مسارات إصلاح الفكر الديني في إيران

منذ مدّة وأنا أفكر في الكتابة عن مسارات الإصلاح الديني في المشهد الثقافي الإيراني، لأنني على قناعة أن لدينا-نحن العرب- قصور في المعرفة والتفاعل مع هذا الجانب مع شدّة أهميته.

والمؤسف أن الباحث يجد شحّاً في الدراسات العربية الموضوعية التي تناولت هذا المجال.

وقد يكون على أبرز الدراسات المتوفرة هي كتاب (نظرية الستة في الفكر الإمامي الشيعي-التكون والصيرورة) للباحث حيدر حب الله، وكتاب (المشهد الثقافي في إيران فلسفة الفقه ومقاصد الشريعة) للباحث عبد الجبار الرفاعي، وهما دراستان لن يستغني عنها المهتم.


إن الحديث عن الإصلاح في إيران يعني الحديث عن مسارات وطرق متعددة قد لا يجمعها إلا نُبل المهمة وإن اختلفت في أساليبها وتنوعت في موضوعاتها ومخرجاتها، كما أن المتتبع للمشهد الثقافي الإيراني يجد مادة ثرية من تجارب (الإصلاح الشيعي الداخلي) بدرجة لا يمكن مقارنتها بأي حال بمثيلها في الشق (العربي الشيعي)، ولربما كان زوال الشعور بالأقلية بين الشيعة في إيران من أكبر أسباب نضج العملية النقدية في المجتمع، خلافاً للشيعة العرب حيث يعدّ إغلاق باب النقد الداخلي هدفاً أساسياً عند الكثير لتخوفهم من التأثير على تماسك الأقلية الأمر الذي يؤدي إلى بطء مسارات الارتقاء وتأخر الإصلاح الداخلي.

إن محاولات إصلاح الفكر الديني الشيعي في إيران أخذ لدى البعض مسار إصلاح أدوات المعرفة الدينية وطرق الاجتهاد، كما أن البعض قدّم محاولة إصلاحية من خلال تنقية التراث المروي الذي هو المرود للمعرفة الدينية، في حين تبنى آخرون مسارات أخرى سيأتي الحديث عنها.


مسار تنقية التراث
على صعيد الموروث الحديثي رأى مجموعة من المنتسبين إلى الدائرة العلمية في إيران أهمية غربلة الموروث المروي في كتب الأخبار، وقد خرجت عدّة محالات في هذا المسار كان من أهمها محاولة الميرزا أبي الحسن الشعراني (المتوفى عام 1973م) حيث ألف كتابه.


ابو الحسن الشعراني
(المدخل إلى عذب المنهل) وفيه تحدث عن أهمية تنقية الآثار من أجل المحافظة على المذهب الشيعي، وقد وصل الشعراني بقناعته إلى أن خمس المرويات في كتب المذهب في عداد الأحاديث الموضوعة على الأئمة، إلا أنه بين أن أغلب الكذب في غير أبواب الفقه.

كما أن من أهم المشاريع التي ظهرت في نفس هذا المسار مشروع الشيخ محمد باقر البهبودي، وهو أستاذ جامعي معاصر في طهران، وكان من تلاميذ الخميني والبروجردي والخوئي ومتخصص في علم الحديث.


محمد باقر البهبودي
اهتم البهبودي بمشروع تنقية التراث وقام بعلمية جريئة أثارت لغطاً وردود أفعال كبيرة حيث تبنى غربلة أحد أهم مصادر الحديث في المذهب الإثني عشري وهو كتاب الكافي للكليني، فقام البهبودب بتحقيق هذا الكتاب وتنقيته مما بدا له أنه ضعيف ومكذوبة، فكانت النتيجة التي توصل إليها هي صحة ربع الكتاب فقط (4428 من أصل 16194أثر)، كما أخرج كتاب صحيح الميزان في التفسير للطباطبائي، وحقّقّ 45 مجلداً من كتاب بحار الأنوار للمجلسي.

الجدير بالذكر أن البهبودي عندما أصدر النسخة الفارسية من كتاب صحيح الكافي قام صاحب المطبعة-وبضغط من مراجع دينية- بتغيير عنوان الكتاب إلى (زبدة الكافي)، كما قام المرجع منتظري-وكان خليفة الخميني وقتها- باستدعاء البهبودي وأمره بسحب جميع النسخ من الاسواق بما فيها النسخة العربية-حسب ما ذكره الشيخ جعفر السبحاني في حوار مع صحيفة كيهان-.

يقول الباحث حيدر حب الله في كتابه نظرية السنة: (يرى البهبودي أن حملات النقد ضده كانت بسبب تسميته لكتابه (صحيح الكافي) إذا أن هذه التسمية أدت-في نظره- إلى تساؤل كثير من الناس عما يرويه العلماء والخطباء ومدى صحته وسلامته).

