يحصل ذلك في «جزر فرسان» فقط!
حليمة مظفر * - « صحيفة الوطن » - 1 / 4 / 2014 م - 4:17 م
تخيلوا، أنبوبة الغاز التي يصل سعرها إلى 17 ريالا يشتريها سعوديون آخرون داخل حدود هذا الوطن وليس خارجه بـ 230 ريالا! بحسب ما نشرته صحيفة "عكاظ" قبل الأمس، بالله عليكم، كيف ستكون معاناة مواطن يشتري ما يحتاجه لأجل طهي قوت أسرته بهذا المبلغ؟! وكيف سيدفع هذا المبلغ وهو مجرد موظف من ذوي الدخل المحدود أو صياد فقير يقتات على ما يصيده من البحر رزقا متواضعا ليطعم أطفاله؟! يحدث هذا فقط مع ما يقارب 20 ألف نسمة هم أهالي وسكان جزر فرسان التابعة لمنطقة جازان، والمأساة أنه وبرغم دفع هذا المبلغ "الأسود" الذي يتكبدون مشقته لشراء أنبوبة غاز إلا أن أهالي الجزيرة يعانون من انقطاع الغاز أحيانا فلا يجدون أنبوبة واحدة لأيام يشترونها تنقذ حالهم! ولكم أن تتخيلوا أن هذه المعاناة ليست فقط مع أنبوبة الغاز التي تؤدي بالمطاعم المتوفرة في الجزيرة إلى الإغلاق حين تنعدم، بل تحصل مع كافة المواد الغذائية والاستهلاكية ومواد البناء ومستلزماته وغيرها من البضائع، والأدهى والأمر حين تحدث مع الأدوية ووسائل العلاج!
إن أهالي جزيرة فرسان معظمهم من ذوي الدخل المحدود، وصيادون متواضعو الحال يعملون في البحر، ومع ذلك يدفعون أضعافا من الريالات لا يدفعها أهالي المناطق الأخرى مقابل توفير مشترياتهم الاستهلاكية الضرورية خاصة الخضار والأغذية، بحجة تكلفة النقل البحري للبضائع! فليس لديهم وسيلة توصلها لهم سوى ثلاث عبارات لا تكفي حتى لنقل السياح للجزيرة ممن يرغبون الاستمتاع بجمالها وبحرها ودلافينها وغزلانها! وأظن أننا ككتاب لطالما طالبنا بالاهتمام بهذه الجزر سياحيا وتوفير الخدمات الفندقية، لكن يبدو أن المسألة أكبر من توفير خدمات سياحية، لأن ضروريات الحياة الاستهلاكية أساسا غير متوفرة وميسرة للأهالي فكيف نهتم بالسياح قبلهم؟! إذ لا يوجد مطار ولا يوجد جسر بري بحري يوصل الأهالي باليابسة لتسهل عليهم حياتهم التي قد يوقفها سوء الأحوال الجوية البحرية التي تمنع الإبحار؛ فينعزل الناس لأيام في الجزر! وهذه المسؤولية الكبيرة في معاناة الأهالي أتوجه بها وبقسوة للمسؤولين في وزارة التجارة ووزارة النقل، فهل يدرك هؤلاء أن هذه الجزر التي ظلت نقطة نزاع بين الإنجليز والألمان قبل قرن من الزمان، هي الآن جزء لا يتجزأ من خطط الوطن واستراتيجياته؟! هل يدركون أن حجم معاناة المواطنين في جزر فرسان وصلت إلى ضررويات الحياة أما ماذا بالضبط!؟
 المشكلة لا تتوقف عند هذا الحد، بل يعاني أهالي فرسان من سوء خدمات الاتصال وتعثرها رغم ما يدفعونه مقابل الخدمة! وأشد المعاناة حين يمرض عزيز لأحدهم وبسبب تواضع الخدمة العلاجية في المستشفى الوحيد بفرسان، فإن المريض أحيانا لا يستطيع الانتقال إلى يابسة جازان حين لا تبحر العبارات لظرف بحري جوي أو تفوته رحلاتها المعدودة أو المخاطرة بقارب صغير قد يصل وقد لا يصل لأجل إنقاذ مريض!
أخيرا، بات أمر إنشاء مطار بها ضروري جدا، ما دام إنشاء جسر بري شبيه بجسر الملك فهد الذي يربطنا بالبحرين لم يخطر على بال المسؤولين أو خطر على بالهم وتعذر كما يُقال!
اضف هذا الموضوع الى:
كاتبة سعودية
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3326853