نجران.. عاصمة القصور والقلاع الأثرية
صوت الأخدود - « واس » - 21 / 9 / 2012 م - 6:03 م
الزائر لمنطقة نجران ( جنوب المملكة العربية السعودية ) تدهشه القلاع والقصور المنثورة في كل مكان ، حولت المكان لعاصمة تزخر بالقصور والقلاع في دلالة تاريخية للبعد الحضاري الذي تتميز به المنطقة.
وتشتهر نجران بالقصور والقلاع القديمة ذات الطابع المعماري المميز مثل قصر الأمارة القديم وقصر العان وقصر جبل السبت وقصر سعدان ، إضافة إلى البروج والقلاع مثل " قلعة الحاشة وقلعة قصر الإمارة وقلعة جبل رعوم وقلعة الأخدود " ، والأخيرة غائرة في التاريخ الإنساني بالنظر إلى الحضارات المتعاقبة التي مرت بها نجران التي بدأت المرحلة الأولى من الحضارة البشرية قبل أكثر من (1.5) مليون سنة واستمرت حتى حوالي 2000 قبل الميلاد وتعرف بحضارة العصر الحجري.
وانتقلت نجران إلى مرحلة الحضارة الثانية التي بدأت قبل سنة (1000) قبل الميلاد وشهدت نشأة مدينة نجران القديمة وازدهار التجارة البرية التي ساهمت في نشأة العديد من المدن التجارية الأخرى في أنحاء الجزيرة العربية خلال الألف الأول قبل الميلاد ،وأصبحت نجران خلال الفترة من (600ق.م إلى 300ق.م ) من أبرز المدن التجارية المميزة لحضارة جنوب الجزيرة العربية ، وكانت تقوم على نفس موقع الأخدود الحالي حيث كانت تقوم فيه النقوش باسم ( ن ج را ن ) وتمثل القلعة أبرز معالمها.
يأتي إلى جانب ذلك العديد من المواقع الأثرية القديمة جداً التي تعود إلى حضارة جنوب الجزيرة العربية مثل "مواقع شعيب و الدريب وكعبة نجران ".
وبالعودة إلى القصور النجرانية فإن ما يلفت الانتباه في تلك المنطقة القصر الكبير الذي يتربع في الوسط التاريخي للمدينة وهو قصر "الإمارة " الذي يعد من الآثار المهمة في نجران ومعلم فريد من حيث روعة البناء والهندسة في التخطيط الذي ربط عراقة الماضي بأصالة الحاضر.
قصر الامارة بنجرانووفقا لرئيس جهاز السياحة والآثار بمنطقة نجران صالح آل مريح فإن القصر مكون من " 64 " غرفة ويقع في مدينة أبا السعود على مساحة تقدر بحوالي " 625 "متر مربع ، وقد بدأ العمل في إنشائه مطلع عام " 1363 "هـ وأعيد ترميمه ثلاث مرات، وهيأ القصر ليكون مقرا للإمارة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - والمحكمة الشرعية والشرطة واللاسلكي وسكن للأمير والوكيل والأخوياء والموظفين والمكاتب الإدارية والسجن.
وقد قام بتخطيطه والإشراف على تنفيذه الأمير تركي الماضي أحد أمراء المنطقة في وقت التأسيس، ويعتبر هذا القصر قلعة متكاملة محاط بسور مرتفع تحرسه أربعة أبراج دائرية الشكل في كل زاوية برج أضاف للمسة جمالية على البناء ويوجد في فناء القصر من الداخل بئر للتزود بالماء وهي بئر قديمة جداً يدل تاريخها إلى ما قبل الإسلام ، ويدل على ذلك أن الجزء السفلي منها مبني باللبن الأحمر الأبيض المحروق كما كانت الآبار تحفر قبل الإسلام.
ويضم القصر 4 غرف منها اللاسلكي ومنها مستودع للأمير يحتوي على 6 غرف ومبنى المسجد وغرفة المؤذن وغرفة المحكمة وخمس غرف لمكاتب الإمارة ومجلس لاستقبال ضيوف الأمير وغرفة للضيافة صالة طعام وغرفة لإعداد القهوة ومخزن و17 غرفة للأمير وعائلته و 6 غرف للمستودعات الأطعمة والأدوات و 4 غرف مستودعات مواشي و 14 غرفة سكن للأخويا.
