نسب الفاطميون وما قيل فيهم
خاص: صوت الأخدود - 10 / 4 / 2007 م - 3:27 ص
الأزهر .. رمز خالد لانجازات الدولة الفاطمية

للدكتور إبراهيم شعوط الازهري المعروف كتاب بعنوان "اباطيل يجب ان تمحى من التاريخ" وقد فند فيه العديد من القضايا التاريخية التي تشغل المسلمين بين حين وآخر وفيما يلي مقتطف من كتابة حول (نسب الفاطميون وما قيل فيهم) نقدمه دون تدخل حتى لا يختل المعنى:

    • قضية نسب الفاطميين من القضايا التي شغلت حيزاً كبيراً من كتب التاريخ، وأضاعت وقتاً نفيساً من أهل البحث والتدقيق .
      وسبب ظهور هذه القضية على صفحات التاريخ ، أن الأصابع الخفية لخصوم الإسلام ، لا تكف أبدأ عن الدس والتلفيق ، وإيقاع الشقاق والخلاف بين صفوف المسلمين ، وإلصاق التهم - كذباً وزوراً - بالهيئات والشخصيات التي لها مقام مرموق في تاريخ المسلمين.
      أقاموا دولة إسلامية في مصر والشام ، والحجاز وشمال أفريقية - على أسس إسلامية واضحة، وخلفوا حضارة يعتز بها المسلمون إلى الآن.

      هناك صراع عنيف، وجدل عقيم بين المؤرخين وبين الرواة من أهل السنة والشيعة - في صحة نسب الفاطميين الذين أقاموا دولة إسلامية في مصر والشام، والحجاز وشمال أفريقية - على أسس إسلامية واضحة، وخلفوا حضارة يعتز بها المسلمون إلى الآن.
      اختلفوا في نسبهم، فحاولت طائفة من المؤرخين الطعن في نسبهم إلى فاطمة الزهراء، بنت رسول الله، وحاولوا أن يرجعوهم إلى أصل يهودي أو مجوسي. 

يقول الدكتور محد كامل حسين ، في تصوير اضطراب الكتب التي تناولت الحديث على الفاطميين ما يأتى:
" قرأنا الكتب التي تحدثت عن الفاطميين وعقائدهم ، فرأينا هذه الكتب تعطينا صوراً متناقضة أشد التناقض. عن عقائد الفاطميين، بحيث لا يستطيع أن يطمئن إليها الباحث .
ففي الوقت الذى نرى فيه هذه الكتب تذهب إلى أن الفاطميين أقاموا دولتهم على أساس ديني إسلامي.
وأن الخلفاء الفاطميين اتخذوا سندهم من نسبتهم إلى الرسول الكريم .
وأن الفاطميين احتفلوا بالأعياد الدينية الإسلامية، احتفالاً لم يعهد من قبل .

" قرأنا الكتب التي تحدثت عن الفاطميين وعقائدهم ، فرأينا هذه الكتب تعطينا صوراً متناقضة أشد التناقض. عن عقائد الفاطميين، بحيث لا يستطيع أن يطمئن إليها الباحث .

وأنهم أسسوا المساجد لإقامة الصلوات، وكانوا يخرجون لإمامة الناس والخطبة في الأعياد إلى غير ذلك من المظاهر التي تشعر بأن الفاطميين كانوا من أشد الناس حرصاً على الإسلام وتقاليد المسلمين .
وفي الوقت نفسه، نرى هذه الكتب أيضاً ، تذهب إلى أن الفاطميين كانوا يقولون بالإباحة وتحليل ما حرمه الله، ونبذوا الصلاة والحج، بل عملوا على طرح الأديان ودانوا بالتناسخ والحلول والتلاشي وادعوا معرفة الغيب إلى غير ذلك [1] .
ولعل سر هذا الأضطراب في تصحيح النسب أو تزييفه، راجع إلى عدة أمور:
منها أن اتنصار الفاطميين سياسياً، وبسط نفوذهم على عدة بلاد من الأقطار الإسلامية ، كان سبباً في قيام أعدائهم من العباسيين في المشرق، والأمويين في الأندلس - بحملات عنيفة ضدهم في نسبهم وعقائدهم [2] .
ونحن نعرض صورة الخلاف ، لنعرف إلى أى حد كان تتبع خصوم الإسلام للمسلمين في كل زمان ومكان.

