تحت الدراسة
قينان الغامدي - « صحيفة الوطن » - 4 / 3 / 2007 م - 2:15 م

كل الأمور عندنا في السعودية - ولله الحمد - تحت الدراسة، لا يوجد أمر فوقها ولا قبلها، هذه "الدراسة" أصبحت المحور الرئيس الذي تدور حوله حياتنا ومستقبلنا، تطوير التعليم ومناهجه ومبانيه ومقاصفه تحت الدراسة، خطة السياحة والاستثمار السياحي والجذب السياحي تحت الدراسة، معالجة عوائق الاستثمار الأجنبي تحت الدراسة، الإصلاح السياسي والاقتصادي والإداري تحت الدراسة، تسديد الدين العام المتفاقم تحت الدراسة، معالجة الفقر تحت الدراسة، شح المياه ومحطات التحلية المهترئة تحت الدراسة، نتائج وتوصيات مؤتمر الحوار الوطني الأول واليتيم تحت الدراسة، مشكلة البطالة تحت الدراسة، السكك الحديدية تحت الدراسة، مشاريع خصخصة بعض المؤسسات الحكومية تحت الدراسة، إدخال اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي لطلاب الابتدائية تحت الدراسة، إخضاع التخصصات الجامعية لحاجة سوق العمل تحت الدراسة، تطوير معظم الأنظمة التي ورثناها عن الدولة العثمانية وعتاة المتقاعدين العرب تحت الدراسة، و.... و... كل شيء تحت الدراسة حتى بدائل حليب الأم مازالت تحت الدراسة، ولأهمية هذه البدائل وخطورتها وجهل جميع أطباء الأطفال في السعودية بها فإنها تحت الدراسة في مجلس الشورى الذي لم يبت فيها حتى الآن!.

إن "تحت الدراسة" هذه لا يشبهها مطاطياً أو مائياً إلا "قريباً" التي يستخدمها كثير من المسئولين للفكاك من وطأة سيف الوقت، وقسوة مرارة الصدق، و"قريباً" هذه أصبحت ترجمتها الحرفية "لا شيء موجود" والذين درسوا النحو يعرفون أن "لا" هنا نافية للجنس، ولأن "قريباً" تأتي غالباً إجابة لسؤال عن مشروع أو نحوه، فإن استخدامها يعني "لا شيء مما تسأل عنه موجود أبداً". وإذا أردت شبيهاً آخر لـ"تحت الدراسة" فلن تجد أفضل من "حجر الأساس" الذي كتب عنه الزميل صالح الشيحي منذ أسبوع ببراعة جعلت مقالته فيما أعتقد تدخل "تحت الدراسة" المكثفة، التي ستظهر نتائجها "قريباً"!.

أما وجه الشبه بين "تحت الدراسة" وبين "قريباً" فهو "الرجاء عدم الانتظار"، أما بينها وبين "حجر الأساس" فهو "النسيان"، أما وجه الشبه بين هذه الأثافي الثلاث - تحت الدراسة، وقريباً، وحجر الأساس -، وبين الواقع فهو كما يقول مثلنا العامي الشهير: "وسِّع صدرك، ترى ما حولك أحد!".

 

يقال ان هذا المقال هو الذي تسبب في ايقاف الكاتب قينان الغامدي عن الكتابة الصحافية
اضف هذا الموضوع الى:
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الصحيفة
» التعليقات «4»
حسين الزيد
[1]
5 / 3 / 2007 م - 7:41 ص
فعلاً ان الترهل وصل مداه في ظل وسع وفضفاضية تحت الدراسة هذه. لقد قرأت المقال ووجدته ينطلق من عمق وطني ومشاعر صادقة تجاهه ولا اظن عاقل ولا حتى ربع عاقل سوف يدين هذه الحرارة من الوطنية التي حفل بها هذا المقال !!

ويبقى الاستمرار لمن يغرد داخل سرب التشحم والتضخم الذي يسلب الوطن امكانياته وينتفخ المنتفعون ويهزل الوطن . وكم اشتقنا لرجل يحمل مشعل ينير الطريق مثل الاستاذ قينان والذي اذا لم يجد مايشعل فيه اشعل كل اصابعه يألم في سبيل ان تصل رسالته الى الجميع لله درك من رجل تقدمت وطنيته على ما سواها ، وكم اعتب على من لا تحمل ذكرتهم قينان الغامدي
أبو عبدالله
[2]
[ Saudi Arabia - Riyadh ]: 6 / 3 / 2007 م - 10:22 ص
عدد من المشروعات والأنشطة المشار إليها في المقال دخلت حيز التنفيذ فعلاً، أما الاصلاح السياسي والاقتصادي والإداري فهي عملية مستمرة تتم على مراحل ولايمكن القول في وقت معين أنها انتهت.. اعتقد أن الطرح في المقال اعتمد على الإثارة أكثر من العقلانية.
كحيلان
[3]
[ نجران - نجران ]: 7 / 3 / 2007 م - 3:06 ص
واي كاتب يغرد خارج السرب يبقى تحت الدراسه

تحياتي لكل قلم حر ولو اقيل فالرزق على الله
مشكور
[4]
7 / 3 / 2007 م - 8:45 م
ايها الابن البار لوطنه ياستاذ قينان المخلص ياصاحب القلم الصادق الله يحميك وينصرك ويعطيك العافية ويطيل عمرك حتى ترى التنفيذ00 واعتقد بأن الدراسة والدارسين تحت الدراسة 0وعند التنفيذ0 من يبشرني ويبشر بالبشارة والله أعلم
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3327693