لقد كان البهبودي صريحاً في تشخيص ما رأى أنه عبث كبير في منهج أهل البيت وذكر بصراحة أن ظاهرة الدس والكذب كانت ضاربة أطنابها في كتب المذهب، ولهذا اتخذ منهجاً علمياً لمحاربة هذه الظاهرة وتنقية المروي، وفي سبيل ذلك وضع خارطة للوضاعين والضعفاء شملت أسماء لامعة في مجال الرواية، بل وصل الأمر بالبهودي إلى التشكيك في مصداقية الكليني نفسه صاحب الكافي، كما أنه شكك في أسلوب حصول المجلسي على الكتب التي نقل منها كتابه البحار.

ويرى حيدر حب الله أن هذه المحاولة التي قادها البهبودي في مطلع الثمانينيات الماضية واجهتها حملة مضادة قوية، أدت إلى تراجع المشاريع من هذا القبيل حتى كادت تضمحل إلا قليلاً.

وفي مسار تنقية التراث وتصفيته يجب الإشارة إلى مشروع آية الله العظمى محمد آصف محسني القندرهاري الأفغاني (المولود 1936م) وهو شخصية شيعية معاصرة بارزة، تعلم في العراق وإيران وناشط سياسي معروف في أفغانستان لاسيما بعد سقوط طالبان، والأمر الذي يهمنا هنا أنه متخصص في علم رجالات الحديث.

لقد أثار محمد آصف محسني زوبعة كبيرة بعد إصداره كتاب (مشرعة بحار الانوار) عام 2000م، وقد اختار محسني بحار الأنوار كمادّة للدراسة لأنه رأى أن هذا الكتاب هو المصدر الأساسي للخطباء والوعاظ الذين يشاركون في صناعة الرأي العام بين الشيعة، في حين يضع القندهاري ملاحظات كثيرة على هذا الكتاب ويرى محسني أن أكثر رواياته غير معتبرة.

وقد تمسك محمد آصف محسني بمبدأ التخلي عن كل تلك الروايات غير الموثوق بها فقهية أو عقائدية أو سياسية أو غيرها، وهو أمر جعله يتخطى بعض الخطوط الحمراء ليصل إلى التشكيك في بعض الآراء السائدة، كما انتقد محسني تساهل العلماء وطلابهم في تداول الراويات المنسوبة إلى أهل البيت، الأمر الذي أدى في نظر محسني إلى تراجع المسلمين وتخلفهم.

الضجة التي أحدثها محسني القندهاري كانت نسبية مقارنة بما حدث بعد محاولة البهبودي وقد يعود ذلك إلى أن دوائر الحوزات خفت حساسيتها أمام مثل هذه المشاريع أو على الأقل أصبحت تتعامل معها بعقلانية أكثر في ردود الفعل.

وفي نفس السياق-تنقية المروث الديني- يمكن أن نضع جزء كبير من مشروع آية الله نعمة الله صالحي نجف آبادي، وهو عالم دين معاصر من أصفهان، وقد أثار ضجة في السبعينيات الماضية عندما أصدر كتابه (الشهيد الخالد) حيث صدم الرأي العام الشيعي عندما تبني نفى علم الأمام الحسين رضي الله عنه باستشهاده في كربلاء مما أدى إلى ظهور ردود كثيرة عليه، وكان أبرزها كتاب (الملحمة الحسينية) لمرتضى مطهري.


نجف آبادي
وفي عام 2003م أصدر صالحي كتابه الأحاديث الموهومة في مجمع البيان (بالفارسي)، ومعه أربع مقالات في التفسير، وقد طبع الكتاب مرتين في نفس العام.
تبنى صالحي فكرة تنقية المورث عندما اختار أوسع كتاب في التفسير عند الشيعة، وسار بطريقة جادة في تطبيق معاييره في سبيل تحقيق هدفه، إلى درجة لم يتردد معها في تضعيف بعض الرويات لبعض الأحاديث المهمة مثل تضعيفة للصيغة الرائجة في الأوساط الشيعة لحديث الكساء وهي المذكورة في كتاب مفاتيح الجنان- وإن كان صالحي يرى أن أصل الحديث من الصحيح المستفيض.

وفي مسار تنقية الموروث لابد أن يذكر أسماء أشخاص لهم جهوده في مسارات مثل آية الله العظمى أبوالفضل البرقعي (ت:1992م) حيث تبنى نقد أحاديث الكافي في كتابه (عرض أخبار الأصول على القرآن والمعقول) فقد نقد أحاديثه سنداً ومتناً، وإن كان اهتمام البرقعي بنقد متون الأحاديث وبيان مدى موافقتها للقرآن والسنة القطعية والعقل أخذ الحيز الأكبر عند البرقعي، النسخة الفارسية من كتاب البرقعي لم يتح لها الانتشار مثل بقية كتبه التي لم يسمح بطباعتها، أما الترجمة العربية(وجاءت بعنوان: كسر الصنم) فكانت على يد عبد الرحيم ملا زاده البلوشي وقد حصل لها رواج نسبي، وسوف نعود لتجربة البرقعي ومثله آية الله محمد موسوي الغروي الأصفهاني في مسارات أخرى إن شاء الله.