زعامة المعارضين :
يتول قضية الطعن في نسب الفاطميين ، رجل علوي، هو الشريف أخو محسن ، محمد بن علي بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل

ولعل سر هذا الأضطراب في تصحيح النسب أو تزييفه، راجع إلى عدة أمور: منها أن اتنصار الفاطميين سياسياً، وبسط نفوذهم على عدة بلاد من الأقطار الإسلامية ، كان سبباً في قيام أعدائهم من العباسيين في المشرق، والأمويين في الأندلس - بحملات عنيفة ضدهم في نسبهم وعقائدهم

 بن محمد بن جعفر الصادق حيث يقول :
إن عبيد الله المهدي، هو سعيد بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح بن ديصان الشنوي الأهوازي وأصله من المجوس[3] .
ثم يعود "أخو محسن " ويذكر أن سعيداً الذي عرف باسم عبيد الله المهدي - أول خلفاء الفاطميين - إنما كان ابن حداد يهودي مجهول، تزوجت أرملته بالحسين بن أحمد بن عبد الله بن ميمون القداح، فتبنى سعيداً هذا وأدبه وعلمه أسرار مذاهب الإساعيلية، لأن الحسين لم يعقب من زوجته أمرأة اليهودي.
وتبع الشريف "أخو محسن" في هذا الرأي، جماعة من أعلام المؤرخين العرب أمثال أبي بكر الباقلاني ، وابن واصل ، والذهبي .. ومن المؤرخين المستشرقين (ديغويه ) و(وستنفلد) و(دوزوي).
ثم أخذ أولئك الطاعنون في نسب الفاطميين، يلتمسون ما يظنون أنه يؤيدهم في أنكار نسب هؤلاء إلى علي بن أبي طالب.
 ويمكن إجمال حججهم فيما يأتي:
أولا : يذكر ابن خلكان أن المعز لدين الهي الفاطمي، حين وصل إلى مصر، اجتمع به بعض الأشراف. وسأله أحدهم وهو الشريف (ابن طباطبا) قائلا: إلى من ينتسب مولانا؟ فأجابه المعز بأنه سيعقد مجلساً يضمهم يسرد نسبه. فلما انعقد المجلس في القصر. وضع المعز يده على مقبض سيفه وجذبه من جرابه إلى النصف وقال : "هذا نسبي" ثم مد يده الاخرى بمقدار من الذهب ونثره عليهم، وقال : "وهذا حسبي " فأجابوه جيعاً بالسمع والطاعة.
ثم ذكر ابن خلكان : أن المصريين اعتبروا هذا التصرف فراراً من الجواب، لأنه مدخول في نسبه [4] .

 ثانياً: روى الثعالبي في "يتيمة الدهر " أن صاحب مصر، أرسل إلى عبد الرحمن الناصر الأموي صاحب الأندلس، كتاباً يسبه فيه ويهجوه. فرد عليه عبد الرحمن يقول له : "أما بعد، فقد عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لأجبناك"[5] .
 ثالثاً: ذكروا أن أبا عبد الله الشيعي - داعية الفاطميين في بلاد المغرب حين علم بسجن المهدي في مدينة سجلمامة . وذهب ليخلصه، وجده مقتولا فأخذ مكانه رجلا يهودياً كان في السجن. وادعى أنه هو عبيد الله المهدي صاحب الدعوة.
ومن هنا، وجد الطعن في نسب الفاطميين [6] .
رابعاً: اعتمدوا على ما قام به بعض الخلفاء إلعباسيين، مثل (المعتضد) و(القادر) من حمل العلويين في بغداد، على توقيع محاضر ينفون فيها نسب هؤلاء القوم إلى فاطمة الزهراء.
هذه الأمور الأربعة ... تعتبر أقوى ما استند إليه الطاعنون في نسب الفاطميين.
ولكننا - عند التحقيق التاريخي - نجدها لا تصلح للاعتماد عليها في نفي النسب الشريف إلى البيت العلوي، عن هؤلاء القوم. وكل واحدة من هذه الأمور التي اعتمدوا عليها، تحمل في طياتها، وما يدحضها ويثبت تلفيقها وإليك البيان:
أولا: أن القول المنسوب إلى الشريف بن طباطبا من سؤال المعز عن نسبه أظهرت الحقائق الثابتة بالأدلة الواضحة أنه غير صحيح. لأن ابن طباطبا توفي عام 348هـ يبنما كان قدوم المعز إلى مصر عام 362هـ فكيف لرجل توفي قبل مجيء المعز إلى مصر بأربعة عشر عاماً، أن يسأله أو يجتمع به؟[7] .
ثانياً: أن رواية الثعالبي التي يتهكم فيها عبد الرحمن الناصر الأموي بالمعز لدين الله الفاطمي، يتضح من أسلوبها، أنها نوع من الاستعلاء الذي يحدث عادة يبن متنافسين على ملك وزعامة. ومظهر من مظاهر التجاهل للخصم، مهما كانت قوته لأن العلاقة يبنهما، كانت بالغة أقصى حدود التوتر.
يذكر ابن خلكان ج -5 ص 9 أن هذه الرواية معها رواية أخرى، ينقلها أبو الحسن الروحي في كتاب "تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء "
أن هذه الواقعة للحاكم المتنصر بالله الأموي، لما كان بينه وبين العزيز المذكور وأن المستنصر الأموي هو الذي كتب إلى العزيز يسبه . فكتب إليه العزيز "أما بعد ... الخ »[8] .
ثالثا أما حكاية اليهودي الذي نصبه أبو عبد الله الشيعي بدل عبيد الله المهدي، فهي موضع تساؤل شديد - منذ قدم - عن الدافع الذي حمل أبا عبد الله الشيعي على هذا التصرف، مع العلم بأن أبا القاسم بن عبيد الله المهدي كان مع أبيه في ذلك السجن. فكان أولى أن ينصب مكان أبيه. وخاصة أنه تولى الخلافة بعد ذلك، ولما اشتدت الخصومة بين أبى عبد اله الشيعي وعبيد الله المهدي الخليفة الفاطمي الأول ، لم يذكر أبو عبد الله الشيعي، أنه مطعون في نسبه.