ومن القصور الآثارية أيضا قصر العان أو ما يعرف قديماً بقصر "سعدان" وهو من القصور الأثرية والمرممة حديثاً للزوار.
وبني القصر في القرن ( التاسع عشر الهجري ) وسمي بهذا الاسم نسبة إلى القرية التي يقع فيها ، والقصر يتربع فوق مرتفع جبلي يطل على قرية صغيرة ، ومكانه الفريد أسهم بشهرته وبروزه للمسافرين ،وهو من أقدم البيوت الطينية التي تشتهر بها نجران بسبب قيمتها ومعانيها التاريخية وقد تم ترميمه وفقاً لنموذج العمارة التقليدية ، الأمر الذي جعله مقصداً للسياح القادمين من خارج المنطقة.
وتعريجاً على القلاع الشهيرة إن لم تكن الأشهر على الإطلاق في شبه الجزيرة العربية هي قلعة " الأخدود " ويعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من (500 قبل الميلاد إلى منتصف الألف الأول الميلادي ) وهي فترة الاستيطان الرئيسية للموقع.
وقلعة الأخدود عبارة عن مدينة متكاملة مستطيلة الشكل ، يحيط بها سور يمثل نظام تحصين كان معمولاً به في مدن جنوب الجزيرة العربية، والذي يحتوي على نتوءات وتجاويف عشوائية وغير منتظمة بمساحات متفاوتة، ويتميز هذا النظام بأن المباني الواقعة على السور تندمج في السور لتشكل جدرانها الخارجية جزءاً من المحيط الدفاعي الخارجي للسور على أن هذه المباني في الغالب تكون جدرانها أعرض.
وهناك قلعة جبل رعوم وهي قلعة حربية تم إنشائها على قمة جبلية تقع على قمة جبل رعوم الشامخ الواقع غرب نجران.
وقلعة رعوم أثرية وكان لموقعها الإستراتيجي أهمية أمنية من حيث المراقبة والحماية ، وكان لارتفاعها الشاهق أهمية حربية ، حيث يبلغ "450" متراً تقريباً.
وشهد الموقع أحداث تاريخية مفصلية وبقيت القلعة كنقطة مراقبة أمنية لأعمال الدوريات الأمنية حتى عام " 1372هـ " لتتحول بعدها إلى معلم سياحي وأثري ويقصدها السياح والزوار كل عام ، وشهدت القلعة تأهيلاً من الهيئة العامة للسياحة والآثار عن طريق أعمال الترميم والصيانة وبدأت تسير لها الرحلات السياحية.
وأقيم في القلعة العديد من الفعاليات السياحية ومنها مسابقة تسلق الجبال وشارك فيها عدد كبير من المتسابقين.
وجاءت عمليات الترميم بهدف المحافظة على الموقع التاريخية ، وشملت إعادة الأجزاء المتساقطة وإعادة بناء الأسقف المتهاوية وتزيين أسطح القلعة بالأشكال الهندسية والألوان التي تعكس العمارة النجرانية الأصيلة ، إضافةً إلى تهيئة الطريق المؤدي إلى القلعة بإعادة ترميم الدرج الحجري بحيث يخدم الزوار الذين يتوافدون على الموقع ، الذي يشكل إضافة إلى أهميته التاريخية موقعاً سياحياً مميزاً بأجوائه العليلة وارتفاعه عن سطح الأرض ، مما يساعد الزائر على مشاهدة جميع أرجاء مدينة نجران من هناك والتقاط صور تذكارية لا تنسى.
والقلعة مبنية من الحجر والطين ،وتحتوي على غرفتين وخزان مياه منحوت في الصخر، والقلعة مسقوفة بخشب النخيل والسدر والأثل ويؤدي لها طريق واحد فقط على شكل درج.
اضف هذا الموضوع الى:
المكتبة المقروءة | المكتبة السمعية والبصرية | الربط معنا | استبيانات | معرض الصور
3335200