مسار إصلاح أدوات المعرفة الدينية

محاولة تقويم الفكر الديني اخذ بعداً أخر لدى شريحة أخرى إيراني، فقد ظهر على الساحة عدّة مشاريع تنادي بضرورة إصلاح أدوات النظر والاجتهاد في نصوص الشريعة كمقدمة أساسية لمعرفة دينية صحيحة.

المحاولات في هذا الاتجاه ليست جديدة في المذهب الشيعي ككل، فقد شهد المذهب من قبل ظهور مشاريع من هذا القبيل ربما يكون أبرزها ظهور الحركة الأصولية في القرون المتقدمة من عمر المذهب من خلال مشروع فتح باب الاجتهاد وإدخال العقل كأحد الأدلة الشرعية.

في الحقبة المتأخرة بما يكون من أبرز المشاريع في مسار إصلاح أدوات المعرفة الدينية مشروع الشيخ الدكتور محمد مجتهد شبستري، وهو استاذ الفلسفة في كلية أصول الدين في جامعة طهران (مواليد: 1936هـ)، وهو ليس غريباً على المؤسسة الدينية فهو يحمل رتبة (آية الله) وقد بدأ مسيرته الدينية من قم فتعلم المعارف الدينية فيها، ثم استهوته الفسلفة فدرسها عند الخميني والطباطبائي (المفسر)، وقبل الثورة عمل في إدارة المركز الاسلامي في هامبورج في ألمانيا وهي الفرصة التي أتاحت له التعمق في الفلسفة الأوروبية واللاهوت المسيحي.

مع بدايات الثورة كان شبستري من طلائع المشاركين في السياسة فقد أُنتخب نائباً في البرلمان الإيراني عام 1979م، إلا أنه ومع منتصف الثمانينات ترك جميع أعماله السياسة وحصر جهوده في ممارسات ثقافية دينية، قدم من خلالها صياغة مقترحة لمعنى الإيمان وللتعامل معه النصوص الدينية.

تبنى الدكتور شبستري القيام بمراجعة نقدية لأدوات المعرفة الدينية، فقام بالدعوة إلى إعادة فهم النص (القرآن والسنة) على ضوء المقولات الهرمنوطيقية (hermeneutics= فرع من علم الفلسفة يدرس مبادئ تأويل النصوص المقدسة) وخلص شبستري إلى القول بأن النص الديني له تاريخ يجب أن يقرأ من خلاله، وأن النص الديني الواحد ذا دلالات مختلفة باختلاف التاريخ، وأن المفسر من أجل أن يصل للمعنى الصحيح يجب أن يعيش المناخ التاريخي للنص وقت صدوره وأن يتعرف على المغزى من صدوره وظروف المخاطبين والمعنى المستتر خلف الدلالات الشكلية من خلال معرفة المعنى الأساسي الذي تعود إليه جميع المعاني الجزئية، لكن شبستري وبعد نقاش لوظيفة المفسر يعود إلى تأكيد أننا لا يمكن أن نجزم بيقينية أي تفسير لأي نص، ليصل بذلك إلى إبطال التقسيم الاصطلاحي المعروف القائل بأن الكلام ينقسم إلى ثلاثة: النص والظاهر والمجمل.


محمد مجتهد شبستري
قد يكون الاتجاه النقدي لدى شبستري بعيداً في الظاهر عن السياسة في إيران، إلا أن حقيقة الأمر تقول غير ذلك لاسيما في إيران حيث (جمهورية الثورة الإسلامية) التي تستند إلى رؤية دينية تقوم على طريقة دينية تعتمد على منهج استدلالي محدد المعالم، مما يعني أن افكار شبستري تعمل أو تهدد تلك أو بعبارة أخرى تسعى لتغيير جذور النقل.

أهمية شبستري تزداد إذا علمنا أنه أحد الرموز المقربة من الرئيس السابق محمد خاتمي، كما أنه أصبح وبحسب تعبير بعض المهتمين أهم الرموز التي يتلف حوله المثقفون الدينيون الشيعة المستقلون عن رؤية السلطة في إيران.