وإذا كنا قد فندنا حجج الطاعنين في نسب الفاطميين إلى فاطمة الزهراء ، فإن لدينا - أيضاً - من الأدلة ما يجعلهم من نسل فاطمة رضي الله عنها، نقلا عن طائفة من المؤلفين والنقاد العرب، والمستشرقين.

وأيضاً، لما قتل أبو عبد الله الشيعي، لم يذكر أحد من الفاطميين أن من مساؤئه انه فكر في أمر كهذا، حتى يبرر قتله في نظر الجماهير التى كانت متأثرة بشخصية أبي عبد الله الشيعي.
ومع كل هذا .. فإنا نجد ابن الأثير في كتابه "الكامل" يقول "وهذه الأقوال فيها ما فيها .. فيا ليت شعري، ما الذي حمل أبا عبد الله الشيعي وغيره ممن قام في إظهار هذه الدعوة ، حتى يخرجوا هذا الأمر من أنفسهم، ويسلموه إلى ولد يهودي؟!
وهل يسامح نفسه بهذا الأمر من يعتقده دينا يثاب عليه ؟[9] .
رابعاً: أما محاضر الخلفاء العباسيين، فنحن لا نحتاج إلى مجهود كبير في معرفة الطريقة التي كانت توقع بها، ومقدار سطوة الخلفاء وبطشهم بمن يخرج على رغباتهم [10] .
وإذا كنا قد فندنا حجج الطاعنين في نسب الفاطميين إلى فاطمة الزهراء ، فإن لدينا - أيضاً - من الأدلة ما يجعلهم من نسل فاطمة رضي الله عنها، نقلا عن طائفة من المؤلفين والنقاد العرب، والمستشرقين.
وهذه شهادتهم، وهم الأعلام الآتية أساؤهم : ابن الأثير وابن خلدون المقريزي : ومن المستشرقين (دي ساس ) .
ونحن نسوق كلام كل منهم على هذا النسق.
(أ) يذكر ابن الأثير أنه ناقش مسألة نسب الفاطميين مع جاعة من العلويين ، العالمين بالانساب ، فلم يرتابوا في أن الفاطميين من أبناء علي وفاطمة [11] :
(ب) يروى بعض المؤرخين، عن الشريف الرضي، أنه قال هذه القصيدة التي يثبت فيها نسب الفاطميين إلى علي :

ما مقامي على الهوان وعندي = مقول صارم وأنف حَمِيُّّّ
أحل الضيم في بلاد الأعادي = ومصر فيها الخليفة العلوي
من أبوه أبي ومولاه مولا = ي إذا ضامني البعيد القصي

لف عرقي بمعرقة سيدا النـ = ـاس جيعاً محمد وعلي

أن ذلي بذلك الجد عز = وأوامي بذلك الربع ري [12] 

وسبب ظهور هذه القضية على صفحات التاريخ ، أن الأصابع الخفية لخصوم الإسلام ، لا تكف أبدأ عن الدس والتلفيق ، وإيقاع الشقاق والخلاف بين صفوف المسلمين ، وإلصاق التهم - كذباً وزوراً - بالهيئات والشخصيات التي لها مقام مرموق في تاريخ المسلمين.

