعته في الوادي وبعض المزارع غرب المنطقة.
وأضاف أن المواطن يصرف في الموسم الواحد نحو 38 ألف ريال للمحافظة على النخيل المتبقي لعله يحافظ على الإنتاج، وقال «قضيت في زراعة النخيل نحو 40 سنة، لم أر فيها يوما ورشة عمل أو جهدا توعويا من فرع الوزارة بنجران، أو زيارات ميدانية، فقط ما طالعناه برشورات وزعت قبل خمس سنوات أمام الإشارات بواسطة عمالة تحذر من سوسة النخيل».
وطالب إبراهيم بتعويض المزارعين، مبينا أن المواطن في نجران يشتري كيس التمر البياض بمبلغ 2500 ريال لأنه الأوفر والأفضل، وعدد نخيل البياض نادر الوجود حاليا بسبب السوسة.

موت النخيل

وقدر المتخصص في زراعة النخيل، وصاحب شركة الوسائل الزراعية صالح المشيقح أن البلاد خسرت نحو مليوني نخلة خلال العشر سنوات الماضية، مضيفا «المعروف أن آخر دراسة أجرتها وزارة الزراعة أثبتت أن عدد أشجار النخيل يفوق 30 مليون نخلة، وحسب ما قدمته الجمعيات التعاونية أخيرا بالتعاون مع الوزارة، فإن الخسارة بلغت مليوني نخلة، وهنا تقفز علامة استفهام جوهرية: لماذا تأخر العلاج، ولماذا أهملت الفروع مزارع النخيل، فالمعروف في منطقة القصيم أن نسبة السوسة لم تتجاوز 1% قبل ثلاث سنوات، وتغير الوضع إلى 15%، وهذه كارثة تتحملها وزارة الزراعة، كونها أهملت المواطن، ودعته يعتمد على الفسائل المصابة، فكانت النتيجة ضياع ثروة مهمة للوطن، وانقراض أهم أنواع النخيل».
وخلص إلى أن مشكلات النخلة في السعودية متعددة، منها الأمراض، وابتعاد المزارعين عن المهنة لتكاليفها المرهقة، وعدم وجود آلية واضحة من وزارة الزراعة للاضطلاع بالواجب تجاه مزارع النخيل، ودعم المزارعين.
وحذر المشيقح من التعامل التقليدي مع الأمراض التي هتكت بالنخيل، وتبني ودعم إجراء دراسات علمية منهجية عن زراعة النخيل في البلاد، بحيث تغطي هذه الدراسات جميع الجوانب والموضوعات المرتبطة بزراعة النخيل سواء من ناحية احتياجات المياه، وطرق وأساليب الري، ومدخلات الزراعة، أو من ناحية الأصناف، والأنواع المناسبة، أو من ناحية المناطق التي تحمل مزايا نسبية، أو من جهة التسويق والتصنيع المرتبط بالتمور.
فهد بالغنيم وزير الزراعةوقال «بإمكان وزارة الزراعة استثمار الكفاءات العلمية في الجامعات من أبناء الوطن لإخضاع كافة الجوانب المرتبطة بالنخيل للبحوث والتجارب والدراسات».
وطالب بضرورة إنشاء مركز وطني لأبحاث التسويق إضافة إلى دراسة تعويض أصحاب المزارع المفلسة في بعض المناطق وتكوين قاعدة عمل ميدانية.

المحافظة على الثروة

ويرى نائب رئيس اللجنة الوطنية للتمور والنخل في مجلس الغرف السعودية عبدالعزيز التويجري أن المعالجة، والطرق العلمية، والاستفادة من التجارب العالمية، وزيادة الإنتاج، وتكوين فريق عمل وطني دائم مهيأ علميا وبيئيا وزراعيا يجب أن يتحقق للمحافظة على هذه الثروة، لافتا إلى أن الدخل السنوي المتوقع يفوق 25 مليار ريال، وأن موسم التمور يحقق أرباحا كبيرة تفوق 10 مليارات ريال كما في العام قبل الماضي.
وتوقع التويجري أن يحقق سوق التمور المحلي خلال الخمس سنوات المقبلة قفزة هائلة في المبيعات والأرباح، وقال «سيحقق نحو 25 مليار ريال، ولكن يجب معالجة الخلل التسويقي الذي يعانيه هذا المنتج المطلوب بقوة في كافة بلدان العالم، وخاصة في شرق آسيا وأوروبا»، مضيفا أن هناك مناطق لها نصيبها من التفوق في زراعة النخيل، فمثلا القصيم تحتكم إلى 6 ملايين نخلة، وما زالت تعاني قصورا في معالجة معاناتها من أمراض سوسة النخيل التي تختفي وتعود فجأة وتحتاج إلى عناية واهتمام أكثر.

الوزارة والتعويضات

وزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم أكد خلال ورشة عمل عقدت أخيرا بالقصيم عدم وجود فلسفة تعويضات أو بند لسوسة النخيل في الوزارة، وصادق مدير الزراعة بالقصيم المهندس محمد اليوسف على كلام الوزير بتأكيده أنه لا يوجد بند للتعويضات المالية ضد سوسة النخيل أو حتى التفكير في ذلك مستقبلا.

اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3326679