بعد وصول نجاد إلى السلطة-قبل أربع سنوات- منع شبستري من نشاطه العلمي في جامعة طهران، كما كثرت الضغوط عليه ولا تزال بسبب "انزعاج" التيار المحافظ الإيراني منه، وفي الأيام التي سبقت الانتخابات الأخيرة شن أحمد خاتمي عضو مجلس خبراء القيادة –أخو الرئيس السابق- هجوماً عنيفاً على رموز التيار الإصلاحي بسبب سكوتهم إزاء ما نقل عن شبستري حول تشكيكه في عصمة النبي صلى الله عليه وسلم وعصمة الأئمة وهو أحد أهم ركائز مذهب الشيعة الذي تتبنها السلطة في ايران
 وبحسب ما نقلته صحيفة الأخبار اللبنانية (عدد الأربعاء ٢٥ شباط ٢٠٠٩) فقد طالب أحمد خاتمي الإصلاحيين بموقف واضح وصريح مما اعتبره إساءة إلى النبي وأهل البيت، مشدداً على أن سكوتهم هو بمثابة الكفر، ومشيراً إلى أن حديث شبستري عن أن الاعتقاد بولاية الفقيه المطلقة (شرك)، هو خلاف لبديهيات مذهب التشيّع وما هو مشهور عن علمائهم عبر التاريخ، ووصف خاتمي كلام شبستري بأنه نوع من التماشي بين أصحاب هذه الأفكار مع أولئك الذين يسعون لتقويض النظام الإسلامي في ما بات يعرف (بالانقلاب الناعم). في هذا الوقت، اعتصم مئات الطلاب وعناصر التعبئة للباسيج في حرم جامعة أصفهان، احتجاجاً وتنديداً بكلام شبستري، وطالبوا الحكومة بحل اتحاد الطلبة الإصلاحي، ووقف نشاطهم السياسي.


الدكتور عبد الكريم سروش
كما أن من أبرز مشاريع نقد أساليب المعرفة الدينية التي شهدتها إيران مؤخراً مشروع الدكتور عبد الكريم سروش الذي عنون له بنظرية القبض والبسط في الشريعة أو نسبية المعرفة الدينية، اسم الدكتور سروش الحقيقي هو حسن حاج فرج الدباغ، وهو من مواليد طهران سنة 1945م وقد حصل على الدكتوراه في الصيدلة من جامعة طهران 1968، ثم سافر إلى بريطانيا عام 1972 لإكمال دراسته في الكيمياء التحليلية، وقد بدا له أن يغير تخصصه فدرس فلسفة العلم في جامعة لندن ما أتاح له الاطلاع على تطورات نظريات الفلسفة الغربية والتعمق فيها مناهجها.

عاد سروش إلى ايران بعد الثورة عام 1979 ليصبح عضواً في لجنة الثورة الثقافية بتوصية من الخميني، ثم انتقل إلى جمعية الحكمة والفلسفة في طهران كباحث متفرغ وتم اختياره كعضو في المجمع العلمي هناك. وقد ظهر سروش منذ اوائل الثمانينات كواحد من الكتاب اللامعين في إيران، واهتم في أول الأمر بمناقشة النظريات الماركسية وموضوعات فلسفة العلم ومن أهم ما كتب تلك الفترة كتاب (ما هو العلم، ما هي الفلسفة؟) وكتاب (دراسة نقدية لكتاب الشهيد محمد باقر الصدر -الأسس المنطقية للاستقراء).

بعد منتصف الثمانينات اتجه سروش إلى ممارسة نقدية داخلية دينية أثارت لغطاً كبيرا، ففي عام 1989 نشر مجموعة مقالات القبض والبسط النظري للشريعة في مجلة (كيهان)، وقد كانت شرارة "لاندلاع واحدة من أبرز المعارك الفكرية بعد انتصار الثورة الإيرانية، كما شكلت علاقة فارقة في المشهد الثقافي الإيراني بحكم ما أفرزته من محاور وتيارات فكرية معارضة ومؤيدة، ساهمت في الإعداد لاحقاً لبروز مجموعة من التغيرات والتكوينات السياسية".

لن يخفى على القارئ لكتابات سروش بأنه متعمق ومؤمن بالتصوف، ولعل اقتباسه مسمى (القبض والبسط) وهما مصطلحان صوفيان دليل على ذلك، كما أن سروش انطلق من تخصصه في فلسفة المعرفة إلى تقديم رؤية جديدة ترمي إلى إعادة مفهوم المعرفة الدينية، والسؤال المهم ما هي نظرية سروش؟

 يبدأ شروس التأسيس لنظريته بقاعدة أن المعارف الدينية بشرية وأن الدين شيء وما نفهمه من الدين شيء آخر، وتبعاً لذلك فإن الدين هو الثابت وما نفهمه قد يتحول، ثم يأتي إلى قاعدة ثانية وهي أن التغير والتطور سمة ثابتة للمعارف البشرية كلها بما فيها معارف الإنسان بدينه، ليصل سروش إلى صلب نظريته وهي أن جميع المعارف البشرية-بما فيها الدينية مرتبطة ببعضها وأن حدوث أي تطور في احدها يعني بالضرورة تطور في المعارف كلها بما فيها الدينية، لتكون النتيجة أن فهمنا وقراءتنا للدين سوف تتطور بحسب تطور العلوم البشرية الأخرى، من هنا جاء استعارة مصطلح القبض والبسط عند سروش ليبين أن فهمنا الشريعة ينقبض وينبسط بحسب المعطيات المعرفية البشرية.