ويقال : إن الخليفة القادر غضب غضباً شديداً على الشريف الرضي، وأمره أن يوقع مع الموقعين على إنكار نسب الفاطميين. فامتنع الشريف الرضي عن التوقيع واكتفى بأنه أنكر نظمه لهذه القصيدة.
ومع ذلك نجد الخليفة القاهر العباسي، يصرفه عن جميع الوظائف التي كان يشغلها في الدولة - من النظر في المظالم، ونقابة العلويين، وإمارة الحج مما يدل على أن شهادة الشريف الرضي في قصيدته. كانت ذات أثر فعال في إثارة غضب الخليفة العباسي، كما كانت سبباً في عقابه بهذه الصورة . [13] 

(ج) يذكر المقريزي دليلاً على صحة نسب الفاطميين إلى فاطمة الزهراء فيقول "وكفاك بكتاب المعتضد من خلائف بني العباس حجة : فإنه كتب في شأن عبيد الله إلى ابن الأغلب بالقيروان وابن مدرار (بسجلماسة ) بالقبض على عبيد الله . فتفطن - أعزك الله - لصحة هذا الشاهد فإن المعتضد - لولا صحة نسب عبيد الله عنده - ما كتب لمن ذكرنا بالقبض عليه. فلو كان عنده من الأدعياء لما مر بفكره ولا خافه على ضيعة من ضياع الأرض [14] .
(د) يتناول ابن خلدون هذه القضية فيقول :
ومن الأخبار الواهية ، ما يذهب إليه الكثير من المؤرخين والأثبات - في البعد بين خلفاء الشيعة بالقيروان والقاهرة من نفي نسبهم لأهل البيت صلوات الله عليهم والطعن في نسبتهم إلى إسماعيل الإمام ابن جعفر الصادق - وهم يعتمدون في ذلك على أحاديث لفقت للمستضعفين من خلفاء بني العباس تزلفا إليهم بالمدح فيمن ناصبهم. وتفننا في الشمات بعدوهم [15] .
ثم ينقد ابن خلدون صنع العباسيين من إنشاء محاضر يوقع عليها عدد من العلويين والعلماء في بغداد، فيقول :
" لقد سجل القضاة ببغداد بنفيهم عن هذا النسب. ويشهد بذلك عندهم من أعلام الناس جماعة منهم : الشريف الرضي. وأخوه المرتضى،
وابن البطحاوي .. ومن العلماء أبو حامد الإسفراييني، والقدوري، والصيرفي، وأبو عبدالله بن النعمان فقيه الشيعة من أعلام الأمة ببغداد.
ثم يقول :
وكانت شهادتهم  على السماع ، لما اشهر وعرف بين الناس ببغداد، وغالبها شيعة بني العباس الطاعنون في النسب . فنقله الأخباريون كما سمعوه ورووه حسبما وعوه. والحق من ورائه [16] .
وكذلك نجد من الأدلة على صحة النسب، انتشار سلطة الفاطميين الروحية والزمنية في كثير من البلاد الإسلامية، واعتراف الناس  بهذه السلطة في أكثر بلاد الدولة العباسية، دون أن يجدوا معارضة من الرأي العام في ذلك الوقت. حتى لقد خطب للخليفة الفاطمي على منابر بغداد والبصرة وواسط ، مدة عام كامل، والناس يعتقدون أن خلافة الفاطميين خلافة شرعية لا أعتراض عليها [17] .

