التطرف في مناهجنا المدرسية
قينان الغامدي - 4 / 1 / 2006 م - 8:15 م
كانت مشكلة التشدد والتطرف الديني محوراً أساسياً في معظم الكلمات التي تداخل بها المشاركون والمشاركات في لقاء الحوار الوطني الخامس الذي شهدته مدينة أبها بمنطقة عسير في نهاية الأسبوع الماضي، وكان معظم الكلمات تشير إلى ما تحفل به المناهج الدراسية من موضوعات تدعو إلى التطرف، إضافة إلى الفتاوى المبثوثة عبر الكتب والمنشورات وبعض وسائل الإعلام، ويوم السبت قبل الماضي تابعت على قناة "عين" الفضائية برنامج "حوار من الداخل" الذي يعده ويقدمه المذيع التلفزيوني المتميز الزميل "كمال عبدالقادر" الذي يبدع في معظم حلقات البرنامج من حيث اختيار الضيوف ومن حيث الإعداد وإدارة الحوار، وكان ضيف الحلقة الأستاذ "حسن المالكي" المعروف بتميزه في دراسة المذاهب، وتعمقه في أصول الفقه والحديث ومتابعته الدقيقة للمناهج المدرسية الدينية. وكانت الحلقة بحق متميزة ومفجعة في الوقت نفسه. لقد تناول المالكي أساليب التشدد والتطرف والتكفير التي نغذي بها طلابنا وطالباتنا في المدارس ابتداءً من الصفوف الأولى حتى نهاية المرحلة الثانوية، وكان يقرأ نصوصاً من المقررات الدراسية الدينية المطبوعة في عام 1426هـ أي من المناهج التي قالت وزارة التربية والتعليم إنها طورتها، وكان يعيد هذه النصوص إلى أصولها ومراجعها التي استقى منها مؤلفو المناهج، ومعظم - إن لم يكن كل - النصوص التي قرأها المالكي لم تكن بحاجة إلى شرح أو تفسير، فهي تحض على التطرف والتكفير بصراحة ووضوح. ناهيك عن نصوص أشد وأوضح في مؤلفات متداولة كتبها سعوديون بعضهم قضى نحبه، وبعضهم ما زال يعيش بيننا، وفي مثل هذا المعنى كتب الزميل الأستاذ خالد الغنامي مقالات متعددة في هذه الصحيفة.
لقد اقترحت على الزميل المذيع "كمال عبدالقادر" أن يتبرع من عنده فيبعث لوزير التربية والتعليم شريط "الحلقة"، وكذلك لنائبيه علهم يشاهدونها، فإن وجدوها مقنعة فنرجوهم أن يكفوا أولاً عن تبرئة المناهج من تهمة التطرف، وأن يقوموا ثانياً بتعميم الشريط على المسؤولين في الوزارة وفي المناطق، وثانياً أن يقوموا سريعاً بمعالجة هذه المناهج معالجة جذرية جريئة، وأن ينظموا حملات توعية حوارية مكثفة مع المعلمين والمعلمات المتشددين المنتشرين في مدارس البنين والبنات، وإن وجدوا أن ما ورد في هذه الحلقة غير مقنع أو غير صحيح، فإنني أرجو من الأخ كمال، استضافتهم، ومعهم الأخ المالكي والأخ الغنامي، على مدى حلقتين أو ثلاث، لتفنيد ما ورد، وتوضيح ما يعتقدون أنه التبس، فالأمر خطير جداً، إذ لو تصورنا أن هذه الأفكار والأقوال المتطرفة لم تؤثر إلا في "ربع في المئة" من الطلاب والطالبات، فإن هذا يعني تفريخ عشرة آلاف متطرف ومتطرفة سنوياً والله وحده هو الذي يعلم إلى أي درجات التطرف يتطور هؤلاء أو نسبة منهم، وماذا يفعلون، المصيبة أن التطرف الموجود في المناهج ليس ضد "الآخر" الذي عقد لقاء الحوار الخامس في أبها من أجله، وإنما ضد نسبة هائلة من مجتمعنا السعودي المسلم، ناهيك عن بقية المسلمين في العالم. نحن بحاجة ماسة إلى حوار من الداخل عميق وجريء وطويل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «2»
سالم الهمداني
[1]
[ نجران - نجران ]: 31 / 1 / 2006 م - 8:04 م
انا اتفق مع اخي قينان حفظه الله ...وكنت اتمنى ان يتم اخذ مقرر العلوم الدينيه الذي يدرس بالثانويه على مااعتقد قبل سنه او سنتين وان تتم دراسته جيدا وخصوصا وضع مذهب الاسماعيليه والذي يخص اناس يمثلون جزء غالي ومهم من ابناء الوطن وناس لهم ولائهم ووقفتهم الصادقه لاني وباعتقادي انها كانت الشراره الاولى للارهاب والتطرف هو وضع عقيده ومذهب لمواطنين مخلصين موالين في منهج دراسي يدرس لابناء وطن واحد وهذا يعني دعوه للاختلاف والتناحر فيما بين ابناء هذا الوطن فهل يمكن ان يتم التحقيق في ذلك ومن يقف وراه ومن الذي صرح بنشره وتدريسه فلربما كانت له نتائج ايجابيه كبيره لعدة اعتبارات ساذكرها لاحقا....
فاضل دويس
[2]
[ السعوديه - ابها ]: 2 / 2 / 2006 م - 2:21 ص
ان هذا الفكر الأعوج هو نتاج المنظومة الثقافية التي تدرّس في المدارس وكتب الدعوة التي كوّنت النظرية التكفيرية والتي تتهم الناس جزافاً بالشرك والبدعة والضلال فالنظرية لاتحتاج إلا لمن يحمل السلاح ويقتل بدون أن يرمش له طرف فهو يعتقد انه يقتل كفاراً ومشركين مباحي الدم .
ومع الأسف قدمت الذرائع وذلك بالسماح لهذه الفئة المتشددة أن تحتكر الحق لنفسها مهملةً جميع المذاهب الإسلامية مما ادى الى انتاج مجتمع متطرف ومنعزل وعازل يدرّس الكراهية وعدم التسامح وإزدراء الآخرين 0

تحياتي وتقديري للكاتب والصحفي الكبير استاذي قينان العامدي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3326574