نظرية سروش أحدثت زلزالا عنيفاً بعد ظهورها في إيران، فقد انبرى للمناقشتها عدد كبير، منهم الشيخ صادق لاريجاني والدكتور عبد الله نصري و أحمد الواعظي.
لقد كان المصدر الأساسي لقلق الرافضون لنظرية (القبض والبسط) استشعارهم بأن النظرية تحمل بذور الشك والنسبية في عقائد الدين وأحكامه، حتى أن بعضهم علق عليها بقوله: إن الدين الثابت عند سروش هو ما في اللوح المحفوظ ما يعني عدم وجود ثوابت للدين على أرض الواقع.

وقد أوردت صحيفة الشرق الأوسط في عدد 26 سبتمبر 2004 العدد 9434 خبراً يفيد بتعرض سروش للضرب في مدينة قم من قبل بعض المعارضين له، حيث دعي من قبل بعض زملائه لزيارة قم بعد غياب دام 14 عاما، وبعد الاجتماع الذي عقد في منزل صديقه، حضره ما بين 40 الى 50 شخصا فوجئ الحاضرون بهجوم مجموعة من الشبان عليهم وضربهم. وهذه الحادثة تشير إلى مدى استشعار بعض المعارضين لسروش لخطورة ما يطرح، الأمر الذي دفع سروش إلى الخروج من إيران والإقامة في الولايات المتحدة.

يجدر بنا الإشارة إلى أن سروش إلى جانب كتابه القبض والبسط أصدر عدّة كتابات أخرى أهمها كتاب (الذاتي و العرضي في القرآن) وكتاب (بسط التجربة النبوية) و كتاب (الصراطات المستقيمة).


محمد جواد الموسوي الغروي
كما أن من أهم محاولات اصلاح أدوات النظر والاجتهاد الديني في إيران محاولة الشيخ محمد جواد الموسوي الغروي الأصفهاني (المولد عام 1906م)، وهو عالم دين شيعي حاز على مرتبة (آيه الله العظمى) وعلى درجة الاجتهاد.

وقد كان للسيد الغروي تجرية منهجية مهمة يصعب على الباحث أن يتجاوزها وهو يتحدث عن أهم التجارب الإيرانية المعاصر في الإصلاح والتغيير عموماً، إذ تبنى محمد جواد الموسوي الغروي الفكرة التي تقول بأن الدين يجب أن يبني على العلم اليقيني وليس الظني، إلا أن الجديد لدى الغروي أنه استطاع في فترة مبكرة-نسبياً- أن يجعل من الفكرة تجرية عملية على أرض الواقع، حيث وضع أسساً جديدة لمفهوم الاجتهاد الديني ومصادر المعرفة الدينية مبني على أن كل دليل ظني فهو مرفوض ولا يصح الاعتماد عليه لا في العقائد ولا في الأحكام ولا غيرها.

لقد كانت النتيجة الأولى لتوجه الغروي أن أسقط الاستدلال بجزء كبير من المرويات الحديثية واعتبارها ليست جدير بأن تكون مصدراً للمعرفة الدينية، لأن قصارى ما تفيده هو الظن، وهو بحسب الغروي مما أورد الأمة في المهالك وفتح باب التفرق بين المسلمين عبر فتاوى الفقهاء المعتمدة التي تستدل بالآحاد والظنون.


الغروي الأصفهاني
ويرى الغروي أن الاعتماد على أخبار الآحاد وقع بين أهل السنة أولاً ثم انتقل إلى صفوف الشيعة على يد الطوسي (460هـ)رغبة في مواكبة الفقه.

الغروي يؤيد توجهه الاستدلالي بأن القرآن الكريم يؤكد على أن المرجعية المعتبرة هي اليقين فقط وأنه-أي القرآن- حثنا على أتباع العلم ونهانا عن اتباع الظن، مشيراً إلى أن النصوص القطيعة (القرآن والسنة) فيها ما يغني عن غيرها، وبناء على ذلك أبطل الغروي الاستدلال بأدلة مشهورة مثل خبر الآحاد والمصالح المرسلة والإجماعات وغيرها.

ومع أن الغروي ينفي حجية خبر الواحد بحد ذاته إلا أنه عملياً لا يلغيها، بل يرى أن كثيراً منها مؤيد بالدليل القطعي مثل العقل أو القرآن أو السنة المتواترة أو تؤيده أحد الأصول الثابتة مثل البراءة الأصلية.

من جهة أخرى يرى الغروي أن الاعتماد على كتب الرجال لمعرفة صحة الأحاديث من عدمها خطأ منهجي لأن مؤلفي تلك الكتب لم يقابلوا الرواة بأنفسهم وإنما اعتمدوا على نقل الناقلين وهو أمر غير قطعي فلا يعتمد عليه.

إذن ما منهج الغروي في معرفة صحة الحديث؟

 يرى الغروي أن لا طريق لمعرفة صحة الحديث من ضعفه إلا من خلال عرض نصّه على القرآن ثم العقل ثم الأصول المسلم بها كالبراءة الأصلية ثم السنة القطيعة فإن وافقها قُبل وإلا رُدَّ، ويرى الغروي أن لا سبيل للخروج من تعارض الأحاديث إلا بنفس الطريق أيضاً.