ويذكر ابن مسكويه والمقريزي: أن نصر بن أحمد الساعاتي – أمير خراسان ~ إلى المهدي الفاطمي، بكتاب يعترف فيه بسلطته
الروحية ، ويعد بأمداده بالرجال ، في هذه العبارة " أنا في خمسين ألف مملوك يطيعونني، وليس على المهدي لهم كلفة ولا مؤونة. فإن أمرني بالمسير سرت إليه، ووقفت بسيفي ومنطقتي بين يديه. [18] 

إن عبيد الله المهدي، كان أحد الهاربين من الدولة العباسية ، فأخفى أمره حتى ظهر صاحب دولة في شمال أفريقيا، فاتخذ من اختفائه دليلاً على عدم صحة نسبة إلى فاطمة، وبذلت محاولات لإثبات إرجاعه إلى أصل يهودي أو مجوسي. والذي يدفع الخلفاء العباسيين إلى تلك المحاولات. هو اختلافهم مع الفاطميين في المذهب الديني. وإلا فهناك هارب آخر من الدولة. العباسية. تشبه ظروفه - إلى حد كبير - ظروف عبدالله المهدي. ولكن لم يطعن في نسبه، ولم يحارب بهذه الأسلحة.

نعود فنقول : إن عبيد الله المهدي، كان أحد الهاربين من الدولة العباسية ، فأخفى أمره حتى ظهر صاحب دولة في شمال أفريقيا، فاتخذ من اختفائه دليلاً على عدم صحة نسبة إلى فاطمة، وبذلت محاولات لإثبات إرجاعه إلى أصل يهودي أو مجوسي.
والذي يدفع الخلفاء العباسيين إلى تلك المحاولات. هو اختلافهم مع الفاطميين في المذهب الديني. وإلا فهناك هارب آخر من الدولة. العباسية. تشبه ظروفه - إلى حد كبير - ظروف عبدالله المهدي. ولكن لم يطعن في نسبه، ولم يحارب بهذه الأسلحة.
هذا الهارب ، هو عبدالرحن بن معاوية بن هشام الأموي المعروف (بالداخل ) فكان من الممكن أن يقال إن عبدالرحن الداخل ، الذي زعم أنه من نسل بني أمية "لس أموياً، ولا يمت إلى الأمويين بصلة. وإنما هو إنسان دلس على التاريخ ، وزعم أنه من نسل الأمويين، لأن العباميين أبادوا كل سلالة بني أمية ، بعد انتصارهم في موقعة الزاب عام 132 - ولم يبق من ذرينهم أحد .. فهذا دعي كذاب ....
ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث بالنسبة لبني أمية في الأئدلس، لأنه فما يبدو، كانت الخصومات المذهبية أقوى - في تأثيرها - من
الخصومات السياسية.
وأخيراً، لحساب من إثبات أن الفاطمين من أصل يهودي أو مجوسي؟.
لحساب خصوم الإسلام والمسلمين ، الذين دأبوا على تتبع العورات -إن كانت-  أو اخترعوها لإيجاد الفرقة يبن صفوف المسلمين مهما كلفهم ذلك .
فهذا التشكيك فى نسب الفاطميين، نوع من العداوة الخبيثة للإسلام والمسلمين ، حتى يغضوا من قيمة الفاطميين ، الذين تركوا في مصر كنوزاً ثمينة من العلم والفن، لا تزال باقية إلى الآن.
وقال المؤرخ بروكلمان في معرض النقد للحاكم - في شخصه وسياسته وهو الخليفة الذي يضرب به المثل فى ابراز شخصية الدولة الفاطمية والبعد عن تعاليم أهل السنة ومبادئ  الإسلام - نجد بروكلمان ، يذكر من مآخذه على الحاكم، ما يعتبر فخرأ في محاربة الفساد ومحاولة تطهير المجتمع من كل شائبة تتصل بالناحية الدينية فيقول : " كان ينزع إلى إحياء قوانين الدولة الإسلامية التي أفقدتها الحضارة فعاليتها- من مثل : تحرم الخمر الذي اتنهى منذ زمن طويل فلم يجد ما يتوسل به إلى ذلك ، خيراً من استئصال الكرمة. وهي التي لم يكن ممكنا أن تكثر زراعتها في مصر نفسها، وتحريم استيراد جميع الأشربة المسكرة...
ثم يقول : وشن الحاكم حرباً لا هوادة فيها على فرق النساء اللواتي كن لا يزال في ميسورهن أن يجدن - في المدن الكبرى - فرصاً سوانح لاستراق لحظات الحب ، واتنهاب لذاته الخ [19] .
من خلال ما ذكرنا من هذه النصوص، وما عرضنا من الصور عن الفاطميين، لا نجد مبرراً للطعن في نسبهم إلى فاطمة الزهراء، ومحاولة إرجاعهم إلى أصل  يهودي أو مجوسي : كما أرادوا واضعو هذه الفرية وحاسدو القودم على ما وصلوا إليه من السلطة، وما بدا على دولتهم من  الحضارة والتقدم .

