العنصرية والطائفية يا (مجلس الشورى): خطر يحتاج الردع
قينان الغامدي - « صحيفة مكة » - 15 / 2 / 2014 م - 12:18 م

لن تنتهي العصبية والعنصرية والطائفية في بلدنا، أو في أي بلد في الدنيا، إلا بوجود قانون يجرمها ويعاقب عليها، النظام والقانون هما اللذان يولدان الوعي وليس العكس، الإسلام يحرم هذه الممارسات، والكل يعلم ذلك، وكثيرون ينظرون فيه، ويعظون، وينصحون، لكن كل ذلك لم يكن كافيا، ولن يكون، الذي يردع الناس هو النظام الذي يجرم أفعالهم التي تستحق التجريم، والقانون الذي يعاقب من يخالف، ومع الحزم في ذلك ومع مرور الوقت، يتحول الأمر من الخوف من العقاب إلى سلوك طبيعي عام يلتزم به الجميع وهنا يكون الوعي
 مجلس الشورى وقد أعلن استئناف جلسات (الشأن العام) معني بمناقشة هذا الأمر، واقتراح تشريع يجرم أي فعل أو قول عنصري أو طائفي، مع اقتراح العقوبات المناسبة، ورفعه إلى ولي الأمر لإقراره، إذ لا يليق بنا ونحن وطن مسلم أن يكون بيننا من ينتقص من آخر بسبب لونه أو مذهبه أو قبيلته أو طائفته، ثم لا يجد نظاما يجرم فعله، وقانونا يعاقبه
 ننفق جهودا وأموالا وأوقاتا كثيرة في التوعية والوعظ والنصح، ومع الفائدة النسبية لهذه الجهود، إلا أنه لا جدوى منها وحدها مطلقا، وما لم يكن هناك نظام وقانون فستكون تلك الجهود والأموال من باب الهدر لا أكثر
 أعضاء وعضوات الشورى مواطنون ويعرفون الآثار السلبية البالغة للعنصرية والعصبية والطائفية على حياة وأمن المجتمع وتعايشه، ويعرفون أيضاً أنها متفشية في مجتمعنا، وما يعلن عنه من هذه السلوكيات ليس سوى رأس جبل الجليد في مجتمع توارثت أجياله هذه العصبية والعنصرية والطائفية، غذتها سلوكيات جاهلية، وخطابات متطرفة، وطالما أن خادم الحرمين الشريفين حفظه الله أصدر أمره الكريم بتجريم الانضمام أو التعاطف مع التنظيمات الإرهابية والأفكار المتطرفة، بعد أن فشلت كل أساليب التوعية والوعظ في كبح جماح التطرف والمتطرفين، فحري بمجلس الشورى أن يبادر إلى دراسة موضوع الطائفية والعنصرية واقتراح التنظيم والقانون اللازمين لكبح جماحهما، فالعنصرية والطائفية لا يقل خطرهما عن خطر التطرف والإرهاب، بل هما أحد أوجهه البشعة
 أعرف أن هناك من سيعتبر مثل هذه المطالبة مبالغة، وهؤلاء المهونون من شأن العنصرية والطائفية كان لهم سلف هونوا من شأن التطرف والتشدد فيما مضى واعتبروه من الموجات الطارئة التي ما تلبث أن تتلاشى لوحدها، ورأينا نتائج هذا التهوين والتوهين فيما عاناه وطننا وما زال يعانيه من الإرهاب واقعا وتهمة عالمية، لذا فمن واجب مجلس الشورى أن لا يستجيب لبعض الأصوات الانطباعية وأن يضع المشكلة تحت مشارح الدراسة العلمية ووضع الضوابط التي توقفها عند حدها حتى لا تتحول إلى كارثة وحينها يصعب العلاج، أو تكون كلفته أكبر، كما هي كلفة علاج التطرف والإرهاب الباهظة اليوم لأننا خدعنا أنفسنا وبسطناها حتى تعاظمت كما هي الآن
 العنصرية والعصبية والطائفية خطر كبير واضح، وليس التعصب الرياضي المقيت سوى ميدان تنفيس له، ولا سبيل لتلافي هذا الخطر سوى الردع النظامي والقانوني.

اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «1»
مشكور
[1]
16 / 2 / 2014 م - 10:01 ص
الاستاذ/قينان موضوع مهم ويجب الانتباه له ومعالجته بالسرعة الممكنة لقد فقدنا طريق المحبة والتسامح والوحدة الوطنية واتكاتف التي كنانتميزبها قبل30 سنة والسبب ظهور مرضى عقول يتسمون بالصحوة من الغفوة التي هم فيها ولازالو ويتلبسون بلباس الدين ةهة ةالله منهم ومن افكارهم واعمالهم براء ويغتقدون بان الاخرين مثلهم وللاسف ترك لهم الباب مفتوح بنشر فكرهم المريض الذي يعتمد على التفرقة والفتنة اطائفية والعنصرية والمناطقية والقبلية بين المواطنين العرب السعوديين المسلمين حتى شوهو صورة الاسلام وسمعة المواطن في النحاء العالم واصبح ينظر لنا بنظرة الشك وللاسف الكل يحذر ويكتب ويرسل ولم ينظر لخطورة الوضع ولم يجدو من يوقفهم ويوضع حد لامراضهم المدمرة التي تخرب البلاد وتفرق العباد فهل يرضى بذلك عاقل وللاسف تغلغلة في جميع القطاعات واصبحو يامرون وينهون وكانهم الحاكم بأمره يوقعون البيانات ويقومون بالزيارات لبعض الدول ويخطبون ويخاطبون بغرور وعنجهية شعوب العالم التي لديها من العلوم والمعارف مالايفقهه اصحاب الاستعراضات وحب الشهرة التي اسأءت للبلاد وللعباد والله يستر ؟؟؟
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3326575