وللغروي حديث طويل حول كثرة الأحاديث الموضوعة والتي أسست لانتشار الخرافات والغلو عند الشيعة والسنة لاسيما في أحاديث الكرامات والمعجزات وأدعية زيارات قبور الأئمة وغيرها.

وكتأسيس عملي لفقه يقوم على نظرية (العلم اليقيني) يضع الغروي بعض المبادئ هي:

أولاً: أن أهداف الدين هي تهذيب النفس وإصلاح العمل ولا يمكن أن يحصل هذا بالظن.
ثانياً: أن آراء الفقهاء المبنية على الظنون لا تسقط التكاليف.
ثالثاً: أن رجوع الجاهل إلى العالم أمر مطلوب ولكن بغرض حصول العلم للجاهل وليس للتقليد.

ويرى الباحث حيد حب الله بأن هذه المبادء تحمل نتائج حساسة على التيار السائد "إذ يعني أن المرجعيات الشيعية اليوم ليست مرجعيات حقيقية، وأن ما يكتب على الرسالة العلمية من (مبرئ للذمة) ليس صحيحاً، أي أنها دعوة لعدم تقليد المرجعيات الدينية القائلة بخبر الواحد، وأما المبدأ الثالث فيعني إعادة تكوين لمفهوم التلقيد، فلم يعد اتباع المرجع صماً وعمياناً، بل مساءلته عن دليله لكي يقتنع المكلف به، وليست القضية أنه قلد شخصاً لزمه كل ما قاله، حتى ولو لم يقتنع به كما هو الحال السائد اليوم".
الغروي وبسبب توجهاته هذه تعرض لحملة قوية من التشويه والمضايقة، كما أن البرقعي ذكر في كتاب سوانح الأيام أن الغروي كانت تعرض هو ومن يصلون معه الجمعة-قبل الثورة- للمضايقات والترهيب.


إعلاء مرجعية القرآن

في حديثنا عن أهم محاولات إصلاح أدوات النظر والمعرفة الدينية في إيران يجب أن نعرج بالحديث عن شريحة أثارت لغطاً كبيراً في الحقبة الماضية ولازالت، حيث شهدت إيران ميلاد تيار ديني حاول تقديم منهجاً جديداً على الساحة الدينية الشيعية.
الفكرة الأساسية التي قدمها منظرو هذا الفريق هو (إعادة مكانة الاستدلال بالقرآن في الأوساط الدينية عملياُ)، حيث أحس هؤلاء بأن أدلة القرآن قد توارت خلف بعض المقدمات الكلامية (كتوهم ظنية دلالة القرآن) أو خلف بعض المفاهيم الخاطئة (كالقول بصعوبة فهم القرآن أو لا يفهم القرآن إلا الأئمة أو العلماء) أو خلف روايات تفسر القرآن بشكل باطل.

ونظراً لتركيز هذه الفئة على القرآن شاع تسميتهم بـ (القرآنيون الشيعة) مع أحداً من هؤلاء لم يقل برفض السنة النبوية كما هو حال القرآنيون في الهند وباكستان.

ويعد المؤسس الأول لهذه الفكرة هو آية الله محمد حسين شريعت سنكلجي المتوفى سنة 1943م، وهو عالم دين شيعي درس في إيران والعراق على يد مجموعة من العلماء أمثال المرجع أبي الحسن الأصفهاني وغيره، وقد قاد دعوة إصلاح داخل المذهب الاثني عشري ذات طابع منهجي وعقدي في آن واحد.
ملخص ما رآه سنكلجي هو أن المسلمين ابتعدوا عن القرآن قراءة وفهماً واستدلالاً مما أدى بهم إلى الفشل والخراب، الأمر الذي دفع سنكلجي إلى تبني رفع لواء الدعوة إلى إعادة المكانة للقرآن الكريم، وفي سبيل ذلك طرح سنكلجي مبادئه التالية:
أولاً: أن القرآن محفوظ من التبديل والتحريف. ثانياً: أن القرآن واضح، وأنه لا يحتاج إلى غيره من أجل فهمه، وبحسب ما قال سنكجلي: (لا توجد في كتاب الله آية واحدة يعجز جميع الخلائق عن فهمها، بل القرآن كله قابل للتدبر والفهم). ثالثاً: أن نص القرآن يتضمن كل ما يتعلق بالدين والشريعة وأنه بيان لكل شيء. رابعاً: رفض التخلي عن السنة النبوية وبيان أن أحكام الشريعة في القرآن مجملة وتحتاج في تفصيلها إلى السنة النبوية، يقول سنكلجي: (والسنة هي التي تبين ما أجمله الكتاب وتشرح كلياته، فلا يمكن فهم القرآن دون سنة النبي صلى الله عليه وسلم) ويقول: (فإذا عرفنا أن مباحث القرآن كلّيّة ومجملة وأنه لا يمكننا أن نفهمها دون الرجوع إلى السنة اتضح لنا بطلان قول من يسعون إلى تخريب الإسلام وليس لهم في الآخرة نصيب وهم خارجون عن جماعة المسلمين الذين يقولون إن في القرآن بيان لكل شيء وأننا لسنا بحاجة إلى السنة، ثم قاموا بتأويلات باردة للقرآن واتبعوا أهواءهم وآراءهم في فهم كتاب الله). خامساً: أن القرآن استوعب العقائد التي يجب الإيمان بها، فلا حاجة إلى السنة في بيان العقيدة الواجبة. يقول سنكلجي: (أما في المسائل الاعتقادية مثل إثبات صانع العالم والتوحيد والنُبُوَّة والمعاد فلما كان القرآن قد تعرَّض لإثباتها بكل تفصيل وأقام عليها براهين ساطعة لم نعد بحاجة إلى الرجوع إلى السنة في هذا المجال)، وللاطلاع بشكل أوسع على آراء سنكلجي التي رسمها للاستدلال بالقرآن يمكن الاطلاع على كتابه مفاتيح فهم القرآن وقد ترجمه للعربية الاستاذ سعد رستم ويمكن الاطلاع عليه عبر موقع اجتهاد الالكتروني.