 

الأستاذ الدكتور / إبراهيم شعوط في سطور:

هو من مواليد قرية حصة الغنيمي مركز قلين ولد عام 1907 م وتولي رئاسة البعثة الأزهرية بالمملكة العربية السعودية عام 1959م - 1960م ورئاستها في ليبيا من عام 1969 - 1972م وكان عضوا بجمعية الكفاح لتحرير الشعوب الإسلامية ، وصدر له الكثير من المؤلفات في التاريخ الإسلامي .

الهامش:
[1]  في أدب مصر الفاطمية ص 7.
[2]  من المجالس الستنصرية ص 1.
[3]  راجع كتاب مصر من عهد بناة القاهرة إبراهيم شعوط وزكي غيث ص81.
[4]  نفس المصدر.
[5]  يتيمة الدهر ج1 ص224.
[6]  الفاطميون في مصر حسن إبراهيم حسن ص60.
[7]  المصدر السابق.
[8]  المصدر نفسه.
[9]  راجع كتاب الكامل لابن الآثير ج6 ص 129 طـ منير.
[10]  مصر من عهد بناة القاهرة تأليف ابراهيم شعوط ص20.
[11]  الكامل ج 8 ص128.
[12]  الكامل ص124
[13]  مصر من عهد بناة القاهرة ص21.
[14]  الخطط ج1 ص349 ومقدمة ابن خلدون- شرح الدكتور علي عبد الواحد ج1 ص240، 234.
[15]  مقدمة أبن خلدون ص239.
[16]  وفيات الاعيان ج 5 ص9.
[17]  النجوم الزاهرة ج4 ص11، مصر في عهد بناة القاهرة ص86-87.
[18]  تاريخ الدولة الفاطمية، حسن إبراهيم ص68 نقلا عن المقريزي من كتاب المقفى الكبير.
[19]  تاريخ الشعوب الإسلامية – بروكلمان ج2 ص105 .
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «3»
ابراهيم صمع
[1]
[ saudi ]: 10 / 4 / 2007 م - 3:18 م
فقط العقلاء اصحاب العقول الناضجه هم الذين انصفوا الدوله الفاطميه في مؤلفاتهم وكتبهم وهاهو الباحث الألماني بول وولكر ألف كتبا وبحوث اعظم دعاة الدوله الفاطميه حميد الدين الكرماني !!

يحاول اصحاب الرأي والاجتهاد تشويه صورة الدوله الفاطميه لأنها هي التي اطاحت بدولة الظلم والطغيان دوله العباسيين وهي التي تبنت حضارة اسلاميه لم يشهد لها العالم مثيل ... ثم جاء عصرنا الحالي عصر الظلاميين والخفافيش وانقلب حال المسلمين كااافه راسا على عقب واذلهم الله بعد العز بسبب ابتعادهم عن منهج اهل البيت العظيم المنهج الاسماعيلي الفاطمي..
بو عمــر
[2]
[ البحرين - المحرق ]: 15 / 4 / 2007 م - 10:36 ص
الحقيقة أن الدولة الفاطمية قد أضرت كثيراً الدين الإسلامي فبالنسبة للأزهر فقد قام على تدريس عقائد ما أنزل الله بها من سلطان كلها عقائد تختلف عن معتقد أهل السنة والجماعة أما عن الاحتفالات فقد إبتدع أمراء الدولة الفاطمية تلك الاحتفالات لكي يلهوا الناس عن الخروج على الأمراء كبدعة المولد النبوي .. أما عن النسب فمن الطبيعي أن ينسبوا نفسهم للنبي صلى الله عليه وسلم زورا وبهتاناً كما يفعل ملالي الشيعة الآن !! لذلك يكره الاثناعشرية صلاح الدين الايوبي رحمه الله ... اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .. واهدِ الشيعة وغيرهم ممن ضل السبيل ..
عبدالله حسين بالحارث
[3]
[ السعودية - الخبر ]: 15 / 4 / 2007 م - 10:37 ص
تصحيح بسيط على كلام الاخ ابراهيم اولا بول ووكر امريكي الجنسية ثانيا الداعي الذي الف الدكتور عنه هو سيدنا ابو يعقوب السجستاني متناولا كتابه (ينابيع الحكمة)وبالانجليزية(wellsprings of wisedom)
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
2989825