شباب نجران والمشاريع الاستثمارية
عبدالله صادق دحلان * - « صحيفة الوطن » - 8 / 9 / 2013 م - 3:22 ص
في سنوات قليلة، استطاع أمير منطقة نجران الأمير مشعل بن عبدالله، أن يجذب المستثمرين إلى منطقة نجران إحدى المناطق التي نفخر بها في بلادنا.
قبل ست سنوات، زرت منطقة نجران وكنت أتساءل: ما المقومات الاقتصادية لنجاح منطقة نجران لتكون منطقة جذب للاستثمارات؟ وكانت الزيارة ضمن برنامج أعده زميلي عضو مجلس الشورى اللواء القدير محمد أبوساق لإلقاء محاضرة مع مجموعة من أعضاء مجلس الشورى في النادي الأدبي بنجران، وكنت أرافق زملائي: اللواء الزهراني، والدكتور خليل الخليل. وبعد إلقاء محاضرتي تجولت في أنحاء مدينة نجران ولكوني رجل أعمال أخذت حاستي الاقتصادية تبحث عن الفرص الاقتصادية المتاحة، وكان أول استشعار هو ضرورة أن يكون هناك جامعة متخصصة علمية لأبناء المنطقة وقيل لنا إن هناك مشروعا وقد قارب على الانتهاء، وسبب استشعاري للحاجة إلى جامعة هو لقائي بمجموعة من الطلبة المتميزين بواسطة الأسـتاذ الفاضل المربي القدير الأستاذ محمد أبوهتيلة فأعجبت بمستوى الطلبة في منطقة نجران علماً وخلقاً وتميزاً، ووجهت الدعوة لخمسة طلبة متميزين كل عام يحصلون على منحة للدراسة في كلية إدارة الأعمال الأهلية، وقد تم بالفعل حتى وصل عددهم خمسة وعشرين طالبا، فتميزوا وأبدعوا وسط خمسة آلاف طالب تقريباً في الجامعة موزعين بين كليتي: الهندسة، وإدارة الأعمال. والتقيت بهم قبل أمس وقبل أن ترسلهم الجامعة لحضور المنتدى الاقتصادي الثاني الذي سيعقد يوم غدٍ الأحد في نجران، وقلت لهم إن من أهم مسؤولياتكم المستقبلية العمل على تنمية اقتصاد منطقتكم نجران، التي من حسن حظها أن يكون أميرها أحد الشباب الطموحين، الذي وضع خطة واعدة لمستقبل منطقة نجران وشبابها، وكان من أهم اهتماماته تطوير البنية التحتية الجاذبة للاستثمار في منطقة نجران.
الرسالة التي يرسلها منتدى نجران الاقتصادي الثاني لرجال الأعمال والشركات الاستثمارية جديرة بالدراسة والتمعن؛ فهي دعوة لاستغلال فرص استثمارية جذابة ومنافسة للفرص الاستثمارية في المناطق والمدن الكبيرة
والبنية التحتية للاستثمار تعد أحد أهم الأركان الأساسية لنجاح أي استثمار، وأكبر داعم اقتصادي لتشغيل المشاريع، وبالفعل ـ خلال فترة بسيطة ـ بدأت البنية التحتية تأخذ طريقها في الإنشاء وأصبحت خارطة الاستثمار أكثر وضوحاً وظهرت ملامح اقتصاديات المشاريع الاستثمارية، وكان من أبرز المشاريع المستقبلية الاستثمار في مجال المقاولات لاستيعاب حجم المشاريع التي ستقوم بها وزارة الإسكان التي بدأت في طرح مشاريعها التطويرية، ولهذا فإن الاستثمار في مجال صناعة البناء أحد الفرص الاستثمارية المستهدفة.
كما أن خطط هيئة المدن الصناعية لتطوير وإنشاء المدن الصناعية في جميع مناطق المملكة ومنها نجران، ستكون أكبر حافز للاستثمار الصناعي في المنطقة، لوجود أنواع عديدة من الثروة المعدنية في الجبال المحيطة بالمنطقة، تبرز أهمية الاستثمار في المشاريع التعدينية. ونظراً للنمو السكاني في المنطقة والطموح الكبير لدى أبنائها، فإن الاستثمار في التعليم والتدريب يعد أحد أهم عوامل الجذب للمنطقة، نظراً للتسهيلات التي تقدمها وزارة التربية والتعليم، ممثلة في إدارة التعليم بنجران وأمانة مدينة نجران، مدعومة بالتمويل الذي تقدمه الدولة في هذا المجال. ولقد أوضحت الدراسات أن هناك ارتفاعاً في الطلب على المدارس الأهلية والدولية.
إن توجه الدولة نحو تشجيع أصحاب المبادرات والعمل للحساب الخاص ودعم المؤسسات الصغيرة، هو أكبر داعم للشباب في منطقة نجران، وعلى وجه الخصوص بعد حملة تصحيح العمالة التي كانت تنافس السعوديين في بعض الأعمال.
ولقد حرص المنظمون لمنتدى نجران الاقتصادي على دعوة بعض الجهات الممولة مثل برنامج "كفالة"، وإدارة المحافظ الاستثمارية بالمؤسسة الإسلامية لتمويل القطاع الخاص بالبنك الإسلامي للتنمية، والإدارة التنفيذية لبرنامج "بادر"، وإدارة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في بنك التسليف السعودي، بالإضافة إلى مشاركة بعض البنوك الداعمة المساندة للمؤسسات الصغيرة وذلك في إطار تشجيع المؤسسات الصغيرة.
إن الرسالة التي يرسلها منتدى نجران الاقتصادي الثاني لرجال الأعمال والشركات الاستثمارية جديرة بالدراسة والتمعن؛ فهي دعوة لاستغلال فرص استثمارية جذابة بمنطقة نجران ومنافسة للفرص الاستثمارية في المناطق والمدن الكبيرة التي تعاني من منافسة قوية فيها لتعدد المشاريع المتشابهة بها، مع التأكيد على أن الدعم والمساندة اللذين ستحظى بهما المشاريع في منطقة نجران من جميع الأجهزة الحكومية هما أكبر داعم لنجاحها.
إن سواعد الشباب من أبناء نجران خريجي الجامعات الحكومية والخاصة قادرة على تحمل المسؤولية في الإدارة والتشغيل والإنتاج، وعليهم تحمل المسؤولية وعلينا إعطاؤهم الفرصة، وإذا جاز لي الاقتراح لبنوك التمويل التنموية الوطنية، فإنني أقترح رفع نسب التمويل إلى 75% وتمديد فترة السداد إلى عشرين عاماً وإعفاء المشاريع الاستثمارية من الجمارك وأي رسوم أخرى تحفيزاً للمستثمرين على الاستثمار في المناطق الصغيرة.
اضف هذا الموضوع الى:
كاتب اقتصادي سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3322973