الجدير بالذكر أن شريعت سنكجلي تبنى آراء إصلاحية علمية وعميلة تندرج في إطار محاربة ما اعتبره سنكلجي مظاهر للغلو والخرافات في الدين ودعوة لتنيقة الاعتقاد الاثني عشري من المحدثات التي أدخلها فيه الغلاة، وفي سبيل ذلك ألّف كتابه توحيد العبادة بالفارسية وهو مطبوع ومترجم للعربية.

إذن شريعت سنكجلي أراد من خلال مشروعه تقويم أهم أسلوب للمعرفة الدينية من خلال إعادة طريقة الاستدلال بالقرآن الكريم من أجل الوصول إلى معرفة دينية صحيح وسلوك ديني قويم.

عبد الوهاب فريد التنكابني
يعد عبد الوهاب فريد أحد أهم المطروين لفكرة سنكلجي فهو أحد أبرز تلامذته، ومع أنه لم يصل إلينا عن عبد الوهاب إلا كتاب (الاسلام والرجعة) نقله إلى العربية الاستاذ سعد رستم إلا أن المطلع عليه لن يصعب عليه معرفة منهجه الرامي إلى إعلاء الاستدلال بالقرآن كما هو حال سنكجلي إلا أن الجديد لدى عبد الوهاب هو قوله باستحالة وجود حديث متواتر في غير ضروريات الدين، وإلغاء أشكال التقليد في الدين، كما أنه رسم صورة للأحاديث الضعيفة وأسباب وجود الأحاديث المكذوبة طريقة معرفتها.

أول نتيجة عملية لاتباع عبد الوهاب فريد أسلوبه الجديد في طريقة المعرفة الدينة هو وصوله إلى نفي عقيدة الرجعة ووصفها بأنها عقيدة الغلاة، ثم يقوي تأويلها إلى عودة الاسلام إلى قوته في دولة الأئمة آخر الزمان.


يوسف شعار
ومن المصنفين في مدرسة إعادة مكانة الاستدلال بالقرآن الكريم الشيخ يوسف شعاري التبريزي (ت: 1394هـ) وقد اشتهر عنه بالاهتمام بالقرآن تدريساً وتفسيراَ، كما أنه أسس مكتباً لتفسير القرآن في تبريزـ وألف عدّة كتب منها: المحكمات والمتشابهات في القرآن، وكتاب تفسير سورة الجمعة وكتاب مقدمة في التفسير.

الدكتور مصطفى حسيني طباطبائي
يعد السيد الدكتور مصطفى حسيني الطباطبائي من أبرز الوجوه الإصلاحية الدينية في إيران، وهو أكاديمي وباحث إسلامي يعيش فيطهران وله اهتمام بالغ بالقرآن الكريم، ولتوضيح ما يتعلق بعلاقته بمدرسة إعادة مكانة الاستدلال بالقرآن فإن مصطفى حسيني الطباطبائي يؤكد على مبدأ إمكانية فهم القرآن دون الحاجة للأحاديث في ذلك، كما يقول الدكتور مصطفى بأن أفضل طريقة لتفسير القرآن هو تفسير القرآن بالقرآن، غير أنه يبين أن سهولة القرآن وضوحه لا يناقض وجود معاني دقيقة زائدة على المعنى الإجمالي.

كما أن الطباطبائي في سبيل تأكيده على مبدأ الاهتمام بالاستدلال بالقرآن يرى بأن كتب المرويات مليئة بالأحاديث الباطلة والخرافية ويرى أن ذلك مما يؤكد أهمية الاعراض عنها اعتماد على مرجعية القرآن.

الطباطبائي له آراء إصلاحية مهمة في سبيل توحيد المسلمين وتقليص دائرة الخلاف بين السنة والشيعة كما هو واضح في كتابه حل مشكلة الخلاف بين الشيعة والسنة في الإمامة.


محمد الصادقي الطهراني
آية الله الدكتور محمد الصادقي الطهراني من المؤمنين بمبدأ إعادة تكوين طريق المعرفة الدينية عبر إعلاء القرآن الكريم والسنة القطعية دون غيرهما للوصول إلى معارف إسلامية أصيلة.

الصادقي الطهراني علام إيراني معاصر وله تحقيقات ونتائج علمية أثارت جدلاً في الساحة الإيرانية، حيث يرى الصادقي يبين أن أهم شروط الاجتهاد في الدين هو أخذ طالب العلم دورة بحثية كاملة للقرآن الكريم، وهو ما لا ينطبق على كثير من الفقهاء المتصدرين اليوم.

كما يرى الصادقي لا يقول بـ"أن أفضل طريقة لفهم القرآن هو تفسير القرآن بالقرآن" فقط بل يرى الصادقي أن هذه الطريق الوحيد لفهم القرآن، وأن السنة وإن كانت قطعية فلاحاجة لها في فهم القرآن الذي هو نص واضح وميسر وتبان لكل شيء ولهذا يؤكد الصادقي بطلان القول بـ"ظنية دلالات القرآن" وأن قائل ذلك يشارك في ستر حقائق كتاب الله وكاتم للحق، لكنه يبين أن السنة القطيعة ممكن أن ينتفع بها في التفسير القاصرين عن فهم النص الواضح، اما من جهة الأحكام الفقيهة فلا مانع لدى الصادقي أن تؤسس السنة المتواترة أحكاماً ليست لم ترد في القرآن الكريم.

الجدير بالذكر أن صادقي قدم خطوة عملية مهمة في تطوير مسار إعادة هيكلة أدوات المعرفة الدينية، حيث قام بتأسيس فقه إسلامي شبه متكامل يعتمد في استدلالاته على الأدلة التي يقول بأنها قطعية، وقد أطلق على هذا الفقه "مسمى الفقه" الناطق في مقابل نوعين آخرين هما "الفقه التقليدي" وهو الطريقة السائدة التي يصفها الصادقي بأنها همشت دور القرآن الكريم، والفقه الآخر هو "الفقه التجديدي" ويشير فيها إلى أصحاب نظرية التحول الدائم في فهم الشريعة مثل عبد الكريم سروش ونحوه، وإن كان الصادقي يرى أن بعض الأحكام قد تتغير بتغير أو انتفاء "علة الحكم" ن الحكم يدور مع علته.

وقد جاءت المخرجات التطبيقية لـ"الفقه الناطق" عند الصادقي بآراء صادمة للسائد المتعارف عليه بين الشيعة في إيران، كان من أبرزها: تحريم التقليد إلا للعاجز عن الاجتهاد، وجواز السجود على الفرش وأنواع السجاد، وربط جواز القصر في السفر بوجود الخوف أو الضرر فقط، ووجوب صلاة الجمعة والجماعة والعيدين، ورحمة تقبيل يد غير المعصوم، ونفي وجوب الخمس في أرباح المكاسب ونحوها من الآراء التي خالف فيها الصادقي الاتجاه الفقهي السائد في إيران.

والخلاصة أن آية الله الدكتور الصادقي الطهراني من خلال آرائه -التي دونها في كتبه مثل (تبصرة الفقهاء) وكتاب (الفرقان في تفسير القرآن) قدّم مشروعاً تطبيقياً مهماً وتطويرا في نفس الوقت لفكرة المدرسة القطعية القرآنية، ذلك المشروع الجدير بدراسات معمقة بشكل أكبر ترصد تطوراته وتفاعلاته وآثاره.

ربما أكون قد قدمت إضاءة لأبرز الشخصيات في مسارات إصلاح الفكر الديني في إيران في هذا الكلمات، وأؤكد بأن هذا المقالات ما هي إلا إشارات ربما تحمل في طياتها بيان أهمية التعرف والتواصل مع تفاعلات المشهد الإصلاحي الديني في إيران وهو أمر يكاد يكون غائبا عن ساحتنا، فالواقع يشهد على وجود قطيعة ثقافية بين المشهد العربي والإيراني، وكأن بينهما جدار فصل عنصري يهيئ أحسن الأجواء لسيطرة الطائفيين والتعصبيين، ويغلق أبواب التواصل البناء بين أصحاب الفكر النير والمشاريع الإصلاحية، أعني تلك المشاريع التي تدعوا إلى تصحيح المسار التي تساهم في تجنيب الأمة ويلات كثيرة تستنزف طاقاتها في جبهات خاسرة، نعم وحدهم الطائفيون هم الذين يخشون من نشاط دعوات الإصلاح ويخشون أكثر من تواصل المصلحين.
فهل تشهد المرحلة القادمة بناء جسور التواصل البناء بين أصحاب الفكر في المشهد العربي والمشهد الإيراني. أرجوا ذلك.

اضف هذا الموضوع الى:
كاتب سعودي
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3294051